موقع منهج حياة

أوصد باب الحب وقال: لا أحب زوجتي!


230 مشاهدات

أوصد باب الحب وقال: لا أحب زوجتي!

أنا شاب مصري في الـ 28 من عمري، تخرجت في كلية التجارة، ثم سافرت إلى أوروبا لأكمل دراستي فيها، وأبحث عن عمل. بعد مرور 3 سنوات من وجودي في أوروبا شعرت بوحدة رهيبة، حيث إني أعيش وحدي فيها وأعاني بشدة، وبدأت أفكر في الزواج، كنت دائما أفشل في أن أجد زوجة مسلمة، وكنت أرفض الزواج بأوروبية بسبب اختلاف الجنسية والديانة، فقررت العودة إلى مصر لمدة شهرين لأبحث عن زوجة فيها. جئت إلى مصر وتزوجت بفتاة ريفية، لم أكن أعرفها من قبل، وللأسف لم أستطع إطالة فترة الخطبة لظروف عملي ودراستي في أوروبا. بعد الزواج مباشرة بدأت المشاكل بيننا بسبب العادات الخاطئة التي يحرمها الإسلام، كما منعتني أن أحبها وانكسر قلبي، فكرهت منزلي وعدت إلى أوروبا. وحتى الآن لا يستطيع أن يفهم أحدنا الآخر ولا أعرف كيف أحبها، ولا أتخيل أصلا الحياة معها. حاولت كثيرا أن أحبها لكني لم أستطع. منذ عدة أشهر تعرفت على سيدة مسلمة أحببتها وأحبتني، هي تعرف أنني متزوج، ولذلك حاولنا أن نمنع حبنا من أن ينمو، ولكن فشلنا، وللعلم أنا لم أقم بلمسها؛ لأني والحمد لله أُعتبر ملتزما من الناحية الدينية. أشعر بالاضطراب الشديد ولا أعرف كيف أتصرف؛ لأن زوجتي حامل، وأنا أخشى جدا أن أظلم طفلي، وفي نفس الوقت لا أستطيع أن أنفصل عن هذه السيدة التي أحبها، ولا نشعر بالندم لأن مالك القلوب هو الله. سؤالي الآن: هل أطلق زوجتي وأعطيها حقوقها لأني لا أستطيع أن أحبها؟ أم أتزوج الثانية (زوجة ثانية)؟ وفي هذه الحالة هل من المفترض أن ترضى الزوجة الأولى بالوضع أم يكفي مجرد أن تعلم به؟. أدرك تماما أن أي حل به شيء من الخسائر؛ ولذا أطلب مساعدتكم وأن تقولوا لي: أي تلك الحلول أقل خسارة، فأنا أكره أن أظلم أحدا. انتهت تقول د سحر طلعت أخي الكريم: في الحقيقة أجد رسالتك القصيرة تعكس بوضوح مقدار الاضطراب والتشوش الذي تعاني منه ونعاني منه جميعا إلا من رحم ربي، وتعكس بوضوح مقدار الألم والتخبط الذي نعانيه عندما تغيب عنا الرؤية وتضيع من بين أيدينا الأهداف. فسطور رسالتك ترسم لنا صورة شاب يريد الزواج؛ لأنه مل من وحدته؛ ولأنه يريد إشباع احتياجات الروح والجسد في ظل غربة مريرة، في غربته هذه كان الأولى به أن يبحث فيمن حوله عن فتاة مسلمة مغتربة مثله أو عن فتاة من أهل البلد مسلمة مثله، حتى تكون على معرفة ودراية وتعود على ظروف المجتمع الذي يعيش فيه، ولكنه لم يفعل أو لم يجد كما يقول، وتصور أنه بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن يتزوج من أوروبية على غير ديانته، أو أن يعود إلى بلده في زيارة سريعة ليأخذ منها أي فتاة بغض النظر عن مدى ملائمة هذه الفتاة له فكرا وتدينا وتعليما. وقع اختيارك على فتاة كانت قبل الزواج منه تنتظر فارس الأحلام الذي يناسبها والذي سوف يخطفها معه لعش الزوجية حيث