موقع منهج حياة

أنا أنثى.. هل بهذا غرابة؟


178 مشاهدات

أنا أنثى.. هل بهذا غرابة؟

أنا أم لابنة تبلغ من العمر 13 عامًا، لاحظت في الفترة الأخيرة أنها تهتم بمظهرها الخارجي كثيرًا، ويزداد هذا بوجود الجنس الآخر، كما أن علامات الخجل تبدو بادية على وجهها عند الحديث عن أي شاب. وأصبحت متعلقة جدًّا بالإنترنت مما زادها عصبية، وحينما أسألها عما تفعله، تظهر معالم الارتباك على وجهها، مع العلم أن هذه الأمور غير متواجدة في أختيها بل فيها فقط، مع أنني لا أسمح لها بمشاهدة الأمور المنافية للأخلاق، وأستفسر دائمًا عما تعمله. أرشدوني أرجوكم إلى حل أعالج فيه ابنتي قبل أن تنحرف، وشكرًا. تقول أ. صفاء فريد الأخت السائلة المحترمة، لا شك أختي الفاضلة أنك سمعت أو قرأت شيئًا عن سن المراهقة، ولا بد أنك تعرفين شيئًا من المظاهر النفسية التي ترافق المراهق. فما يظهر لك من ملاحظات حول ابنتك طبيعي جدًّا؛ فالمراهقة تبدأ البحث عن ذاتها الأنثوي وتتجه تلقائيًّا للجنس الآخر لتوافق أنوثتها التي وصلت إليها في هذه السن. وأود أن أطلب منك بداية قراءة المعالجات التالية التي تناولت خصائص سن المراهقة التي تمر بها ابنتك الآن؛ فسوف تقرب لك ما سأقدمه لك من نصائح وإرشادات للتعامل مع ابنتك، إن شاء الله. - أمي.. ارحمي أنوثتي - الإتفاق على مبدأ مصاحبة الشباب - أمي.. كلانا عجين أنا والدقيق وبناء على ذلك أنصحك بما يلي: 1- إياك وعقد المقارنة بين ابنتك "ديمة" وأختيها؛ فلكل وردة من بناتك نسيج من العواطف والمشاعر والأفكار يختلف عن غيره من الأنسجة؛ ولذلك فمن الصعب أن نحكم على ديمة أن تكون مثل أختيها، فنحن نطلب منها المستحيل لكن ما نريده لديمة هو أن تصل تصرفاتها وقناعتاتها إلى بر الأمان كما وصلت أختاها من قبل. 2- اهتمام ديمة بمظهرها طبيعي جدًّا، بل بالعكس سأطلب منك ما لا تتوقعين.. عززي عند ابنتك مظاهر أنوثتها، وأشعريها أنك تهتمين بجمال مظهرها وحسن ترتيبها واعتنائها بنفسها، ولكن وجهي هذا الاهتمام إلى الحدود الشرعية.. كيف؟ على سبيل المثال اشتري لابنتك ملابس جميلة وجذابة، ولكن علميها أن هذه الملابس الجميلة لا نسمح لأحد بمشاهدتها على أجسادنا الجميلة إذا لم يكن من المحارم، وعلميها أن جمال الفتاة لصاحب الحظ السعيد بالحلال وليس لمن أراد أن يتسلى بالنظر إلى جسمك الجميل، ومرة بعد أخرى أشعريها بغيرتك عليها واهتمامك بها، وأوصلي لها الرسائل الإيجابية عن نفسها، مثلاً: "ماما أنت فتاة جميلة ومؤدبة ومحافظة.. أعرف أنك تراعين الله في لبسك ومنظرك وعلاقاتك مع الآخرين". بالتوازي مع هذا أوجدي الفرص التي تتمتع فيها بمظهرها الأنثوي في حدوده الشرعية وسط زميلاتها في حفلات خاصة بها وبهن تكون فرصة لهذا التمتع، وتكون فرصة للتعرف على زميلاتها وإمكانية التأثير فيهن والتأثير فيها من خلالهن، والتعرف على أمهات هؤلاء البنات والتشاور معهن في صالح بناتكن، وحول هذه الحفلة اصحبيها في رحلة اختيار الفستان الذي سيجعلها أميرة الحفل، وأنت تثنين على جميلتك تلك الحوراء التي تلتزم بشرع الله الذي يعلم احتياجاتنا ويضع القواعد للتعبير عنها حماية وصونًا لنا. وكلما اقتربت منها زادت ثقتها بك، وتلقائيًّا ستفصح لك عما في نفسها من مشاعر. 3- وماذا بعد أن تفصح لنا بأسرارها؟ إياك من التوبيخ المباشر أو تقليل القيمة أو الإهانة أو الغضب المتسرع.. أرجو أن تشاركيها التفكير والمشاعر، وتذكري أنك في سنها مررت بتجارب عديدة مع الشباب أو غيرك مر بها، واسردي لها ذلك حتى توصلي لها أنك تفهمين طريقة تفكيرها، بل وتشعرين بما تشعر به هي. 4- وماذا بعد أن نشاركها المشاعر والأفكار؟ عليك بفتح قنوات الحوار معها، والحوار لا يعني 5 دقائق ثم ينتهي، بل يعني الحوار المتواصل الهادف البنّاء.. إياك أن تقدمي لها النصائح أثناء الحوار، بل اجعلي النصائح بصيغة الأسئلة التي ستجيب هي عنها، وبالتالي تكون النصيحة قد انطلقت من كلامها هي وليس منك أنت، وإياك وإدراج الأوامر والنواهي، بل توصلي معها عبر الحوار للقناعات مشتركة.. واطلبي منها أن تقنعك بوجهة نظرها فإن أقنعتك وافقت على تصرفها، وإن لم تقنعك -والأغلب ذلك- فلا بد أن تبدأ هي بتغيير قناعاتها، ومن هنا يبدأ الحل، فإن تغيرت قناعاتها كان التغير في السلوك سهلا. وأتساءل أختي الفاضلة: هل تتركين لها المجال لتصفح الإنترنت دون مراقبة؟ أو السؤال الأكثر وضوحًا: هل تحاسبين ابنتك على خطأ وقع منك أنت؟ فنحن من سمحنا للإنترنت بغزو حياة أبنائنا؛ فكيف نحاسبهم على ذلك؟ حبذا لو جلست مع ابنتك، وأخبرتها عن معلوماتك حول ما يمكن مشاهدته من منطلق حدود الله تعالى التي أمرنا بها ووضع رقابتها في أعناقنا؛ فهو المطلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ ولهذا فسوف تتركين لها هي لتحدد الصالح من الطالح، ولن تراقبيها أو حتى تمنعيها؛ فهذا صلة بينها وبين الله، بالإضافة إلى أنك تثقين فيها. أما تعلقها بالإنترنت وعصبيتها فهذا يعني أن هنالك سرًّا في الإنترنت يجعلها هكذا، ولتكن هي من يخبرك بذلك. وأخيرًا.. استعيني أختي الكريمة بالدعاء إلى الله سبحانه؛ فتربية الأبناء تحتاج إلى توفيق كبير من الله عز وجل، وابتعدي أنت عن معاصي الله لتكون ابنتك في حرز معك من المعاصي، ولا تبخلي على نفسك بالجلوس في الثلث الأخير من الليل بين يدي الله سبحانه، واطلبي منه الهداية والتوفيق للأبناء.