موقع منهج حياة

أنا أضحك دائمًا.. ساعدوني


385 مشاهدات

أنا أضحك دائمًا.. ساعدوني

لي مشكلة آمل مساعدتكم لي في حلها، وهي باختصار شديد أني أضحك في مواقف لا أحب أن أضحك فيها، فمثلاً عندما أكون في أشد حالات الغضب يكفي أن يأتي أحد الحاضرين بنكتة حتى أضحك مباشرة بالرغم من أن الموقف لا يسمح بذلك. إنني حزين جدًّا لأنني لا أستطيع أن أكون جادًّا بالمستوى المطلوب في الوقت الذي يستحق تلك الجدية.. إنني أعترف بأنني كنت في صغري شخصية هازلة لأقصى الحدود، وهذا ما أعاني من آثاره حتى الآن، بالرغم من تفوقي الدراسي، وشخصيتي القيادية، وتديني، ولا أزكي نفسي على الله. وكمثال على مشكلتي هذه يحدث كثيرًا أن يدور نقاش تافه وربما لا أسمعه -أكون بعيدًا عن مكانه- وربما لو سمعته لم يثر فيّ داعٍ للضحك ولا بمقدار 1%، ولكن ما إن أسمع ضحك القوم حتى أضحك فقط؛ لأن أصوات ضحكهم أو طريقتهم في الضحك تجعلني أضحك. حاولت في مرات كثيرة أن أقوم بصرف ذهني فور ضحكي هذا، بأن أفكِّر في مآسي المسلمين، وأحيانًا في أهدافي في الحياة التي عليّ أن أسعى لتحقيقها بكل جدية، وأحيانًا في مشكلاتي التي عليّ حلُّها أو التي تنغِّص عليَّ حياتي، المهم من ذلك كله هو ألا أضحك، ولكنني في كل مرة كنت أفشل في ذلك. في أحيان أخرى تجدني في مواقف تستحق الصرامة والحزم إلى أقصى الحدود، وبالرغم من ذلك فإني أضحك عند ورود أي مثير للضحك مما سبق أن ذكرته لكم.. صدِّقوني حتى في حالات وفاة أقربائي أكون حزينًا، ولكن ما إن يرد أي مثير للضحك فإنني أضحك.. أريد أن أكون شخصية ذات هيبة، شخصية لا يستطيع أي شخص إضحاكها، شخصية لا تضحك عند المثيرات السخيفة، شخصية وقورة ورزينة و(ثقيلة)، وليست شخصية تغضب وتضحك في الوقت نفسه، فما هو الحل؟ ملاحظة: هذا الضحك ليس سوى ابتسامة، ولكنها ابتسامة في وقت لا يسمح إلا بالصرامة لأقصى الدرجات والحدود، أرجوكم ساعدوني. انتهت يقول د إيهاب خليفة الأخ المرسل بعد التحية، يقول العالم النفسي "إديك برن" في نظريته عن النفس الإنسانية والسلوك الإنساني: إنه توجد ثلاث حالات للذات الإنسانية ينبه ظهورها بعض المواقف المعينة في البيئة المحيطة. الحالة الأولى: وهي الحالة الطفولية، وهي تراكم لما مارسه الإنسان في الحالة الأولى في مرحلة الطفولة، وتظهر هذه الحالة بصورة طبيعية في مواقف المرح، والترفيه، واللعب والرحلات، كما تظهر أيضًا في مواقف الضعف والعجز، فتجد الإنسان يمزح ويمرح أو يبكي ويعتمد على الآخرين، ويتمادى في العناد في صورة أقرب لما كان عليه في حالة الطفولة. وهذه هي الحالة التي يحدث أثناء وجودها عادة الأفكار الإبداعية التي تبدو لأول الأمر أفكار غريبة وطفولية وتافهة. والحالة الثانية: وهي الحالة الأبوية، وهي المسؤولة عن ظهور أخلاق الحنان والتسامح والأخذ بيد الغير، والعطف عليه من ناحية والعقاب والمنع من ناحية أخرى، وهذه الحالة تظهر بصورة طبيعية في المواقف التي يكون فيها الإنسان مسؤولاً عن رعاية إنسان غيره أكثر منه ضعفًا، وهذه الحالة قد تلمحها حتى في الطفل الصغير وهو يراعي أخاه الأصغر. والحالة الثالثة: وهي الحالة الناضجة أو الراشدة وهي التي تُوائم بين هاتين الحالتين، فتستخدم العقل وتجنب العاطفة، وتحاول أن تستبصر بالعيوب، وتستخدم المنطق، وتنظر إلى المسببات. ويقال بأن المسؤول عن كل حالة من هذه الحالات تنظيم منسق من التشابكات العصبية في مخ الإنسان. وقد يظهر أي من هذه الحالات بصورة غير طبيعية، ويطغى على شخصية الإنسان، كما هو الحال في مرض الهوس أو في بعض اضطرابات الشخصية. وظهور التصرفات الطفولية في مواقف الجد والصرامة يكون عادة بسبب نوع من الخطأ في التربية كالمعاملة الطفولية (كطفل صغير)، رغم وصول الإنسان إلى سن الرشد والبلوغ. وأذكر إحدى الحالات التي كان يعامل فيها أحد الأشخاص من قبل أسرته على أنه الأخ الأكبر بحكم ترتيبه بين الأبناء، وعلى النقيض كان يعامل في مدرسته من قبل زملائه ومدرسيه على أنه طفل صغير، وذلك لوجود فارق عمري كبير (عامين) بينه وبين زملائه في المدرسة، وساعد على ذلك ملامحه الطفولية وتكوينه الجسماني الضعيف؛ فنشأ هذا الطفل وهو يجمع بين النقيضين: الشخصية الناضجة شديدة الصرامة في مواقف كنوع من التعويض؛ لنقصه في التكوين الجسماني والشخصية الطفولية التي قد تثير الدهشة في مواقف أخرى. وهذا السلوك الموجود عندك قابل للتغيير إذا أعطيته قدرًا من الاهتمام، والتفرغ، والتفكير، ويمكنك على سبيل المثال أن تتذكر في نهاية كل يوم المواقف التي تصرفت فيها خلال هذا اليوم بهذا الأسلوب الطفولي، وما هو التصرف المثالي في هذه المواقف، وأن تقوم بالتدريب عليه بينك وبين نفسك أولاً، ثم مع الناس ثانيًا. ويمكنك أن تعقد أيضًا نوعًا من التدريب على كيفية التحكم في تعبيراتك وفي ملامح وجهك. وأحيانًا ما يكون هذا الهزل نوعًا من السلوك للتخفيف من حدة الضغط لنفسك، فينبغي التدريب على القيام بسلوكيات أخرى للتخفيف من هذا الضغط. وأما عن مسألة أن يضحك الإنسان لضحك الآخرين فهذا أمر طبيعي، خاصة إذا لم يكن ضحكهم على شيء يتنافى مع الدين والخلق، بل لعل هذا هو أشهر الأسباب للضحك من باب المجاملة، فهذا الأمر هين وليس فيه مشكلة.