موقع منهج حياة

المحرر الصغير.. محسود أم مقهور أم مغرور


159 مشاهدات

المحرر الصغير.. محسود أم مقهور أم مغرور

أنا والحمد لله مداوم على الصلاة منذ ما لا يقل عن أربع سنوات، وعمري الآن 19 عاما، المشكلة أني ألاقي صعوبة جدًّا بالتركيز في الصلاة وأطيل فيها قدر المستطاع ولكن ذهني ينشغل كثيرا رغم كل تعويذاتي ، وأفرح عندما أركز بالصلاة؛ لأن ذلك يشعرني بالراحة التي أصبو إليها لكن بعد جهد كبير.. فما العمل يا ترى؟ مشكلة ثانية وهي التي أواجهها خاصة بالمنزل مع أفراد عائلتي، فعندما أكون بالمنزل غالب الأحيان أكون فيها عصبي المزاج وتحدث مشاكل بيني وبين أفراد أسرتي؛ لأنهم لا يفهمونني، وأقسم إنه في غالب الأحيان يكون الحق معي وغالبا بسبب الحلال والحرام، فأمي بدأت بالصلاة منذ مدة قصيرة فقط وكذلك إخوتي. وأيضا أمي لم تهتم بي مذ كنت صغيرا، ودائما كان حمل المنزل علي، خاصة أن أبي يعمل في الخليج ومع ذلك فهم لا يقدرون، وأحب البقاء خارج البيت لأن ذلك يريحني. المشكلة الثالثة: قررت أن أترك المدرسة هذه السنة بعد رسوبي في الامتحانات الرسمية للشهادة ولم أطلع أبي حتى الآن على قراري لأنه يعمل بالخليج كما قلت، وأنا لم أره منذ حوالي سنتين، وسألتني أمي بأن أطلع أبي على الأمر فرفضت طلبها وقلت لها بأني سوف أطلعه على الأمر عندما ينزل إلينا في رمضان. والمشكلة أن أبي يريدني بقوة أن أكمل، وأنا لا أريد لأني غير قادر على ذلك وأيضا لأن المدرسة تبعدني عن الله؛ لأن غالب أوقاتي أمضيها باللهو، وأنا لا أريد ذلك، وأنا خائف من غضب أبي علي فماذا أفعل؟ هناك مشكلة أخرى وأرجو أن تتحملوني لكثرة مشاكلي، وهي أني أساعد الجميع وأحل مشاكلهم وأحاول قدر المستطاع أن أجد لهم الحلول والحمد لله غالبا ما أستطيع، فماذا أفعل بالنسبة لي؟ وأيضا أنا دائم التعب والإرهاق، وكثيرون يقولون لي بأن أحدا كتب لي سحرا فما ردكم؟ انتهت يقول د إيهاب خليفة الأخ العزيز ، أنت فعلا شاب مجتهد تريد إصلاح نفسك والارتقاء بها، لكن المشكلة أنه ليس عندك استعداد لتقبل النصح والاستفادة من خبرات الآخرين، وكأنك تنظر لأسرتك على أنك أفضل منهم وتسلم بذلك، وآراؤك دائمًا هي الصحيحة وآراؤهم خاطئة. وإنني أحذرك من داء الغرور الذي كثيرًا ما يصيب السالكين في طريق الالتزام إذا حققوا بعض النجاحات. والطريقة المثلى في تغيير الأهل لا تكون عن طريق الوعظ المباشر أو الشجار المستمر، إنما تكون عن طريق تقوية الصلة بهم ومعاملتهم بالأخلاق الكريمة وقضاء الحوائج لهم والتفوق في الحياة العلمية والعملية حتى يشعروا أن هذا الالتزام قد غيرك إلى الأفضل فيتأثرون بذلك الالتزام ويسعون لتقليده، وكما ورد في القول المأثور: "عمل رجل في ألف رجل خير من كلام ألف رجل في رجل". كما ينبغي أن تتجنب التحاور معهم في أمور لا تستوعبها عقولهم كأمور السياسة والشهادة في سبيل الله والأمور الفرعية، وقد روي في الحديث الشريف: "ما أنت بمحدث قوم حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة". وقرارك بترك المدرسة قرار خطير وخاطئ؛ لأنه سيقرن الالتزام في نظر الأهل بالتخلف في التعليم والناحية الدنيوية، والمفروض أن يلاحظ الأهل المزيد من التفوق والاجتهاد، وهل المدرسة في حد ذاتها هي السبب في البعد عن الله أم هو سلوك الفرد وأخلاقياته؟ والأشد من ذلك أنك تعتبر هذا القرار صحيحًا لا خطأ فيه وتخشى فقط من غضب والدك وتلقي باللوم على أمور السحر والحسد التي أمرنا فيها فقط بالتعوذ منها، ثم أن يؤدي الإنسان بعد ذلك ما عليه في علاج عيوبه وتصحيح أخطائه، وليست هي وسيلة لينفي الإنسان عن نفسه مسئولية الخطأ والتقصير، فأنت تحصر الخطأ إما في الأهل أو في السحر والحسد وتلقي بذلك عن كاهلك المسئولية، وهذا لن يؤدي إلى علاج أو إصلاح. وعن مسألة الخشوع أعلم أنها عملية صعبة تحتاج إلى مجهود مستمر، وهي تعتمد أساسًا على قدرة الإنسان على الانفصال عن المشكلات والمؤثرات الحياتية من حوله؛ فأهم مرحلة فيها هي مرحلة ما قبل الصلاة؛ ولذلك كان للتهجير ثواب عظيم حتى يجد القلب فرصة يتفرغ فيها بعيدًا عن الدنيا. وأذكر أن الإمام الغزالي قد ذكر أربع مراتب في مسألة الخشوع في الصلاة: فالصنف الأول هو صنف تفرغ قلبه عن الدنيا، وهو مشغول بذكر الله حتى إن القلب هو الذي يبدأ بالفهم ثم يتبعه اللسان فيقرأ. فهذا مقرب. والصنف الثاني هو في مجاهدة مستمرة تصرفه الخواطر أحيانًا ويتغلب عليها أحيانًا، ولكنه مداوم على اجتهاده. فهذا مثاب. والصنف الثالث هو صنف ينشغل في معظم وقت الصلاة وإن كان لا يقصر في أداء أركانها وفرائضها ويعطي لكل ركن حقه من الخشوع الظاهري. فهذا محاسب. والصنف الرابع هو صنف ينشغل في الصلاة ولا يهتم بأداء أركانها ويسرق من صلاته ولا يطمئن في كل ركن. فهذا معاقب. نرجو أن تتحقق لك الفائدة بما ذكرناه.