موقع منهج حياة

الحامل.. أوضاع الجماع.. وراء حجاب الإنترنت


155 مشاهدات

الحامل.. أوضاع الجماع.. وراء حجاب الإنترنت

زوجتي حامل في الشهر الخامس ، رجاء توضيح حدود المعاشرة ، مع البيان بالتقريب كم عدد مرات الجماع في الأسبوع ؟ وأرجو التفضل بشرح ما هو أنسب وضع للجماع أثناء الحمل؟ حيث إنني لا أعرف غير الوضع الشائع، وهو متعب بالنسبة لنا حاليا. أرجو التكرم بالإجابة الواضحة المحددة؛ حيث إني أشعر بالحرج من سؤال أي شخص، وأنتم أكثر مصدر ذي ثقة بالنسبة لي؛ فدائما أعمل برأيكم، ودائما يأتي بنتائج طيبة معي. شكرا لكم.. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب شكرا يا أخي الكريم لثقتك بنا, ولن نستحيي أن نعلم الناس ما فيه نفع دنياهم أو خير آخرتهم، لأننا نفتخر بأن ديننا الكامل بتشريعه الشامل هو الثوب السابغ للفطرة الإنسانية، يرضي أشواق الروح ولا يهمل حاجات الجسد؛ كما أننا نعتبر أن الجنس في حياة المسلم هو صدقة وقربى إلى الله سبحانه وتعالى إذا كان هدفه أن يعف نفسه ويأتي شهوته في الحلال ويعمر دنيا ربه بالذرية الصالحة. وقد عرفنا أن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن لم يخجلن أن يعلمن الرجال ووجها لوجه -وليس من وراء حجاب الإنترنت- فقد روى مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو الماء (أي المني)، وقال المهاجرون: بل إذا خلط فقد وجب الغسل، وقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، قال: فاستأذنت على عائشة فأذنت لي، فقلت: يا أماه إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك، قالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك؛ فإنما أنا أمك، قال: فما يوجب الغسل ؟ قالت: على الخبير سقطت (تعني أنها الخبيرة رضي الله عنها)، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "إذا جلس بين شُعبها الأربع-أي بين يديها ورجليها- ومس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل". وأن تسألونا نحن عن أي أمر من أمور دينكم أو شأن من شؤون دنياكم؛ فتعلموها ممن يخشى الله ويتقيه خير من أن تأخذوها ممن يبغي الفساد في الأرض "يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا" (النساء: 26 –27). إن جهل الناس بالأمور الجنسية، وهي فطرة في النفس البشرية – ليس سببه إلا تشويه هذه الفطرة باعتبار الخجل المذموم كأنه الحياء المحمود، وأن هذه الأمور رذيلة من الرذائل يجب الترفع عن ذكرها أو السؤال عنها؛ فكثيرون لا يعرفون إلا الوضع الشائع، ويقصد به الوضع الأمامي مع أن الوضع الخلفي وغيره معروف منذ زمن طويل. وأذكر هنا ما ورد عن عمر رضي الله عنه حين شكا للرسول عليه الصلاة والسلام بأنه هلك؛ لأنه غيّر رحله؛ كناية عن أنه أتى امرأته من الدبر في القُبل، فسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام فنزلت آية: "نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" إضافة إلى سبب آخر للنزول سيرد في آخر الإجابة. طبعا هذه المقدمة كي يعلم من يقرأ هذه ردودنا الجنسية؛ أن الجنس ليس إلا جزءا من حياة المسلم وليس من الإثم أن نبين للناس ما جهلوه, كما يعتقد البعض. يا أخي العزيز, يُعتبر الحمل بشكل عام حالة فيزيولوجية طبيعية عند المرأة وليس حالة مرضية، خاصة في حالة الحمل الأول والثاني، أو إذا روعي التباعد بين الحمول في حال تكررها، وعليه فتستطيع المرأة الحامل أن تمارس حياتها التي اعتادت عليها أثناء الحمل كما كانت تمارسها قبله؛ فحدود المعاشرة وعدد مرات الجماع أثناء الحمل لا تختلف عنها خارجه، والحالات التي يُمنع فيها الجماع محدودة، وهي: وجود نزيف مترافق مع الحمل, ونزول سائل الجنين, وكون الرحم سريعة الاستثارة؛ حيث تكون الرحم معرضة للإجهاض أو للولادة الباكرة، ويعتبر الجماع في هذه الحالة سببا لإثارة التقلصات الرحمية من وجهين: أولا: كون السائل المنوي للرجل يحوي موادَّ تسمى "البروستاغلاندينات" تزيد في تقلص الرحم وانقباضه. ثانيا: تكرر وصول المرأة إلى الذروة أو الرعشة يحث الغدة النخامية الواقعة في الدماغ على إفراز هرمون الأوكسيتوسين، وهو نفسه الهرمون المسبب لتقلصات الرحم أثناء الولادة، فإذا شعرت الحامل بآلام مستمرة في البطن أو في الظهر عقب الجماع فيستحسن أن تراجع الطبيب المختص لمعرفة السبب. أما وضعيات الجماع أثناء الحمل فأكثرها مناسبة للمرأة الحامل وأخفها ضررا على الجنين هي الوضعية الخلفية الجانبية؛ أي باستلقاء الزوجين على جانبيهما غير متقابلين، ولكن يأتي الرجل زوجته من الخلف، ويتم الإدخال من الخلف للأمام أي للمهبل. ولا حرج في أي وضعية مناسبة لقوله تعالى: "نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ"، والمعنى: ائتوا نساءكم في موضع الحرث، وهو الفرج كيف شئتم، سواء أتيتموهن من أمام أو من خلف أو على جنب. وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: "كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قُبلها -أي الفرج- جاء الولد أحول"، فنزلت الآية المذكورة سابقا، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج" . شكرا لك على ثقتك، وأرجو الله أن يبارك لكما، ويبارك عليكما، ويرزقكما الذرية الصالحة.