موقع منهج حياة

ابنة زوجي ..وأخطاء تعدد المشارب


215 مشاهدات

ابنة زوجي ..وأخطاء تعدد المشارب

أنا أم لأربع بنات، وأدعو الله أن يعينني على تربيتهم الدين والخلق الكريم. ومع تطورات الحياة أشعر بخوف شديد عليهن، فأنا أفكر في المستقبل بشكل دائم وفي الوقت نفسه لدي خوف منه. لنبدأ منذ البداية، أنا متزوجة من رجل مطلق ولديه ابنة، عندما تزوجته كان عمرها سنة ونصف، وكانت جدتها ترعاها وظلت الفتاة مع جدتها إلى أن بلغت أربع سنوات تقريبا، مع العلم أننا نسكن في نفس البيت ولكن في طابق آخر؛ أي أن المسئولية كانت مشتركة بيننا ولكن جدتها تتحمل الجزء الأكبر بحكم أنني أعمل، أنجبت في هذه الفترة ثلاث بنات؛ الكبرى عمرها الآن أربع سنوات، ثم التوأم وعمرهما الآن سنتين ونصف، وهو ما زاد انشغالي عن ابنة زوجي. انتقلت الحبيبة للعيش معنا عندما كانت تبلغ أربع سنوات، ولكنها ظلت متعلقة بجدتها بشكل كبير، مع العلم أن جدتها تسكن مع ابنها الأكبر ولديه 6 أولاد منهم من هو في عمر ابنة زوجي التي كانت تتسبب بمشاكل كبيرة مع أبناء عمها؛ وذلك نظرا لأنها تربت على التدليل الزائد عن الحد، فهم يعتبرونها يتيمة ويحاولون تعويضها حنان الأم، فمهما أخطأت لا تعاقب أو حتى توجه، فكل شيء مسموح لها بالمقارنة مع بنت عمها التي في نفس سنها، فمثلا إذا تعاركوا على شيء فهو دائما من حقها، حتى إن أولاد عمها كانوا يعترضوا ولكن دون فائدة. الآن بدءوا يشعرون بخطاهم ويحاولون تعديل تعاملهم معها وتصحيح أخطائها ولكنها لا تستجيب. الآن ابنة زوجي عمرها 6 سنوات، في الصف الأول الابتدائي ولديها مشاكل كثيرة: فهي كثيرة الحركة لا تكاد تستقر في مكان واحد 10 دقائق، مهملة في المحافظة على أغراضها، فكل يوم لها شيء مفقود إما قلم أو دفتر وهكذا، مشكلة أخرى عدم التركيز في شيء معين، مثلا عندما أدرس لها تكون دائما مشغولة وشاردة الذهن وتريد أن تنتهي من واجباتها لتذهب إلى اللعب، شقية جدا بشكل ملحوظ بحيث لا يراها أحد في زياراتنا أومن الضيوف وحتى الأقارب إلا أبدى انزعاجه من شقاوتها. كل هذه المشاكل أحاول أن أتكيف معها وأعتبرها مشاكل طفولية لا بد أن تنتهي في يوم ما، ولكن المشكلة الكبرى التي دعتني إلى الاتصال بكم، والتي صدمت عندما تأكدت منها ولا أبالغ إذا قلت إنني لم يرقأ لي جفن حينما رأيت ذلك المنظر. لاحظت عليها عدة مرات أنها تنام على بطنها وتضع يديها على فرجها وتتحرك بشكل لا يثير في نفسك إلا أنها تمارس العادة السرية، لم أصدق ما رأيت في البداية، فأنا أتساءل بالفعل هل يمكن لطفلة في هذا العمر أن تشعر بالشهوة أو تطلبها، وقد لاحظت هذا الشيء منذ أن كانت عمرها سنتين، فقد كانت عندما تريد النوم تفعل هذا الشيء وكانت جدتها تنهرها في ذلك الوقت. أعاد ما رأيت إلى ذاكرتي مواقف كثيرة كنت أستغرب منها وأنزعج في نفس الوقت، مثلا في مرة كنت ذاهبة إلى بيت أختي ومررنا برجل يجلس في الشارع ويدندن بأغنية فقالت لي: انظري ماما بدأ يغني عندما رآني. وفي موقف آخر كنت في بيت أهلي ولديهم محل بقالة وذهبت تحضر شيئا منه فرجعت تقول لي: لقد جاء رجل وغمز لي بعينه وأتى رجال كثيرون حتى يروني. موقف آخر أيضا في بيت أهلي عندما وصلنا