موقع منهج حياة

الحب بالخيال: نبهتني صديقتي فنسجت القصص


213 مشاهدات

الحب بالخيال: نبهتني صديقتي فنسجت القصص

أنا طالبة في السنة الرابعة في إحدى الجامعات العربية، أبلغ من العمر 21 سنة، عندما انضممت إلى الجامعة كانت فرحتي لا توصف بهذا التغير الكبير في حياتي، كنت أذهب إلى المحاضرات كل يوم وأنا منبهرة بما أتعلمه كل يوم وكل لحظة في حياتي. لم يكن لدي اهتمام بالجنس الآخر، كنت أسمع صديقاتي يتحدثن عن الشباب وعن فلان وغيره، ولم يكن في هذه المواضيع ما يهمني. وعندما أصبحت طالبة في السنة الثالثة نبهتني صديقتي إلى أن أحد الشباب ينظر إلي كلما مررت من أمامه، وهو طالب يكبرني بسنة ومن تخصص ثانٍ، لم أهتم في بادئ الأمر بهذا الموضوع ولم أعره أي اهتمام، حتى قالت لي صديقة أخرى نفس الكلام، عندها بدأت أهتم بهذا الشخص ولنظراته، لم أكن طبعًا أنا التي تتأكد من أنه ينظر إليّ أم لا، بل كنت أترك المهمة لصديقاتي حتى لا ينتبه لاهتمامي به. وتذكرت أنني قد درست بعض المواد مع هذا الشاب قبل أن أتخصص، ولم يكن يلفت انتباهي أبدا.. من هنا بدأ إعجابي به وبشخصيته، حاولت في البداية أن أعرف اسمه بأي طريقة ممكنة حتى تمكنت من معرفته، وأرسلت شخصا من نفس تخصصه حتى يأتي لي بمعلومات عنه فلم يصلني سوى مدح شخصيته وأخلاقه العالية وتمسكه بالدين. أصبحت أحس بوجوده في أي مكان يقف فيه، وأعرف صوته من بين كل الأصوات، وأبحث عنه من بين الوجوه في الكلية، وأنسج في مخيلتي ألف ألف قصة وقصة، وكنت أحضر أي مناسبة يكون هو موجودا فيها. أقامت الكلية يوما مفتوحا يقوم كل قسم بعرض مواده العلمية، وكان مطلوبا من الطلاب المشاركة بالشرح على هذه المواد فكنت من ضمن قسمنا وهو في قسمه، وفي فترة الظهيرة من ذلك اليوم فوجئت به يدخل القسم الخاص بنا ويقف أمامي.. كنت أشرح له وقلبي معه، لم أعرف حتى ما قلت له، وأنا مرتبكة أمامه، أيعقل هذا، لا أصدق نفسي، وحاولت ما في وسعي أن أخفي ارتباكي، ولكن لم أستطع منع ابتسامتي من أن ترتسم على وجهي. بعد أن انتهيت من الشرح سألني سؤالا أعرف إجابته، ولكن منعني ارتباكي أن أجيب، ثم شكرني، ويا للغرابة لم يتوقف عند أحد غيري بل أكمل طريقه وعاد من حيث أتى. كان ذلك من سنة تقريبا. ومرت الأيام وأنا أفرح برؤيته أمامي وأحزن إذا غاب يوما، في أحد الأيام وجدته جالسًا وحده كئيبا، وأنا أعلم أن لديه امتحانا في ذلك اليوم، وددت أن أمد يدي وأمسك بيديه وأطمئنه، وأشعره بأن كل شي على ما يرام، ولكن ذلك مستحيل. المشكلة هنا هل حقا أحب هذا الشخص؟ أم أنه مجرد إعجاب بشاب خلوق؟ هل الحب عيب أم حرام إذا كنت أحبه؟ ماذا أفعل؟ أرجوكم أرشدوني إلى حل ضمن الدين والأخلاق؟ وجزاكم الله خيرا. انتهت يقول د عمرو أبو خليل منذ ما يقرب من الشهر حضرت إليّ في المركز فتاة في السنة النهائية بإحدى الكليات العملية.. جلست مرتبكة حائرة وبادرتني بالقول: أنت الأمل الأخير لي، إني أكاد أصاب بالجنون.. إنها قصتي مع أحد المعيدين الذين يدرسون لي، وبدأت تسرد قصتها والتي هي نسخة مشابهة تماما لقصتك... الفتاة الجادة التي لا خبرة لها في علاقات مع الجنس الآخر ثم تنبيه الزميلات لها بأن هذا المعيد ينظر لها باهتمام ثم اهتمامها هي بالأمر، وترجمة كل نظرة أو التفاتة منه على أنه يحبها ويهتم بها.. ووصل الأمر لاعتقادها أنه قد ذهب فعلا لخطبتها وأن أهلها يخفون عنها حتى تنتهي دراستها، وتترجم كل كلام أهلها في البيت على أنه إشارة لهذا الموضوع، والأهل يقسمون أنه لم يحدث.. حتى زميلاتها عدن وأنكرن تفسيرها لنظرات المعيد، ولكنها أيضا لا