موقع منهج حياة

الزوج مريض نفسيا.. والزوجة أمام خيارين أحلاهما "مر"


1743 مشاهدات

الزوج مريض نفسيا.. والزوجة أمام خيارين أحلاهما "مر"

أنا متزوجة منذ 3سنوات ولدي طفلين وبعد الزواج بفترة بدأت ألاحظ على زوجي أنه مريض نفسيا ( بالفصام تحديدا) ووضعه يزداد سوء مع الأيام. تأتيه نوبات من الهيجان والغضب ويتلفظ بألفاظ غير مسؤولة ويتصرف بدون وعي. قبل عام من الآن تركت منزل الزوجية وسافرت إلى منزل أهلي لأن وضعه ازداد سوءا ، حتى أجد حلا حيث أصبحت أفعاله خارجة عن نطاق التوقع فأخبرته أنه لابد أن يعرض نفسه على أخصائي نفسي فرفض الفكرة بشدة وقال إني أصفه بالمجنون وأيقنت مدى استحالة ما طلبت. طلبت من أهله أن يتدخلوا ويقنعوه بضرورة العلاج لكن دون جدوى لأنه رافض للفكرة تماما، عندما كنت عنده كنت حزينة ومكتئبة بسبب مضايقته لي، والآن أصبحت اتألم لأن اولادي سيعيشون دون أب. هو يرغب أن أرجع إليه وأنا اريد أن أرجع إليه لأجل أطفالي، لكن دون أن يخضع للعلاج. الأمر مخيف جدا خاصة أنه في بلد آخر ولا أستطيع التنبؤ بأفعاله.. ماذا أفعل؟ تقول د أميرة بدران أختي الكريمة، أعانك الله على تمرين به وقدَر لك الله الخير حيث كان، فتصورك أنه يعاني من مرض الفصام تحديداً لا يمكن الجزم به لمجرد وجود نوبات من الغضب والهياج والتلفظ بألفاظ غير مسئولة، فتشخيص الفصام يحتاج أصلاً لجهد في التشخيص من المتخصص النفسي نفسه، فدعينا نتفق إذن أن ما تتحدثين عنه بالفعل أعراض نفسية تحتاج لمتخصص نفسي ليحدد ما هو المرض النفسي ، أو الاضطراب النفسي الذي يعانيه ؛ لأن تلك الأعراض قد تصاحب العديد من الأمراض والاضطرابات المتعددة ولكل منها طريقة علاج سواء على المستوى السلوكي المعرفي أو العلاج الدوائي. فقد يكون اضطرابه وجدانياً ثنائي القطبية أو نوبة هوس مترافق بأعراض ذهانية أو بدون ترافق لها أو اضطراب وجداني فصامي، أو غيره، إذن زوجك يعاني معاناة نفسية حقيقية تحتاج لتدخل نفسي متخصص وخضوع لبرنامج علاجي أتمنى أن يشمل العلاج الدوائي والسلوكي والنفسي ليكون علاجاً متكاملاً، ولابد مادمت لن تتمكني من معرفة كيفية التواصل الجيد معه أثناء تلك النوبات إلا من خلال المتخصص أن تجعلي شرط رجوعك له مرتبطاً تماماً بجدية تواصله مع المتخصص النفسي وجدية المتابعة العلاجية لتستقر الحياة معه أفضل من ذلك؛ ولأن مرضه سيشكل مناخ غير سوي لأبنائك ولك؛ لأنه سيزداد مع عدم علاجه، فوقوفك على طبيعة ما يعانيه سيجعلك تتعلمين كيف تتعاملين معه أثناء النوبات وهل سيتناول أدوية مزاج مثلاً لتخفيف قوة النوبة فيستقر الحال أكثر وسيمكنك من معرفة وجود احتمالات وراثة لدى الأبناء من مرضه. فالأصل أن تجعلي شرط رجوعك هو علاجه بشكل حاسم وجاد، فقد يكون في علاجه التغيير للأفضل في الوضع بينكما وبالتالي على مستوى الحياة الزوجية ككل والأبناء أما لو رفض الخضوع للعلاج؛ فحين نقع بين اختيارين كلاهما مُرّ نضطر للاختيار الأقل سوءاً بعد دراسة كل جوانبه فاختياريك هما: الانفصال أو البقاء معه على مرضه والذي سيزداد تطوره بلا شك مادام لا يتم علاجه، فهل انفصالك وحرمان الأبناء من وجود أب معهم على أن يتم التواصل معه في فترات هدوئه معهم كأب يراعى ويتابع ويساند ويقوم على حقوقهم المالية قدر الإمكان الأفضل أم سيكون الأفضل لهم بقائهم معه في ظل تفاصيل مرضه الذي لن يغيب عنهم وسيكون له أثره النفسي عليهم وعليك فتجتهدي طول الوقت في التعامل معه وكذلك الأبناء وتظلي في حالة عرض دائم بشكل لبق لإقناعه بالعلاج فيوافق أو لا مع تقصيره المتوقع في استيعاب مراحلهم السنية ومتابعتهم التربوية والنفسية بشكل جيد، مع العلم بأن الجهد الأكبر سيقع على عاتقك في تحمل مسئولية الأبناء ومتابعتهم، فالاختيار لك ولكل اختيار ثمن وميزة فما ستتمكنين من تحمله ويكون خسائره أقل لك ولأولادك سيكون أقرب للاختيار الأصح.