موقع منهج حياة

الفطام.. العبور بأمان


180 مشاهدات

الفطام.. العبور بأمان

ابني متعلق بي تعلقا شديدا جدا، وتعلقه بالرضاعة أشد، وسوف يتم السنتين بعد شهر من الآن.. وكنت قد ألحقته بحضانة مع أخته الكبرى مؤخرا. ما هي الخطوات اللازمة للاستعداد لفطامه؟ جزاكم الله عنا كل خير. تقول أ.وفاء أبو موسى عزيزتي أم مروان.. يعتمد الأطفال بطبيعتهم على الكبار بطبيعة أنهم لا يستطيعون ممارسة حياتهم دون مساعدة المحيطين، وهكذا الأمر مع طفلك مروان الذي لم يبلغ بعد العامين. والطفل غالبا ما يتعلق بوالديه لأنهما الأقرب، ويشعر بوجودهما بالأمان، ويتعلق الطفل بالأم أكثر من الأب؛ لأنها مصدر لإشباع الغذاء والروح معا، وغالبا بعد سن العامين يتعلق الطفل بأبيه؛ رغبة منه في معرفة العالم الخارجي للأسرة، فيبكي لمجرد رؤيته أن الأب بدأ يستعد للخروج، فلا تقلقي إذن من تعلق طفلك بك في هذه المرحلة، لأنه تعلق يساعد في نمو الطفل خاصة إذا استطاعت الأم توظيف هذا التعلق في تعليم الطفل سلوكيات تساعده على بداية جميلة في الحياة مثل كيفية تناول الطعام، واللعب في محيط آمن دون تكسير أو تخريب لأثاث المنزل. إن التحاق الطفل بالحضانة بداية تربوية جميلة إذا تميزت هذه الحضانة باستخدام الأساليب المناسبة للتعامل مع الأطفال، والتحاقه بها سيساعدك في عملية الفطام؛ لأنها تساعد على غياب طفلك فترة مناسبة تدعم من استقلاليته عن اللبن الطبيعي للأم وتناول اللبن الصناعي مع بعض الأغذية الأخرى التي تساهم في نمو الطفل وتغذيته السليمة. وهي تساعد طفلك في عملية الفطام؛ لأنها تعتمد على ثلاثة جوانب مهمة في التعامل مع الطفل المفطوم وهي: - التدرج في الفطام: فالطريقة المثلى للفطام بشكل عام تعتمد على (التدريج)، وعلى مدى شهور طويلة وليس شهرا أو اثنين أو يوما أو يومين، بحيث تكون كافية لتحويل الرضيع من الاعتماد على حليب الأم أو الصناعي فقط، إلى الاعتماد على الطعام العادي في المقام الأول، ثم على حليب غير حليب الأم. - قضاء فترة بعيدا عن الأم: غياب طفلك فترة مناسبة عنك تساعده على الاستقلالية خاصة في غذائه. - تناول وجبات غذائية بديلة: في الحضانة يتناول طفلك وجبات غذائية بديلة عن لبن الأم وهي من أهم الجوانب التي تساعد في فطام تربوي سليم. أما من الناحية النفسية فتعتبر مرحلة الفطام من أصعب اللحظات التي تمر على الطفل لذلك يوصي التربويون بعدم استخدام مكرهات للطفل من ثدي الأم ولبنها، فبعض الأمهات تضع أعشابا مُرة على حلمة الثدي قبل إرضاع الطفل لتكريهه في الرضاعة كبداية للفطام، وهذه الطريقة تشكل صدمة نفسية للطفل، تنعكس عليه بطريقة سلبية، فبعد شعوره بالأمان لهذا الثدي شهورا طويلة فجأة يصبح شيئا مرا وكريها، وقد ينعكس هذا على حياته النفسية؛ لذلك لا أوصيك ولا أوصي الأمهات بذلك. ويفضل سيدتي أن تبدئي فطام طفلك قبل بلوغه العامين، ويتم الفطام بالتدريج كما قلنا سابقا، وإن بلغ طفلك العامين قبل البدء في الفطام أيضا استخدمي الأطعمة وأغذية البديلة؛ لأنها تساعد طفلك على تقبل نوع آخر من الطعام غير لبن الأم وبنفس الطريقة؛ طريقة التدرج في الفطام. من المهم جدا الصبر على سلوكيات طفلك في مرحلة الفطام؛ لأن سلوكه سيتسم بالغضب والصراخ والمرض أحيانا كارتفاع درجة الحرارة وغيرها، وهذا طبيعي لأن الطفل سينتقل من مرحلة إلى أخرى، ويحتاج للوقت الكافي ليتكيف مع مرحلة الفطام، وهذا يحتاج منك أن تتسمي بالصبر، والوعي لما يدور في مرحلة الفطام، حتى لا يرتفع مستوى القلق والخوف لديك، وينعكس على صحتك النفسية والجسدية بالاتجاه السلبي. إذن بمزيد من الصبر ومزيد من الوعي