ينعمان سويا بالحياة في سعادة وهناء، كان كل حلمها يتمثل في زوج يناسبها ويحبها، وتصورت أنها وجدت بغيتها عندما تقدمتَ أنت طالبا يدها، ولم يدر بخلدها أبدا أنك ستكتشف بعد قليل أنك أخطأت وتسرعت في إتمام إجراءات الزواج قبل أن تتأكد من أنها الأنسب لك، وافقت هي على الزواج منك وتركت أهلها وبيئتها التي تربت فيها لأجلك، وحملت في أحشائها نطفة منك، كل هذا وهي لا تدرك ولا تعي أنك تحاسبها على خطأ لم ترتكبه هي ولكن ارتكبته أنت بتسرعك في الاختيار، وكل هذا وهي لا تدرك ولا تعي أنك تغلق دون حبها كل الأبواب والنوافذ بحجة أنها ترتكب العادات الخاطئة التي يحرمها الإسلام، فبالله عليك ما هي هذه العادات التي يحرمها الإسلام؟!! وما هي الخطة التي استعملتها معها لتجعلها تترك هذه العادات التي تربت عليها؟!! هل أسلوب الأوامر والنواهي يجدي مع عادات تربينا عليها لسنوات طويلة؟. لو كان الأمر كذلك لحرم الله الخمر (وهى أم الخبائث) جملة واحدة ومن بدء بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن منهج الإسلام ومنهج القرآن جاء على غير ذلك، فكانت البداية بناء صرح العقيدة في النفوس حتى يرسخ في القلوب حب الله ورسوله وحب طاعتهما وحب اتباع المنهج الذي أمرا به، ثم يتبع هذا تقنين متدرج لاستخدام الخمور ينتهي بتحريمها تماما، لنجد الخمور تراق في طرقات المدينة رغم حب القوم لها وتعودهم عليها؛ وذلك لأن العقيدة التي في النفوس وحب الله الكامن في الصدور أقوى من كل حب سواه وأقوى من كل عادة مهما ترسخت. ونفس الاستجابة السريعة نجدها في التزام النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بالزي الإسلامي، منهج نتعلمه من القرآن ومن سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا بد أن نلتزم به كدعاة إلى الله مع كل من ندعوهم، سواء أكانوا من الأهل أو الأصدقاء، وكذلك مع الأزواج والزوجات والأبناء، فلنغرس حب الله والرسول والإسلام ثم لنترك العقيدة الراسخة في النفوس تفعل فعلها بمن ندعوهم. قد تتصور يا أخي الكريم أنني ضدك، أو قد تغضب من لهجتي القاسية، ولكن أرجو أن تعذرني فحرصي عليك وخوفي من أن تتورط في ظلم زوجتك هو الذي يدفعني لهذا الأسلوب، فالله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي يقول: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا"، وكما تعلم "الظلم ظلمات يوم القيامة". وظلمك لزوجتك يتم إذا تورطت في محاسبة زوجتك على خطأ لم ترتكبه هي وهو تسرعك أنت في إتمام الزواج بدون التأكد من ملائمتها لك، وظلمك لها يكون بمحاسبتها على أفعال ترتكبها بحكم العادة وأنت عنها غير راضٍ، ثم لا تستعمل اللين والرفق كوسيلة لتغيير هذه العادات، وظلمك لها يكون بغلق جميع المنافذ أمام حبها، وظلمك لها يكون بوضع صخرة قوية داخل قلبك تمنعك من التواصل العاطفي معها، وهذه الصخرة هي حبك وتعلقك بالمرأة الأخرى، هذا الحب الذي ندرك من قراءتنا