موقع منهج حياة

الطفل النكدي.. للسعادة خطوات


759 مشاهدات

الطفل النكدي.. للسعادة خطوات

ابني داني يبلغ من العمر 8 سنوات، وهو طفل نكدي لا يعرف أن يفرح، إذا أخذته إلى أي مكان لا يفرح؛ لأنه يريد كل شيء له، اللعبة التي يلعبها أحدهم يريدها هو، وإذا حاول أحدهم أن يأخذها يبكي، وإذا لم يحصل على ما يريده يبكي، وإذا عاتبته يبكي، ويقول كلمته الجديدة "إنهم يكرهوني، لا يحبوني"، خاصة زملاءه في المدرسة، مع أنه مجتهد في المدرسة، لكن تصرفاته تزعج المعلمات، خاصة عندما يبكي من أمر ما مثل الأطفال، أو عندما لا يستجيب لأي طلب لهم فيعاقب فيصرخ ويبكي. عندما أتكلم معه أو نتحاور على الأسباب، وأننا نحبك وما تريده تحصل عليه، ولكن بقدر، فلماذا تفعل هكذا؟ لماذا لم تكن مسرورا في هذا المكان أو ذاك؟ لا يجيب ولا أفهم منه السبب!، فأرجو مساعدتي إذا كان هناك خطأ في التعامل أو التربية، أو إذا كانت هناك طريقة للتعامل مع هذا الطبع؟ انتهت تقول د فاطمة علي عبد المقصود حبيبتي أم داني، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إن حرصك على تربية ابنك، ونمو شخصيته، والسعي في السؤال والبحث من أجل تربيته تربية سليمة هو اجتهاد ستكون ثمرته النجاح والتوفيق إن شاء الله. دعينا في البداية نستعرض النقاط الأساسية لشكواك وهي: 1- بكاء ابنك واعتباره ابنا نكديا. 2- شعورك بأنه غير سعيد بذهابه إلى أي مكان. 3- شعوره بأنه غير محبوب في المدرسة مع أنه مجتهد. إن النقطة الأساسية في شكواك هي شعور ابنك بعدم الرضا عن نفسه، والذي من الممكن أن يتسبب في فقدانه الثقة بنفسه، وشعوره بعدم الكفاءة العامة؛ لذلك دعينا تلمس أسباب ذلك سويا: 1- رغبتنا المستمرة في أن يميز ابننا الصواب من الخطأ، مع أن ذلك قد يستغرق تعلمه سنوات العمر كله، فقد نبدأ بتعليمه أنه لا ينبغي الصدام مع الأصحاب، وأخذ لعبهم، وعدم البكاء المستمر عند عدم إجابة رغباته، ولكن كيف نستطيع مساعدة أطفالنا على ذلك بطريقة صحيحة؟ نحن نتمنى أن يتعلموا أن يكونوا ودودين بالاقتداء بنا، ولكن كيف نتصرف إذا لم يكونوا كذلك؟ وماذا نفعل إذا أساءوا التصرف وتسببوا في إيذاء الآخرين؟ نحن نريدهم أن يفهموا أننا لن نسمح لهم بإيذاء الآخرين، ولا إيذاء أنفسهم، وفي نفس الوقت نريدهم أن يدركوا أخطاءهم ويندموا عليها، ويتحملوا العواقب، ومن ثم يتعلمون من أخطائهم، إلا أننا في نفس الوقت لا نريد لأطفالنا أن يعيشوا في جو من الشعور الدائم بالكسوف والإحراج مما يفعلون مما يتسبب في شعورهم الدائم بعدم الرضا عن أنفسهم. 2- النظرة التقييمية لتصرفات ابننا ونتائجها: كأن ننظر لسلوكيات أبنائنا المزعجة مثل البكاء، أو عدم شعورهم بالفرح ونطلق حكما أو صفة عليهم مثل نكدي، فهذا النعت يفسد شكل العلاقة بينك وبين ابنك؛ لأنه أصبح عندك قناعة، وبالتالي فإن كل تصرفاتك ستكون مبنية على نتائج هذا التقييم، وستركزين على الأفعال التي تفسر هذه الصفة عنده وستؤكدينها في أقوالك وأفعالك باستمرار مما يزيده فقدانه للثقة في تصرفاته فسيكررها. 