موقع منهج حياة

ابنتي ضعيفة الشخصية.. 15 وسيلة لاستعادة الثقة


164 مشاهدات

ابنتي ضعيفة الشخصية.. 15 وسيلة لاستعادة الثقة

ابنتي عمرها ثمان سنوات، ومشكلتها ترتبط بالكفاءة الشخصية، والثقة بالنفس؛ فأنا ألاحظ مثلا أنها تنقاد دائما لزميلاتها وتتبعهم، ولأذكر مثالا.. إحدى قريباتنا في مثل عمرها وهما صديقتان متحابتان، لكنها لا تقول لها "لا" أبدا، في الخطأ أو في الصحيح، لدرجة أنها هي التي تتعرف على الصديقات وابنتي تتبعها، وقد تكره القريبة صديقة معينة فتبعد ابنتي عنها. وتذهب معها ابنتي إلى حيث تذهب، وتمارس معها الأنشطة التي تحب هي ممارستها، ولا مرة تمارسان ما تحب ابنتي ممارسته؛ فدائما ابنتي هي التي تتنازل، ثم تطلب مني بعد أن ينتهي وقت اللعب مثلا أن أدعها تمارس ما تريد لأن صديقتها لم تجعلها تمارسه.. طبعا أنا أريد أن أحافظ على صلة القربى، وتسعدني جدا تلك المحبة بين الفتاتين، ولكن أريد أن تكون لابنتي شخصيتها الحاضرة، وهي عموما على نفس الطريقة مع زميلاتها في المدرسة، وقد لفتت نظري معلمتها أنها لا تثق في نفسها، ولا تتفاعل جيدا في العمل الجماعي، وأنا لاحظت بنفسي أنها تسرح كثيرا، وتحتاج دائما لتنبيهها لما حولها. والعجيب أني أرى أنها تميل كثيرا لصحبة الأصغر منها سنا، وتصبر عليهم كثيرا، وتقضي وقتا في اللعب معهم، وتحنو عليهم جدا، والصغار يحبونها؛ فهل هذا أمر طبيعي؟ حيث أرى أنها تكون أكثر نجاحا في علاقاتها مع الأصغر منها!!! ومع ذلك فهي تتخلى عن أختها الصغيرة بسهولة إكراما لصديقتها التي لا تريد أختها معهم..!! هذا مثال من كثير.. ولعله من المناسب أن أعترف أننا قمنا تجاهها بكثير من الأخطاء التربوية؛ وأرى أمامي الآن عدة أمور: - أنني خلال عامها الأول لم أكن أهتم بها وأحدثها وأحاورها، ولم أكن أجيد هذا الأمر، وأنا أصلا كنت شخصية هادئة وفي حالي، وكانت تلعب وحدها في المنزل معظم الوقت، ولا نختلط بأطفال آخرين، وبعد ذلك قررت لحل تلك المشكلة أن أرسلها لحضانة، وكانت قد تجاوزت عامها الأول، وكانت تقضي على الأكثر أربع ساعات يوميا، ولكن كانت تتغيب أحيانا. - كنت أقرأ لكم أن سمات الشخصية تبدأ مع الرضاعة والفطام أولا، ثم طريقة تدريب الطفل على التحكم ثانيا، ولكننا فشلنا في النقطة الأخيرة؛ لأن ابنتنا أرهقتنا بشكل غير معقول، وكان والدها دائما عنيفا معها ونافذ الصبر، لدرجة أنه كان يسبها ويصفها بأنها تفعل مثل الحيوانات! وكنت أغضب وأعترض؛ خوفا مما قرأته عن أثر العصبية في التدريب على ثقة الطفل بنفسه طوال عمره، رغم أني أشهد أن البنت أتعبتنا فوق التصور؛ حتى قاربت الثالثة من عمرها وهي لا تنضبط. وهي للعلم لم تكن عنيدة أبدا، لكن لم تكن تقدر على الانضباط، وتأخرت كثيرا، وصديقاتي كانوا يقولون أن السبب هو أنني لا أشد عليها، أما والدها فالعكس، بالغ في العصبية معها في هذا الأمر. - بخصوص الاعتماد على النفس؛ كانت البنت تعتمد على نفسها لدرجة أنها كانت وهي في الثالثة من العمر تفتح الثلاجة، وتعد لنفسها وجبة صغيرة كالكاكاو باللبن مثلا، وكنت سعيدة بذلك، وكنا أيامها بعيدين عن الأهل، ولكن ما أن صرنا معهم حتى جاءت المشكلة من بعض المعارف (لا أريد تحديد الأشخاص) كانوا يتدخلون في تربيتي لابنتي، ويدللون البنت بشكل لم أكن أطيقه؛ فمثلا أوجهها إلى شيء معين فيعارضون هم ويجعلونها تفعل ما تشاء تدليلا لها. كما كانوا