موقع منهج حياة

المحروم منها مسكين : دبلوماسية العائلة


149 مشاهدات

المحروم منها مسكين : دبلوماسية العائلة

أنا شاب أبلغ من العمر 22 عامًا، ومتزوج، ولي أخت جامعية، أسكن مع أهلي في البيت نفسه.... لا أعرف كيف أبدأ الكلام، ولكن بينما أكون جالسًا، وتكون زوجتي بجانبي وتأتي أختي فرضًا لتسألني سؤالا.. أيًا كان وأجيبها، وتسألني ثانية وثالثة.. فأنا الوحيد في المنزل الذي يستطيع أن يساعدها.. ـ فإن زوجتي بعد فترة تتذمر من ناحيتي؛ لأنني أجيب لأختي عن كل شيء، وتلمّح ببعض الكلمات التي أنفر منها.. وأحاول أن أفهمها الأمر أنه إذا لم أفهمها أي سؤال فلمن ستذهب؟ ومثال ثان.. إذا كنا جالسين معًا، وقمت أنا بالتكلم مع زوجتي أي كلمة أو سألتها سؤالا عابرًا وقامت أختي بالإجابة (غير قاصدة) تقوم زوجتي بلومي، وفي المرة الأخيرة طلبت مني أن لا أكلمها أمام أهلي.. رغم ذلك أنا أحاول أن أوضح لها الأمور.. ومثال ثالث، مرة سألتني أختي سؤالا، ولم أعرف إجابته فقلت لها: إن شاء الله بعد المغرب سأسأل لك، ويبدو أن زوجتي قد سمعت بعض الكلام، وعندما جئنا للنوم قالت لي زوجتي: عن ماذا كانت تقول لك أختك؟، قلت لها كذا وكذا.. قالت: إنك أنت الذي عودتها على ذلك.. وأخذت تسمعني بعض الكلام غير الموضوع في محله ... وباختصار زوجتي تشك في جلستي مع أمي، فلو أن أمي قالت لي شيئا ما.. تأتي زوجتي بعد ذلك وتقول لي عن ماذا قالت لك أمك؟.. ولو أن أحد عائلتي قال لها أي خبر فإنها تأتي وتتهمني بأنني أنا الذي قلته.. وفرضًاإن كنت آتيًا من الخارج وقلت أي كلام عابر، تقول لي: (نعم إلك ناس وناس تحكي لهم) مع أنه كلام عابر، وليس له أهمية، وتأخذ تسب وتشتم من تتزوج في بيت عائلة.. وكأنني أصبحت في نظرها متجاهلا لها لا أحدثها في أي شيء وكل ما لدى أقوله لأهلى.. وهذا سبب لي مشكلة كبيرة.. لدرجة أننا لو اتفقنا على أي شيء تقول لي: الآن اذهب، واحك لأهلك..!! وفي المرة الأخيرة قلت لها.. إن أختي هي أختي قبل أن تكوني أنت زوجتي.. لا أدري هل صحيح أن أصفها بأنها "غيورة" رجاء، أجيبوني وبسرعة.. مع العلم أنني لم أقصر في حقها من الناحية المادية أو المعنوية وأعطيها كل الاعتبارات، ولست مقصرًا معها من الناحية الجنسية.. والمشاركة الزوجية.. انتهت تقول د منيرة عثمان الأخ الفاضل ، الإدراك المتبادل بين الرجل والمرأة وجهان لعملة واحدة ، فيجب أن يكون كل من الزوج والزوجة مدركًا للآخر؛ ليكتمل التواصل والمشاركة بينكما، وبمعنى أوضح أن يدرك كل منكما الآخر من خلال ثلاثة أبعاد: البعد الأول: رؤية كل طرف للموضوع المدرك. فرؤية زوجتك لهذا الموضوع هي: 1 - زوجي يحب أهله أكثر مني ويقدمهم علي. 2 - زوجي يخفي عني أسرارًا لا يريد أن أعرفها. 3 - زوجي لا يهتم بي ولا يشاركني ومنصرف عني. 4 - أنا أسكن في بيت غريب عني.. أنا وحيدة. أما رؤيتك لهذا الموضوع فهي: 1 - زوجتي غيورة جدًا. 2 - زوجتي شكاكة في كل أمر. 3 - زوجتي لا تتكيف مع ظروف حياتي، ولا تتفهم طبيعة أهلي، ولا تنسجم معهم. أليس كذلك أيها الأخ الفاضل..؟ البعد الثاني: ما يريد كل طرف منكما أن يكون عليه الآخر في هذا الموضوع. ما تريده الزوجة منك في تصورها: 1 - أن تنظر لي كشريكة وأنيسة وحبيبة وصديقة وزوجة وموضع السر. 2 - الاهتمام الكامل بي ومشاركتي الحديث معك دائمًا. 3 - الموازنة بيني وبين أهلك. 4 - الصراحة والصدق معي. ما تريده أنت منها في تصورك: 1 - التفهم الكامل للموضوع، خاصة أننا نسكن مع أهلي؛ فلهم حقوق علي وواجبات. 