موقع منهج حياة

الرأسمالية والإمبريالية العالمية مأساة العصر


168 مشاهدات

الرأسمالية والإمبريالية العالمية مأساة العصر

لا أريد أن أشرح الرأسمالية شرحا أكاديميا اقتصاديا ولكن أريد للقارئ أن يفهم الإطار العام لها ليدرك كيف يدار العالم اليوم، الرأسمالية ببساطة هي الحرية المطلقة لرأس المال، حرية السوق، حرية الانتقال، حرية التملك المطلق بكل الصور، لا قيم لا ضوابط لا حواجز، المال والمال فقط، كل ما يمكن تحويله إلى ربح فهو محل استهداف للرأسمالية ولو كان الربح على حساب الإنسان نفسه، في الرأسمالية لا مانع من الاحتكار والاستغلال والخداع، كل الحواجز يجب أن تزاح من أمام حركة رأس المال، في الرأسمالية تجد الإباحية مصدرا اقتصاديا ناجحا مادام يحقق ربحا، في الرأسمالية يمكن لدول أن تدمر دولا أخرى لتتحرك الشركات الرأسمالية في مشاريع إعادة الإعمار مقابل النفط، في الرأسمالية تصبح المادة هي الروح والروح هي المادة ولا مكان إلا لأصحاب رؤوس الأموال، في الرأسمالية من الطبيعي جدا أن يمتلك الثروة طبقة لا تزيد عن 1% بينما يموت آخرون من الجوع! وأما الإمبريالية هي سياسة توسعية "استعمارية" تقوم بها البلدان الرأسمالية المتوحشة الكبرى، تهدف هذه السياسة إلى إيجاد أسواق جديدة تبيع فيها الدول الرأسمالية منتجاتها الفائضة وكذلك تهدف إلى إيجاد مصادر جديدة للثروات والمواد الخام والعمالة الرخيصة، ولو كان هذا بالاحتلال والاعتداء على دول أخرى مستضعفة، فهي سياسة الجشع والاعتداء والسيطرة على مقدرات الشعوب ومص دمائهم لخدمة الشركات الكبرى. ظهرت الإمبريالية تجاه بلداننا بوضوح في القرن 19 على يد الاحتلال الفرنسي والإنجليزي حيث بداية توحش الرأسمالية في أوروبا، ورفع الاحتلال شعار "الاستعمار"، أي إعادة إعمار بلداننا وتطوير شعوبها! لتبدأ رحلة جديدة من التقسيم والاعتداء وسلب الإرادة وامتصاص الثروات في بلداننا وبعد الحرب العالمية الثانية احتكرت أمريكا الإمبريالية العالمية واستلمت رايتها بصورة أكثر بشاعة، وطورت في أساليبها حتى تمكنت من تأسيس نظام عالمي على الأسس الإمبريالية التي تريدها، ثم اكتمل انفرادها بالعالم وسيطرتها العالمية بسقوط الاتحاد السوفييتي وتحولها إلى الرأس الأوحد في العالم حتى أصبحت تسعى لبناء العالم كله على الطريقة الأمريكية مستخدمة شعارات براقة مثل: (العولمة، ونشر الديموقراطية) كما استخدم الاحتلال القديم شعار: الاستعمار! إن روح الهيمنة اليوم هي الهيمنة الاقتصادية وروح الهيمنة الاقتصادية يكمن في سياسات الرأسمالية التي تدعم السوق الحر بلا ضوابط ولا رقيب وتدفع نحو فتح التجارة الدولية على مصراعيها عبر اتفاقيات تزيل تماما الحواجز الجمركية مما يعني إغراق السوق الدولي والمحلي بالمنتجات الغربية وبأسعار منخفضة لا تستطيع الدول الصغيرة منافستها وبالتالي تحتكر الدول الإمبريالية السوق وتصبح شعوب الدول الأخرى مجرد كائنات استهلاكية وما تحويل الشعوب إلى هذه الصورة من الكائنات الاستهلاكية إلا نتاج خطة مدروسة ومؤامرة طويلة عبث فيها هذا النظام