موقع منهج حياة

أيهما أختار.. نفسي أم أولادي؟


483 مشاهدات

أيهما أختار.. نفسي أم أولادي؟

مشكلتي كبيرة، ولها جذور؛ فأرجو سعة صدركم، أنا امرأة متزوجة منذ ما يقرب من 10 سنوات في الثلاثين من عمري، حرمت من الحب والحنان منذ الصغر، وفى المرحلة الجامعية أحببت شابا أكبر منى بخمس سنوات، ولكن والده لم يوافق على ارتباطنا، طبعا كانت صدمة عنيفة بالنسبة لي، ووقف حبيبي موقفا سلبيا نوعا ما؛ لأنه كان يعتمد على والده في إتمام كل شيء ماديا، وبعد هذا بشهور تقدم لخطبتي شاب أكبر منى بعشر سنوات، ارتحت له وتمت الخطبة والزواج، بعدها بفترة قليلة جدا بعد الزواج اكتشفت أنه رجل يحب الجنس جدا، ممتاز في هذا الموضوع، لا أهمية عنده للحب والحنان اللذين حُرمت منهما طوال عمري. تأقلمت معه، وتظاهرت بالسعادة في هذا الجانب من الحياة؛ لأني أريد أن أعمر في بيتي، وأنا صغيرة أجريت لي عملية الختان، ورغم قوة زوجي في هذا الموضوع فإنني لم أستطع الوصول لذروة الشهوة إلا بعد خمس سنوات من الزواج، وهو لا يعلم هذا؛ فأنا أمثل عليه أني "مبسوطة وتمام"، وهذا التمثيل جاء بعد كثير من الكلام معه عن الحب والمشاعر دون جدوى، فاستسلمت في النهاية للتمثيل. ذهبت إلى دكتورة، وشرحت لها الموضوع، قالت: إنها أول مرة تسمع عن زوجة لا تصل إلى الذروة إلا بعد مرور خمس سنوات، وإن هذا خطر على المبايض والوصول لسن اليأس سريعا. بعد ذلك بعام التقيت مع الشاب الذي أحببته صدفة، وتوطدت العلاقة بيننا كما لو كنا زوجين، استمرت العلاقة عامين، تقابلنا فيهما عشرات المرات، وكنت أصل إلى ذروة الشهوة معه بسرعة بالحب والحنان، ندمت ورجعت عن ذنبي، واستغفرت الله، وهو أيضا. وبعدنا عن بعض، وتم ذلك فعلا منذ ثلاث سنوات. رجع يكلمني في التليفون مرة ثانية، أخاف أن أضعف، وأغضب ربنا ثانية. أنا عندي أولاد وهو أيضا عنده أولاد، وما زال الوضع قائما مع زوجي كما هو.. جنس في جنس. كلمته كثيرا ولا فائدة، وأنا لا أريد هذا، أريد حبا وحنانا، أشعر بهما حتى أصل إلى مرحلة طلب الجنس ثم الذروة، ماذا أفعل؟ أنا قادرة أن أوقف نمو العلاقة مع حبيبي مرة أخرى، ليس لشيء سوى خوفي ورهبتي من الله سبحانه وتعالى، لكن هل أستمر مع زوجي أم أطلب الطلاق وأتزوج من حبيبي؟ هل أستمر رغم برودة المشاعر، وأضحي من أجل أولادي، أم أقول: إن الإنسان يعيش مرة واحدة فقط، ويجب أن يستمتع بالحياة وبالحلال في نفس الوقت؟ لا أستطيع أن أغضب الله مرة أخرى بعد توبتي إليه، وشعوري أنه سبحانه تقبل توبتي؛ فأنا في قمة علاقتي بهذا الشخص قطعتها خوفا من الله، أفيدوني بالحل أفادكم الله. انتهت تقول د سحر طلعت الأخت الكريمة، في البداية أحب أن أقول لك: إنك أحسنت صنعا بوقف مسلسل التردي مع الآخر، ونسأل الله سبحانه أن يديم عليك نعمة طاعته وحسن مراقبته، وأن يعينك على أن تختاري لنفسك أفضل