موقع منهج حياة

إدمان التحاميل..لعبة تحت الرقابة


875 مشاهدات

إدمان التحاميل..لعبة تحت الرقابة

قد لا تكون مشكلتي كبيرة، ولكنني أخشى من تطورها؛ لذلك لجأت إليكم بعد الله لإيجاد حل مبكر لها. ابني -ثلاث سنوات ونصف- طفلي الوحيد، مغرم بلعبة الطبيب، وكثيرًا ما يلعبها معي ومع الأطفال في سنه، وإلى هنا ليست هناك مشكلة. بدأت المشكلة -بحسب تصوري- حين نقلته إلى الإسعاف لألم شديد في أذنه، فوضع له الطبيب "تحميلة" لتخفيف الألم (وهي اللبوسات الطبية التي توضع في فتحة الشرج)، ومن ذلك الوقت أصبح يدخل التحميلة في لعبة الطبيب التي يلعبها ويدعي دائمًا أن حرارته عالية، ويطلب مني أن أضع له تحميلة، وذات مرة كان يلعب مع الجيران قال لي: ماما أبناء الجيران لعبوا معاي تحميلة!! صعقت لذلك، ولكني تمالكت أعصابي وقلت له: إن هذه من خصوصيات الطبيب، ومن العيب أن تلعب في البيت. ونصحته ألا يسمح لأحد أن يفعل له ذلك مرة أخرى.. وأخبرت جارتي (أم الأولاد) أن تراقبهم أثناء لعبهم في بيتها كي لا يتطور الأمر (بالمناسبة ابن الجيران مدمن تحاميل؛ لأنه لا يشرب الدواء وكثيرًا ما يصنع حركة إدخال التحميلة بشكل لعبة.. هذا ما قالته لي والدته حين أخبرتها بالموضوع)، وكنت بدوري أراقب لعبه مع أصحابه الذين يأتون إلى البيت، وللأسف فقد لاحظت أنه يكرر تلك اللعبة معهم حتى مع البنات، ونبهته عدة مرات حتى وصلت آخرها إلى التهديد. إنني أدرك أنه سن اكتشاف بالنسبة له لا أكثر، وأنه لا يفكر فيما نفكر فيه نحن الكبار. كما أعلمكم أنه يلعبها ببراءة وبدون نزع الملابس الداخلية، ولكنني أخشى أن يتطور الأمر إلى أكثر من "تحميلة"، وأخاف أن يكون تركيزي على الموضوع يدفعه أكثر إلى فعله وفي الخفاء خوفًا مني، مما يقطع الصراحة بيني وبينه، فهو الآن يعترف حين أساله هل لعبها مع أحد أو لا.. لقد أصبحت أكره أن يأتي أحد للعب معه أو يذهب إلى أحد خوفًا من تكرار اللعبة.. بم تنصحونني؟ تقول د/ إيمان السيد أختي الكريمة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. شكرا لك لوعيك التربوي العالي الذي صار الحاكم لك والذي تلمسته بكل أرجاء سؤالك، ولن أذكر أمثلة ولن أعلق أكثر من ذلك، فكل متابع لصفحتنا ولبعض أمثلة النتائج السيئة التي تنتج عن استسلام الأهل لمواقف "الصدمة أو الصعقة" كالتي أشرت إليها.. ألمحهم وأنا معهم يقولون لك: "بارك الله فيك". أختي: إن لك كل الحق في تخوفك الشديد على طفلك؛ فهناك عدة عوامل تسببت في ظهور تلك المشكلة عند طفلك وتكرارها، ومنها: 1- يمر الطفل في عامه الثاني بعد انتهاء المرحلة الفمية -وهي المرحلة التي يتحسس فيها الطفل العالم ويكتشفه بفمه- بمرحلة تسمى Anal phase أوGenital phase ، وهي مرحلة يبدأ وعي الطفل فيها بمخارج جسمه وإحساسه بها في الزيادة، ويبدأ فضوله لاستكشافها في الازدياد، ويحاول اختبار هذه المخارج (الفم- المخرج الشرجي- مخرج البول)، ويحاول تحسسها واختبارها، ومن ثَم فمرحلة التدريب على الإخراج يجب ألا تبدأ قبل هذه المرحلة ليكون إحساس الطفل بهذه الأجزاء من جسمه عاليًا، ومن ثَم -أيضا- فعملية إعطائه "التحميلة" وعلاجه بها لفتت نظره إلى إحساس مختلف لهذا الاستخدام يحب تجريبه ومحاكاته واستكشافه، مما يتسبب في كثرة مثل تلك الممارسات والألعاب في هذه السن. 2- كما أن احتكاك الطفل بابن الجيران (مدمن التحاميل) وإقبالهما على هذه اللعبة معًا وتكرارها جعلها عادة لديهما دعمتها المحاكاة وتشجيع كل منهما للآخر على ممارستها. 