البيت وكانت هي تلبس قميصا تحته بلوزة "حفر"، فخلعت القميص وذهبت تجري وتقول: أنا رايحة على بيت خالي لأن عندهم أولادا خليهم يشوفوني بها المنظر (الكلام بالحرف كما قالته)، مع العلم أن أخي لديه ابن واحد أكبر منها بسنتين فقط. تنزل أحيانا للشارع عندما أكون في عملي مع أولاد عمها، وفي مرة قال لي ابن عمها: إنها ترفع ملابسها أمام الرجال في الشارع وتكشف عن ملابسها الداخلية. أستغرب مما تفعل، فنحن في بيتنا محافظون جدا، ولا نشاهد أو نسمع أي شيء مخالف للدين، فمثلا التليفزيون لا يفتح إلا على الجزيرة، اقرأ، سبيس تون أو سمارتس ووي. أشعر بقلق شديد مما رأيت، لا أستطيع أن أستشير غيركم، حتى والدها لم أخبره حتى الآن بشيء، أفيدوني جزاكم الله كل خير. الرجاء أن تجيبوني باعتباري أمها، فأنا منذ تزوجت تعاملت معها على هذا الأساس بالرغم من وجودها مع جدتها إلا أنني كنت دائما أحاول أن أتواجد معها يوميا بعد رجوعي من عملي قدر استطاعتي، حتى إنها لا تعرف لها أمًّا سواي فهي تناديني ماما ولا تعرف بقصة أمها. سؤال أخير: متى يمكن أن نخبرها عن أمها مع العلم أنها أكثر من مرة جاءت إلي تسألني هل صحيح أنك لست أمي وأن أبي قد تزوج امرأة أخرى غيرك وطلقها؟ كنت لا أعرف ما أقول لها، ولكن في كل مرة كنت أسألها من قال هذا؟ فتخبرني بأنهم أولاد عمها، فأتجاهل الموضوع وأغير دفة الحديث. آسفة جدا على الإطالة، ولكنني شعرت أن هذه التفاصيل مهمة في الاستشارة، وجزاكم الله عنا كل خير. تقول أ.د سحر محمد طلعت الأخت الكريمة: أم الحبيبة.. بارك الله فيك وأكرمك وأثابك وبارك لك في أولادك بقدر حرصك على ابنة زوجك، ولكنكم رغم هذا الحرص وقعتم في بعض الأخطاء التربوية التي ساهمت بشكل كبير في إحداث هذه المشاكل التي تعانين منها مع الحبيبة. وقبل أن نناقش سويا هذه المشاكل أحب أن أؤكد على نقطتين أساسيتين: أولاهما: أنني أدرك جيدا أن وقوعكم في هذه الأخطاء التربوية قد يحدث من أي أم مع أطفالها وخصوصا الطفل الأول. وثانيهما: أن تدارك هذه الأخطاء ممكن بإذن الله، فما زالت الحبيبة صغيرة. والآن إلى الأخطاء التربوية التي وقعتم فيها: - ترك الطفلة عند جدتها في المرحلة الأولى من عمرها قد يكون سبب لها أزمة نفسية؛ لأن الرسالة التي تصل لها أن أمي لا تريدني معها، وأنها تفضل عليَّ عملها، وأنني لا أحظى بنفس الحب الذي تكنه لإخوتي؛ لأنها تركت عملها من أجلهم ولم تتركهم عند جدتي مثلما فعلت معي. وهذه الأزمة النفسية تحدث حتى ولو كان اهتمام الجدة ورعايتها أفضل بعشرات المرات من اهتمام الأم ورعايتها.. وقد يكون عند الوالدين أسبابهم القوية جدا لترك أحد الأبناء عند الجدة، ولكن في النهاية الأطفال لا يفقهون هذه الأسباب ولا يقدرونها وكل ما يفهمونه هو أنهم يريدون اهتمام ورعاية الأم. • التدليل الزائد المبالغ فيه الذي تعرضت له الحبيبة في بيت جدتها، وأظنك تعلمين أن التدليل الزائد والقسوة الزائدة كلاهما خطر على نفسية وسلوكيات الطفل. • إخفاء الحقائق عنها والتهرب من الإجابة عليها بعد أن أخبرها أولاد عمها أنها ليست ابنتك.. وكان الأولى بكم طالما أنكم تريدون أن تخفوا عنها هذه الحقيقة أن لا تخبروا أبناء عمها بها أو أن تنبهوا