موقع منهج حياة

الطفل الأول والبكاء على ماض الهناء


176 مشاهدات

الطفل الأول والبكاء على ماض الهناء

طفلتي عمرها سبعة أشهر كثيرة البكاء والنق، ولله الحمد ستسألنني ربما عندها مغص أنا متأكدة بأنه لا يوجد لديها مغص لأنني دائما أدلكها بزيت الزيتون، وأسارع بإعطائها ماء غريب إن كان هناك مغص، وأغير لها الحفاظة بانتظام وأعطيها خضارا مهروسا وحليبا وعصيرا بترتيب. لكن مشكلة ابنتي أنها تعودت على الشيل أي الحمل دائما وتنام معي وتستيقظ معي أي لا يوجد لدي حياة اجتماعية؛ لأنني أينما ذهبت أضطر أن أحملها وأمشي بها أعطيت نصيحة بأن أتركها تبكي وعندما نفذت النصيحة كان من الصعب إسكاتها لدرجة هي ونائمة تشهق من كثرة البكاء وصعبة الإرضاء جربت كل شيء مع ابنتي الرضيعة، واعلم أن الخطأ خطئي منذ البداية لكن هل من فرصة لتصحيح هذا الخطأ؟ وأعتقد بأن صغيرتي متعلقة بي لدرجة كبيرة تعبت منها كثيرا، فأحيانا كثيرة أود الصراخ أتعوذ من الشيطان، وأتمالك نفسي؛ لأنها لن تفهم وستخاف وصلت لمرحلة بت أشتاق لحياتي السابقة أعترف بأن هناك إهمالا من قبلي لزوجي وبيتي ونفسي حتى. أعرف سترد تعليقات كثيرة تلومني على الإهمال، لكن صدقوني صغيرتي بكاؤها أكثر من اللازم وبدون مبالغة حتى أن زوجي شفق على حالي والحمد لله أنه من النوع المتفهم حتى أخذ إجازة ليستلمها عني. اذهب للاستجمام ولم تمض ثلاث ساعات إلا أنه ضاق ذرعا واتصل بي وهو مصدع منها بجد لو سمحتوا بلا تعليقات ساخرة، وأطلب من ذوي الخبرة أو الأطباء أو خبير اجتماعي أن يعطيني حلا لمشكلتي مع الصغيرة، وطبعا أولا وآخرًا الحمد لله على هذه النعمة، وجزاكم الله خيرا.. يقول د/حمدي عبد الحفيظ شعيب بسم الله الرحمن الرحيم.. الأخت الفاضلة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أسأل الله عز وجل أن يجعلني دوماً مقصداً لفعل الخير؛ وأن يجعل بيوتنا ومراكزنا وموقعنا قبلة للمؤمنين وكل المسترشدين. وبعد.. أولاً: فإننا نرحب بكم أيتها الأم الفاضلة أم (عالية) الحبيبة الغالية؛ جعلها الله سبحانه، قرة عين لكما. ثانياً: فإنني أحييكم على هذا الشرح الطيب والأسلوب الرقيق، مما يدل على خلفية ثقافية راقية. ثالثاً: فإنني أهنئكم على الجزاء الإلهي الذي ينتظر أصحاب هذه المشاعر الوالدية الدافئة الحانية الراقية؛ وهذا المجهود الذي لا يتحمله إلا بمن أوصى الخلائق بحسن صحبتهن؛ وبشرهن بأن الجنة تحت أقدامهن؛ فهنيئاً لكن المكانة وهنيئاً لكن هذه الوصايا النبوية وبشراكم مجدداً بحسن الخاتمة؛ بعونه تعالى. رابعاً: وأطمئنكم عن هذه المشاكل السلوكية لصغيرتنا الحبيبة؛ وعن مستقبلها المبشر إن شاء الله تعالى. وهذه المشاكل السلوكية مبعثها كما قلتِ: 1-عدم خبرة الوالدين في التعامل مع الرضيع. 2-أنها الطفل الأول. 3-طبيعة بعض الأطفال في هذه المرحلة المؤقتة والمبكرة. فلا داعي لهذا الشعور المرير بالذنب والقسوة على النفس وجلد الذات فأنت معذورة ولك الحق وليس عليكِ. خامساً: ولنحاول معاً وضع أيدينا على المشكلة الرئيسة عند (عالية) الصغيرة الغالية؛ ألا وهي: 1-كثرة البكاء، والذي نتج عنه مشكلة ثانوية أخرى؛ وهي: 2-التعود على الحمل. وهذه المشاكل ليست غريبة على من هم في مثل عمر (عالية)؛ وقد سبق أن تحدثنا مع الأمهات الفضليات والآباء الفضلاء؛ عن هذه القضايا مراراً