3- رفض مشاعر أبنائنا: إن الأطفال مثل الإسفنج، يتشربون كل ما نقوله أو نفعله، فالطفل يتعلم أن يفهم مشاعره ويتعامل معها من والديه، وحينما لا يجد من يفهم مشاعره في المواقف المختلفة، سيشعر بأن لا أحد يفهمه أو يحس به، ثم ينتقل إلى المدرسة فيجد نفسه لا يستطيع التعبير عن مشاعره في المواقف المختلفة أو الدفاع عنها إلا بلغة واحدة، وهي التي مارسها "البكاء"، فيتم معاقبته على ذلك، ويصبح غير محبوب من زملائه؛ لأن نظرة المدرسة تنتقل تلقائيا إلى الأطفال. وإليك بعض المقترحات للتعامل مع مشاعر ابنك بصورة فعالة وتعويده على مراعاة مشاعر الآخرين: * اجعلي معاملتك مع زوجك وابنك تقوم على الاحترام، ومراعاة المشاعر، حتى يكبر داني، وفي نفسه فكرة راسخة، بأن الطريقة التي كان يعامل بها هي الطريقة التي يجب أن يتعامل بها مع الآخرين. * الشفقة ومراعاة شعور الآخرين هما السمتان المميزتان لاحترام الآخرين، ومن الممكن التعبير عنهما بآلاف الطرق البسيطة، كما أن رغبتنا في إسعاد كل منا للآخر، وكذلك إسعاد أطفالنا تعلمهم كيفية احترام الآخرين من خلال الاقتداء بنا. * لا تستخفوا أو تتجاهلوا مشاعر ابنكم؛ لأن الطفل يطمئنه أن يفهم والداه مشاعره، الغضب أو الغيرة، أو الحزن أو الخوف، وعندما لا يجد التجاوب فإنه يثور عليهما، وربما لا يدرك الوالدان سبب ثورته، وبالصبر والتمرين ستتعلمين كيف تفهمين تصرفات ابنك وتتعاملين معها. مثال: عندما يأتي ابنك متضايقا، ويشتكي من المدرسة لأنها ضربته، سيكون أمامك طريقتان للرد: الأولى: أن تلوميه على تصرفه الذي أدى إلى ذلك، وأن المعلمة بالتأكيد ضربته لأنه يستحق العقاب؛ لأنه يبكي ويضايق أصحابه، أو أن تقولي له: أكيد عملت حاجه تضايقها! هذا الأسلوب يشعر الطفل بأن أمه تقف إلى جانب المعلمة ضده، وأنها لن تبدي اهتماما لما حدث لابنها. الطريقة الثانية: هي أن تنصتي لمشاعر ابنك وهو يحكي ما حدث، وتتعاطفي معه بملامح وجهك وطريقة كلامك، دون تعليق على ما هو الصحيح والخطأ، المهم امتصاص المشاعر السلبية التي يشعر بها ابنك، وأعيدي صياغة مشكلته مرة أخرى، حتى يشعر بأنك تشعرين به، دون محاضرته ووعظه، أو اتهامه دائما بأنه المخطئ؛ لأن المعلمة قد قامت بمهمة التأديب فعلا، ولا فائدة من أن تعيدي نفس تصرفها، وساعتها سنحصل على نتيجة إيجابية؛ حيث سيذهب ابنك ليلعب أو ليفعل أي شيء بعد أن يكون حصل على التأديب المطلوب من المدرسة، وأفرغ الغضب المتراكم في نفسه أثناء حديثه معك. 4- التيقظ للمواقف الصغيرة التي نعلم من خلالها ابننا مراعاة مشاعر الآخرين وتقبلهم كما هم، وأن نعلمه أن لهم احتياجات مثل احتياجاتنا تماما، وأن احتياجاتهم قد تأتي في المقام الأول أحيانا، وأنه لكسب الأصدقاء يمكننا أن نتنازل عن بعض رغباتنا، مثل الاحتفاظ بالكرة أثناء اللعب معهم، على ألا يكون هذا التعليم في الوقت الذي يكون فيه الابن متضايقا. 