موقع منهج حياة

العقدة من الرجال


217 مشاهدات

العقدة من الرجال

أنا طالبة أدرس بالسنة الأخيرة بالجامعة، ولديّ مشكلة بل عاهة مستديمة أجدها تزداد معي يومًا بعد يوم، وأحاول دائمًا علاج نفسي -بمساعدة أهلي وصديقاتي-، ولكن للأسف لم تُفِد كل المحاولات.. تتلخص مشكلتي في أنني معقَّدة لدرجة كبيرة نحو الرجال، وهذه العقدة باتت كـ"فوبيا" مرضية تسري بعقلي وأفكاري، وأذكر أنها ظهرت معي بوضوح عندما كنت في المرحلة الثانوية، والسبب الرئيسي في هذه المشكلة هو الرجال الذين نشأت معهم، فكلهم فصيلة واحدة بَدِيعة من الخارج إلا أنني أجدها مجوَّفة من الداخل للأسف، والسبب الثاني هو المجتمع ونظرته المتدنية للمرأة وإهماله معظم حقوقها. وفيما يلي نقاط توضِّح السببين الآنفي الذكر. أولاً: الرجال. خلال مشوار حياتي مع إخوتي، عرفت بأن كل واحد فيهم تعرف على فتيات كثيرات، ولعبوا معهن وفعلوا الأفاعيل، ناهيك عن ممارسة الزنا مع الخادمات، و...، هذا مع غيرتهم الشديدة وتعصبهم علينا نحن الإناث، استعذت بالله من الشيطان الرجيم، وقلت قد يكون إخوتي فقط هكذا، إلا أنني كلما سألت صديقاتي عن حالهن وإخوتهن، وجدت الأمر أشد سوءاً من حالتي، لا توجد فتاة تعتبر أخاها صديقًا لها، يشاركها أفكارها ويحس ويتعاطف معها، بل إن كل ما لديهم هو التعصب فحسب، "احتشمي، لا تخرجي من غير إذني، لا تخرجي شعرة من رأسك"، مع أنهم أسوء الناس بمعاصيهم وعدم عذريتهم قبل الزواج. ثانيًا: المجتمع، فكل شيء محرم على المرأة ومحلَّل للرجل، كالعمل في أكثر من ميدان، وحرية الرأي والمشاركة، وأنانية الرجال في تحقيق طموحه، وكل شيء لا للمرأة.. ضقت ذرعًا بما أحمل، خصوصًا أنني كلما أتذكر فساد الشباب قبل الزواج أكتئب، ولا أتخيل نفسي أن أعيش مع شخص كهذا؛ لأنه بالتأكيد مصاب بشك وغيرة مرضية، للأسف، شباب هذه الأيام لا يُعتمد عليه واهتماماته تافه، فمن ذا الذي سيحرر فلسطين إذن، هؤلاء؟!! محال للأسف أتمنى أن أجد من حضراتكم الرد الشافي والوافي بلا تحيز أو إنكار لحقيقة شباب اليوم، أشكركم بعمق. انتهت تقول د سها أحمد الأخت الكريمة.. مشكلتك يا أختي هي مشكلة قديمة حديثة.. اشتكى منها النساء على مر العصور (الرجل - المرأة)، فالنساء شقائق الرجال، وقد أعزَّ الله المرأة المسلمة في العديد من المواقف وليست سمية أول شهيدة – وخديجة أول مسلمة – عائشة – السيدة مريم أم عيسى (عليه السلام)، وكثيرات بغائبات عن الوعي الإسلامي. المشكلة تكمن في الدائرة الضيقة المحيطة بك، بظروفها الخاصة جدًّا.. هؤلاء الشباب المتشابهون في معظم الأشياء هم إفراز طبيعي لخلل في تكوين الشخصية، وما الانحدار الأخلاقي، وتدني النظرة للمرأة إلا وجه واحد من أوجه هذا الخلل الذي كوَّنه الفراغ والبُعْد عن الدين الإسلامي بتعاليمه ونظرته الراقية للمرأة. أما دائرة الرجال الأوسع والأشمل فهم نماذج متواترة على مر الأزمان اهتمت بمعالي الأمور، وقد أشرت لمثل ذلك: الذين يعملون لتحرير فلسطين وهؤلاء يضعون المرأة في حجمها الصحيح الكريم. نصيحتي لك: أن تكوني إيجابية ومتوازنة في حكمك، فالإنسان ليس شرًّا كله، كما أنه ليس خيرًا كله، كما أنه ليست كل النساء سواء، وليس كل الرجال سواء. وأخيرًا.. اطردي عنك هذه الأوهام، وتعاملي مع دائرة الرجال من حولك في إطار الشرع الإسلامي، بنظرة جديدة ملؤها التفاؤل والاحترام، وليست الأحكام المسبقة عسى الله سبحانه أن يجعل من هؤلاء الزوج الصالح الذي يعرف حق الله فيك، وتكون لك الذرية الصالحة التي تنشئينها بما يرضي الله ذكورًا وإناثًا.