موقع منهج حياة

الشهوة في الشباب.. دليل عمل


289 مشاهدات

الشهوة في الشباب.. دليل عمل

منذ بلوغي وأنا أتخيل معاشرتي للنساء في يقظتي قبل النوم حتى أذهب في النوم؛ حتى يخرج مني سائل ما، وحاولت تجنب ذلك بشتى الطرق، ولكني لم أنجح إلا لبضعة أيام ثم يعود الحال لما كان عليه، وكثيرًا ما تُثار شهوتي عندما أرى البنات في الطرقات والجامعة وهن يظهرن بملابسهن شبه العارية.. ملحوظة أنا لا أنظر إليهن، ولكنها النظرة الأولى؛ لأن المكان يُشْبه أن يكون بأكمله هكذا ( شبه عارٍٍ) فما رأيكم ما الحل لهذه المشكلة ؟ انتهت الأخ الكريم، نحن نشعر بمعاناتك والتي يحلها نداء النبي -صلى الله عليه وسلم- للشباب بالزواج لمن استطاع؛ فهذا هو الحل الأمثل، ولكننا نتعامل مع الواقع الذي نعيشه حيث مازلت طالباً تذهب إلى الجامعة، وطبيعي ألا يكون لديك القدرة على الزواج، ولكن مع ذلك تَعَال نحلل سطور رسالتك لنجد فيها حقيقة مشكلتك؛ فالرسالة تبدو وكأنها تحتوي على مشكلتين أو جزئيتين: مشكلة الخيالات الجنسية قبل النوم، ومشكلة النظرة الأولى إلى بنات الجامعة والحقيقة أنهما مشكلة واحدة ، كل منهما تصب في الأخرى، أو هي دائرة خبيثة لا بد من كسرها.. بمعنى أن النظرة الأولى إلى بنات الجامعة لا يمكن أن يكون لها هذا التأثير المثير للشهوة بالصورة التي تصفها، إلا وقد غذّاها بالليل كمية كبيرة من الخيالات الجامحة وهكذا تصبح الرؤية النهارية هي بداية الخيال في الليل، ويصبح الخيال هو مُشْعل النظرات بالنهار؛ ولذا فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- عندما دعا إلى حفظ العقل وما حوى فإنه كان يقصد-علي ما أتصور- هذا المعنى؛ فإن حفظ ما يحتويه العقل من أفكار وخيالات ورغبات وجعلها في إطارها السليم هو البداية الصحيحة، وعاد النبي –صلى الله عليه وسلم- ليؤكد ذلك وهو يدعو إلى غضّ البصر؛ فجعل جزاءه حلاوة يجدها المرء في قلبه تقابل المتعة القلبية التي تُحْدثها النظرة، أو قل المتعة القلبية التي تصاحب النظرة بشهوة . وكاد النبي -صلى الله عليه وسلم- يصرّح بهذا المعنى في حديث آخر وهو يصف الشهوات وهي تُعرض على القلب والفرج يُكَذِّب ذلك أو يصدقه، أي في ملخص وجيز: المسألة عقلية قلبية في الأساس، فكرة وشهوة تجعل النظرة ناراً تحرق صاحبها، وهي أيضاً البداية التي تملكها حيث إننا لا نملك أن نغير وضع فتيات الجامعة، ولكننا نستطيع أن نغير أفكارنا وخيالاتنا وما يعتمل في نفوسنا.. البداية الحقيقية هي أن تُقلع عن هذه الخيالات، وتستعين على ذلك بالأذكار والأدعية والقرآن الكريم، وآداب النوم من الوضوء، والاضطجاع على جانبك الأيمن، وإذا لم يفلح ذلك فاجعل شيئاً ينبِّهك من خيالاتك مثل جرس منبه أو ولاعة تجعلها بجانبك حتى إذا غلبتك خيالات أشعلتها وتذكرت النار التي يمكن أن يؤدي جموحك في خيالك إليها. إننا نؤكد في هذه النقطة أننا لا نُحَاسب على خيالاتنا أو أفكارنا، ولكن نُحاسب على ما نأتيه ونقترفه من أفعال، غير أننا نتحدث عن الفكرة وتوابعها وما تؤدي إليه من أفعال قد يندم الإنسان عليها دهراً طويلاً، كما قال سيدنا عمر بن الخطاب. هذه المرحلة ستهدئ من أثر النظر.. والآن نأتي إلى النظرة نفسها فالكثيرون يخطئون في تقدير النظرة الأولى ويظنونها لا تحدث أثراً في النفس، بما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أزال الحرج عنهاا، ويتعجبون إذا أحدثت أثراً،لكن المقصود بالنظرة الأولى هي نظرة الفُجاءة التي تُحدث أثراً أو تحرك المشاعر أو الشهوة، هذه النظرة هي المرفوض أن يستتبعها نظرة أخرى لخطرها.. والذي يؤكد ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عالجها في حديث آخر بأن جعل الحل أن يأتي الرجل امرأته إن كان متزوجاً؛ فالنظرة المحرمة هي التي تقع على قلب مليء بالشهوات وعقل قد احتوته الخيالات.. ولذا فكما قال شيخنا محمد الغزالي –رحمه الله-: كان الأمر بغضّ البصر وليس بمنع النظر؛ لأن غض البصر يعني وجود الإرادة لدى الشخص في عدم الوصول وتتبع مواقع الفتنة والإثارة، سواء عملياً أو على مستوى الخيال، ولأن التعامل في المجتمع المسلم بين صنفيه أمر ضروري فكان الأمر بغض البصر والضمير النظيف هو الحل وليس منع النظر.