موقع منهج حياة

إن رسبت في اختبار فسترسب في الأكبر منه


180 مشاهدات

إن رسبت في اختبار فسترسب في الأكبر منه

ونحن نخوض معركة الفتن في حياتنا قد نلين أمام فتنة ونتنازل فيها ونقول في أنفسنا: (أنا في هذه مقصر مذنب، لكني لن أقع في فتنة أكبر)، وقد نقصد بالفتنة الأكبر فتنة الولاء والبراء أو الوقوع في الأعمال الشركية أو الكبائر. فنرى أننا على خير ما دمنا لم نخترق هذه الخطوط الحمراء. ننسى في هذا كله أن هذه الفتن هي اختبارات تهيئ للاختبارات الأكبر, وأن الذي يرسب فيها يستجلب البقع أو النكت السوداء على قلبه، والتي تقلل –تدريجيا- من بشاعة الفتنة الكبيرة في حسه، وتُضعف إيمانه فلا يعود يثبت أمام بريق هذه الفتن. روى الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تُعرَضُ الفتنُ علَى القلوبِ كالحصيرِ عودًا عودًا. فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ سَوداءُ، وأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ بَيضاءُ، حتَّى تصيرَ علَى قلبَينِ: علَى أبيضَ مِثلِ الصَّفا فلا تضرُّهُ فتنةٌ ما دامتِ السَّماواتُ والأرضُ، والآخرُ أسوَدُ مُربادَّاً كالكوزِ مُجَخِّيًا لا يعرِفُ معروفًا ولا ينكرُ مُنكرًا إلَّا ما أُشرِبَ مِن هواهُ)). قبل سنوات اكتسحت "موضة" البورصة أهل الأردن...وتورط فيها بعض مَن ظاهرهم التدين! وكانوا إذا قيل لهم: (الاشتراك فيها محرم وفيه آثام عظيمة للأدلة التالية:...) ردوا: (إيش بدنا تعمل) أي: (وماذا بيدنا أن نفعل)!!!! لم يكن تهاويهم أمام بريق البورصة عاديا! ثم ظهر محق البورصات وخسر هؤلاء مبالغ طائلة فبدأت الغشاوة تزول عن العيون وندموا على ما فعلوا. حري بهم وبكل من سارع إلى فتنة أن يسأل نفسه: ما الاختبارات التي رسب فيها من قبل حتى طاش عقله في هذا الاختبار الأكبر من سابقاته؟ عند تعرضك لفتنة النساء، فتنة المال، فتنة المنصب، فتنة الجاه...وتغريك نفسك في ذلك بشيء من التنازل، إياك أن تخدع نفسك وتقول: سألين في هذه وأصمد أمام ما هو أكبر، فإنما هي حينئذ نكت سوداء تُنكت في قلبك حتى تذهب بوقار الإيمان ويطيش عقلك أمام بريق الفتن العظمى وتسرع إليها وأنت لا تشعر.