وتكراراً في استشارات سابقة؛ فأرجو أن تراجعيها أيتها الأم الفاضلة. ولكننا سنحاول في ردنا اليوم أن نذكرك سريعاً حول هذه السلوكيات التربوية وكيفية التربية الإيجابية الوالدية حيالها. سادساً: عن مشكلة كثرة البكاء: نود أن نوجه الوالدين إلى رسالة أصدرها (مركز ولدي الطبي للأطفال بدمنهور) وذلك ضمن (سلسلة رسائل ولدي الطبية)، وكانت بعنوان (صغيري يبكي كثيراً!!). وأود أن أحيطك علماً ببعض المعلومات التي جاءت فيها باختصار: يعود بكاء الطفل حديث الولادة، أو الرضيع، إلى أسباب عديدة؛ ويمكننا تقسيمها إلى ثلاثة أسباب رئيسة: النوع الأول: البكاء الطبيعي، أو الفسيولوجي العادي: وهو حق لكل الأطفال الصغار.. فلا داعي للقلق!؟ فمن حق الطفل في هذه الحياة؛ أن يبكي لمدة ساعتين في اليوم عند عمر أسبوعين، ثم يزيد هذا الحق ليبكي لمدة ثلاث ساعات في اليوم عند عمر ستة أسابيع، ثم يقل هذا الحق تدريجياً؛ ليبكي لمدة ساعة يوميًّا عند عمر ثلاثة أشهر. والوقت المفضل لهذا الحق؛ هو الفترة المسائية. وأهم أسباب هذا النوع: 1-الاحتياجات الفسيولوجية: والبكاء هنا ما هو إلا رسالة معناها: أمي، أنا جائع، أنا ظمآن. وتلاحظ الأم أن صغيرها ينام فترات قليلة، ويبكي باستمرار عند أوقات قصيرة. 2-الاحتياجات النفسية: والبكاء معناه: من فضلكم أريد المساعدة؟!، إني لا أجد في هذا البيت من يهتم بي، أو يحملني!. لذا فإن الخطورة في هذا النوع؛ أن نستمر في تجاهل مطالب الصغير النفسية. 3-الرضاعة الخاطئة: والبكاء معناه هنا: حرام، أن معدتي امتلأت بالهواء من جراء هذه الطريقة الخاطئة!، خلصوا معدتي منه!. لذا فإنه يجب أن تقوم الأم بمحاولات لتكريع الطفل، ليتجشأ هذا الهواء المسبب القوي للمغص وبالتالي للبكاء. 4-أسباب تعود إلى رفض الطفل للجو المحيط وغير المناسب: والبكاء معناه هنا: أرجوكم أنا لا أتحمل مثل هذه الحفاظات الضيقة، إني أكره هذه الحفاظات المبتلة منذ ساعات، ولم تتغير، وأرفض تلك الملابس الضيقة، إني لا أتحمل هذا الجو الحار، هذا الجو البارد يضايقني، أرجوكم إني سأختنق بهذا الدخان!. النوع الثاني: البكاء المرضي: ويختلف هذا النوع عن البكاء العادي، بكونه مستمرا وشديدا، وغير طبيعي، والطفل يكون غير طبيعي، ويرفض الرضاعة. لذا فإن رضاعة الطفل بقوة، تكون علامة أنه لا يعاني من أمراض خطيرة. وهذا النوع؛ إما أن يكون: 1-بكاء شديدا ووقتيا أو عارضا: وهذا يكون نتيجة لإصابة الطفل بمرض حاد؛ مثل التهابات الأذن، أو التهابات الكلى، أو التسمم الدموي، أو التهابات الصدر، أو يكون نتيجة لالتهابات الجلد بسبب الحساسية من الحفاظات، أو يكون نتيجة لاختناق أي فتق. وتشخيص هذا النوع يعتمد ـ بعد توفيق الله ـ على فحص الطفل جيداً. 2-بكاء شديد ودائم: وهذا يكون نتيجة للحساسية من اللبن، أو نتيجة لمواد كيماوية وصلت للطفل من دم الأم خلال الرضاعة الطبيعية. وتشخيص هذا النوع يعتمد على معرفة جيدة بالتاريخ المرضي للطفل وسؤال الأم عن أنواع الأدوية التي تستعملها، وعن الأغذية التي تتناولها، ووجوب امتناعها عن تناول البهارات خاصة الفلفل والشكولاتة. النوع الثالث: البكاء الشديد المسائي: وهذا النوع قد يعرف بأنه: مغص الرضع، أو نوبات الغضب عند الرضع، أو المغص المسائي، أو مغص الثلاثة أشهر الأولى. وهذا النوع شائع جدًّا بين الرضع؛ حيث يبدأ من الأيام الأولى ويستمر حتى الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأولى. ويتميز بأنه: 1-يكون على نوبات شديدة. 