3- يمر الطفل في تلك السن أيضًا بمرحلة تحديد الهوية الجنسية Gender Identity ، وهي مرحلة تزداد فيها ممارسات الأطفال الاستكشافية ذات الصبغة الجنسية وكثرة ممارسة ما يسمى Sexual games، وهو ما فصلناه في استشارة: نمو الأطفال الجنسي.. كيف نتعامل معه؟ إذن ساهم ما سبق في تكرار مثل هذا السلوك، والآن يجب فعل التالي: 1- لا بد من إفهام الطفل أن "التحميلة" هي دواء كالحقن والشراب، وكلها أشياء لا نستخدمها إلا عند المرض، ولا يصلح أن نتناولها في حالة السلامة لكيلا نمرض أو نؤذي أنفسنا. 2- لا بد أن يفهم أن هذه المنطقة من جسمه هي منطقة يسهل أن ينتقل منها وإليها أنواع مؤلمة من الأمراض، ويمكن إيذاءها بكل سهولة وهي مؤلمة جدًّا إن أصابها مكروه (كالإمساك مثلاً أو الحكة والهرش)، وبالتالي فمن قواعد النظافة ألا يتم التعامل مع هذه الأماكن إلا في أضيق الحدود مع التزام قواعد النظافة الدقيقة من غسل لليدين وتعقيمهما، وهي أجزاء لا يصح أن يلمسها أو يراها أحد سوى صاحبها، فهي خاصة به أو الطبيب في حالة المرض وفي حضور "ماما أو بابا"، مع ضرورة أن يتعلم خصوصية المخارج والمداخل لجسمه، فالفم يمكن أن يراه الناس ويمكن أن تضع فيه ماما الأكل لإطعام ابنها وكذلك الدواء، أما غير ذلك فلا يصح لماما نفسها أن تراه أو تلمسه عندما يكبر طفلها ويصبح قادرًا على العناية بنظافة نفسه مثل بابا. 3- الطبيب فقط هو الذي يعطي العقاقير من نوع "التحميلة"، أو ماما إذا طلب منها الطبيب أن تقوم هي بهذا الدور في حالة غيابه، وغير ذلك يسبب الأمراض والآلام فيما بعد. 4- يجب التنبيه على الطفل أنه إذا لعب لعبة الطبيب فلا مانع من اللعب فيما يخص الرقبة- الساقين- الذراعين- اليدين فقط، ومن فوق الملابس كي لا تحدث مشكلات وتصاب ببرد أو تنتقل لك العدوى. 5- لا بد من مراقبة الطفل أثناء لعبه لمتابعة مدى استجابته للتوجيهات من جهة وللفت انتباهه عن هذه الممارسات، إن حدثت. فمثلاً إن رأيته يقبل على تلك الألعاب فاندمجي فورًا معه ومع مجموعة الأولاد اللاعبين معه -مع ضرورة إبعاده تمامًا عن ابن الجيران مدمن التحاميل- لتلعبي معهم بنفسك لعبة مسلية من اقتراحك دون لفت أنظارهم إلى مراقبتك أو تعمد تدخلك، ودون أي نهر أو إيقاف مباشر لتلك اللعبة إلا بهذه الطريقة، فالعبي معهم لعبة الفواكه أو صناعة زينة للحجرة أو قص ولصق لوحة أو أي لعبة ممتعة، ولا بد من استمرارية المنع مع مراقبة الطفل باستمرار منفردًا ومع الأطفال. 6- لا بد من إشغال فراغ الطفل قدر المستطاع وتوفير أنواع متنوعة من الأنشطة والهوايات والرياضات لتنمية قدراته ومهاراته وذكائه. 7- يفضل تجنب استخدام هذا النوع من العقاقير -والبدائل كثيرة- في تلك الفترة حتى ينسى الأمر، بل إن استخدام الحقن يُعَدّ أفضل -إن أصاب الطفل مكروه لا قدر الله- حتى ينسى تمامًا هذه الذكرى. أختي الكريمة: أرجو أن أتلقى ردك سريعًا عن نتائج تطبيقك لتلك النصائح والمزيد من أخبار طفلك وأسرتك التي أتمنى أن تكون دائمًا مبهجة، أسعد الله أيامك بأسرتك وإلى لقاء قريب.