الحلول. ومن رسالتك يتضح أنك حائرة، ولا تستطيعين حسم أمورك، ولحظات الاختيار الفاصلة في حياتنا تحتاج منا للكثير من ضبط النفس، والكثير من التفكير والتروي وتحكيم العقل؛ لأن لكل خيار تبعاته، والتسرع سيزيد الأمور تعقيدا؛ لأنه سيجر سلسلة من الخيارات غير المدروسة جيدا، وسيترتب على هذه الخيارات مجموعة من النتائج غير المتوقعة، وأوضح مثال على ذلك في قصتك هو قبولك لإتمام الارتباط بزوجك الجنسي جدا، الذي لا يجيد التعبير عن مشاعره؛ فهل خفي عليك هذا العيب في فترة ما قبل الزواج، أم أنك لم تحددي -كمعظم من يقدمون على الزواج سواء كانوا رجالا أم نساء- ما تحتاجينه بالضبط في شريك حياتك؟ هنا قد يفيد هذا الدرس المستفاد كل من يريد أن يقدم على مشروع زواج، ويفيدك أنت في أن تدركي خطورة التسرع في اتخاذ القرارات، وسنحاول معا في السطور التالية أن ندرس كل الحلول المطروحة أمامك وعواقب كل اختيار حتى يكون قرارك مدروسا وعن وعي.. فما هي هذه الخيارات؟ • أول هذه الخيارات هو السعي لبلوغ سبل السعادة كما ترينها، وذلك بالانفصال عن زوجك والزواج بمن تحبين وبمن يجيد إشباع احتياجاتك العاطفية والجنسية، وأنا معك أن بإمكانك الحصول على الطلاق، ولكن من يضمن لك أن من تعتبرينه حبيبك سيتزوجك؟ ورغم أنك حاولت أن تجعلي رسالتك مفصلة فإنك لم تذكري لنا عن نية هذا الإنسان، هل يريد أن يتزوجك فعلا أم أنه يريدك خليلة يهرب إليها كلما أراد ترفيها وتجديدا في حياته؟ وإن كان ينوي الزواج منك؛ فهل يريده زواجا في السر؟ وهل تقبلين بذلك؟ كيف سيتصرف مع زوجته؟ هل ستقبل بوجودك في حياته أم ستشنها حربا شعواء عليه؟ وهل سيصمد أمام هذه الحرب؟ هل سيفضل ساعتها أن يضحي بأولاده وباستقراره الأسرى أم أن الخيار الأسهل سيكون التضحية بك كما ضحى بك منذ سنوات نزولا على رغبة والده؟ قد يكون له مبرراته التي يستقل هو بتقديرها للاقتراب منك، وقد يكون لك أنت أيضا مبرراتك للاقتراب منه، ولكن حذارِ من أن تجدي نفسك في النهاية وقد خسرت كل شيء. وحديثي - بالطبع- لا يعني أنني أرفض فكرة الطلاق إذا لم تستطيعي أن تكملي حياتك مع زوجك، ولكن ضعي في اعتبارك أن هذا الآخر قد لا يقدم على الزواج منك لاعتبارات كثيرة، ومنذ سنوات قرأت قصة ما زالت كلماتها ترن في أذني لزوجة لم تكن سعيدة مع زوجها، وبثت همومها لأحد المعارف الذي أجاد استغلال الفرصة ليحصل منها على ما يريد، وتصورت أن الحل في أن تحصل على الطلاق لتستمتع بحياتها مع من أحبت، جاهدت لتحقيق هذا الأمل، وعندما حصلت على الطلاق واتصلت به لتزف له الخبر السعيد وتخبره أنها تعد الأيام انتظارا لانتهاء فترة العدة، أغلق التليفون في وجهها، ورفض أن يرد عليها ثانية، وكانت حجته أنه لا يثق فيها بعد أن خانت زوجها معه.. ولا تعليق!!!. • الخيار الثاني المطروح أمامك هو أن تتقبلي زوجك كما هو حرصا