يطعمونها الطعام بأنفسهم، وإن رفضت أنا أن أقوم لها بما يجب أن تقوم هي به، يتطوعون هم بأدائه لها، وقد صارت البنت مدللة واعتمادية جدا؛ لدرجة أنها لم تعد تحب أن تفعل شيئا بنفسها، وأذكر أنها كانت قد جاوزت الخامسة من العمر، حينما كانت أحيانا لا تتناول الغذاء إلا وأنا أطعمها وأحايلها لتفتح فمها، وأجري وراءها من أول البيت لآخره في كل قضمة!! وزاد الطين بلة أن والدها لم يكن يحتمل أن يراهم يفعلون ذلك؛ فكان يثور على البنت نفسها؛ لأنه لا يطيق ذلك الدلال، ومن ناحية أخرى بهدف إيصال رسالة خفية لهم، بينما هم مستمرون في ذلك الاتجاه المعاكس لنا نحن الوالدين، وكنت أغضب أنا من الجميع بما فيهم الأب، وكل هذا أمام البنت! أما في المدرسة فقد شكت مدرساتها من أنها منطوية جدا ولا تثق في نفسها!! ولما فشلت كل الوسائل الهادئة من جانبي في إقناعهم بالتوقف؛ اضطريت للتصدي القوي الحازم، وكدت أثير مشكلة عائلية، لكن توقفوا بفضل الله، وحددت العلاقات، ولم أعد أسمح بالتدخل في تربية أبنائي بعد ذلك، والحمد لله أن وفقني إلى ذلك. وبعدها بدأت البنت تعود للاعتماد على النفس، ولاحترام القواعد التي نتفق عليها، وأشركتها في أنشطة اجتماعية مختلفة، وفعلا تحسنت كثيرا، ولاحظت عليها معلماتها ذلك، ولكنها إلى الآن لم تصل إلى المطلوب، فلا أزال أراها أقل تفوقا في الدنيا من مثيلاتها؛ فهي أحيانا تكون "نايمة على نفسها" بتعبيرنا العامي، وشخصيتها غير حاضرة. - في سنوات عمرها الأولى؛ ارتبطت بوالدها جدا، حتى كانت تعاملني معاملة عدائية، وكنت أعلم أن هذه تصرفات أطفال، وأنه من الطبيعي أن ترتبط البنت بوالدها، خاصة أنني انشغلت بأختها الصغيرة، وصار والدها هو الذي يتولى كل أمورها، وهو الذي يرافقها في مرضها، وصار هو صديقها الأول، لكن والدها في فترة معينة كان يعاملها بعنف وعصبية؛ بسبب دلالها الزائد، وبسبب بعض الضغوط عليه، وكان يرى أنها هي التي تتحمله، ولقد كنت دائما أغضب وأعترض، وحدثته كثيرا في هذا الأمر. والآن قد تغير كثيرا معهم، لكن لا شك أنه قد ضاع الكثير في الفترة السابقة وهو الآن يتعامل مع البنتين بهدوء غالبا، ولكن بجفاء وليس بصبر، فهو يلعب معهم لكن يسخر منهم، ويطلق عليهم ألقابا ساخرة من باب الضحك، ويعاملهم كأنه يعامل أولاد، وليس بنات..!!! دائما يسخر من اهتمامها بشعرها ومظهرها ويقول لها ساخرا "أنا في يوما ما سأقص شعرك هذا". والمشكلة أن هذا الكلام أحيانا يحزنها، لكنه يصر على أن تتعود على طريقته، وأنا لا أريدها أن تعتاد على تلك المعاملة..! أحيانا حينما تفشل في شيء يقول أمامها وأمام الآخرين أنها لا تعرف ولا تفهم، وذلك من باب التسلية معها والضحك ليس إلا، ولكني لا أقتنع بذلك. باختصار أنا أرى أنه قد حدثت أخطاء تربوية كثيرة، وأنا أريد إصلاح كل ذلك، وأسألكم عن الطريقة أو البرنامج أو الخطوات التي أتبعها لنمحو آثار كل الأخطاء التربوية، بعضها سابقا وبضعها لا يزال مستمرا، ولتصير لابنتي شخصية قوية حاضرة، أنا لا أطلب أن تكون قيادية، ولكن على الأقل لا تنقاد لأحد، ولا تنطوي، بل تشارك وتتفاعل. يقول لي البعض أنه ربما تكون طبيعتها "هادئة"، وأن هذه صفة جميلة في الفتيات، ولكني من ناحية أعلم أنه كانت هناك أخطاء تربوية لا شك أنها لم تمر مرور الكرام، ومن ناحية أخرى أرى أن الهدوء ليست صفة مستحبة في الأطفال، كما أنه هناك فرق بين الهدوء وبين الثقة بالنفس، والتفاعل، والمشاركة، والنجاح الاجتماعي. وأحب أن ألفت نظركم أني أحاول دائما أن أجعلها تعتمد على نفسها، وأن أجعلها تشارك في أنشطة رياضية أو اجتماعية قدر الإمكان، وهي فعلا تتحسن قليلا بذلك، ولكن ليس بما يكفي، ولا تزال تعاني من تلك المشاكل.. فأرجو الاهتمام، وجزاكم الله خيرا. انتهت تقول أ.