موقع منهج حياة

الحزم في التربية.. علاج للفوضى


243 مشاهدات

الحزم في التربية.. علاج للفوضى

ابنتي وولدي متعلقان بي جدا، وجربت كل الطرق كي يناموا في غرفتهم، ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل. ابنتي "جوري" 5 سنوات تقوم تصرخ وتبكي؛ تريد أن أنام بجوارها، وأخوها عمرو 3 سنوات يقلدها. ابنتي نومها قليل جدا، وتصحو ليلا بين مرتين وثلاثة. أرجوكم ساعدوني، فقد تعبت، ما تركت شيئا إلا جربته، وهي ذات شخصية قوية وعصبية وتحب التحكم والسيطرة. وشكرا لتعاونكم. تقول د/ منى أحمد البصيلي السيدة الفاضلة أم جوري على الرغم من أن سؤالك الأصلي كان عن مشكلة النوم واستقلال أبنائك في غرفتهم؛ فإن المشكلة الأكبر في تعاملك مع ابنتك هي عدم انضباطها وعدم قدرتك على التحكم فيها، حيث إنك ذكرت أنها عصبية وعنيدة، ولا تسمع الكلام، والواقع أنه لا يوجد طفل يولد بهذه المواصفات، ولكن طريقة تربيتنا له هي التي توصله لهذه الحالة. فمن الواضح حتى من مشكلة النوم أنك لا تستطيعين التحكم فيها أو التفاهم معها، وأنا أعتقد أن هناك حالة من التدليل أو عدم الحزم في تعاملك مع أولادك مما يؤدي لعدم إطاعتهم لأوامرك، وعندما يفيض بك الكيل فإنك تعاقبينهم بشدة ثم تعودين لحالة عدم الانضباط والحزم، وهذا أسلوب خطير جدا في التربية؛ لأن ابنتك لا تعرف متى يجب أن تطيع أمرك، وأنت لا تعرفين أسلوبا يجعلها تنفذ ما تطلبينه منها دون عنف أو ضرب. إن تربية الأطفال في هذا الزمن الصعب، وإن كانت ليست سهلة إلا أنها ليست مستحيلة، وبالتأكيد فإن المجهود الذي يمكن أن تبذليه لوضع نظام وقواعد ثابتة للبيت مهما كانت مرهقة ستكون أهون عليك من تحمل الكثير من المشاكل، ولهذا نقول لك: بدلا من "نعم" و "لا" و "افعل" و "لا تفعل"، ضعي قواعد للبيت يحترمها ويخضع لها الجميع سواء. أولا: ماذا نقصد بوضع قواعد في البيت؟ نعني بذلك وضع نظم ثابتة يسير عليها أفراد البيت جميعهم دون استثناء ويفهمها ويشارك في وضعها كل أفراد البيت، وعلى هذا فيجب أن تكون: - غير خاضعة للمناقشة مع كل موقف؛ لأنها ثابتة ومتفق عليها. - ليست طلبا من شخص إلى شخص يحتاج للإلحاح والرفض، ولكنه نظام. - لا يتم تغييرها أو إيقافها أو تأجيلها. هذه القواعد تساعد الأولاد والآباء على التفاهم وتأدية المهام المطلوبة بأقل قدر من الصراع والمشاكل؛ وذلك لأن هذه القواعد قد تم الاتفاق عليها معهم، فنحن ننفذ ما اتفقنا عليه، وليس في كل مرة علينا التفاوض من جديد، ولأن تعامل الطفل مع قاعدة ثابتة حتى ولو كانت لا ترضيه كل الرضا أفضل كثيرا من تعامله مع أم أو أب متقلبي المزاج والآراء لا يمكن التنبؤ بردود أفعالهم، فاليوم يمكن أن يرفضا ما قبلاه بالأمس، وغدا يوافقا على ما رفضاه اليوم. إن ذلك يصيب الأطفال بالتشتت، كما أن هذه القواعد تطبق على الجميع دون استثناء، وبهذا يشعر الأبناء بالعدل والمساواة بين جميع أفراد الأسرة. ولا بد من