5- شجعي ابنك على تعبيرات المودة التي يظهرها لأخته أو أصدقائه، وفي المواقف أن يراعي فيها مشاعر الآخرين، حتى لو كانت قليلة وبسيطة، مثل عندما يحضر لأخته الصغيرة لعبتها التي سقطت منها، وغيرها من المواقف الصغيرة اليومية التي تحتاج منا إلى التركيز، وشكر الابن على هذا السلوك سيعطيه الحافز ليستمر في هذا ليتلقى مزيدا من الثناء نتيجة اهتمامه. 6- اجعلي لطفلك بعض الخصوصية في ممتلكاته وألعابه، واحترموا خصوصيته هذه، فلا تعطوا ألعابه لأحد دون استئذانه، ولا تجبروه؛ لكونه الكبير، على أن يترك أشياءه للأصغر سنا. 7- استخدمي أسلوب القصص، خاصة القصص القرآني، وسيرة الرسول مليئة بالمواقف الرائعة للتعامل بأساليب جميلة، وتتناسب مع الصفات المختلفة للبشر، وتفيد جدا في توضيح شكل العلاقة والمواقف بين الناس، والتعامل باحترام، فيتعلم ابنك الحبيب من هذه النماذج. 8- احرصي على بناء تعاملات مليئة بالحب بين طفليك، بتخصيص وقت ممتع، ولو نصف ساعة يوميا، تمارسون فيه نشاطا مشتركا محببا لهما، وتعطيهما المشاعر الدافئة والإنصات والاهتمام بهما فتزداد مشاعر الألفة والحب بينهما، وتعلميهما بطريقة تلقائية احترام الأدوار، والاستئذان، والتنازل عن بعض الاحتياجات من أجل الآخر. 9- اجعلي الحب والاحترام والحزم أساس العلاقات بينك وبين ابنك، والأساس لبناء تقدير ذاتي عال، ويمكنك مراجعة الاستشارة التالية فسوف تفيدك: لضبط سلوك ابنك .. امنحيه التقدير أولا 10- لا تركزي مع ابنك، عند الخروج وبعد الأنشطة المختلفة، على الأسئلة التي تستجوب المشاعر مثل: هل كنت سعيدا في النشاط؟ لأن التركيز على أن يكون أبناؤنا دائما في حالة سعادة من كل ما نقوم به غير واقعي، وكلما تقبلنا مشاعر ابننا المختلفة وتعاملنا معها لتفريغها بالخطوات السابقة، كلما استطاع الابن التخلص منها بسرعة أكبر. 11- علمي ابنك طرقا بديلة للنظر للأمور مثل: ما هي الأشياء التي تجعلك تفكر بأن أصدقاءك يكرهونك ولا يحبونك؟ واكتبيها معه، وناقشي معه هذه المؤشرات، وهل هي حقيقية أم وهمية، وإذا كانت حقيقية فما هي الأساليب التي تجعلنا نتغلب على هذه المشكلة؟ تناقشوا وضعوا مقترحات من طرفك ومن طرفه عن أفضل الأساليب التي نكسب بها الأصدقاء، ونضع لها جدولا للتطبيق بالتدريج والتشجيع. 12- لا تنعتي ابنك بنعوت سلبية: فلا يوجد طفل نكدي بطبعه، ولا يجوز أن نصف ابننا بذلك، أو أن نقول له ذلك، فهذا يجعله يركز على ما وصفناه به. وختاما.. أسأل الله أن يسعد قلبك بطفليك، ويجعلهما الله قرة عين لك.