بقيم الناس الداخلية وأعاد ترتيب الأولوليات عندهم حتى صارت المادة هي المحرك الأول لكل فرد والقيمة التي لأجلها يحيى! خذ على سبيل المثال: صناعة "الماركات" في الملابس وغيرها اليوم وفكرة "الموضة" كيف استطاعت أن تخلق وتثبت في الشعوب "قيمة" زائفة تدفع إلى مزيد من سلوك الاستهلاك الذي هو الغرض الأساسي لهذا الشركات الرأسمالية، وهي تستخدم وكلاتها الدعائية في ذلك بقوة، هذه القيمة الزائفة جعلت تقييم الشخص بحسب قدرته من شراء سلع ماركة مشهورة أم لا هكذا تتحول المقاييس إلى مقاييس مادية عبر منظومة تجبرك على ذلك وتحركك لا واعيا للالتزام بها، هذه الإعلانات تتلاعب في قيم الناس حتى تجعلهم يستدرجون لسلوك استهلاكي متوحش خوفا فقط من الاستهزاء ورغبة في نظرة مجتمعية جيدة، فما التقييم المادي الذي تم زراعته في عقول وقلوب الشعوب إلا غرض من أغراض الرأسمالية العالمية وصورة من صور الإمبريالية الناعمة لتغذي الحاجة للاستهلاك وتزيد النزعة الشرائية لدى الأفراد إن ببركات هذا النظام الاقتصادي الفاشي صار العالم يتحكم فيه من أوله إلى آخره رأس المال، إنها الشركات الكبرى متعددة الجنسية هذه الشركات التي باتت تملك أصولاً رأسمالية تزيد عن ( 36 ) ترليون دولار وهو ما يقارب إجمالي الناتج المحلي لجميع دول العالم في كوكبنا!! وصار صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة الدولية هما أداة لخدمة هذه الشركات المرتبطة بالطبع بسير السياسة الدولية في العالم كله وإذا أردت أن تعرف نفوذ الشركات معددة الجنسية وعلاقتها بتحريك السياسة العالمية والاستفادة منها فيكفيك أن تعرف على سبيل مثل أن الشركة التي حصلت على أكبر العقود النفطية في العراق بعد الاحتلال الأمريكي لها هي الشركة الكبرى متعددة الجنسيات (هاليبرتون) منح هذه العقود للشركة نائب الرئيس الأمريكي حينها (ديك تشيني)، ببساطة (ديك تشيني) كان رئيس مجلس إدارة هذه الشركة وله ارتباطات مالية بها، وكما ذكرنا حول سيطرة اليهود على سوق الصرف فإن لهم السيطرة الأكبر على الشركات متعددة الجنسية وهو ما يكشف لك حجم سيطرتهم على القرار السياسي في العالم كله! وحول الشركات المتعددة الجنسية ودورها في عالم السياسة نحيل القارئ إلى قراءة الكتاب المعروف باسم (الاغتيال الاقتصادي للأمم) لـ”جون بيركنز” العميل السابق لوكالة الامن القومي الاميركية ، يقدّم فيه شهادة من الداخل عن الدور الذي تلعبه البنوك والشركات العالمية لسرقة دول العالم الثالث وإغراقها بالديون ومن ثم وضعها تحت إشراف البنك الدولي وصندوق النقد الدولـــي، بينما تســــرق الشركـــات المتعددة الجنسيـات، مثل هاليبرتون و بيكتل مواردها بحجة التنمية، ويُعرِّف الكاتب القتلة الاقتصاديين بأنهم رجال محترفون يتقاضون أجراً عاليا لخداع دول العالم بابتزاز ترليونات الدولارات، لتصبَّ أخيرا في خزائن الشركات الضخمة وجيوب قلةٍ من الأسر الغنية التي تتحكم بموارد الأرض الطبيعية. وسبيلهم إلى ذلك تقاريرُ مالية محتالة، وانتخاباتٌ مُزوَّرة، ورشاوى، وابتزاز، وغواية جنس، وجرائم قتل!