موقع منهج حياة

الاضطهاد النفسي


264 مشاهدات

الاضطهاد النفسي

مشكلتي بدأت منذ سنين طوال، أنا أصغر إخوتي، توفي والدي وأنا في السادسة، حقيقة لا أذكر عنه شيئا، لكن عندما كبرت قليلا وأصبحت أعي ما يدور حولي أدركت الاهتمام الزائد بي من قبل أمي وإخوتي وجميع معارفي، حقيقة لم يزعجني ذلك، بل يزعجني أن أعلم أن سبب هذه المعاملة الخاصة هي لأني يتيمة وأصغر إخوتي. من فرط هذه المعاملة أصبحت وأنا في هذه السن لا أعتمد على نفسي في أدنى شيء، علما أن عائلتي لا ترفض لي طلبا أو أمرا، وهذا يشعرني أني غريبة عن هذا الكون. المهم منذ فترة أخبرت أمي عن شعوري تجاه ما يدور حولي، وأني أريد أن أتعلم كيفية الاعتماد على النفس، وأن أبدأ باتخاذ القرارات التي تناسبني، ثارت أمي في وجهي وأحسست لأول مرة في حياتي أن هناك من يكرهني، ومنذ ذلك الحين تغيرت معاملة الجميع معي، وأصبحت أشعر بالوحدة؛ ليس لي من أتحدث معه، حيث منعتني أمي من رؤية أصدقائي؛ لأنها تظن أنهم أدخلوا أفكارا سوداء في رأسي. ودائما تظل أمي تتهمني بنكران المعروف تجاهها، مع أنني -والله أعلم- أكن لها حبا ما أحسست به إلا لها، أليست أمي؟! بعد دخولي الجامعة أصرت أمي على أن ألتحق بنفس جامعة أختي لتكون قريبة مني أو بالأحرى لمراقبتي، لا أعلم لماذا؟ ولكن أحوالي تغيرت بعد دخولي الجامعة إلى الأسوأ فقد كانت أمي تسعد بجلوسي قربها والآن أحس أنها تشمئز من مجرد النظر لي، وأمي دائمة المقارنة بيني وبين أختي وبين جميع من حولي من جميع النواحي مع أني لا أجد سبيلا للمقارنة، فلكل إنسان فلسفته في الحياة. امتدت هذه المعاملة إلى درجة الإهانة، بالطبع في البداية كنت أتحملها لأنها من أمي أعز إنسانة على قلبي، لكن لم أتحمل الوضع لفترة طويلة. عاهدت نفسي على تغيير حياتي وتبديل موقفي، فإذا دار نقاش حولي أشارك فيه وأبين وجهة نظري وأدافع عن أفكاري، حاولت إثبات عزيمتي على تغيير حالي بالاجتهاد في الدراسة لأثبت لنفسي أولا ولمن حولي ثانيا أني كباقي الناس ونجحت في ذلك، ولكن دون جدوى، فبت لا أكترث بما يقال عني. في الواقع يدور أحيانا في مخيلتي أفكار أعتبرها مجنونة، لكن لا أتردد في تنفيذها؛ لكنني آخذ في الاعتبار أنها لن تؤذي أحدا، وإن فعلت فهي لن تؤذي غيري. أبحث عن الاستقرار والأمان في كل مكان ولا أسأل غير أن أجد وسيلة تجعل الجميع يرى بوضوح ما أفكر فيه فيفهمني. أحس أحيانا بتشويش في الأفكار، وأعلم أن هذه حالة عادية بالنسبة لمن هم في سني وفي نفس ظروفي، لكني قرأت عن هذه الأمور وأصبحت أدرك أن ما يحدث لي من أمور ليست تخيلات من عندي أو حساسية مفرطة من ناحيتي. أعينوني على ما ابتلاني به الله، فلم أعد أطيق حياة الاضطهاد النفسي وتقييد الأفكار. قد تكون حالي أفضل من غيري من البشر، لكنني أتمنى من الله أولا ومنكم ثانيا النظر فيما أعانيه، فما عدت أطيق صبرًا. انتهت يقول د عمرو أبو خليل تعالي نقرأ معًا سطور رسالتك بعد القليل من إعادة الترتيب والتعليق من قبلي ثم احكمي أنت على نفسك: "يدور أحيانًا في مخيلتي أفكار أعتبرها مجنونة ولكن لا أتردد في تنفيذها". إذا كنت أنت صاحبة الأفكار ومنفذتها تصفينها بأنها "مجنونة" فماذا تطلبين من الآخرين وكيف تتصورين أن يروا تصرفاتك أو يحكموا عليها، خاصة أننا نعيش وسط الناس ونتفاعل معهم ويتفاعلون معنا؟ فليس من المقبول أن نقول بأننا سننفذ كل ما يطرأ على أذهاننا من أفكار مجنونة، فإذا ما استنكرها الناس أو رفضوها شكونا من الاضطهاد النفسي أو تقييد الأفكار! إن جزءًا من سلامة الإنسان النفسية واستوائه هو توافق تصرفاته مع السائد من الأعراف والقيم والأفكار. إذن فما تعانين منه والذي تطلبين عوننا للخروج منه في جزء منه هو نتيجة لما تصفينه من أفكار وتصرفات مجنونة، وفي جزء آخر مهم أيضًا: لحكمك غير الصحيح على الأمور، مثل استنتاج أن سبب حرص أمك على التحاقك بنفس كلية أختك هو رغبتها في مراقبتك، ولا دليل على ذلك، أو أنها تشمئز عند النظر إليك أو أنها تهينك، وأيضًا لم نر في رسالتك أي دليل على المراقبة أو الاشمئزاز أو الإهانة، اللهم إلا تشوش الأفكار الذي تشكين منه وتعتبريه شيئًا طبيعيًا في مثل سنك. ما نود أن نقوله لك ملخصًا هو أن ما تشكين منه من اضطهاد نفسي أو تقييد للأفكار هو نتيجة لأفكار مشوشة من داخلك حول رؤية الآخرين لك أو نتيجة ردود أفعال للآخرين تجاه تصرفاتك المجنونة، والتي هي أيضًا نتاج أفكارك المشوشة. تحتاجين إلى أن تفكري بهدوء وموضوعية، فلا أحد يكرهك أو يضطهدك أو يشمئز منك أو يريد مراقبتك أو يهينك؛ فالعكس هو الصحيح كما أوردت في بداية رسالتك، فالكل يحبك ويحرص عليك، وبالتالي فلا داعي للإحساس بالاضطهاد أو تقييد الأفكار الذي يؤدي إلى أفكار مجنونة وتصرفات مجنونة تزيد إحساسك بالغربة، أنت التي تضطهدين نفسك وتقيدين أفكارك ولا أحد يفعل معك ذلك. قد تكونين في حاجة إلى مساعدة من طبيب نفسي يساعدك في التخلص من هذه الأفكار الاضطهادية، ويعينك على رؤية الأمور بنظرة موضوعية محايدة، ويقيم مدى وصول هذه الأفكار لصورة مرضية قد تحتاج المساعدة الدوائية، فلا تترددي في طلب المساعدة.