موقع منهج حياة

ابنتي لا تدافع عن نفسها أبدا!


611 مشاهدات

ابنتي لا تدافع عن نفسها أبدا!

ابنتي سارة تبلغ من العمر سنتين وسبعة أشهر، وهي هادئة الطبع، لديها عدة مشاكل: أولها: أنها لا تدافع عن نفسها أبدًا، يقوم الأطفال بضربها وهي تكتفي بالبكاء، والمشكلة أننا نعيش في بيت أهل زوجي وهو مليء بالأطفال.. فماذا أفعل لكي تدافع عن نفسها وكيف أتعامل أنا معها ومع الأطفال الذين يقومون بضربها؟ وكيف أتصرف في ذلك الموقف، ومع أن الأطفال يضربونها فهي دائمًا تذهب إليهم وتحب اللعب معهم، وعندما أعيدها إلى غرفتها تبكي وتصرخ وتهرب في أي لحظة أغفل عنها. ومشكلتها الأخرى أنها في إحدى المرات ذهبت مع خالتها وأعمامها إلى الملاهي، ودخلت إلى لعبة السينما المتحركة، وهي لعبة يجلس الناس فيها على كراسٍ متحركة وتطفأ الأنوار، ويعرض فيلم مخيف عبارة عن قطار يتحرك بسرعة وأماكن مخيفة ويشعر الراكبون أنهم حقا هم في القطار، لم أكن معها ذلك اليوم. ومن ذلك اليوم وهي تخاف من الخروج من البيت وتبكي وتستفرغ، وتشتكي من ألم في بطنها، وعندما ترانا نستعد للخروج تبكي وتقول أريد البقاء في البيت.. كيف أتصرف معها؟ أنا لا أظهر لها أي اهتمام في لحظة الخوف. انتهت تقول أ.وفاء أبو موسى لا تقلقي فطفلتك هادئة الطبع وعاطفية المشاعر لذلك يسهل استفزاز مشاعرها ويسهل إرضاؤها أيضًا، لكنك تستطيعين تدريبها على الدفاع عن نفسها بما يليق وشخصيتها الهادئة، لذلك سأتناول الرد على تساؤلاتك الثلاثة فيما يلي: 1- ماذا أفعل كي تدافع ابنتي سارة عن نفسها؟ 2- كيف سأتعامل مع الأطفال الذين يضربونها؟ 3- كيف أساعدها على التخلص من مشاعر الخوف؟ أولا: ماذا أفعل كي تدافع ابنتي سارة عن نفسها؟ عزيزتي الأم، يمتلك كل طفل مهارة الدفاع عن النفس، ويبدو لي أن طفلتك الحبيبة سارة تمتلك وسيلة دفاعية وهي البكاء وهي وسيلة سلبية، لكنها لم تهتدِ لغير تلك الوسيلة، وهنا يأتي دور إكساب طفلتك مهارة الدفاع عن النفس، وعمر سارة عمر يكتسب فيه الطفل المعرفة البسيطة والمهارة الأولية ليحيى في المحيط الأسري والاجتماعي بسلام، فملاحظتك عن طفلك في غاية الأهمية وجاءت في الوقت المناسب. طفلتك سارة هادئة الطبع، هذا جميل لكن تعرضها للضرب ليس مشكلة بقدر أن بكاءها كردة فعل مشكلة، لذلك عليك أولا حماية طفلتك من ضرب الأطفال الآخرين في هذا العمر كوسيلة أولى. والوسيلة الثانية أن تحكي لسارة كل يوم حكاية أبطالها من الحيوانات والطيور، تهدف كل قصة لأن تعلم سارة أن ذاتها وملابسها وألعابها ملك لها، وكيف تحافظ عليها، ممكن باختيار الأصدقاء المناسبين لطبيعة شخصيتها، وممكن باللعب بعيداً عن الأطفال الأشقياء، وممكن باكتساب مهارة صد الآخرين عنها إن حاولوا الاقتراب لإيذائها، أو الهروب منهم باتجاه الكبار، وهكذا تلك المهارات توظف في قصة تناسب عقل طفلتك فتتعلمها تدريجيا. كما أنك تستطيعين إكسابها تلك المهارات من خلال اللعب، كلعب الدمى مثلا؛ أي أمسكي عروسة بيدك ودمية أخرى، وأجري حوارًا بينهما للدفاع عن النفس، وهكذا تتعلم طفلتك كيف تدافع عن نفسها. ثانياً- كيف سأتعامل مع الأطفال الذين يضربونها؟ غالبا يلعب الأطفال ببراءة برغم عنفهم، وتنوع شخصياتهم، وأساليب التربية التي يعيشون في ظلها يصعب معها ضبط الأطفال على وتيرة واحدة؛ لذلك تنشأ صراعات أسرية في الأسرة الممتدة (بيت العيلة) من أجل الأطفال، وهنا رأيي التربوي أن عليكم الكبار ألا تتدخلوا في شجارات الأطفال أبدا؛ لأن الأطفال يتشاجرون ويضربون بعضهم وقلوبهم تصفوا بالحب مرة أخرى، أما الكبار فتتعكر قلوبهم ولا مجال بأن تصفوا بسرعة صفاء قلوب الصغار. كل ما هو مطلوب منك إما أن تجعلي طفلتك تلعب مع من يناسب شخصيتها، أو تتركيها فهذه التجربة كفيلة بأن تكسبها مهارة الدفاع عن النفس بشرط: وهو عندما تبكي لا تلبي نداءها وتجاهليه واتركيها تدافع عن نفسها؛ لأنها ستدرك أن البكاء لن يحميها، وأرى أنها تجربة جيدة لها في الوقت الحالي، هذا بالطبع مع مراقبتك ومتابعتها ولو من بعيد. ثالثا: كيف أساعدها على التخلص من مشاعر الخوف؟ عزيزتي الأم، لا أعرف هل ألومك.. أم ماذا؟ فكيف لك تسمحين لتجربة الخوف هذه أن تخوضها طفلتك، فهي ما زلت في سن صغيرة جدا وكل المشاهد المخيفة تنطبع في ذاتها بسهولة، موقف كهذا مخيف للكبار فكيف بطفلة لم تكمل عامها الثالث بعد، وفيما يلي خطوات تربوية تساعد طفلتك على التخلص من خوفها: 1- طفلتك بالفعل مرت بتجربة مخيفة فصراخها عند اصطحابها خارج المنزل هو ناتج عن خوف حقيقي وتذكر للمشاهد المخيفة؛ لذلك عليك عند صراخها أن تحتضنيها وتربتي على كتفها وتشعريها بالأمان (أنا معك ماما، لا تبكي، أحبك أنا)، وهكذا هدئي روعها بتلك الكلمات. 2- تدرجي مع طفلتك في مواجهة خوفها، فعليك عزيزتي بعد تهدئة الطفلة اصطحابها تدريجيا خارج البيت موضحة لها أنه لا شيء مخيف أو سيؤذيها بكلمات مناسبة وصوت دافئ حنون، ومرة تلو الأخرى ستصبح أفضل، وإياك من إجبارها على الخروج من المنزل بالقوة، فهذا يصدمها صدمة جديدة. 3- الأطفال يشجعون بعضهم، فدائما اجعلي بصحبة طفلتك طفلا آخر أو اثنين عند الخروج من المنزل، فالأطفال يشجعون بعضهم البعض، ويطمئنون بعضهم البعض، وهذا مفيد جدا في تخليصها من خوف الخروج من المنزل. 4- شاركي طفلتك اللعب في أماكن طبيعية كالحديقة مثلا، وهذا لمرة في الأسبوع على الأقل، أما في المنزل شاركيها اللعب وألعابها في أوقات متفاوتة هذا يجعلها تتمتع بصحة نفسية أفضل. وهكذا عزيزتي تبدأ طفلتك في تعلم مهارات الشخصية الإيجابية، وتتجاوز صدمة الخوف بأمان إن شاء الله، أتمنى لكم السعادة والتوفيق.