موقع منهج حياة

ابني يسرقني.. ماذا أفعل؟


453 مشاهدات

ابني يسرقني.. ماذا أفعل؟

أود أن أعرض عليكم مشكلة ابني الذي يبلغ من العمر 10 سنوات، وهي أنه يسرق فقط النقود مني ومن والدته ومن إخوته. ويعيش مع أبويه و3 بنات أكبر منه وواحدة أصغر منه وأخ صغير، وكانت أول سرقة له منذ ما يقارب السنة وكان المبلغ 300 ريال، ولما علمت بذلك انتزعت منه الاعتراف بالضرب، وكان قصدي من الضرب ألا يكرر ذلك مرة أخرى، وبعدها بفترة كرر سرقة أمه وأخواته ولم تخبرني أمه بذلك، وكرر سرقتي بمبلغ 100 ريال، وعلمت بذلك، وجئت إليه متبسمًا، وانتزعت منه الاعتراف بسهولة، وقال لي: أنا أخذتها لمجرد أن أشاهدها وسأرجعها، واستغرقت هذه السرقة يوما كاملا، وقلت له أنا سأسامحك الآن، ولكن قل لي لو كررتها مرة أخرى ماذا تريد أن أفعل بك؟ قال: اكوني بالنار، ولم يمضِ على ذلك إلا يومان وكررها بسرقة مبلغ قليل مني أيضًا، وعلمت بذلك واعترف لي بذلك عندما ضغطت عليه، وأرجع لي نصف المبلغ فقط أما بقية المبلغ فقد اشترى به حلويات. وهكذا دائمًا يكرر ذلك متناسيًا التهديد الذي أخوفه به وكذلك الضرب، وأخشى أن يلازمه ذلك حتى عندما يكبر. أرجو إعطائي الحلول المناسبة، ولكم جزيل الشكر والتقدير. يقول الدكتور وائل ابو هندي من فريق مشاكل وحلول: الأب العزيز أهلاً وسهلاً بك وشكرًا على ثقتك، الحقيقة أن المشكلة التي تستشيرنا بشأنها لا تزال تستحق الكثير من البحث العلمي النفسي والتربوي، وأنت تتكلم عن طفل بدأ السرقة منذ عمر 9 سنوات، ورغم العقاب الجسدي الشديد الذي ناله بسبب أول سرقة يقوم بها وتكتشف من جانبكم؛ فإن ذلك العقاب لم يكن رادعًا، فاستمر الطفل يكرر نفس السلوك المذموم، وكلما واجهتموه به حاول الإنكار والتملص. فإذا أحكمتم عليه الخناق اعتذر، وكرر الأسف، وأبدى الرغبة في تدارك ما يمكن إدراكه حتى يرق قلبكم، وتظنوها الأخيرة، فإذا بها مجرد حلقة في سلسلة من السرقات المتتالية، وإذا بك تشعر أن العقاب والتهديد به يكاد يصبح بلا معنى؛ فالطفل سائر في غيه إذن، ومُصِرّ على الإساءة لا لنفسه فقط، بل للعائلة كلها! وهكذا فالحالة التي تصفها أنت وإن أظهرت لنا منها عرضين هما السرقة المتكررة والكذب المتكرر، فإن الطبيب النفسي يستطيع أن يستنتج من نفس الرواية أيضًا علامتين نفسيتين تشخيصيتين هما الاستهانة الطفولية بقيم المجتمع ومعاييره الأخلاقية، وتكرار الخطأ مع عدم التعلم من الخبرات السابقة حتى وإن كانت مؤلمة، كما يمكن أن نشعر بانطباع عن الطيش والتهور والاندفاع، وهذا ما يجعلنا نجمع ما يلزم للطبيب النفسي ليتكلم عما نسميه باضطراب التصرف في الطفولة، والذي تستطيع أن تعرف معلومات كثيرة عنه على الرابط التالي: سرقة وكذب وعدوانية: اضطراب التصرف ونحن نرى الحالة حتى الآن حسبما جاء في إفادتك أقرب ما تكون إلى اضطراب التصرف المقتصر على إطار العائلة، Conduct disorder confined to the family context والتي يقتصر فيها السلوك غير الطبيعي (تمامًا أو يكاد) على