2 - لا تقوم بعمل مشكلة من أتفه الأسباب. 3 - أن تظن بي خيرًا دائمًا، وألا تغار من حديثي مع أهلي. البعد الثالث: توقعات كل منكما عن الحياة الزوجية: توقعات الزوجة: 1 - التفاهم والمشاركة في كل أمور الحياة. 2 - الإشباع العاطفي والجنسي. 3 - الصداقة والصراحة. 4 - الاهتمام الكامل بها. توقعاتك: 1 - الهدوء والسكن، ومراعاة الأهل. 2 - التقارب والتفاهم والانسجام، وعدم إثارة المشاكل. 3 - تحقيق الإشباع العاطفي والجنسي. وبقدر ما يتم من تفهم كل منكما لرؤية الآخر والتحرك في تحقيق التوقعات بقدر ما يتم الانسجام في الحياة الزوجية، وبقدر ما لا يتم من تفهم لرؤية كل منكما للآخر وعدم تحقيق التوقعات بقدر ما تحدث الخلافات الزوجية، وبالتالي أردت أن أوضح لك أن إدراك كل منكما للآخر مهم جدًا. فحاول أن تدرك رؤية زوجتك لك، ورؤيتك أنت لها، وبالتالي: أولاً: حاول يا أخي الكريم أن تقترب من زوجتك وتشاركها في أمور حياتك أكثر وتشعرها بالخصوصية، وأن تحتويها، وتشعرها بأن مكانتها في قلبك كبيرة، وتقلل الفجوة التي بينكما، خاصة أنكما -كما فهمنا- حديثا الزواج. ثانياً: حاول أن توازن بين زوجتك وبين أهلك، ولا تنس أنها في بيت أهلك؛ فكل امرأة تحب أن تشعر بالخصوصية والاستقلالية؛ فهي حساسة من هذه النقطة؛ ولذلك حاول أن تعوضها قدر المستطاع، وتعالج الموضوع برفق.. وللإقامة مع الأسرة مميزات، ولها أيضًا عيوب، وتحتاج إلى حكمة، وعليك العبء الأكبر فيها. ثالثًا: إذا أردتما أنت ووالدتك أو أختك التحدث في موضوع خاص، فحاولا أن تتخيرا فترة عدم تواجد زوجتك في البيت، وتطلب من أختك عندما توجه سؤالاً عن موضوع عام لك أن تحاول توجيه السؤال لك ولزوجتك وتشركاها معكما في الحديث، وأن تحترم أختك حديث زوجتك، وتترك لها الفرصة للمشاركة دائمًا في حوارات العائلة، مع تفهيم كل الأطراف أن لكل موقعه في قلبك، ولا مجال للتنافس والتنازع؛ فكل حب لطرف يختلف نوعيًا عن الحب للطرف الآخر. رابعاً : يجب أن تكون العلاقة بين زوجتك وأهلك أفضل من ذلك؛ فمن ناحية أمك وأختك عليهما أن يشعراها بأنها فرد من الأسرة وأنها ليست بغريبة، ومن ناحية زوجتك عليها أن تقترب منهما أكثر ولا تنس أن لهما حقوقا وواجبات يجب أن تراعيها، وهذا يتطلب جهدا منك في أن تقرب بين زوجتك وأهلك؛ حتى يجعل الله لك مخرجًا من هذا الأمر، ويكون لك بيت مستقل، وحبذا لو تنشئ بين أختك وزوجتك وكذلك والدتك وزوجتك علاقات ثنائية مباشرة لا تمر أو ترتبط بك أو بوجودك. خامساً: قد يكون من المفيد التفكير في استثمار طاقات زوجتك في استكمال دراستها، أو في عمل يناسبها حتى يأتي الأطفال، وعمومًا فإن العمل المناسب لظروف الزوجة وأسرتها أفضل من الجلوس في البيت للتوافه والصغائر التي لا يخلو منها بيت. سادساً: كن حريصًا على أسرار حياتكما الخاصة، وإذا أردت أن تطلع أهلك على شأن من شئونكما لهدف أو مصلحة فأخبر زوجتك قبل أن تفعل. وتحتاج يا أخي - مثل كل من في ظروفك - إلى إجادة مهارات الدبلوماسية العائلية، وإلا سحقتك مكائد النساء، فاحذر "إن كيدهن عظيم"، ولكن الحكمة أعظم.