موقع منهج حياة

الطلاق ليس نهاية العالم


199 مشاهدات

الطلاق ليس نهاية العالم

أحاول أن أكتب لكم معاناتي صراحة لعلي أنال نصائحكم الثمينة، أملا في السير نحو حياة ناجحة في تالي الأيام إن شاء الله. تزوجت قبل 3 سنوات و6 أشهر، وذلك بعد أن استخرت الله وأخذت بالأسباب المادية للانسجام؛ فكان عمري 30 وعمرها 28، وكلانا من حاملي البكالوريوس ومن طبقة اجتماعية متشابهة ومتوسطة الغنى. والذي لم أضعه في حسباني هو أن أسرتي ستنهار في يوم من الأيام، أو أنني سأتعرض للانفصال، وذلك لأنني اتفقت مع زوجتي بعد العقد وقبل الزفاف على تفاصيل حياتنا العائلية، وما كنا نتحدث عن أمر إلا وأبدت إعجابها ووافقتني الرأي وكانت تعبر عن حبها وتقديرها لي إلى أبعد الحدود، وتقدم رأيي على رأي أهلها، وتفضل حبي على حبهم. إلا أنه بعد الزفاف وبفترة قصيرة تغيرت الأحوال بسبب عدم التزامها بأهم الأمور التي اتفقنا عليها وهي عدم السماح للأهل بفرض آرائهم علينا والتدخل في شؤوننا فكانت تسمح لتدخل أهلها في حياتنا، كما أنها كانت تخرج أسرار البيت إليهم وتسمح لهم بمحاولة فرض نمط حياتهم علي. وكذلك فضلت أهلها وإخوتها علي وعلى أهلي ولم تهتم بالتوازن بين الطرفين. من ثم بدأت المشاكل من حين إلى آخر حتى تعقدت وتطور الأمر إلى مواقف سلبية كرد فعل على مواقفها ومواقف أهلها، وهي بدلا من أن تلزم جانبي كما كانت في السابق، لزمت جانب أهلها، وهم بدلا من أن ينصحوها كي تهتم ببيتها وزوجها كانوا يحرضونها علي، وبدلا من أن يحببوا إليها بيتها وأسرتها الجديدة كانوا ينصحونها بما يعود عليها وعلي بالشر والأحقاد. وحاولنا حل المشاكل، وهدأت الأمور بعض الشيء إلى أن رزقنا بولد ولله الحمد، ولكن بدلا من أن تهتم بولدها وبأسرتها أكثر، كانت تهمل الولد، ومن أوضح الأمور في هذا المجال أننا في بداية اتفاقنا على مستقبل أسرتنا أنه إذا رزقنا بالأولاد فلا بد أن تأخذ إجازة الأمومة وترعى طفلها. إلا أنها وبتحريض من أهلها ألغت الإجازة وعادت إلى الدوام دون أن تبالي باتفاقها معي في السابق وإلحاحي عليها بالاستمرار في الإجازة وعدم إلغائها؛ فاستجابت لنصيحة أهلها ولم تلتفت إلى مصلحة الولد أو رأيي، وحصل بيننا شجار بسبب ذلك؛ فاتخذت هي مع أهلها هذا الشجار ذريعة للعودة إلى المشاكل السابقة وتقليب الصفحات الماضية للتوترات وسوء التفاهم، وفجأة جاء أهلها وطلبوا منها أمامي وفي يوم عيد من أيام الأضحى كي تغادر المنزل وتتركني فاستجابت لهم، مع أنني طلبت منها ألا تذهب معهم، ومع ذلك غادرت وتركتني، كما تركت الولد ولم تأخذه معها وعمره إذ ذاك 10 أشهر. ثم طلبوا الطلاق فرفضت طلبهم لكوني أحبها رغم كل المشاكل حبا عميقا خالط دمي، ولكي لا نظلم الطفل البريء الذي أحبه حبا جما فيفتح عينيه على والدين