موقع منهج حياة

الزواج.. ليس كل شيء


213 مشاهدات

الزواج.. ليس كل شيء

أنا فتاة أقترب من السادسة والعشرين، وما زلت إلى الآن بدون زواج أو خِطبة، وهذه المشكلة تشغل فكري كثيرا؛ فأنا أشتغل، ولكن الشغل ليس فيه أحد.. كله بنات، وأنا خائفة من أن أقترب من الثلاثين، وأكون قد صرت عانسا؛ فهذا يرعبني .... ماذا أفعل؟ بالله عليكم دلوني على الحل، وأريد الرد بسرعة، وشكرا. انتهت تقول د منيرة عثمان أختي الغالية : أشعر بك وبمدى قلقك وخوفك؛ فأنت لست وحدك التي تعيشين هذه المشكلة؛ فكثير من الفتيات مثلك يا حبيبتي يمررن بهذه الأزمة؛ فهي ليست خاصة بك فقط بل هي قضية عامة، وهذا يعود لأسباب كثيرة اقتصادية واجتماعية وغلو المعيشة؛ فيصعب على كثير من الشباب التقدم للزواج؛ لعدم توافر المسكن، والدخل محدود، وأيضا تتوالى العادات والتقاليد التي تقف عقبة في الطريق، أو لحيرة الشباب في الاختيار. أختي الحبيبة، توجد أسباب كثيرة تؤدي إلى تأخر سن الزواج، ولكن يوجد عامل هام أرجو ألا يغيب عن خاطرك، وهو أن الزواج رزق من عند الله -سبحانه وتعالى- يرزق الله به الإنسان في وقت معين. فقد تتواجدين في مكان عمل به سيدات فقط وتُرزقين بالزوج الصالح، وقد تتواجدين في مكان به الرجال والسيدات ولا تُرزقين بالزوج الصالح. واعلمي يا أختي أن الله عادل في رزقه؛ فالفقير يُرزق بأشياء لا توجد عند الغني، والغني يُرزق بأشياء لا توجد عند الفقير، والمريض يُرزق بأشياء لا توجد عند السليم، والمتزوج يُرزق بأشياء لا توجد عند العَزَب، والعَزَب يُرزق بأشياء لا توجد عند المتزوج. فكل إنسان منا له رزقه في هذا الوجود، واختلاف الأشخاص في أرزاقهم رحمة، وفيه حكمة كبيرة. أختي الحبيبة، أنا معك في أن الزواج استقرار، وهو نصف الدين، ولكن إلى أن يرزقك الله بالزوج الصالح أقول لك: توجد أمور كثيرة في دنياك الصغيرة. فالحياة يا حبيبتي ليست زواجا فقط؛ فحاولي هذه الفترة أن تجدي ذاتك في عملك، في عطائك للآخرين والاندماج في الجمعيات الخيرية، والعمل التطوعي.. في رسم البسمة على شفاه من يفتقدونها، في اكتشاف هدفك من الحياة، في إثبات كيانك كفتاة مثقفة ومتعلمة وعلى درجة من الوعي، في اكتشاف قدراتك ومواهبك الدفينة في أعماقك وتوظيفها في الخير، باكتشاف هذا العالم الكبير من حولك بالحوار مع الآخرين والتواصل معهم. أختي الحبيبة، كثير من الأمور تنتظرك للقيام بها، فقط عليك أن تنهضي وتبدئي، وادعي الله يا حبيبتي أن يرزقك الزوج الصالح؛ فهو قريب كريم مجيب لدعواك لن يخزيك بإذن الله، وسيطرق بابك من يستحقك. أخيرا، أدعو الله أن يرزقك الزوج الصالح، ويصلح لك أمور حياتك، ونحن معك دائما، وفي انتظار معرفة أخبارك.