موقع منهج حياة

ابني المستفز.. أضربه بلا فائدة!


161 مشاهدات

ابني المستفز.. أضربه بلا فائدة!

بداية أود أن أذكر معلومات عن وضع ابني ونظامه اليومي: أنا امرأة عاملة من الساعة 8-3 عصرا أترك ابني "فهد" عند مربية في بيتها حيث تعتني بمجموعة من الأطفال يتجاوز عددهم العشرة وتتراوح أعمارهم ما بين الشهر والأربع سنوات. ابني عنيد وكثير الحركة ومشاكس جدا يحاول دائما لفت نظري واستفزازي عن طريق نشر الفوضى في البيت وأحيانا يكسر بعض التحف والإكسسوارات ويأتي ليخبرني بذلك، علما بأنني أضربه منذ بدأ بالحركة وأعاقبه بشتى الطرق من وضع الفلفل في فمه عند التلفظ بكلمات بذيئة أو أحبسه بغرفته لبعض دقائق، وهكذا نستمر طوال اليوم. المشكلة الكبرى بالنسبة لي هي العدوانية التي يمارسها على الجميع كبارا وصغارا حيث إنه يتعدى بالضرب والصراخ على الجميع بمجرد رفضهم القيام بما يطلبه من قبل الأطفال أو توجيه أي انتقاد أو تعليق على سلوكه من قبل الكبار حتى إنني أشعر بالحرج الشديد وأتجنب الزيارات لهذا السبب حتى إنه يتعدى علي أنا أيضا وعلى والده أمام الناس ولا يوجد شيء يردعه لا بالصراخ ولا بالضرب، علما بأننا لا نسكت على سلوكه وإنما دائما أحاول أن أتحدث معه وأشرح له عواقب ما يقوم به ودائما بعد كل نوبة غضب يقوم بها يعتذر ويحاول أن يصالحني، ويؤكد لي أنه لن يكرر هذا السلوك ولكن بلا فائدة. أرجوكم ساعدوني فأنا في مشكلة كبيرة وأشعر بأنني فاشلة في تربية ابني. تقول أ.فاطمة الشيخ الأخت أم فهد، تحية طيبة وبعد: سيدتي إن ابنك يبلغ من العمر أربع سنوات وهي سن تعرف نوعا من الانطلاق على المستوى الحركي وعلى المستوى اللغوي حيث نجد الطفل في هذه السن يجرب كل إمكانياته اللفظية والحركية وأما اللفظية فقد تصل لحد لا يليق، ونلاحظ من ناحية الحركة نشاطا زائدا يزول مع دخول الخامسة ويهدأ مع السادسة. إذن فالسلوكيات التي قد نصفها بالمشاكسة قد تكون مؤقتة وتزول بتخطي هذه السن لكن في حالة ما إذا تعاملنا معها بتفهم وحزم في نفس الوقت بعيدا عن العصبية والأحكام النمطية. لكن في حالة فهد أرى من خلال رسالتك ما يلي: أنك تضعين ابنك في إطار محكم يصعب عليه الخروج منه وهو ترديدك أنه مشاكس عنيد، وهي أحكام تصدرينها في حقه فيصدقها ويتصرف على أساسها. كما قلت إنه يكسر الأشياء ويأتي ليخبرك بما فعل لاستفزازك، ألا ترين أنه ما زال صغيرا على التفكير بمثل هذا المكر؟ هل سألت نفسك من أين تعلم ذلك؟ أم أنك علمته أن هذا السلوك يستطيع أن يتحكم من خلاله فيك بسبب ثورة الغضب التي تبدينها أو الاستسلام الذي يحصل بعد ذلك؟ أو أن أحد الوالدين يقوم بذلك عندما يغضب، فهذا السلوك إما تقليد لأحدكما أو سلوك متعلم يحقق به فهد ما لا يستطيع أن يحققه لو كان طفلا مطيعا، فانتبهي إذن لما تقومين به أنت والوالد. وإذا كسر شيئا فكوني حازمة معه لكن لا تبدي النرفزة والغضب وجربي أحيانا أن تتجاهلي الأمر وكوني المتحكمة في الموقف حتى تصلي به إلى الإيمان أنه لم يؤثر عليك بهذا السلوك وأنه لم يحقق أي شيء. لا تقولي لا يوجد شيء يردعه، إن حرمانه مما يحب، والتشجيع المتواصل عندما يقوم بشيء جيد ومحاولة التغاضي أحيانا على السلوك السيئ كفيل بردعه لأنه طفل وليس وحش إنه ابنك وتربيتك، والتربية يجب أن تكون قائمة على الحب والثقة المتبادلة والحنان وإلا فستجدين الطفل يبحث عن ذلك بأساليب ملتوية كما يفعل ابنك، فلاحظي أن ساعات تواجدك معه قليلة وهذا يؤثر عليه فيحس أنه بعيد عنك وأنك غير مهتمة به. أما بالنسبة للعناد فليس دائما شيئا سلبيا بل بالعكس يراه بعض علماء التربية دليلا على الشخصية الاستقلالية والقوية للطفل وبالتالي يجب استغلالها بالشكل الإيجابي وعدم مسح شخصية الطفل، واحترامه كشخص مستقل. سيدتي، تذكري دائما ما يلي: - احتوي ابنك بالحب والحنان والضم والتقبيل والتعبير الصادق عن حبك له. - لا تجعلي غضبك وصراخك يبديك ضعيفة أمام ابنك وعالجي الأمور بحزم وبالهدوء. - اجعلي هدفك إصلاح خطأ طفلك وليس الانتقام منه - العبي معه واجعليه يخرج طاقته في اللعب والرسم والأنشطة الأخرى بدل إخراجها في إزعاجك. - يحتاج ابنك إلى ثقتك وتشجيعه عندما يقوم بالسلوكيات الصحيحة. - عندما يخطئ تجاهلي ذلك أحيانا وأحيانا عاقبيه بحرمانه مما يحب كاللعب بلعبته المفضلة والخروج للملاهي أو زيارة أحد أصدقائه؛ فهذا أكثر تأثيرا من الضرب والصراخ. - كافئيه عندما يقوم بالسلوك الحسن بما يحب أيضا تارة وبالمديح تارة أخرى. وأخيرا أتمنى لك التوفيق، والسلام.