منفصلين، ولكنهم أصروا على الانفصال وسدوا كل الطرق أمامي ورفضوا كل محاولاتي للإصلاح. بعد ذلك حكمت المحكمة بالانفصال إلا أنها حكمت ببقاء الولد عندي؛ حيث رأت المحكمة أن ذلك خير للولد وأصلح؛ كونه لا يعرفهم ولا يعرف حتى والدته؛ لأنهم تركوه ولم يسألوا عنه، كما أن والدته مشغولة بالدوام، وغير متفرغة للولد؛ فهذه كانت نتيجة تجربتي التي لم أكن أتصورها في يوم من الأيام وما عمرت إلا لمدة عامين. كما أنني اصطدمت أشد الاصطدام بأن من اخترت أخته زوجة لي واخترته خالا لأولادي حيث كان صديقي الحميم، لم أكن أتصور أن يكون هذا الشخص وزوجته وراء أغلب المشاكل التي حدثت لي مع أختها، وأن يكون الشخص الذي تسبب في هدم أسرتي. وما أعانيه الآن هو: 1- أنني بهذا الانفصال أحس بأن شخصيتي انهارت، ولا أدري كيف أخطط لحياة جديدة وفقدت توازني، فلا أدري ولا أقدر على بناء شخصيتي من جديد. 2- أحس بداخلي -رغم كل مواقفها السلبية ومواقف أهلها- بحب كامن عميق نحوها وبشوق دفين إليها، إلا أن هذا الشعور يصطدم بالتفكير العقلاني الذي يقرر استحالة لمّ الشمل معها مرة أخرى، كما يصطدم بالواقع حيث مواقفهم القاسية نحوي ونحو الولد، فأتعذب باصطدام شوقي وحبي وعاطفتي مع الواقع والعقل. 3- ذكريات عامين من الزواج بحلوها ومرها محفورة في ذاكرتي، فأشتاق لحلوها وأتألم لمرها، ولا أدري كيف الخلاص من هذه الذكريات أو كيف السبيل إلى نسيانها. 4- أني أعيش في حيرة من أمري، هل أتزوج مرة أخرى أم لا؛ فأكون مرة متفائلا، وأعود متشائما، وأقدم على التفكير أحيانا بتجربة ثانية، ولكن ما إن أتذكرها هي إلا وأحجم. كيف يا ترى ستكون الثانية معي ومع الولد، فهي كانت تقول بأنني حياتها ودنياها ومع ذلك هدمت حياتها وحياتي.. فيا ترى كيف تكون الثانية وكيف الوثوق بأنني لا أتعرض للتجربة ذاتها. 5- وإذا ما قررت عدم الزواج خشيت على نفسي من الإرهاق النفسي؛ حيث من خلال الزواج كان الباب مفتوحا لصرف الشهوة في الحلال. أما وقد سد هذا الباب فإنني أقع في الاستمناء أحيانا إخمادا لنار الشهوة فأتعذب بعده أيما عذاب لارتكابي المعصية. 6- فأنا أعيش في حيرة واكتئاب وضيق وتعب نفسي لا يعلم مداها إلا ربي، وأصبحت قواي الجسدية والعقلية ضعيفة جدا. كما أنني أسرح في صلاتي كثيرا، وما أن تفوتني الجماعة فأصلي منفردا إلا وقد سهوت في صلاتي مرات ومرات. أرجو منكم الأخذ بيدي إلى واحة الأمان وشاطئ الأمان، وأن تدلوني على طريق النجاح وسلوك طريق السعادة من جديد، وأرجو المعذرة إن أطلت عليكم، وجزاكم الله خير الجزاء. انتهت يقول د عمرو أبو خليل إن وصول حياة زوجية بين طرفين إلى الطلاق يعني أن هذه الحياة قد أصبحت مستحيلة، وأنه لم يعد أمام الزوجين من حل إلا أن ينفصلا.. ولكن لا يعني ذلك أن كل طرف على حدة فاشل أو غير قادر