2-غالباً ما يكون في المساء من الساعة (6) مساءً إلى الساعة (9) مساءً. 3-يبدأ صراخ الطفل فجأة ويستمر دون انقطاع لعدة ساعات. 4-أثناء النوبة، يكون وجه الطفل محتقن، وبطنه منتفخة، واليدين منقبضتان، ورجلاه مشدودتان إلى بطنه. 5-لا يهدأ الطفل سواء بالرضاعة أو بحمله. 6-يهدأ عادة الطفل بعد إخراج الريح أو البراز. وسبب هذا النوع غير معروف، وحديثاً أظهرت بعض الأبحاث أن هذا النوع قد يعود إلى عدة عوامل؛ منها النفسي، أو البيئة والجو المحيط، أو الغذائي. ثم نضيف ملاحظات مهمة تخص الحبيبة (عالية)، ولمن هم في مثل سنها، فقد يكون عادة البكاء عندها سببه: (1) طبيعة (عالية) العصبية الشديدة: وهذا قد يعود إلى طبيعة عصبية الوالدين، أو الوضع الأسري المتوتر. وهذا النوع يحتاج إلى وعي الوالدين والمحيطين بظروف وأحوال (عالية) منذ ولادتها، ويعاونهم فيه (طبيب اختصاصي في نفسية الأطفال). (2) قد يكون نتيجة لنقص الكالسيوم في مرحلة التسنين. وهذا يلزمه استشارة طبيب أطفال متابع لأحوالها وتاريخها السابق، ويفحص أي علامات لنقص الكالسيوم عند الطفلة. (3) قد يرجع هذا إلى عدم تدريب أم عالية لابنتها في المحاولة التدريجية لاستقلالها في نومها منذ الأشهر الأولى، وكذلك في الحرص الشديد على حملها فوراً إذا بكت، مما عودها على أن هذه الطريقة هي التي تهدأ بها. فما المطلوب الآن عمليًّا: (1) العرض على اختصاصي الأطفال الخاص بالأسرة، لفحص أي أسباب مرضية كما أسلفنا. (2) العرض على اختصاصي في نفسية الأطفال. (3) المحاولة التدريجية للاستقلال النومي والنفسي، وكما وضحناه سالفاً في استشارات سابقة، وأهمها: 1- وضعها في سرير وحدها. 2- الجدية: أي تصمم الأم على الاستمرار في تجربتها دون عودة أو نكوص. 3- الصبر: فهذه العملية تأخذ وقتاً وجهداً من الوالدين وكذلك من الصغيرة عالية. 4- الحزم: أي عندما توضع عالية في سريرها أو على الأرض فلا يلتفت لصراخها مرة بعد مرة ستتعود. 5- إشباع احتياجات الطفلة في هذا العمر الغض؛ وهو الحب والحنان والدفء، والتقدير واللهو. 6- التعاون بين كل من يتعامل معها؛ فلا تضاد ولا تكرار وازدواجية في القرارات. 7-الدعاء والرقية الشرعية. سابعاً: رجاء حار!: الساعة الآن تقترب من الثانية من بعد ظهر الأربعاء (29 صفر 1427هـ= 29/3/2006م)؛ وقد آثرت أن أرد على تساؤلاتكم؛ فعسى الله عز وجل أن يتقبل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم. فإن أفادكم هذا الرد، وإن شئتم؛ أن تدعو الله سبحانه عن ظهر الغيب؛ أن يثيبني، وكذلك كل العاملين على موقعنا الموقر: 1-بأن يبارك لنا في أبنائنا. 2-يغفر لنا ما لا يعلمون، ولا يؤاخذنا بما يقولون، ويجعلنا خيراً مما يظنون. 3-وبأن يحشرنا مع من أغاث ملهوفاً. 4-وأن يكون في عوننا، بأن جعلنا دوماً فيمن كان في عون أخيه. 5-وأن يجعلنا ممن دلوا على الخير. 6-وأن نكون ممن أدخلوا السرور على بيت مسلم؛ فليس له جزاء ـ كما بشرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ـ إلا الجنة. وأخيراً؛... تقبلوا السلام والدعاء الخالص، لكم ولكل المتسائلين على صفحتنا.. وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.