موقع منهج حياة

اضطراب العناد الشارد


192 مشاهدات

اضطراب العناد الشارد

مشكلتي تكمن في ابنتي البالغة من العمر 8 سنوات ابنتي عنيدة جدًّا، ولا تسمع الكلام وتفعل ما يدور برأسها، ولا تراعي إن كان من تتعامل معه صغيرًا أو كبيرًا، ولا تحترمني أمام أحد، وتتصرف في بعض الأحيان وكأنها طفلة في عمر السنتين. تثير أعصابي وتغضبني وتستفزني لأقوم وأضربها، وقد حاولت كثيرًا أن أغير من سلوكياتها وأسلوبها، وبكل الطرق التي ألهمني الله بها، بالتفاهم وبالكلمة الحسنة الطيبة وباللين وبالضرب حينًا وبالتطنيش حينًا آخر، ولكن دون جدوى. هذه مشكلتي مع ابنتي الغالية التي أتمنى من صميم قلبي أن تكون أحسن بنت في الدنيا، فساعدوني جزاكم الله خيرًا. ملاحظة: ابنتي طويلة وتصرفاتها للذين لا يعرفونها تفسر بطريقة تضايقني وتجعلني أقسو عليها. يقول أ.د وائل ابوهندي الأم العزيزة.. أهلاً وسهلاً بك على صفحتنا معًا نربي أبناءنا، وشكرًا جزيلاً على ثقتك، يحتاج الوصول إلى انطباع معقول عن مشكلتك مع ابنتك إلى معرفة بتفاصيل أعمق بكثير من المتاح في إفادتك هذه، ذلك أن كون البنت عنيدة "جدًّا" في هذه السن قد يعبر عن مرحلة عابرة في نمو شخصيتها، ولا يشترط أن يتسبب في كل هذه المشكلات التي تشتكين منها، فمن المعروف أن هناك مرحلتين من مراحل النمو يظهر فيهما سلوك العناد والمخالفة كعلامات للنمو الطبيعي حين تكون في حدودها المعقولة: المرحلة الأولى هي النصف الثاني من السنة الثانية من العمر، حين يبدأ الصراع بين الطفل والأم حول عملية ضبط التبرز، بالإضافة لبداية محاولات الطفل الاعتماد على نفسه في تناول الطعام أو اللعب. أما المرحلة الثانية فهي فترة المراهقة حين يبدأ المراهق في تأكيد ذاته واستقلاله عن الأسرة، وتظهر خياراته المختلفة عن خيارات الوالدين، وأظن أن ابنتك أقرب إلى هذه المرحلة الثانية فهي على أبواب البلوغ. وتعتبر استجابات الوالدين لسلوك الطفل في هاتين المرحلتين التطوريتين عاملاً مهمًّا في تحديد المآل الذي سيؤول إليه سلوك العناد، فإذا كانت الاستجابات هادئة ومتفهمة فإن الأمور تسير بسلام وتخف حدة السلوك العنيد شيئًا فشيئًا مع الوقت، أما إذا كانت الاستجابات غاضبة وعنيفة ومبالغ فيها هنا فقط تظهر الدرجات المرضية من العناد والمشاكسة. وقد لوحظ بدراسة أسر هؤلاء الأطفال أن آباءهم (كلهم تقريبًا) يعطون اهتمامًا زائدًا بالسلطة والسيطرة والذاتية، وبعض الأسر يوجد بها أكثر من طفل عنيد، وكأن هناك ظروفًا مشتركة تنتج هذا السلوك في الأسرة، كما تتسم الأمهات بأنهن مكتئبات مرهقات لا يملكن القدرة على الحوار الهادئ ويردن أن تنفذ أوامرهن دون نقاش، أما الآباء فلديهم سمات العدوان السلبي والمكايدة فهم يجعلون من يتعامل معهم في حالة غيظ وغضب على الرغم من هدوئهم الظاهر. وأنصحك أن تقرئي الروابط التالية من على موقع مجانين لأن فيها ما يفيدك إن شاء الله: التهديد هل يحسن من سلوك الطفل؟ الطفلة المُرْهِـقَـةُ، وأمها الحائرة ! الطفلة المُرْهِـقَـةُ ، وأمها الحائرة! متابعة طفل متذمر ولا مبالي سرقةٌ وكذب وعدوانية: اضطراب التصرف ما يظهر لي ليس مشكلة في البنت بذاتها بقدر ما أنها مشكلة في العلاقة بينكما، فهي كما فهمت من البيانات التي أدرجتها بنفسك ابنتك الوحيدة، ولها أخ أكبر منها، فهل هي عنيدة منذ سنوات عمرها الأولى أم أن صلابة رأيها وعدم طاعتها إنما هي ظواهر جديدة طرأت على سلوكياتها في المرحلة الأخيرة؟ الرأي عندي إذن وفي حدود ما لديّ من معلومات هو أن المشكلة إنما رجعت إلى كيفية تعاملك مع تمسكها برأيها وعدم طاعتها للأوامر، ولا أستطيع الحكم هل الأمر واصل إلى الحد الذي يسمح بتشخيص اضطراب العناد الشارد Oppositional Defiant Disorder والذي نحتاج إلى شروط لتشخيصه هي: - نمط من السلبية والعدوانية والسلوك الشارد لمدة لا تقل عن 6 أشهر يوجد أثناءها أربع أو أكثر من الخصائص التالية: 1 - غالبًا يفقد مزاجه (ينفجر غاضبًا). 2 - غالبًا يجادل مع الكبار. 3 - يتحدى ويرفض أوامر الآخرين بشكل دائم. 4 - يغلب في تصرفاته تعمد فعل الأشياء التي تضايق الآخرين. 5 - غالبًا يلوم الآخرين على أخطائه هو. 6 - غالبًا يستفز الآخرين ويضايقهم. 7 - كثيرًا ما يغضب ويعاند. 8 - غالبًا حقود ومحب للانتقام. 9 - كثيرًا ما يحلف أو يستخدم ألفاظًا سوقية. - وهذا الاضطراب يسبب خللاً إكلينيكيًّا واضحًا في النواحي الاجتماعية أو الدراسية أو الوظيفية. - لا يحدث الاضطراب خلال مسار اضطراب ذهاني أو اضطراب وجداني. - لا تتفق هذه الخصائص مع خصائص اضطراب السلوك، وإذا بلغ الشخص الثامنة عشرة من عمره فإن هذه الخصائص لا تتفق مع اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع. - ويقسم اضطراب العناد الشارد حسب شدته إلى: 1 - خفيف: حيث تكون الأعراض قليلة تفي بالتشخيص والإعاقة الناشئة عن الاضطراب قليلة. 2 - متوسط: وهو الوسط بين الشديد والخفيف من حيث درجة الاضطراب فالإعاقة. 3 - شديد: حيث توجد أعراض عديدة والإعاقة مشوهة لأدائه الاجتماعي والمدرسي مع الرفاق والكبار. فإذا كانت الأمور بالفعل تسمح بمثل هذا التشخيص فإن من المهم جدًّا أن تطلبي عون أحد المتخصصين في تشخيص وعلاج المشكلات السلوكية في الطفولة، وتابعينا بأخبارك.