نهلة نور الدين حافظ سيدتي الفاضلة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بقدر إعجابي بوعيك بالأمور التربوية فإني أقول لك: رفقا بنفسك، وكفاك جلدا لذاتك، وبكاء على ما تظنين أنه قد فاتك في تربية ابنتك؛ لأن ذلك سيجعل مشاعر الذنب هي المحرك الأساسي لك في التعامل مع ابنتك ومشاعر الشفقة تجاهها لأن والدها يعاملها بقسوة أو بجفاء، وهذه المشاعر السلبية من جانبك ستصل حتما لابنتك وتشعرها بالانكسار والظلم، وتعمق لديها مشاعر الدونية، وتدني مستوى الثقة بالنفس. ودعينا نفكر بشكل إيجابي، وأعني بالتفكير الإيجابي الأمور الآتية: - أن تعلمي أن بناء الشخصية تتحكم فيه عوامل طبيعية تكوينية وعوامل بيئية تربوية، فربما يكون التكوين النفسي لابنتك يجعلها تميل أكثر للهدوء، وضعف المبادأة، والاعتمادية. - كل ما نراه من صفات وسلوكيات لا تعجبنا في أطفالنا يمكن أن نعدلها بالعقل والحكمة والصبر، ولا نعتبر الوقت قد فات؛ فالخلايا العصبية في المخ تمتاز بقدر عال من المرونة؛ مما يجعل تعديل السلوك وفق برنامج منظم بالغ الأثر في إحداث تأثير دائم ومستمر في المخ، ومن ثم تتغير الصفات والسلوكيات بشكل دائم. - لدينا مشكلة ما في سلوك الابنة، فلنحدد إذن المشكلة، والأطراف الواجب تعاونهم في حلها، وخطوات الحل، وهذا ما سنتكلم عنه في السطور التالية بشكل مفصل. أسباب الاعتمادية النفسية على الآخرين: مشكلة الابنة تحديدا هي "الاعتمادية النفسية على الآخرين، وضعف الثقة بالنفس".. كيف حدث ذلك؟ كما ذكرت لك هو تكوين نفسي، واستعداد شخصي قوبل ببعض الأخطاء التربوية التي كانت بمثابة البيئة الخصبة التي ترعرع فيها هذا الاستعداد؛ لذا سأحدثك باختصار عن النمو الاجتماعي في السنين الأولى من عمر الطفل، وأهميته في بناء الثقة بالنفس، وكيف يمكن أن يحدث خللا في هذه المراحل الأولى؛ مما يجعل الطفل يشعر بالدونية، ويفتقر إلى المبادأة. في الواقع ثقة الطفل بذاته تنمو منذ اللحظات الأولى في حياته؛ حينما يستمد الثقة في العالم من حوله، ويشعر أنه مرغوب فيه من خلال حب الأم والأب وتعاطفهما غير المشروط، والذي يظهر في الأحضان، والقبلات، والتلامس الجسدي، والتواصل البصري، وإشباع حاجات الطفل البدائية من الطعام والشراب والدفء والنظافة، وتستمر هذه المرحلة في السنتين الأوليين من عمره. ثم تأتي بعد ذلك المرحلة من سنتين إلى ثلاث سنوات؛ وهي السن التي تواكب تدريب الحمام والتي إذا اشتد فيها العنف والتوبيخ كانت هذه هي النواة الأولى في ضعف الثقة في قدرة الطفل على التحكم في ذاته، ومن ثم ضعف الثقة بالنفس، ويترتب على ذلك خلل في المراحل الأخرى من النمو الاجتماعي، خاصة إذا كان هناك نوع من النقد والسخرية لسلوكيات الطفل التي تعد أحيانا ابتكارا وإبداعا. فإذا ما انتقده الأب أو الأم أحجم عن المبادأة، وفضل ألا يكون صاحب قرار، بل يرى أن الأفضل أن يكون تابعا لغيره ليتجنب النقد، فأي خطأ سيبرر بـ(مش أنا اللي عملت ده.. ده فلان اللي قال لي أعمل