موقع منهج حياة

ابنتي النكدية.. لا تنام!


422 مشاهدات

ابنتي النكدية.. لا تنام!

أرجو من حضراتكم الاستفسار عن أمور تخص ابنتي.. ابنتي عمرها سنتان، نكدية جدا، دائمة البكاء، ومزاجها صعب. أحيطكم علما بأنها ليست مدللة لدرجة كبيرة، أتعامل معها بشكل عادي، أقصد ليس كل ما تريده تأخذه. لا تحب البقاء بالمنزل مع أنها لم تعتد الخروج كثيرا، وأكبر مشكلة أواجهها مع ابنتي هي النوم! ابنتي لا تنام باكرا مع أنني حاولت أن أعودها على روتين معين في النوم، وهو ما نراه في بقية الصغار، ولكن دون نتيجة! فهي لا تنام قبل الساعة الـ12 ونصف ليلا أو حتى بعد ذلك. ولا تنام إلا إذا نمت أنا وأبوها معها، يعني إذا لاحظت أن أحدا منا مستيقظ تبقى كذلك. وبصراحة هذا الموضوع متعب لي جسديا فهو مرهق، ومن ناحية أخرى هناك خلل في العلاقة الزوجية بيني وبين زوجي. أرجو إيجاد حل.. ولكم جزيل الشكر. تقول أ/مديحة حسين أم ملك العزيزة من أرض فلسطين الحبيبة.. أقدر مدى الصعوبة التي قد يحياها الشخص مع طفل يتمتع بمزاج صعب ونكدي كما وصفت صغيرتك، لكن السؤال: هل لنا حيلة في تغيير ذلك؟ بمعنى: هل نحن أحد أهم عوامل هذا المزاج الصعب؟ ولأوضح لك دعيني أستعرض بعض الحقائق عن طفل السنتين: - طفل هذا العمر لديه طاقة كبيرة جدا فهو مثل أرنب الإعلانات التي لا تنفذ بطاريته. - لا يستطيع الجلوس أكثر من 5 إلى 10دقائق. - لديه طاقة تفوق قدرة والديه. - يأبى كثيرًا الذهاب للنوم، فليس لديه الطاقة للبقاء أو الانتظار. - لديه دوافع متدفقة نحو التعلم. - يعتقد أن العالم كله يدور حول رغباته، وليست لديه المقدرة على استيعاب احتياجات غيره؛ فهو يعيش في لحظة الآن وهنا فقط. - له عالمه الصغير الخاص به، فهو عالم صغير يواجه كل يوم اكتشافات جديدة تلفت أنظاره. - ليتعلم القوانين، يجب كسر هذه القوانين، وهذه تجارب مهمة لنموه؛ ولهذا فمهما قلتِ له لا، سيقوم بتكرار نفس العمل؛ ليس لأنه يحاول إثارة البالغ عمدا، لكن لأنه لا يفكر بنفس الطريقة التي يفكر فيها البالغ. والسؤال: ألا يزال هناك أمل لنا في حياة أسهل مع الطفل؟ الإجابة: نعم.. ربما تكون أسهل إن نظرنا للعالم من خلال نظرته؟ ابنتك بحاجة لأن تنظري قليلا إلى العالم من خلال نظرتها هي، اقتربي منها واستغلي حبها للانطلاق، فليست رغبتها بالبقاء خارج المنزل مرتبطة بممارسة البقاء خارجه بل بطبيعة مرحلة، ولا أعلم هل تذهب إلى حضانة أم لا، فإن كانت لا تذهب فربما بقاؤها بحضانة متميزة تستوعب طاقتها بأنشطة متنوعة وجذابة، تشفي رغبتها للانطلاق، وتستوعب رغبتها في الاكتشاف وتستثمر طاقتها المتدفقة للتعلم، لتعود بنشاط متجدد لك ولها وبشوق منكما للقاء مرح وعلاقة ودودة. غيري من البيئة المحيطة بها واجعليها مرحة، أضفي جوا من المرح على الأوامر العادية فبدلا من "ضعي ألعابك في مكانها" اجعليها مسابقة في من يجمع أسرع، واجعلي الحصان ينام في حظيرته والسيارة في الجراج، والدجاجة في عشها وفي حضن أطفالها، والكرات توضع قذفا من بعيد في السلة لنرى من يصبيها، والعرائس بحاجة إلى تغيير ملابسها لسماع حكاية النوم ثم الخلود في حضن صديقتها الجميلة. أيقظيها مستخدمة أحد عرائس اليد التي تتخذ لها اسما على أغنية محببة، واجعليها الشخص الذي يواسيها ويسألها عن بكائها