موقع منهج حياة

أنانية وكذب وفتنة.. انتبهي فابنتك ما زالت طفلة


188 مشاهدات

أنانية وكذب وفتنة.. انتبهي فابنتك ما زالت طفلة

ابنتي تبلغ من العمر 6 سنوات، ولكن عندها صفات سيئة؛ أرجو منكم المساعدة في علاجها، أولها الأنانية والتطلع، وثانيها الكذب؛ فهي تأخذ الشيء وتنكر وتنظر إلى وجه الشخص عندما يسألها سؤالاً وتعرف من النظرات وتجاوب لأجل أن تحصل على الإرضاء. وثالث هذه الصفات هي الفتنة؛ فتقول لابن الجيران: أخوك سيئ؛ فأضربها. وابنتي عندها مشكلة بالمدرسة مع أصدقائها؛ فهي تعتقد دائمًا أنها غير محبوبة، وأنا أعرف ابنتي، تقول لي دائمًا أنا الأجمل بالمدرسة، رغم أن ابنتي نظيفة لا تتلفظ بالألفاظ الرديئة، ومرتبة جدًّا وذكية. تقول د.نعمت عوض الله ابنتي؛ جمعت صفات كثيرة سيئة جدًّا يصعب أن تجتمع في طفلة عمرها ست سنوات، ولا أدّعي أنك تتخيلين أو تؤلفين، ولكن إذا نظرنا إلى آخر ثلاث كلمات في رسالتك فسنتعرف فورًا على ابنتك. أنت تقولين: ابنتي نظيفة ولا تتلفظ بالألفاظ الرديئة ومرتبة جدًّا وذكية. إذن هي: طفلة نظيفة. طفلة مرتبة. طفلة ذكية. طفلة مؤدبة. وهناك تناقض بين قولها: أنا الأجمل بالمدرسة وبين كونها عندها مشاكل في المدرسة، إلا إذا كانت هذه المشاكل بسبب الغيرة من جمالها ونظافتها. أما ما تعتبرينه أنت فتنة فهو تصرف طفولي طبيعي، وهذا أكبر دليل على أنها صادقة وأن الكذب ليس صفة أصيلة فيها بدليل أنها تنقل ما تراه أو ما تسمعه إلى الآخرين بدون تحريف، وكنت سأعتبر أن هناك مشكلة لو قلت إنها تؤلف ما تقول، أما وقد حدث فعلاً فهي طفلة تقول الحق، ولا تفكر في قضية نقل الكلام وما يسببه من مشاكل. وقبل أن تنصحيها وتعلميها أن الإنسان عليه أن يقول خيرًا أو يصمت؛ يجب أن تشعري بها أولاً؛ فابنتك يا سيدتي لا تبحث إلا عن حبك أنت، وتقديرك أنت، وإعجابك أنت، وعلى ما يبدو أنك لا تمنحينها ما يكفيها فتحاول أن تجذب إليها الانتباه بأفعال وتصرفات لا نقبلها، ولكنها في النهاية مجرد جرس أن "انتبهوا أنا هنا وأحتاج إليكم". أما بالنسبة للكذب؛ فأنا لا أحب أن أسميه كذلك في هذه السن وإلا أصبح سمة؛ لأن الأطفال ذوو خيال عريض وكبير؛ صحيح أن هذا يكون مع الأطفال الأصغر سنًّا وأنه عند بلوغ السادسة المفروض أن يصبح لدى الطفل قدرة على التفرقة بين الواقع والخيال؛ ولكن هذا لا يمنع -كما في حالة ابنتك- أن يلجأ إلى التأليف الذي تسمينه كذبًا، هي ببساطة تبحث عن إغاظتك واستفزازك!!. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا؟؟. إن الأطفال يا ابنتي ليسوا كالكبار، وتصرفاتهم هي ردود أفعال لمشاعرهم بلا أي شر داخلي أو حقد نفسي. ذكرت أن لها أخًا وأختًا هي الأكبر بينهما؛ فأين تقع هي بينهما؟؟ هل يتم تدليلهما لأنهما صغار؟؟ هل أُهمِلَت تمامًا منذ وصولهما؟؟ هل تعاملينها بل وتطالبينها أن تتصرف ككبيرة وتتحمل شيئًا من مسئولية إخوتها؟؟ هل أختها أجمل وأحلى وأنتم تذكرون ذلك على مرأى ومسمع منها؟؟ هل يتم تدليل الصبي لمجرد كونه صبيًّا وسط بنتين؟؟ هل هناك فرق في التعامل معها ومعهما؟؟. أكاد أجزم أنك تتعاملين معها بصفة الكبير، وتقولين الكلمة الشهيرة: أنت الكبيرة فارْعي إخوتك، وهي ليست كبيرة ولا يمكنها رعاية أحد ولا حتى نفسها، وربما هذا ما يجعل الأنانية تتسرب أحيانًا إلى تصرفاتها؛ فحين نحرمها من الأنا ونتعامل معها على أنها جزء مكمل لدورك معهما لا نستطيع أن نلومها على بحثها الذاتي عن نفسها. وعمومًا؛ من الواجب عدم مواجهة الطفل بأخطائه كالكذب والسرقة مثلاً؛ فهذا يُشعر الطفل بافتضاح أمره أمام الآخرين، وقد يؤدي ذلك إلى نوع من اللامبالاة، والأسلوب الأمثل هو التلميح بصورة تلقائية بفضيلة الصدق والأمانة وبعاقبة الكذب والسرقة. ويمكنك الآن إعادة التعامل مع ابنتك في ضوء ما أشرنا به إليك، كما يمكنك الاستزادة حول موضوع استشارتك من خلال الاطلاع على الروابط أسفل الاستشارة، ونحن في انتظار أخبارك وأخبار ابنتك.