ستتجاوزين أزمة الفطام أنت وطفلك معا. - مداعبة وملاطفة الطفل أثناء الصراخ: داعبي طفلك ولاعبيه، مع بعض الملاطفة في أوقات مختلفة خاصة وقت البكاء، لأن من شأن ذلك أن يساعده على تقبل الأمر؛ لأن حنانك ومحبتك تشمله، وهذا يدعم معنوياته النفسية للأفضل. - خذي قسطا من الراحة: في فترات نوم طفلك حاولي أن تخلدي أنت أيضا للراحة بعض الوقت، فهذا سيساعدك على التمتع بطاقة أفضل تدعم من قوة تحملك، وتحمل طفلك على تخطي أزمة الفطام، وتساعدك على التمتع بالراحة والهدوء. وفيما يلي برنامج غذائي سوف يساعد الأمهات على الفطام السليم ويقوي نمو الطفل نحو الأفضل فالنمو السليم يعتمد على غذاء سليم: مع بداية الشهر الرابع من عمره استخدمي جدول الغذاء التالي فقد أوصى به أطباء ومتخصصون في طب الأطفال والتغذية: أولا: من أواخر الرابع إلى الخامس: يمكن إدخال الأغذية التالية بالإضافة للرضاعة الطبيعية: سريلاك الأرز، المهلبية، ويتم ذلك باستبدال رضعتين؛ الأولى بأكلة مهلبية، والثانية بأكلة سريلاك أرز. ثانيا: الشهر السادس: يمكن إدخال الفواكه المهروسة، والخضار المهروس، والأرز، وصفار البيض، بالإضافة إلى المهلبية، وسيريلاك الأرز، ويمكن تناول سريلاك القمح بدءا من عمر 6 أشهر. يراعى تقشير الفواكه والخضراوات بعناية، وتنقيتها من البذور، وتفرم أو تهرس، وعادة يطهى الخضار أو يسلق على البخار، أو في الماء؛ فتؤخذ واحدة بطاطس + واحدة جزر + واحدة كوسة + نصف ملعقة أرز + لتر ماء، وتغلي لمدة 45 دقيقة على الأقل، على نار هادئة، ثم تصفى وتهرس جيدا، ويضاف القليل من الملح والليمون. مع ملاحظة أن الطفل يكتفي بخمس وجبات اعتبارا من هذا الشهر، فتستبدل ثلاث رضعات؛ الأولى بوجبة مهلبية، والثانية بوجبة شُربة خضار، والثالثة بوجبة سريلاك مع تفاح مبشور أو مهروس أو مفروم. ثالثا: الشهر السابع: نبدأ في هذا الشهر بإدخال اللحوم (البيضاء والحمراء) منزوعة الجلد والدهن ويفضل اللحوم الحمراء من العجل الصغير، الكبد (لحم أو دجاج)، الجبن القريش، الجبن المطبوخ، المربى، الزبادي بالإضافة لما سبق. مع مراعاة أن هذه الأصناف لا تقدم للطفل كلها دفعة واحدة؛ بل تقدم واحدة بواحدة، فتبدأ بما يستسيغه الطفل، دون ظهور أي أعراض جانبية، ثم ينقل إلى الصنف الثاني، فالثالث، وهكذا، ويبقى عدد الوجبات خمس وجبات، منها رضعتان صافيتان. رابعا: الشهران الثامن والتاسع: نفس نوع الغذاء السابق، ويضاف مع الخضار بعض الأرز أو العدس، بحيث يهرس الخضار بالشوكة، ولا يصفى حتى يتعود الطفل على الأكل السميك القوام بالمعلقة. ويكون عدد الوجبات 5 وجبات، منها رضعة واحدة صافية، والأخرى مع الغذاء. خامسا: الشهور من العاشر حتى الثاني عشر: يبدأ تناول أصناف طعام الأسرة العادي، واللبن، مع حليب الأم بحيث تبقى هناك رضعة واحدة صافية، ويفضل أن تبدأ محاولة استعمال الكوب لشرب اللبن. سادسا: بعد الشهر الثاني عشر: نفس نوع الغذاء السابق مع إضافة العسل الأبيض، ولكن تصبح الوجبات أربعا، وبالنسبة للرضاعة تستمر رضعة واحدة حتى الفطام الكامل، حسب رغبة الطفل، عندها تستطيعين سحب الرضعة الوحيدة بالتدريج. أختي الفاضلة.. جدول الأغذية السابق من الممكن الاستفادة منه مع الأطفال الذين بلغوا عامين أيضا ولم يتم فطامهم، والقضية المهمة التي على الأمهات إدراكها أن الغذاء يجب أن يدخل معدة الطفل بالتدريج وبكميات قليلة ثم تزيد مع زيادة الزمن بالإضافة إلى تقليل عدد الرضعات إلى أن نصل لمرحلة الفطام التام والاعتماد على الغذاء البديل للبن الأم. شكرا لك ولكل أم اهتمامها الجميل بحياة أفضل لأطفالها.. وتابعينا بأخبارك.