على أن يمارس حياته الطبيعية بعيدًا عن الآخر. بمعنى أن الفشل خص هذين الشريكين معًا، أي أنهما لم يستطيعا التوافق والتكيف معًا، والانفصال يعني أن يبدأ كل منهما حياة جديدة يتعلم فيها من أخطائه بهدوء وموضعية، بحيث لا يعني التعلم من الخطأ أن يصاب الإنسان بالخوف المرضي مما مر به من أحداث أو تجارب؛ فيقوم بعملية تعميم مرضي تقول بأنه سيفشل دائمًا في زواجه، وأنه لن يستطيع أن يأمن لأي اختيار أو أي زوجة. والحقيقة أن هذا التعميم يأتي من عدم الرغبة في مواجهة النفس بالأخطاء التي وقع فيها الشخص بنفسه، بحيث يحمّل كل الأخطاء على الطرف الآخر، ويصبح الطرف الآخر هو الذي تغير وهو الذي نكث العهود وهو الذي تحيز لأهله وهو الذي هدم الحياة... والحقيقة أن أي شراكة تفشل يكون للشريكين دور في إفشالها ربما بنفس الدرجة ونفس القدر بحيث لا يستطيع طرف أن يدعي أنه خالي المسئولية من هذا الانفصال، سواء في مقدمات وقوعه أو عندما وقع فعلا. خلاصة ما نريد قوله.. أو تنزيل هذه المقدمة على حالتك يستدعي أن نقول لك بأن سبب الحالة التي تعانيها هو عدم إدراكك لما قلناه سالفًا.. لا يعني طلاقك أنك فاشل أو أنك تحطمت وأنت لن تستطيع بداية حياة جديدة.. كل المطلوب منك أن تعتبر هذه تجربة صعبة مرت بحياتك تحتاج لوقفة ليس للألم والبكاء على اللبن المسكوب ولكن لكي تقيم موقفك وأخطاءك، ليس لتصل لنتيجة هي أنك فشلت، ولكن لتصل لنتيجة هي أنك ستتدارك هذه الأخطاء في تعاملك في حياتك القادمة.. وأن تحسم الصراع داخل نفسك، بمعنى أن هذه فعلا قد طويت، وأن المطلوب منها هو الإحسان إلى الولد المشترك بينكما، بحيث لا يحرم من أمه ولا يساء إليها أمامها، وتتفقان على وسيلة لفعل ذلك دون عناد أو انتقام.. وبعدها تنظر إلى الأمام.. إلى المستقبل.. فبعدما نستخلص العبرة مما مر من الماضي لا يصبح للحديث عن الماضي أي قيمة، أو لاستدعاء أحداثه إلا العجز عن الحركة للمستقبل. إن الماضي يكون قوة دافعة إذا اعتبرناه درسًا تعلمناه، ويصبح عائقًا إذا اعتبرناه ذكرى نعيش عليها ونجتر أحداثها. والزواج مرة أخرى أمر حتمي، ولكن بعد أن تهدأ نفسك ومشاعرك وتصبح قادرًا على الاختيار بعيدًا عن ردود الأفعال بحيث لا يصبح زواجك الثاني مجرد رد فعل على فشلك السابق. قد تكون فترة 6 أشهر إلى عام من استقرار أوضاعك وتقبلك لحياتك الجديدة فترة كافية تستطيع بعدها أن تتخذ قرار الزواج الجديد بهدوء وموضوعية.. ولست أول من طلق، فقد سبقك الملايين من الذين استأنفوا حياتهم وتزوجوا، وكانت زيجاتهم الجديدة ناجحة، ولم يعيشوا أسرى التجربة السابقة، بل كانت نقطة انطلاق لحياة أفضل بإذن الله. {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}، فسيعطيك الله من سعته ورحمته، بشرط أن تنظر للأمام ولا تنظر للخلف.