على مصلحة أطفالك، وهذا الخيار يروَّج له على أنه الصبر، وأنا أصف هذا الأمر دائما على أنه الأمر السلبي للصبر، ولا أجد في نفسي أي قبول لهذه الفكرة، ومقتضى علمي أن الحبيب المصطفى كما أمرنا أن نصبر على آلام المرض أمرنا بالتماس الدواء. • الخيار الثالث الذي يمكن أن نطلق عليه اسم "خيار الصبر الجميل"، حيث تصبرين على طباع زوجك السيئة، مع وضع خطة لتغيير هذه الطباع أو التقليل من حدتها، وأعلم أنك ستقولين: لقد حاولت كثيرا، وتحدثت معه، وطلبت منه، ولكنه لا يستجيب، ومقتضى علمي أن الكلمات لا تغير الرجال؛ فالزوج يزداد عنادا إذا ظلت زوجته تعاتبه وتلح طالبة التغيير، ولكنه لن يستطيع أن يقاوم محاولتها لتغيره إذا اعتمدت أسلوب التحفيز والتشجيع. وفى حالتك قد يكون من المفيد أن تستغلي في البداية اللحظات التي تسبق اللقاء الجنسي واللحظات التي تليه، أطيلي هذه اللحظات، واجعليها لحظات حب ودفء، استعملي كل ذكائك وكل قدرات ومهارات الأنثى فيك في إطالة هذه اللحظات، وجعلها أكثر متعة وأكثر إثارة، واستخدمي كل وسائل التعبير عن الحب من قبلات وأحضان وكلمات ولمسات رقيقة، ابدئي أنت ببث التيار الكهربي ودفع الحرارة لإذابة الجليد المتراكم على جدران علاقتكما، اصبري عليه، وشجعيه كلما لمست تحسنا، وبمرور الوقت ستلحظين -بعون الله- تقدما كبيرا في أسلوب تعامل زوجك. ومن الضروري إذا قررت السير في طريق إصلاح زوجك أن تعتمدي مبدأ المصارحة بينكما؛ فلا يوجد أي مبرر للكذب والتمثيل على زوجك، والادعاء أن الأمور الجنسية تسير على ما يرام، وأنك سعيدة بعلاقتك معه.. واجهيه بالحقيقة كما هي، وقولي له: ما يمنعني ولا يجعلني أصل للذروة هو كذا وكذا وكذا، أنت تريد الجنس وتستمتع به، وواجبي أن أشبع احتياجاتك، وأنا أيضا أريد الجنس، وأستمتع به هكذا، وواجبك أن تلبي احتياجاتي، ولا داعي للف والدوران، ولا داعي لأن تظلي ترددين على سمعه أنك تريدين منه أن يكون أكثر عاطفية وأكثر رومانسية، في هذا الشأن بالذات حددي بالضبط ما تريدينه، واطلبيه منه. وبما أنك ذكرت حديث الطبيبة التي قمت باستشارتها؛ فإنني أرى من واجبي تصحيح ما في هذه الكلمات من خطأ؛ فهناك نسبة غير قليلة من النساء لا يصلن للذروة إطلاقا، وهناك أيضا نسبة غير قليلة من النساء لا يصلن للذروة في كل مرات الجماع، ولا علاقة لبلوغ سن انقطاع الطمث بالوصول للذروة، كما أنه لا يوجد أي خطورة على المبيضين، والإثارة بدون الوصول للذروة قد تسبب فقط احتقانا في منطقة الحوض. أختي الكريمة، لا أحد ينكر حقك في أن تحصلي على حقوقك، وأن تشبعي رغباتك واحتياجاتك، ولكن حذارِ من أن تخسري كل شيء وأنت لا تتوقعين الخسارة، إذا أردت الطلاق فاستخيري المولى عز وجل، وتوكلي عليه، واضعة في اعتبارك أن هذا الآخر قد لا يتزوجك، وواضعة نصب عينيك المشاكل التي تواجه المطلقة في مجتمعاتنا.