أحيانا إن كنت عاجزة عن فهمه. استخدمي لوحة ممغنطة واستخدمي عليها الوجوه المعبرة عن المشاعر المختلفة مثل الفرح والغضب.. لتضعي لها على اللوحة ما يناسب حالتها من الفرح أو الغضب أو إجادتها لأمر أو تصرفها تصرفا سيئا ليكون البيت مواسيا لها وفرحا أيضا. دعيها تشاركك أعمال البيت من طبخ وتنظيف، وإعداد للحلوى للوالد وتنظيم السفرة، واختيار الملابس والإكسسوارات، وخياطة فساتين لعرائسها.. فهذا سوف يقرب بينكما، ودائما ذكريها بأنها بنت ماما وصديقتها. تعلمي كيف تتعاطفين مع مشاعرها، كما تتعاطفين مع الصديقة المقربة، وتكونين حازمة حزم القائد، وحانية حنون الأم. راقبي ما يعكر مزاجها وحاولي التأمل فيه وتفهم ما وراءه مما يدور في عقلها أو يلفت نظرها، قد يكون من الصعب لكن ليس من المستحيل، مثلا ترفض الطعام الذي تحبه، أنت تفكرين أنها بنت صعبة المزاج ومتقلبة، لكن ربما هي ملت الطعام، ولأنها في هذا السن قد يصعب عليها إدراك ما لا تريده ولا تستطيع التعبير عنه فلا تجد سوى إزاحة الطبق، اعرضي عليها أنواعا مختلفة أو ضعي في الطبق الواحد أنواعا مختلفة من الأطعمة مختلفة الألوان... إلخ. بالنسبة لتنظيم النوم، فلا أعرف ما جربته، وهل ما سوف اقترحه عليك يمثل بعضه، لكن دعيني أحكي لك ما أصنع شخصيا مع أطفالي: - الاستيقاظ مبكرا بدافع الفسحة والذهاب لشراء الإفطار مثلا. - الإشراك في إعداد الإفطار، ثم تنظيم المكان بعدها. - تركها للعب الحر أو تركها تشاركك مهام البيت العادية. - ستجدينها على الظهر بحاجة لنوم القيلولة بعد أن تكون قد تناولت الغذاء على الساعة الواحدة مثلا، ثم الاستيقاظ واللعب معك ومع الوالد في أنشطة عضلية؛ بالعجلة أو الكرة أو الجري... - قبل موعد النوم بساعة ابدئي بتذكيرها بأن علينا النوم عندما تأتي عقارب الساعة عند العلامة هذه وسوف يرن الجرس معلنا الطيران إلى عالم الأحلام والهبوط في مطار السرير، وكرري التذكير قبلها حتى تكون مستعدة نفسيا له، ولا تقطعي متعتها بلعبة تحبها. - احرصي على إزالة اللعب التي تثيرها أو تحبها من أمامها قبل النوم حتى لا تجري عليها، وإن قطعت لعبة فقولي إننا غدا سوف تقوم بإكمالها، طبعا مع المرونة إن كانت تحتاج لوقت إضافي قليل. - ويمكنك استخدام لوحة ترسمينها أنت لقمر نائم وشمس مستيقظة تعلقينها على السرير أو باب الحجرة دون أن تراك. - ابدئي طقوس النوم من الساعة السابعة بدخول الحمام والعشاء... إلخ. - تجهيز العرائس واللعب للنوم بإدخالها في أماكنها، ثم اطفئي الأنوار إلا من نور خافت والجلوس في حجرتها في وضع الاستعداد للنوم جميعا، بمعنى إشعارها أنه موعد نوم البيت كله، وقراءة الأذكار في السرير مع الغناء والحكاية ثم التوقف؛ لأن ماما جاء موعد نومها، خذيها في حضنك وأنت تمسحين على شعرها حتى تغفلوا جميعا.. - بعد التأكد من نومها يمكنك القيام وممارسة باقي أنشطتك الحياتية. - وإن كانت لم تنفصل بغرفة منفصلة أو لا تسمح إمكانياتكم بذلك فلا بد على الأقل من انفصالها بالنوم في سرير منفصل في غرفتكم يكون له ارتفاع يحميها ويحجب عنها الرؤية حال نومك أنت ووالدها. - وستجدين في كثير من مواضيعنا عن أنشطة هذا السن وكذلك التغلب على مشاكل النوم على صفحتنا ما يعطيك المزيد والمزيد من الأفكار.. وأهلا بك دائما.