تصدقهم وترى أنهن يغرن منها ولا يردن أن يخبرنها بالحقيقة.. قصة تبدو عادية جدا وواقعية جدا وحقيقية جدا.. ولكن إذا أمعنا النظر فيها وحللنا ما فيها من أحداث مثل قصتك فلن نجد شيئا... سنجد زميلة أو صديقة رأت فتاة جادة وأرادت أن تمزح معها مزاحا من النوع الثقيل؛ فأشارت إلى شاب وأخبرتها أنه ينظر إليها وصاحبتنا ترتبك وتمشي لا تنظر، ولتكتمل اللعبة تخبرها بأنه ينظر إليها فعلا، وتبدأ صاحبتنا الجادة تتعلق وتنسج ألف ألف قصة وقصة كما فعلت... وتأتي بعض الأحداث التي تثبت عكس ما في رأسها ولكنها لا تريد رؤيته... لا تريد رؤية الحقيقة.. فهذا الشاب الذي انتهت دراسته، وتخرج فعلا، وحضر حفل الخريجين لو كان معجبا حقا ويحبها ويهتم بها وينظر إليها مثلما تتوهم أو يوهمها أصحابها لبادر في موقف شرح للمادة العلمية، وأبدى أي إشارة حقيقية لرغبته في الارتباط بك بأن يبدي هذا الأمر بصورة محترمة مبديا إعجابه والرغبة في الارتباط، سائلا عن عنوانك أو طريقة الوصول لأهلك، ولكن في الحقيقة أن من بحث عن الاسم وسأل عن الشاب كان هو أنت، وجاءتك المعلومات تؤكد أخلاقه وكأنه تقدم إليك فعلا وأنت تجمعين عنه المعلومات، وفي اليوم الأخير له في الكلية. هل من أحب فتاة ورآها تحضر حفل تخرجه هل كان سيكتفي بهذه النظرة التي توقف لها قلبك؟ أم كان سيبادر بمحاولة الحديث إليك أو إرسال رسالة غير مباشرة حتى عبر هذه الصديقة التي معك يخبرك فيها برغبته في الارتباط، سائلا عن رأيك أو طالبا الانتظار؟". كل هذا لم يحدث بالطبع والنظرة عادية ليس لها أي دلالة.. إلا في عقلك لتنسج مزيدا من الأوهام والتصورات الخاطئة... وللأسف كانت هذه هي النهاية لقصة الفتاة التي بدأت بها ردي على مشكلتك؛ حيث كانت الأم حاضرة مع ابنتها في الخارج فطلبت حضورها إلى الغرفة وسألتها سؤالا مباشرا: هل حضر هذا الشاب المعيد وطلب يد ابنتكم؟ لتجيب الأم بالنفي... ولأجد نفسي أمام قصة بدأت عاطفية تبدو وكأنها حب من طرف واحد ليتطور الأمر إلى اضطراب نفسي لسيطرة الوهم والخيال وعدم القدرة على التكيف مع الحقيقة ليكون التشخيص هو الاضطراب الفلالي وتحتاج للعلاج الدوائي... ولتقترب الفتاة بأنها فعلا قد وصلت لحالة المرض. لا أريد أن أقول أو أجزم بأنك مضطربة نفسيا فهذا أمر قد قررته؛ لأنني قد قابلت الفتاة بنفسي وقمت بتقييم الموقف من خلال المقابلة المباشرة وباستقصاء الأمر من الأم والأهل... ولكن أقل ما أريد أن أقول لك بأن الوهم والخيال قد يسيطر على الإنسان الذي تأخذه أمانيه إلى آفاق بعيدة غير حقيقية، فإن لم يفق منها الإنسان في الوقت المناسب فربما تكون النتائج أخطر مما يتصور. وبالتالي فإن تساؤلاتك عما تشعرين به نحو هذا الشاب هل هو حب أم إعجاب بشاب خلوق؟ فنقول: إنه وهم وخيال عشتِه مع نفسك؛ فالإعجاب يحتاج إلى تعارف حقيقي وليس لمجرد سماع عن صفات كبرها خيالك ليصنع فارس الأحلام، والحب لا بد أن يكون متبادلا بين طرفين ولحيثيات وجدها الشخص فيمن يحب... وليس حبا بمجرد النظر.. ليس الحب في ذاته كعاطفة عيبا أو حراما، ولكننا كما نقول دائما هناك أمران... الأول أن نتأكد أن ما نشعر به هو حب حقيقي؛ ولذا فإنه يجب أن يكون في الوقت المناسب للشخص المناسب، فليس هو نازلة تنزل بالإنسان على غير انتظار بل هو تطور طبيعي لعلاقة تعارف بين شخصين في إطار زمالة العمل أو العلم. ولكن المهم أن يدرك الطرفان وهما يطوران العلاقة أن الوقت مناسب، وأن الظروف مهيأة لتحوله إلى حب هو ضغوطه من أجل الارتباط، وهي النقطة الثانية التي نتحدث فيها عن الحب فنقول بأنه عاطفة في القلوب