موقع منهج حياة

أولادنا ليسوا ممتلكات خاصة


169 مشاهدات

أولادنا ليسوا ممتلكات خاصة

أنا أم لثلاثة أبناء (5-8-12 سنة) ومنذ أن رُزقت بهم وهم كل حياتي ومستقبلي وأملي ووضعت كل طاقتي لتنشئتهم في صحة جيدة...، المشكلة التي أعانيها منهم على مستواهم الدراسي وأنا لا أكتب هذه الرسالة، لكي أجد الوسيلة لرفع مستواهم؛ لأني فعلت كل ما هو ممكن في هذا الأمر، ولكني أريد طريقة لأساير هذا الأمر لأني أصبحت امرأة عصبية داخل المنزل، وأنظر إليهم على أنهم لا شيء، أستيقظ في منتصف الليل وأبكي، وعندما أرى التقرير الدراسي أمرض لعدة أيام ويخبرني زوجي دائمًا أن الله خلقهم وهو الذي يتولاهم. وأن الأمر ليس بالأهمية التي أعتقدها، وأنا أعلم أنني بما أفعله سيزداد الأمر سوءاً، أرجوكم أريد طريقة لأتفهم بها أولادي والتعامل معهم، وقد أخبرني زوجي مؤخرًا ألا أتعامل معهم ودائمًا، وهو يخبرني أني سيدة أنانية؛ لأني أريد أن يكون أولادي على أفضل صورة ليس لها وضع عند الآخرين، فهل إن فعلت ذلك فأنا أمٌّ طبيعية أم لا؟ فأريد مساندتكم ومساعدتكم. تقول أ/عزة تهامي وعليكم السلام ورحمة الله، مرحبًا بك -سيدتي- على صفحة معًا نربي أبناءنا، ووفقنا الله وإياك للوصول إلى الحل المناسب لاستشارتك، كما أود أن أشكرك على معرفتك أين الداء بالضبط وأن سلوك الحدة الذي تشكين منه لا يزيد الأمر إلا سوءاً، ولكن اسمحي لي -سيدتي- قبل أن أبدأ في الرد على رسالتك أن أقص عليك قصة صغيرة تشبه قصتك إلى حد كبير، ولكن الفرق أن الأبناء الثلاثة لصاحبة تلك القصة أكبر من أبنائك سنًّا. فمنذ عدة أيام اتصلت بي إحدى المعارف وهي منهارة تبكي بحرقة؛ لأنها اكتشفت أن ابنها الأصغر وعمره 12 عامًا قد سرق من والده بعض المال، وأن ابنتها الكبرى وهي في الجامعة تكذب بشأن مواعيد المحاضرات؛ لتواعد شابًّا بعيدًا عن الجامعة. وأما ابنتها الوسطى فلا ملامح لشخصيتها فهي دائمًا في حالة رعب وخوف، منطوية تعيش في عالمها الخاص بها، وبالطبع تتعجبين ما وجه الشبه بينك وبين هذه المرأة فهذه مقارنة ظالمة، بل ومرعبة لك في آن واحد، السبب في أنني ذكرت لك هذه القصة أن تلك المرأة كانت تعامل أبناءها بحدة وعصبية تصرخ طوال الوقت، وحينما كنت أناقشها في أسلوب توجيهها وتربيتها كانت تعترف أنها تبالغ في ردود أفعالها تجاه سلوكيات أبنائها وأخطائهم. وكل ذلك تفعله باسم الحب فقد كانت تحبهم حبًّا شديدًا وتخاف عليهم وترغب في أن تنشئهم أولادًا صالحين يواجهون الحياة ولديهم من الخبرة والحنكة ما يضمن لهم حياة أفضل ومعيشة هنيئة، ومن أجل ذلك كانت لا تسمح لهم بأخطاء يرتكبها الأطفال في مثل سنهم ولا تسمح لهم إلا بمستوى معين في التحصيل الدراسي. باختصار.. كانت تحاول أن تصل بهم إلى قالب قد رسمته في ذهنها؛ بحجة أنها تُعدهم للخوض في مثل هذه الحياة، وكلما حاول زوجها أن يثنيها عما تفعل كانت تتهمه بالتقصير وعدم إدراكه للواقع الذي يعيشونه، وأنه لا يعرف شيئًا عن الأولاد، فالأفضل أن يترك لها مهمة التربية. وكانت النتيجة أن لجأ أبناؤها للكذب وعدم الوضوح؛ ليتفادوا صراخها وعقابها أو ليتفادوا هذا الجو الكئيب المتوتر بالبيت، وكلما كبروا كبرت هذه الآفات معهم وأصبح لديهم قدرة عالية على قلب الحقائق والمداراة والكذب، هذا إلى جانب تطاولهم وجرأتهم في الخطاب والتعامل مع أبويهم حتى وصلوا إلى النتيجة التي أوردتها في بداية الرسالة. وأنا حينما أقص عليك هذه القصة لا أبغي من ورائها إخافتك، لكن لتحاولي أن تتداركي الأمر قبل أن يكبروا، وتبدئي في حصد ما زرعته باسم الحب والخوف على الأبناء، فإذا كان أولادك هم كل حياتك فعليك أن توجهي هذا الحب بطريقة صحيحة وهذه الطريقة تتلخص في: 1- عليك أولاً أن تعيدي التفكير في الهدف من تربيتك لأولادك.. هل تربينهم لأنفسهم أم من أجلك أنت؟ كما يجب أن تذكري نفسك كل حين أن أولادنا ليسوا ممتلكات خاصة بنا نفعل بهم ما نشاء، بل هم بشر لهم طبيعتهم الخاصة بهم ولهم احتياجات وأفكار تختلف عنا، وهناك مقولة حكيمة من أحد الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا تقول "لا تكرهوا أولادكم على آثاركم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم". 2- عليك بالاطلاع على كتب تتناول خصائص وسمات المرحلة العمرية حتى تعرفي كيف تتعاملين مع كل مرحلة بما يناسبها وتلبي حاجاتهم النفسية (كتب علم نفس النمو). 3- دربي نفسك على أن تتقبلي الأخطاء دون انفعال بأن تضعي نصب عينيك أن قولبة أبنائك لن تؤدي إلا لنتيجة تشبه القصة التي سردتها لك. 4-لا بد أن يكون لك اهتمامات خاصة بك وأنشطة تؤدينها. 5- حينما يخطئ أبناؤك في أمر ولا تتحملينه اتركي المكان حتى تهدئي ثم عودي لتناقشيه بموضوعية ورفق (يمكنك الاطلاع على عدة موضوعات تناولت عصبية الأم وكيف تتغلب عليها على هذه الصفحة). 6- عليك بتدريبات الاسترخاء وهي تدريبات تساعد على الهدوء النفسي وعدم التوتر وضبط النفس، وهي متوفرة على مواقع كثيرة بالإنترنت. 7-وأخيرًا.. اسعدي -سيدتي- بأولادك وامرحي معهم واغمريهم بدفئك وحنانك وتقبليهم كما هم فإنك إن فعلت وجدت أنهم وصلوا إلى أفضل مما تبغين لهم دون اللجوء إلى الصراخ والعصبية. وفي ختام رسالتي لك.. أدعو الله عز وجل أن يلهمك سواء السبيل، وأن يمتعك بأبنائك في الدنيا والآخرة.