استخدام أسلوب الثواب والعقاب بطريقة هادفة وتربوية، فعندما تتصرف بطريقة صحيحة نكافئها عليها، وعندما تسيء التصرف نستخدم معها أسلوب الحرمان من الأشياء المفضلة والخصام، وهما يعتبران من الأساليب التربوية في عقاب الطفل وتوجيهه، ولكن لا بد من ترشيد استخدامهما، وعدم الإفراط فيهما لكي لا يفقدا معناهما، ولا بد ألا تزيد مدة الخصام عن نصف ساعة أو ساعة؛ لأنها بعد ذلك تفقد قيمتها ويمل الطفل ويبحث عن اهتمامات أخرى، فنفقد الفائدة المرجوة منها. ولا بد ألا يعاقب الطفل أبدا قبل مناقشته وتوضيح خطئه وسماع دفاعه عن نفسه وأخذ موافقته على أسلوب العقاب وعلى أنه أخطأ ويستحق العقاب. أما مشكلة النوم فقد كانت تحتاج إلى الحل من وقت طويل، فالطفل يحتاج إلى النوم بجوار أمه في شهوره الأولى لاحتياجه للرعاية المتواصلة والرضاعة بصورة مكثفة، ولكن مع نمو الطفل واستقرار نومه إلى حد ما، وقلة معدل الرضاعة، فيحتاج الطفل مع اقترابه من عامه الأول إلى أن ينام في سرير منفصل في غرفة منفصلة، وهذا مهم جدا للأم و للطفل. فالأم تحتاج إلى الاستقلال في سريرها والنوم بصورة مريحة لتتمكن من مواصلة نشاطها اليومي؛ لأن نوم الطفل بجوار أمه يجعلها قلقة طوال الليل وتستيقظ لأقل حركة تصدر عن طفلها، كما أنها تتخذ أوضاعا غير مريحة في النوم تجعلها تستيقظ بآلام في كل جسدها. وكذلك الطفل.. فإن أقل حركة أو تقلب للأم تجعله يستيقظ، وطالما أنه وجد أمه بجواره فتلقائيا يبحث عن الرضاعة، والنتيجة هي أنه لا الطفل ولا الأم أخذا كفايتهما من نوم هادئ مستقر. والحل الصحيح والمثالي والمريح لجميع الأطراف هو فصل الأطفال كلهم في غرفتهم كلٍّ في سريره، وعندما يبكي الطفل تذهب إليه الأم ترضعه حتى ينام، ثم تعود إلى غرفتها، وهكذا تنال الأم والطفل والأب نوما مريحا مستقرا حتى ولو متقطعا، وبعد فترة يعتاد الطفل على ذلك، ويقل عدد مرات استيقاظه لمرتين أو ثلاثة فقط، كما أن هذه الخطوة من الخطوات المهمة جدا في حياة الطفل ليتعود على الاستقلال والشجاعة وعدم الخوف. واليوم أنت تحتاجين لأخذ قرار نهائي بنوم الأطفال في غرفتهم وإفهامهم أن هذا قرار لا تراجع فيه، ثم تذهبين معهم قبل النوم إلى غرفتهم وتجلسين بجانب سريرهم تحكين لهم قصة أو تتحدثين معهم أو تغنين لهم حتى يناموا، وتُفهمِينهم أن من ينام في غرفته حتى الصباح له مكافأة، وإذا استيقظوا في الليل تعودي بهم فورا إلى غرفتهم ولا تسمحي لهم أبدا بالنوم معك. في الصباح فقط أعطيهم مكافأة لأنهم استيقظوا في غرفتهم، ولم يأتوا إليك ليلا، واستمري على هذا الأسلوب حتى يعتادوا ولو بعد شهور أو سنة، المهم عدم التراجع ولو ليوم واحد. الأمر يبدو في أوله وللوهلة الأولى صعبا، ولكن مع الصبر والإصرار تنجح الأسرة كلها معا في الوصول لهذا الوضع المستقر، ويجب الحذر تماما من التراجع لأي سبب من الأسباب؛ لأن هذا يجعل مقاومة الطفل للفكرة أشد. أهلا بك.. وتابعينا بأخبارك .