ليس به مشكلة، ولكن ما يترتب عنه من تصرفات وإجراءات هو الذي قد يجعله عيبا أو حراما، بمعنى أن الحب عندنا للارتباط، فمن أحب ذهب وطرق الباب وأعلن الخطبة الشرعية التي تجعل التعارف الذي جرى تحت أعين الناس، وتطور إلى حب في القلوب قد أخذ طابعه الرسمي والشرعي بمباركة الأهل والمجتمع... عندها لا يكون الحب عيبا أو حراما بل يكون في خطوة في بناء صحيح لحياة زوجية صحيحة. ويضيف د. أحمد عبد الله : أريد أن أقول بأن حالة الأخت السائلة هي حالة متكررة في أوساط الفتيات، وبخاصة المحافظات أو الملتزمات. وأردت أن أقول بأن الشائع في جامعاتنا للأسف -وفي غياب الهدف الأصلي، والوظيفة الأساسية لها، وهي التعلم- ما تقوم به الفتيات، وما يقوم به الشباب من نسج قصص العشق والغرام بحيث تحولت الجامعة عند البعض إلى مجرد "ساحة للدعوة إلى الله" كما ذكرنا سابقا في سلسلة "اختلاط وملابس فاضحة"، بينما تحولت عن آخرين إلى ملتقى للعشق والعشاق بحيث يحضر الفتى أو الفتاة من حيث التهيئة النفسية، والاستعداد في المظهر، وكأنهما قادمان إلى موعد غرامي لا إلى محراب علم!!! والجامعة كما نتصورها وندعو لها ليست ثكنة عسكرية ولا سجنا قاسيا، بل هي كيان قائم لخدمة وظيفة أصلية، ويمكن أن تنشأ على هامشها -وبشكل عارض فرعي- بدايات لقصص ارتباط، ولكن هذا عندما يحدث فإنه لا يكون الأصل أو الهدف أو المحور الأساسي في نشاط الإنسان بالجامعة، وهو عندما يحدث فإنما يكون بأصوله الشرعية والاجتماعية التي فصلنا فيها كثيرا من قبل، وأشار إليها د. عمرو هنا في إجابته. أقول لك يا أختي وابنتي بأنك شغلت نفسك طوال هذه الشهور الماضية بخيال جميل، وألف قصة وقصة كما تذكرين، ولا بأس في هذا إطلاقا، إلا أن تعتقدي أن الخيال هو الواقع!!!! لا حجر على الخيال، ولا حساب على الأحلام، ومشاعرك البريئة الصامتة أحترمها، وآلام الحب من طرف واحد قد يحسدك عليها من لم يجربها، وقد يرثي لك فيها من أوجعت قلبه من قبل هذا كله مفهوم وليس عيبا ولا حراما، ولكنه لا علاقة له بالواقع، وقد أختلف مع أخي د. عمرو في تعريف ما تشعرين به هل هو حب أم ماذا؟! لأن الحب أنواع، والحب الذي يتحدث عنه د. عمرو هو الحب الواقعي الكامل بين طرفين كمقدمة للارتباط، أما ما تصفينه عن نفسك فهو أقرب ما يكون إلى الحب الخيالي، ولا بأس أن تحاولي النزول به إلى أرض الواقع، شريطة أن تكوني جاهزة لاستقبال النتائج والرضا بها كيفما تكون. والنزول إلى أرض الواقع بمقتضى التدقيق أولا في معلوماتك عن هذا الشاب حتى يطمئن قلبك وعقلك تماما إلى أنه هو الأنسب لك، ثم في خطوة تالية يمكنك تماما إلى أنه هو الأنسب لك، ثم في خطوة تالية يمكنك أن ترسلي له رسولا يستطلع استعداده للزواج عامة -فقد تكون لديه ظروف تمنعه أو تؤجله- ومن ثم يكن للرسول في حالة موافقة الشاب على المبدأ أن يقترحك عليه بعد أن يمدحك، ويزينك في عينيه، أو على الأقل يلفت نظره إليك، لأنه ربما يكون خالي الذهن من ناحيتك تماما، وتوسيط الرسول هو الحل الذي تحدثنا عنه كثيرا في إجابات سابقة، نرجو أن تكوني قد اطلعت عليها، وأفضل رسول أن يكون امرأة كبيرة في السن، وذات خبرة بالحياة، ومن قريباتك أو معلماتك، وأسوأ رسول أن تكون الواسطة بينكما إحدى زميلاتك!!! وسيأتيك الرسول بالنبأ الواضح، وهو ما تترتب عليه الخطوات التالية بعد ذلك. هذا إن شئت النزول بقصتك من الخيال إلى الواقع، ولكنك قد ترغبين في الاستمرار بالحلم بدلا من خسارته في حالة عدم موافقة الشاب، وهنا أحذرك من جموح الخيال؛ لأن قوته يمكن أن تقفز بك من نعيم الحلم إلى جحيم الجنون.