كده). فهذا ما حدث مع ابنتك التي صادف تكوينها النفسي واستعدادها الطبيعي لعدم تحمل النقد أن تفضل الاعتمادية النفسية -اللاشعورية بالطبع- على الآخرين من أصدقائها الذين ترتبط بهم ارتباطا وثيقا يشعرها بالأمان، خاصة مع ما حدث معها من تناقض في أساليب التربية والخلافات التي كانت تحدث أمامها، فشعرت وكأنها تمثل عبئا ومشكلة كبيرة شغلت هذه الأسرة التي تختلف كثيرا حول تصرفاتها؛ فتكونت لديها فكرة لاشعورية (الأحسن إني ما اتصرفش خالص). وهكذا قد يحدث توقف للنمو الاجتماعي عند هذه المرحلة البدائية محدثا اضطرابا في الشخصية فيما بعد ليكون ما يسمى بـ"اضطراب الشخصية الاعتمادية".. لكن الوقت ما زال مبكرا، ونستطيع إصلاح الأمر بإذن الله. خطوات علاجية: 1- لابد من أن تتفقا (أنت ووالدها) على أسلوب موحد وهدف واحد هو مصلحة ابنتكما، ولا أرى ضرورة لإصرار الأب أن يتصرف بهذا الشكل الذي وصفته حينما يتعرض للضغوط، وأنها هي التي يجب أن تتحمل، ويجب أن تعتاد طريقته. ربما يكون عنيدا نوعا ما، وعناده هنا ربما يكون موجها لك أنت وليس للبنت، خاصة إذا كنت تكثرين من اللوم له على أسلوبه؛ لذا فإن إجادة تواصلك معه بطريقة تتجنبين فيها عناده أمر ضروري، ولابد وأن تلتفتي له حتى لا تكون البنت لعبة بينكما. 2- تجنب الكلام مع البنت بشكل مباشر حول اعتمادها على أصدقائها، أو أنها يجب أن يكون لها شخصية قوية، أو مواجهتها بأنها لا تثق بنفسها، وأنها يجب عليها الوثوق بنفسها؛ لأن الكلام بشكل مباشر في هذه المشكلات يزيد من حدتها. 3- تجنب النقد والسخرية من تصرفات البنت، خاصة تلك التصرفات التي تسعد بها كاهتمامها بشعرها ومظهرها؛ فهي تنتظر المدح والتشجيع على هذه السلوكيات، فلنتصور كم الإحباط الذي تواجهه إذن متى انتقدناها في هذه المواقف. 4- حفظ التوازن دائما بين الحب والحزم؛ فيجب أن يصل للطفل معنى "أنا أحبك.. لكن قد يضايقني سلوكك في أمر ما"، والعقاب أمر وارد على السلوكيات المرفوضة. 5- علينا أن ننتهز الفرص لمدح أي سلوك تفعله الطفلة ينم عن مبادأة، وتعزيز ذلك فورا بالمكافآت. 6- علينا توسيع دائرة المسموح به، والإقلال من الأوامر والنواهي. 7- لا تظهري القلق أو الشعور بالذنب تجاه ابنتك فيما مضى من أخطاء تربوية؛ لأن ذلك سيعزز من اعتماديتها. 8- أكثري من الحوار مع ابنتك في كل الأمور اليومية، وأشعريها بحاجتك لرأيها في ملبسك مثلا أو ما تعدينه من طعام. 9- شجعيها على اختيار ما تلبس وما تأكل وما تحب أن تحضري لها من هدايا وما تختاره من نزه. 10- اجعليها تعتاد ترتيب غرفتها وسريرها وتعد طعامها (الإفطار والعشاء)، وتعاونك في إعداد طعام الغداء. 11- اكتشفي مواهبها كالرسم مثلا ونميها. 12- نمي لديها مهارات حل المشكلات من خلال إشراكها في الدورات الخاصة بذلك. 13- علميها مهارات التواصل مع الآخرين، وخاصة فيما يخص تنمية الذكاء الاجتماعي، والتواصل غير اللفظي (الابتسامة في وجه الآخرين- النظر في العين حينما نتحدث لأحد- الإنصات لمن يتحدث إلينا- الإيماءات لإظهار الاهتمام بالآخر... إلخ). 14- ممارسة بعض الألعاب التي تعلم الصبر والمثابرة معها. 15- ممارسة رياضة مثل الكاراتيه لتعلم الدفاع عن النفس تعزز الثقة بالنفس. كل ذلك وأنت معها صديقة لها، تظهرين احتياجك لها من وقت لآخر، وستتحسن الأمور تدريجيا بإذن الله، فكوني صبورة، وادعي الله أن يوفقك في هذه الخطوات.