لرسالتك -"وبحسبة بسيطة" أنه بدأ يتسلل لقلبك بعد زواجك مباشرة (حيث إن زواجك لم يمر عليه إلا أشهر قلائل، وحبك لهذه السيدة بدأ يغزو قلبك منذ عدة أشهر)، فبالله عليك قل لي كيف يمكن أن يجد حب زوجتك لقلبك سبيلا إذا كنت قد أوصدت أمامه كل الطرق والمنافذ وإذا كنت قد ملأت فراغ قلبك تماما بحب هذه الأخرى؟! في الحقيقة أنت لم تسعَ لأن تفهم زوجتك، ولم تحاول الاقتراب منها، ولم تحاول أن تحبها ثم تدعي أنك حاولت كثيرا أن تحبها فما هو دليلك على هذه المحاولات؟! أخي الكريم: تخطئ إذا تصورت أنني ضد طلاقك لزوجتك إذا استحالت العشرة بينكما؛ فالطلاق أحله الله ولا أملك أنا تحريمه، ولكنني أدرك أنه أبغض الحلال، ولذلك فهو خطوة لابد ألا تلجأ إليها إلا بعد أن تستنفد كل وسائل الإصلاح، وبعد أن تسلك كل السبل التي يمكنها أن تبني بينكما جسور المودة والوئام، وذلك بأن تتخلص -ولو مؤقتا- من تأثير السيدة الأخرى عليك بتجنب اللقاء والاتصالات بينكما. اطلب منها هذا لتكون فترة يخلو فيها كل منكما بنفسه، يعيد حساباته ويتأكد من حقيقة مشاعره نحو الآخر، وحاول في هذه الفترة أن تكتشف الجوانب الإيجابية في زوجتك، حاول أن تتقرب إليها، وتكون لها سندا في غربتها المكانية بعيدا عن وطنها وأهلها والبيئة التي تربت فيها، وغربتها المعنوية التي تشعر بها وأنت تلفظها وترفضها بكل كيانك.. تودد إليها، وأسمعها كلمات الحب -ولو تصنعا في البداية- ولا تغلق قلبك دونها، وحاول أن تكون معها وبجوارها في شهور حملها، استمتعا سويا بلهفة ولذة انتظار مولودكما، وتذكر دوما أنها تركت أهلها ووطنها وتربتها لأجلك، وأنك استحللتها لنفسك بهذا الميثاق الغليظ الذي يربط بينكما. ومع الوقت ومع بذل المزيد من الجهد للاقتراب منها ستتضح الصورة أكثر، وستكشف لك الأيام عن إمكانية استمرار حياتكما سويا، وعندها يمكنك أن تتخذ قرارك عن بينة ووعي، وبدون تسرع هذه المرة، فإما أن تكملا المسير معا، وإما أن تسرحها بإحسان وتعطيها كافة حقوقها على أن تكفل لطفلك منها الحياة الكريمة وعلى أن تضمن له -سواء أعاش معها أم معك- تواصلا جيدا معكما يضمن له تنشئة نفسية جيدة. وقد يكون اختيارك ساعتها أن تجمع بين زوجتين؛ على أن تدرك أن الشرط الأساسي لتعدد الزوجات هو العدل في كل الأمور المادية والمعنوية مع التغاضي عن بعض الميل القلبي، فالتعبير عن الحب والعواطف لازم للزوجتين حتى وإن كان الزوج يحب إحداهما أكثر من الأخرى، وقدوتنا في هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لم يمنعه حبه الشديد للسيدة عائشة من أن يتواصل عاطفيا وجسديا مع باقي زوجاته، حتى نراه -بأبي هو وأمي- يعطي لكل زوجة من زوجاته عند عودته من السفر خاتما، ثم يطلب منها أن يبقى هذا الأمر سرا بينهما، وعندما يسألنه جميعا: من أحب زوجاتك إليك؟ فيقول: "التي أعطيتها الخاتم"، بحيث تتصور كل زوجة أنها الأثيرة عنده والمفضلة في قلبه صلى الله عليه وسلم.