موقع منهج حياة

أنا وزوجي كطرفي مغناطيس.. كلما اقتربنا تباعدنا


175 مشاهدات

أنا وزوجي كطرفي مغناطيس.. كلما اقتربنا تباعدنا

أود أن أسأل عن مستوى الاحترام الواجب شرعا بين الزوجين، وكيفية التعامل مع الزوج الذي يعتقد أنه دائما على حق -أو في أغلب الأوقات محق- وأنه يعرف كل شيء ولا يترك لزوجته مجالا للتصرف على راحتها؟ زوجي يدعي أن احترام الزوجة لزوجها شرعا هو أكثر من احترامه لها.. فهو يرفع صوته علي ويقول لي ليس من حقك أن ترفعي صوتك، وليس بالضرورة أن العكس صحيح، أي ليس بالضرورة أن لا يكون من حقه رفع صوته علي.. أتحدث معه وأنفعل ويستفزني بكلام جارح جدا وحاد.. أرد عليه انتصارا لكرامتي وأضايقه فيقول لي: أنت لا تحترمينني.. فأقول: أنت الذي تضطرني لذلك ولا يقتنع.. هو مقتنع أن علي أن أعامله باحترام -وهذه قناعتي أيضا- ولكن العكس ليس بالضرورة صحيحا تبعا لمزاجه. يتحدث إلي برفق أحيانا وأحيانا يتحدث بصرامة وعصبية غير مبررتين.. وأنا مطلوب مني أن أتحكم طوال الوقت بكلامي وأعصابي.. وإذا ما انفعلت ورددت عليه، تضايق وقال لي راقبي جيدا ما تقولين.. ونبرته نبرة تهديد.. وعندما أرد: أنك أنت الذي ابتدأت الاستفزاز، يقول: حتى ولو.. هذا الأمر يجعلني دائما تحت ضغط نفسي لأن شخصيتي قيادية ومعتزة جدا جدا جدا بنفسي ورأيي.. قبل الزواج كان سبب سعادتي الأول هو اختلاطي بالناس والاستماع لمشاكلهم وإدخال البهجة إلى قلوبهم ومساعدتهم.. الآن أشعر أنني غير مهمة، وحتى زوجي يشعرني أنه غير محتاج إلي، وأنا في بلد بعيد عن أهلي لا أتعامل إلا معه.. ومع أن أبي يسكن في نفس البلد فإنني لا أشركه بأي من همومي حفاظا على أسرار الحياة الزوجية.. أشعر أنني لو أدرت ظهري وذهبت، فهو لا يهتم.. فما هو شعور الزوجة التي تحس أن زوجها يمكن أن يتخلى عنها في أي وقت ولا يفعل المستحيل لإبقائها؟؟ بالمقابل، أنا أعترف بأنني عصبية وفي كثير من الأحيان يفلت زمام الأمور مني.. أنا وزوجي مثل طرفي المغناطيس المتشابهين.. كلما اقتربنا نتباعد.. أنا أحبه كثيرا وهمي الأول هو إسعاده، ولكنني لا أريد أن يكون هذا على حساب ذاتي وشخصيتي. فأنا أشعر أنني لم أعد أنا، أبحث عن نفسي فلا أجدها.. هو يستمر دائما في لومي وبأنني لا أحترمه ولا أفكر فيه ولا أعتبره أولويتي.. يفسر تصرفاتي بطريقة غريبة ويقول لي دائما أنه يعرف خفايا الناس ولو حاولوا إخفاء نواياهم.. فأذكره بعاقبة سوء الظن وما إلى ذلك ولكنه يصر على افتراض التفسير السيئ لأي تصرف.. حتى بعد أن أشرح له لماذا تصرفت بتلك الطريقة. أعرف تماما أنه يحبني كثيرا.. ولكنه يحب نفسه أكثر بكثييير.. وباعترافه.. ويظهر هذا في كثير من تصرفاته. أحس نفسي لا شيء.. أنا التي كنت شيئا كثير وفاعلة في حياتي المهنية والاجتماعية.. أحس أنني لا شيء، موضوعة تحت المجهر وتحت التشكيك وتحت المراقبة كالأطفال وكأنني فعلا لست ناضجة كفاية كي أستطيع اتخاذ قرارات بسيطة في البيت. يردد كثيرا أنه ليس من حقي أن أتصرف بشيء في البيت دون إذنه.. وهذا يجرحني كثييرا.. هو الذي يحدد احتياجاتي وإذا لم يقتنع بحاجتي للشيء لا يشتريه ويمنعني أن أشتريه من مالي لأن المسألة ليست مسألة فلوس كما يقول -هو مقتدر وميسور بحمد الله- ولكن مسألة ترتيب للبيت ولاحتياجاته. أشعر بالضيق الشديد.. ولأنني متمسكة بزوجي، قررت أن أنفذ فقط ما يقول حتى لو أنني أشعر بالتعاسة.. ولكن في نفس الوقت، أريد من يطمئنني ويشرح لي ماذا أفعل؟.. كيف أتعامل معه؟ هل أنسى نفسي وخلاص؟ وأن أكبت الضيق وينتهي الموضوع؟ أشيري علي من وجهة نظر اجتماعية ومع أدلة وحوادث شرعية لأنه ملتزم ويؤثر فيه الدين. بالمناسبة.. هو لا يعترف بالمستشارين الاجتماعيين، ولا حتى يسمح لي أن أتحدث إلى أمه أو والده لأستشيرهم، فهما من أفاضل الناس، ويقول لي إنه متأكد أن لديه القدرة على معالجة الأمور دون الحاجة لأحد.. وأنه إذا أردت أن أطلع والديه على عيوبه فعليهم أيضا أن يعرفوا عيوبي.. أنا فقط أريد النصيحة ورأيت أن ألجأ لشخص لا يعرفني للحصول عليها.. أنا متزوجة منذ شهرين الآن.. وحقيقة كانا أصعب فترات حياتي جدا جدا جدا.. تدهورت صحتي ونفسيتي ولا أدري ماذا أفعل؟.. أنا اخترت صاحب الخلق والدين والأصل وبنيت اختياري على أسس سليمة على ما أظن.. واستخرت الله واختار لي.. وأنا مؤمنة أنني أستطيع أن أستمر في هذا الطريق لأنني لست من المستسلمين.. ولكنني أريد الحسنة في الدنيا أيضا. انتهت تقول د.نعمت عوض الله المستشارة الاجتماعية بصفحة مشاكل وحلول الشباب: ابنتي.. الزواج علاقة إنسانية رائعة التكوين بين الزوجين أساسها الحب والمسئولية والتفاهم والتوادد وأداء الواجبات والالتزام بالوفاء بالحقوق لكل طرف، منهما، ولثمرة تلك العلاقة الكريمة بينهما وهي الأولاد.. والطبيعي أن يكون الزوجان سعيدين معا، متعاونين دائما، يحرصان على بيت الزوجية ويبنيانه بالجهد والبذل والعطاء والتحلي بالصبر والأخلاق والجد والمسئولية لبنائه... وبذلك يكون جنة لهما.. والإنسان يحب أن يحترم، ويحب من يحترمه، وذلك لأن الاحترام حاجة نفسية للإنسان، فكما يحتاج الإنسان إلى الحب والطعام والشراب، فكذلك هو يحتاج إلى احترام ذاته وعدم إهانته وتحقيره، ولعل هناك مفاهيم موجودة لدى زوجك أثرت في علاقته بك، وقد يكون قد اقتبس هذه السلوكيات والمفاهيم الخاطئة من بيئته أو طريقة تربيته أو من قراءاته، فقد يولد الرجل في بيئة معينة، فيشاهد والده يهين أمه بالألفاظ أو التصرفات أو قد يكون متدينا وقد فهم بعض النصوص الشرعية فهما خاطئا كحديث "خلقت المرأة من ضلع أعوج"، أو أن يستدل بالأثر "شاوروهن وخالفوهن"، وهذه كلها تدفع لعدم الاحترام إذا أساء الرجل فهمها وتطبيقها. أحيانا قد يكون عدم الاحترام ردة فعل من طرف تجاه الآخر لكونه لا يحترمه، وقد ذكرت عن عصبيتك.. وعن استفزازك له أحيانا عن غير تعمد ولكن هذا ما يراه منك وما يصله منك من رسائل.. إنما تعالي يا ابنتي نتفهم ما هو الاحترام حتى لا ندور في دوائر بلا معنى ونشكو من شيء ونحن لا نعرف ما هو. ما هو الاحترام الذي تبحثين عنه؟؟؟ هل هناك له صورة معينة في خيالك مثلا: أن من احترام الزوج لزوجته أن ينظر إليك إذا تحدثت، وأن يحسن الاستماع إليك، فإذا تحقق ذلك تحقق الاحترام لذات الآخر. ولكن من الاحترام أيضا أن يشاركك أحزانك وأفراحك، ومن الاحترام أخيرا أدب اللسان واليد في التعامل مع الطرف الآخر وعدم الاستهزاء بشكله أو تصرفاته أو لباسه، وعدم ضربه أو تحقيره أو شتمه، فإن هذه التصرفات تؤثر في العلاقة الزوجية سلبا وتهدم بنيان الأسرة، وتزيد من الكراهية بين الزوجين. إنما يا ابنتي الاختلاف في الرأي ليس له علاقة بالاحترام.. فنحن نستطيع أن نختلف في الرأي ونحافظ على احترامنا لبعضنا البعض.. ولا ينبغي رغم توصياتنا المستمرة لأي زوجين بالحوار والتحاور والتواصل.. لا ينبغي أن تتصوري أن أي حوار يجب أن يلتقي في النهاية عند كاسب وخاسر.. أو شخص أثبت أنه صح والآخر خطأ.. بل من المفترض أن نصل عند كلمة سواء إذا كان النقاش يدور حول قرار.. أو أن نتفق على احترام اختلاف وجهات النظر فقط. لا أنكر أنه أحيانا يجب أن تتنازلي عن القرار لزوجك.. لا لسبب إلا أن لكل مركب رئيسا وقائدا.. وبعد عرض وجهات نظرنا عليه.. عليه وحده تحمل مسئولية القرار وتبعاته.. لا أقول لك إن ألمك النفسي بلا سبب، ولكن فقط أقول ربما تحتاجين وقفة أخرى مع نفسك لتراجعي بعض المعاني وبعض المتطلبات، خصوصا أن ما ذكرته عن زوجك أسمعه كل يوم من زوجات كثيرات.. وتنحل الأزمة ببعض المراجعات.. ببساطة. وتقول أ. ليلى حلاوة محررة بالنطاق الاستشاري الاجتماعي: عزيزتي لقد وضعت نفسك بين طرفي مغناطيس وأصبحت تقارنين بين وضعك في الجهة اليمنى ووضعك في الجهة اليسرى ثم وقفت في المنتصف لا تستطيعين سوى الاستسلام للمقارنة والوقوع في فك صراع رهيب. صراع "ذاتك" وشخصيتك الرائعة القيادية المعتزة بنفسها والفاعلة قبل الزواج، و"ذاتك" المحطمة -من وجهة نظرك- بعد الزوج. تقولين: "قبل الزواج كان سبب سعادتي الأول هو اختلاطي بالناس والاستماع لمشاكلهم وإدخال البهجة إلى قلوبهم ومساعدتهم"، وتقولين: "الآن أشعر أنني غير مهمة، وحتى زوجي يشعرني أنه غير محتاج إلي، أشعر أنني لو أدرت ظهري وذهبت، فهو لا يهتم.. فما هو شعور الزوجة التي تحس أن زوجها يمكن أن يتخلى عنها في أي وقت ولا يفعل المستحيل لإبقائها؟؟". أتفق معك أن شعورها سيكون سيئا جدا جدا في حال كان هذا شعوره الحقيقي تجاهها.. ولكن حبيبتي أنت تؤكدين أنك اخترت الشخص المناسب تماما دينا وأصلا وفصلا وقد استخرت واختاره الله لك. (ألم أقل أنك تعيشين في صراع). إذن أين تكمن مشكلتك؟ مشكلتك تكمن في عدم تقبلك لوضعك الجديد -مع أنه وضع جميل أن تعيشين في كنف رجل يحبك وتحبينه، أنت تريدين استعادة كل الإطراءات التي كنت تسمعينها قبل الزواج من صديقاتك، وتوقعت أن يعوضك زوجك عن ذلك كله فكلما خرج أو دخل لابد أن يسمعك كلمات جميلة عن أهمية وجودك في حياته وأنه لا يستطيع العيش بدونك وهذا ما عبرت عنه بقولك: "لا يفعل المستحيل لإبقائي".. فأنت تريدين المستحيل ولا أقل من ذلك. ومن هنا بدأت تحملين زوجك تبعات كل تلك المشاعر السلبية تجاه نفسك، أضيفي على ذلك عصبيتك وكونك في الغربة وحدك، وأيضا كونكما في بداية حياتكما الزوجية (شهران فقط)، بالإضافة إلى اعتزاز زوجك بشخصيته (وهذا واضح)، تكون النتيجة معروفة وهي نتيجة دراماتيكية بالضبط كما تصفين وتحكين من خلافات وصراعات. هذا كان التوصيف ولكن هل يوجد حل؟ بالطبع هناك حلول وليس حلا واحدا وإليك إياها: - لابد أولا أن تجدي لنفسك بديلا أو متنفسا تحققين فيه نفسك مرة أخرى. (كأن تكتبي يومياتك، أو تبحثين عن عمل، أو تقرئي في المجال الذي تحبينه، أو أن تكملي دراستك) فأنا لا أعرف ماذا تفعلين أثناء عمل زوجك وغيابه عنك، لابد أن تشغلي نفسك بعمل شيء تحبينه، ومن الممكن أن تشركي زوجك معك في البحث عن شيء يناسبك وحتى يشعر باهتمامك برأيه ولا يشعر أنه على الهامش. - حاولي أن تبحثي عن حل عملي للتخلص من عصبيتك الزائدة، واستبدليها بهدوء وسكينة وراحة بال تظهر على وجهك وتحل بقلبك ويراها زوجك فيهنأ بك. - لا تطلبي من زوجك مرارا وتكرارا أن يهتم بك وأن يشعرك بذاتك فالكلام الكثير يقلل من الفعل خصوصا الفعل الجميل، فالشخص منا يحب أن يبادر هو بالكلمة الطيبة واللفتة الحلوة واللمسة الحانية، ولكننا جميعا ومنهم أنت بالطبع لا نحب أن يطلب منا شخص أن نعبر له عن عواطفنا تجاهه حتى لو كنا نحملها له. - لا تذكري أمام زوجك أبدا أنك كنت شخصية فاعلة في الماضي وأنك الآن لا شيء -كما ذكرت-، لأنك ستشعرينه أنك أصبحت تفضلين حياتك قبل الزواج عن العيش معه الآن، وستجدينه يرد عليك ببساطة ويقول: وضعك الآن اختلف ولابد أن تتقبلي حياتك الجديدة كما هي وإلا فعودي لما كنت عليه، وسيكون معه الحق في قوله هذا عزيزتي. - لا تتخيلي أن زوجك يريد أن يحجم من شخصيتك أو أنه بخيل أو أنه يتفنن في منعك من شراء ما تحبينه، ولكن القصة أن بعض الأزواج يحبون وضع النقاط على الحروف لزوجاتهم في بداية الزواج، بمعنى أنه يحب أن تتعرفي على شخصيته وما يحب وما لا يفضل، فبعض الزوجات مثلا يهوين الشراء ويسرفن فيما لا حاجة ضرورية له، وربما كان هذا ما يخاف منه زوجك، وبالتالي حاول بشدة أن يفهمك إياه.. ولكن بعد فترة يصبح الزوجان متفاهمين ويتجنب كل منهما ما يغضب أو يثير حفيظة الآخر. - سنة أولى زواج من أعقد سنوات الزواج فكل من الزوجين له طباع وعادات وصفات نفسية واجتماعية مختلفة عن شريك حياته وهذا سيأخذ وقتا حتى تتمكنا من التغلب عليه، بعد انصهار طباعكما داخل بعضهما البعض (ألم يصادفك زوجان أصبحا شبه بعضهما جدا لدرجة تجعلك تشكين أنهما أخوة أو أقارب وليسا زوجين، وعندما تسألين عن السبب يقولان لك: إنها العشرة) هذا هو الزواج حبيبتي يجعلك تذوبين في زوجك ويجعله يذوب فيك. - حاولي أن تبحثي لنفسك بالاتفاق مع زوجك عن جيران أو أصحاب عرب في الغربة فذلك سيهدئ من روعك ويجعلك تستعدين جزءا من شخصيتك مع صديقاتك، ولن تشعري بالوحدة بالقدر الكبير الظاهر عليك. - اعرفي جيدا أن مشاعر الحب بينك وبين زوجك يفتقدها أغلب الأزواج، فأرجوك لا تستبدليها بمشاعر الغضب فتنطفئ بالتدريج، بل حاولي أن تنميها وتزيديها ولا تتركيها في مهب الريح ومهب الخلافات التي لابد منها بين أي زوجين (يقولون عنها فلفل وشطة الحياة الزوجية). - تستطيعين جذب اهتمام زوجك وتغييره بالتدريج ليس بالقول ولكن بأفعالك وتصرفاتك كأن تخاطبيه بلغة الورود، كأن تخاطبيه بأجمل الأقوال عن الحب، كأن تحضري له ما يعجبه، فالإنسان في الغالب ليس حجرا -لا يفهم ولا يحس- فكل تلك التصرفات ستنعكس على زوجك وسيصاب بالعدوى منك عاجلا أم آجلا، المهم أن تحافظي على الصبر وطول البال. وفي النهاية أؤكد عليك بأن تحبي زوجك وتجدي نفسك في عالمك الجديد السعيد بإذن الله تعالى. فما أجمل مشاعر الحب حينما تكون بين زوجين يعيشان تحت سقف واحد.