على الكبار منهم ألا يطلعوا الصغار على هذا الأمر، أما التمويه والتهرب فلن يصلح علاجا لهذه المشكلة. • نهرها وتوبيخها من قبل جدتها عندما اكتشفت أنها تلعب في أعضائها؛ وذلك لأن النهر والتوبيخ يرسخ العادات السيئة. هذه هي الأخطاء التربوية التي وقعتم فيها، وكان نتاجها ما تعانون منه من مشاكل كثيرة مع الحبيبة. وقبل أن نناقش سويا سبل علاج هذه المشاكل، تعالي نتحدث أولا عن المشكلة التي تؤرقك وهي مشكلة مداعبة الصغيرة لأعضائها التناسلية، وهذه المشكلة قد ناقشتها صفحة "معا نربي أبناءنا" كثيرا في استشارات سابقة، وأرجو منك أن تراجعيها. ولكن أهم ما يجب أن تضعيه في اعتبارك هو أن هذه الممارسات لا تحمل أي معنى جنسي للطفل الذي يمارسها، وإنما هي نوع من اللعب الجنسي الذي يحاول فيه الطفل اكتشاف جسده، ومن خلال هذه المحاولة يجد الطفل شعورا مريحا فيستمر في هذه الممارسة، والعلاج لن يكون أبدا بالنهر والتوبيخ ولكن العلاج يحتاج أولا إلى أن نتأكد من أن الطفلة لا تتعرض لأي شكل من أشكال التحرش والانتهاك الجسدي، خصوصا وأنتم -كما قلت- تعيشون في بيت العائلة ويمكن من خلال التداخل بين الأطفال وفيهم من هو أكبر منها سنا أن يحدث هذا الانتهاك الجسدي دون أن تلاحظوا. وبعد التأكد من أن هذا لا يحدث عليك بعدم نهر الطفلة، ولكن اجتهدي دوما في البحث لها عن نشاطات تحبها وتشغلها بحيث تحولي تفكيرها عن هذه العادة السيئة التي تمارسها، ويمكنك أيضا أن تحادثيها بلطف عن خطورة هذه الممارسة، وكيف أنها يمكن أن تسبب أمراضا مختلفة والتهابات موضعية.. كما أن الميكروبات يمكن أن تنتقل من هذه الأماكن عبر اليدين مع الطعام وتسبب الكثير من الأمراض، أي أن الحديث يكون من باب الصحة والنظافة. أما علاج كل مشكلات طفلتك الحبيبة فلن تنتهي إلا بالحب والاقتراب منها ومحاولة احتوائها، وإكسابها الثقة بنفسها من خلال إيجاد أدوار تناسبها وتشعرها بأهميتها.. فيمكنها مثلا أن تشاركك في رعاية إخوتها أو أن تقوم ببعض الأعمال المنزلية البسيطة واللطيفة مع الثناء على أدائها وتحفيزها دوما. وعليك وعلى والدها أن تتشاركا في الاهتمام بها. وأحسب أن فترة الأربع ساعات التي تقضينها معها والساعتين اللتين يقضيهما الوالد يعتبرا فترات قصيرة جدا، ولذلك فمن الضروري استغلال هذه الفترات أفضل استغلال بحيث تشعر بحبكما، وبحيث تتمكنا من أن تقيما معها حوارا وصلة جيدة، وليكن هدفكما أن تحموها بحبكما واهتمامكما من أن تبحث عن الاهتمام عند غيركم بالطرق التي ذكرتها. والحديث مع الطفلة عن حدود العورة وعن أهمية ألا يطلع أحد على جسدها يعتبر بداية جيدة للحديث معها، على أن يتم هذا بصورة غير مفتعلة. وطاقة الطفلة الزائدة تحتاج إلى أن تستغل الاستغلال الأمثل من خلال أنشطة تحبها، فابحثي عما تحبه وشاركيها فيه. وبعد أن تتوطد تماما بينكم العلاقات يمكنكما أن تخبراها ببساطة أنها ابنتك الحبيبة التي لم تلديها؛ لأن الإخفاء والتهرب لن يكون أبدا حلا للمشكلات. الأخت الكريمة، أعلم أن مسئوليات البنات عليك كبيرة، ولكن استعيني بالله سبحانه ولا تعجزي، وكوني على يقين من أن الله سبحانه سوف يبارك لك في جهدك ووقتك وصحتك. وفي انتظار متابعتك لنا