موقع منهج حياة

الصديقة الشرعية.. وضع مختل لواقع مر


165 مشاهدات

الصديقة الشرعية.. وضع مختل لواقع مر

أنا سيدة عمري 38 عاما، سبق لي الزواج من رجل خليجي، ولي منه ابنة عمرها الآن 7 سنوات وهي مقيمة مع والدتي بمصر، ووالدها منذ ولادتها لا يتحمل مسئولية وأعباء تربيتها لا ماديا ولا معنويا؛ فقد انفصلت عنه بعد سنتين من الزواج. تزوجت منذ 5 سنوات برجل آخر خليجي أيضا، متزوج وله 4 أولاد، وزوجته لا تزال على ذمته، اتفقنا من البداية على عدم الإنجاب، ولكن أراد الله أن أحمل وذلك العام الماضي، وقد أصر تمام الإصرار على التخلص من الجنين، ووافقته على مضض بعد مناقشات وضغوطات عنيفة منه لي. بعد العملية بـ 4 شهور أخبرني بأن زوجته حامل، وعندما سألته لماذا لم تصر على التخلص من الجنين كما فعلت معي؟ اشتد غضبه ورفض النقاش. الآن أنا حامل للمرة الثانية وهو مُصر تمام الإصرار على التخلص من الجنين بحجة الوضع الاجتماعي والمادي؛ وذلك لأن زواجنا شرعي ولكنه في السر، علما بأنه ميسور الحال. في هذه الأثناء حصلت على جنسية بلد زوجي، والآن قد عرضت عليه أن أرجع إلى بلدي وأن أعفيه من تحمل أي أعباء مادية أو معنوية للطفل، ولكنه رافض تماما وجود هذا الطفل، وقال بأنه لن يتحمل أي شيء يخصه ولا يريد أن يراه ولو بعد 100 عام، ولو صادف واتصل به يوما ما فسوف يخبره بأنه من البداية لم يكن يريده، ولن يعترف به أبدا أبدا. لا أدري ماذا أفعل، هل أترك الخليج بعد 12 عامًا وأذهب لمصر لرعاية طفلين كل طفل من أب مختلف وغير مسئولين عنهما، أم أوافقه وأتخلص من الجنين وأكمل حياتي؟ علماً بأني حامل في 4 أسابيع الآن ولا أدري ماذا أفعل؟ وما رأيكم في مشكلتي؟. علما بأن زوجي يتعامل معي كأني صديقة شرعية وليست زوجة، ولا يعترف بأي حقوق لي كزوجة، والمبلغ الذي أملكه في مصر لا يكفي لإعالة طفلين، وأمي تبلغ من العمر 69 عامًا، وتسكن في شقة إيجار ليست تمليكا، حالتها المادية لا بأس بها لإعاشتي وأولادي، ولكن ليست للمصاريف كالمدارس والأطباء وخلافه. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب الأخت الكريمة مشكلتك هذه تظهر بعض المفاهيم الخاطئة في مجتمعاتنا التي ليس لها أصل في شرعنا، مثل النظرة إلى المطلقة التي تستمد أصولها من عادات جاهلية بائدة، وكذلك النظرة إلى الزواج الثاني التي تقتبس شرعيتها من أفكار غربية وافدة؛ فوضع المطلقة في المجتمع يملي عليها أن تقبل بما لا تقبل به غيرها، وإلا فما الذي جعلك توافقين من الأساس على هذه الطريقة من الزواج؟! ما زالت بيئتنا العربية المتخلفة تنظر للمطلقة على أنها "بضاعة مضروبة"، فيكفيها أن يلتقطها أي رجل وبأي طريقة، ويكفيها أنها وجدت فيه ما يقوله المثل "ظل راجل ولا ظل حيطة"، ولكن هل ينطبق هذا المثل –رغم سخافته- في حالة من تقبل بزواج المسيار أو الزواج العرفي أو أي زواج يتم بالسر دون إشهار؟ أين ظل الرجل في حياتك وهو يعتبرك صديقة كما تقولين؟ والأطرف هو عبارتك "صديقة شرعية"، أي أنت خليلة شرعية بدل أن تكوني حليلة شرعية؛ فهل هذا الوضع المقلوب في إباحة الصداقة و"شرعنتها" بين الرجل والمرأة سببه الإسلام، أم سببه استبدال شرع الغرب بشرع الله؟ ما السبب في هذه الاعوجاجات في علاقاتنا نساء ورجالا؟ إن السبب هنا هو تغليب أفكار غربية بلهاء على شرع الله الحكيم الذي ما نزل إلا لمصلحة العباد. وبغض النظر عما يحدث أحيانا من تطور الرجل أكثر من زوجته بسبب اختلاطه بالناس والمجتمعات أكثر، وهو ما يؤدي إلى ازدياد الفجوة العاطفية والعقلية بينه وبين زوجته التي تقصر اهتماماتها على أولادها أو عملها أكثر من أن تتبنى اهتمامات زوجها، وتراعي حاجته النفسية للأنثى المحبة العطوفة المتفهمة، وبالتالي بحثه الواعي أو اللاواعي عن أخرى تفهمه وتكمله أكثر من الأولى. فيمكن أن نبين أن التعدد طبيعة في الذكر لسببين: سبب اجتماعي: فذكور الحيوانات جميعا أقل من الإناث لأسباب مختلفة، ليس أقلها اقتتال الذكور فيما بينها للحصول على أنثى، وما ينتج عن هذا من فقد لضعاف الذكور، فلو لم يكن في تركيب الذكر استعداد فطري أن يلقح أكثر من أنثى واحدة لظلت كثير من الإناث متعطلات عن وظيفة الإنجاب، بينما الأنثى في طبيعتها ليست بحاجة إلى الالتقاء مع أكثر من ذكر للحفاظ على وظيفتها البيولوجية، ومن ثم لم يركب الله فيها فطرة التعدد. وفي الإنسان لا يحصل التقاتل على الأنثى، لكن الحروب وحدها كفيلة بالوصول إلى نفس النتيجة من قلة عدد الرجال عن النساء. سبب نفسي: إن المرأة هي عنصر الإثارة في الجنس وليس الرجل؛ لأن الدلال والغنج صفات أنثوية وليس العكس، ومن هنا كان الرجل أكثر تعرضا لوقوعه في فتنة الإغراء والإثارة؛ فالرجل الطبيعي يمكن أن يلتقي جنسيا مع أي امرأة فاتنة أو مثيرة بالنسبة له. يقول العالم النفسي تيودور رايك: "إن الحاجة إلى تغيير الموضوع الجنسي عموما أقوى لدى الرجال منها لدى النساء؛ فعند المستوى الثقافي المتدني لا يترتب على اختيار الموضوع أي فارق؛ ذلك أن الحاجة الجنسية يمكن إشباعها جيدا مع موضوع محدد كما يمكن مع موضوع آخر، أما في أطوار أعلى من التطور فإن الموضوع الأفضل يتم البحث عنه". بينما هذه الحاجة غير موجودة في المرأة الطبيعية، وفي هذا يقول: "وعموما فإن النساء لا يتخيلن أن العلاقات الجنسية مع رجال كثر سوف تمنحهن الإشباع، وهن يملن إلى توحيد متطلبات الحنان مع متطلبات الحاجات الجنسية، هذه الحاجات التي لا تستيقظ في الغالب إلا بعد اهتمام طويل وشديد برجل مهتم بهن أيضا". لذلك ندرك لماذا لا يقاوم الإسلام تعدد الزوجات؛ إذ إنه يملأ حاجة نفسية واجتماعية، لكنه يهذبه بأن يبيح له نظريا الزواج من مثنى وثلاث ورباع، وفي نفس الوقت يضع قيودا على ذلك، وهو ما يجعل الرجل زوجا لامرأة واحدة على الأغلب، والقيد الأهم هو شرط العدل، فأين العدل في زواجك من هذا الرجل؟ يكفي أولا أنك زوجته سرا وخفية، وأنها زوجته علنا وإشهارا ليدل على أن شرط العدل مفقود. ثم أين شرط القوامة في زواج المسيار؟ وقد بينت في ردي كي لا تقولي: هذه نقودك وهذه نقودي.. أن القوامة ليست حقا للرجل بقدر ما هي حق للمرأة على الرجل؛ إذ إن المرأة لا تجد الأمان النفسي إلا عند زوجها، وقد جبلها الله على أن تكون موضع حماية ورعاية لا ملجأ حماية ورعاية؛ فكيف يكون الزوج موئل حماية لزوجته في زواج المسيار أو الزواج العرفي؟ كيف يكون قوّاما عليها وهو يتبرأ منها ومن نسلها؟ إن الظلم الذي وقع على المرأة بسبب التقاليد الغربية لا يعادله إلا الظلم الذي جثم عليها قرونا طويلة بسبب العادات الجاهلية، وأنت هنا قد عانيت الأمرَّين من هذين الأمرين، سواء من عواقب الطلاق أو عواقب الزواج المسيار، ولكنك لم تسأليني يا أختي الكريمة قبل أن ترتبطي بهذا الزوج عن رأيي في زواجك؛ فكيف لي أن أمنحك رأيي في وضعك الآن؟ وهل المشكلة فعلا هي ما تطرحينه علينا هنا أم أنها أعمق بكثير؟ أليست المشكلة متجذرة في تربة علاقتكما وطريقة تفاهمكما لحل أي مشكلة تعترضكما؟ ما هو التقييم الذي يحصل عليه زوج يقول بأنه لن يتحمل أي شيء يخص طفله، بل لا يريد أن يراه ولو بعد 100 عام، ولو صادف واتصل به يوما ما فسوف يخبره بأنه من البداية لم يكن يريده، ولن يعترف به أبدا أبدا؟ وهنا أتساءل هل صدر كلامه هذا وهو بحالة انفعال؟ إذا كان الأمر كذلك فقد يكون له عذر، خاصة إذا كان رد فعل على طريقة إيصال الخبر له من طرفك. أما إذا كان يتكلم بذلك عن اقتناع؛ فهل هذا رجل يشعر بأدنى مسؤولية عن أعماله؟ وهل هو الملوم الوحيد أم أنك أنت ملومة كذلك؛ لأنك وضعت نفسك في المكانة غير اللائقة بك؟ لماذا رضيت أن تكوني كالخليلة يستمتع بك دون أن تخبريه أن الزواج مسؤولية على قدر الاستمتاع وأكثر؟ كذلك لم يبدُ من قصتك أنك تعملين، بل أنت تفكرين إذا استقرت أمورك في بلدك أن تعتمدي على أمك العجوز؛ فهل أنت مثل زوجك من ناحية الشعور بالمسؤولية؟ أم هل فرحتك بالجنسية الخليجية أنستك الأهم منها، وهو أن يكون للمرء قيمة في مجتمعه بغض النظر عن جنسيته؟ وكيف يكون للمرء قيمة إذا لم يكن يعمل؟ والمرأة كيف يكون لها قيمة إذا لم تكن تعمل؟ لا خلاف على أن عمل المرأة الأساسي في البيت، لكن إذا كانت عالة على والدتها فلا أعتقد أن قيمتها كقيمة المرأة المنتجة العاملة التي لا تمد يدها إلى أحد من الناس حتى لو كان والدا أو والدة. ولم يظهر من رسالتك أن زواجكما كان نتيجة حب عميق ومودة قوية؛ إذ كنت نصحتك عندها أن تلعبي على أوتار هذا الحب؛ فتبيني له أنك ترغبين بطفل منه لأنك تحبينه. كما لم تبيني مدى التزامه بشرع الله؛ إذ إن التقوى هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجعل علاقة المرأة بزوجها علاقة عادلة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما وصف النساء بأنهن عوان (أي أسيرات عند الرجال) لم ينطق عن الهوى، وكذلك عندما قالت عائشة رضي الله عنها: "الزواج رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته" (أي ابنته)، لم تكن تتسلى بإطلاق الكلام على عواهنه؛ لأن الرجل هو الأقوى برغم أنف من يقولون بأن الأنثى هي الأصل، ولكن هذه القوة ليس ليستخدمها في اضطهاد المرأة إنما ليستعملها في تسيير دفة الحياة الزوجية بالحكمة والرحمة، وهذه الحكمة لا توجد إلا في عقول الأتقياء، كما أن الرحمة لا توجد إلا في قلوبهم. ورضي الله عن علي بن أبي طالب عندما ذكر أن النساء يغلبن الكريم ويغلبهن اللئيم، ولو بينت لي أن زوجك كريم الخلق رضي النفس لنصحتك بالتفاوض معه للوصول إلى حل يرضيكما معا، لكن هل تراك قبلت معه أن يكون زواجكما سرا إلى الأبد؟ ثم ماذا عن طفلتك من زوجك السابق؟ هل يكفي أن تعيش مع والدتك؟ كيف بالله تحرمينها من حنان حضن الأم بعد أن حُرمت من الأمان في كنف الأب؟ ألم تفكري أن الطفل لا ينشأ سويا إلا بين والديه؛ فإذا فقد أحدهما فيجب على الآخر أن يعوض غياب الأول؟ أم أن زوجك شرط عليك مقابل أن يمن عليك "بالسعادة في زواج المسيار!" أن تتخلي عنها كما يفعل كثير من الرجال الذين لا يفكرون إلا بشهواتهم وغرائزهم؛ فينسون أن المرأة هي أم قبل أن تكون أي شيء آخر؟! الرأي كله لك، لكن في حال تفكيرك أن تتخلصي من الجنين؛ فأذكرك أنه إذا تجاوز الأربعين يوما حيا في بطن الأم؛ فمعنى ذلك أنه نُفخت فيه الروح، مع التوضيح بأن العلم أكد الحديث الصحيح، وهو أن الروح تنفخ عندما يبلغ الجنين أربعين يوما؛ لأننا نرى حركة نبضات قلب الجنين على جهاز الألتراسوند (الأشعة فوق الصوتية) منذ بلوغه الأسبوع السادس، وهي تعادل أربعين يوما تقريبا. أخيرا أنصحك باللجوء إلى الله سبحانه كي يكون عونك في أزمتك هذه، فارجعي إليه، واسأليه أن يفرج كربك ويبدلك بعسرك يسرا، إنه على كل شيء قدير.