المنزل أو على التعامل مع أعضاء العائلة المصغرة Nuclear Family أو المعاشرين المباشرين للطفل أو على كليهما، ويستدعي الاضطراب استيفاء المعايير العامة للفئة، مع مراعاة أن أشد علاقات الآباء بالأبناء اضطرابًا لا تكفي في حد ذاتها للتشخيص، وقد تكون هناك سرقة من المنزل ترتكز دائمًا بشكل خاص على أموال وممتلكات فرد أو فردين بعينهما، وقد يصاحب ذلك سلوك تدميري عمدي، يركز مرة أخرى غالبًا على أفراد معينين من الأسرة، ويتضمن تكسير اللعب أو التحف، وقطع الملابس، ونحت الأثاث أو تدمير المقتنيات الثمينة؛ كذلك فإن العنف الموجه ضد أعضاء العائلة (دون غيرهم) وإشعال الحريق المتعمد والمقتصر على المنزل هي أيضًا من أسس التشخيص. ويتطلب التشخيص أيضًا ألا يكون هناك اضطراب في التصرف له شأنه في خارج إطار العائلة السوي، وأن تكون علاقات الطفل الاجتماعية خارج إطار العائلة علاقات في النطاق السوي. إلا أنه من المهم هنا أن أنبه إلى نقطة مهمة تتعلق بالمآل المرضي لمثل هذه الحالة، ليس رجمًا بالغيب، وإنما إحسانًا للظن بالله سبحانه وتعالى؛ فرغم استمرار ذلك السلوك غير السوي لمدة عام، ورغم عدم استجابته للطرق التي جربتها أنت حتى الآن، فإنني أقول لك استبشر خيرًا، واعلم أن لدينا احتمالات أخرى لتفسير سلوكيات السرقة المرضية في مثل المرحلة العمرية التي يمر بها ابنك وهو على مشارف البلوغ والمراهقة؛ فقد تكون السرقة تعبيرًا عن الاكتئاب، وقد تكون تعبيرًا عن عدم اتزان عابر بين الاندفاعية ومحاولة الضبط الذاتي لدى الولد، وهكذا فإنني أرى ضرورة عرض الحالة على طبيب نفسي مسلم لكي يستطيع الإلمام بأبعادها، وتصميم الخطة العلاجية المناسبة للولد أو للحركية النفسية للأسرة كوحدة للتعامل من خلال ما يسمى بالعلاج النفسي الأسري. وأما ما يجعلني أشعر كثيرًا بالتفاؤل -رغم قلة ما يدعو للتفاؤل حولنا جميعًا- فهو معرفتي من خلال ممارستي للعلاج النفسي غير المنفصل عن الدين؛ فقد عرفت كثيرًا من الحالات التي ظهرت عليها أعراض تشبه ما وصفته أنت، وكان لتنمية الوازع الديني لدى الطفل أو المراهق نتائج أكثر من رائعة؛ فخير ما يُحَجِّم السلوك الاندفاعي أيًّا كان نوعه حسب خبرتي هو ذلك الوازع، إلا أن من المهم في حالة ابنك أن تتجنب أنت أو أيّ من أعضاء العائلة دفعه في ذلك الاتجاه بأنفسكم، لكي لا تجعلوا مهمة المعالج بعد ذلك أصعب! ذلك أن ابنك في المرحلة القادمة سيدخل في صراع الهوية الطبيعي الذي يحاول فيه أن يثبت ذاته وكينونته من خلال اختلافه عن والديه في الآراء والتوجهات وربما القيم، فمن الحكمة ألا ندخل الالتزام بأمور دينه في حلبة الصراع بيننا وبين المراهق، خاصة إذا عرفت أنه إذا وفقكم الله إلى معالج نفسي يتمكن من احتوائه وكسب ثقته فبإمكان ذلك المعالج أن يضعه على طريق الالتزام دون إدخال ذلك في حلبة الصراع، ولا بد أن تتوقع مشوارًا علاجيًّا قد يطول حسب ما يتضح لذلك المعالج النفسي، وإن شاء الله يكون معكم كل خير، فتابعنا بالتطورات.