موقع منهج حياة

أكره زوجتي ذات الخلق العظيم!!


890 مشاهدات

أكره زوجتي ذات الخلق العظيم!!

أنا متزوج منذ عامين، بدأت أجد في نفسي شيئًا من الكره لزوجتي، ليس في دينها؛ فهي ذات دين وخلق عظيم ولله الحمد، ولكن في جمالها حيث لم يكن بالقدر الذي يعفني ويغض بصري، وأخاف من ظلمها؛ لأن حالتي النفسية تجعلني مهمومًا معها أحيانًا، وأعبس في وجهها أحيانًا بدون سبب. والمشكلة أنني لا أستطيع الزواج بأخرى لأنني غير قادر ماليًا، وفكرت بالزواج عن طريق القرض، ولكن سأعيش فقيرًا بسبب القرض، وقد فكرت كثيرًا في تسريحها بإحسان واستبدال ثانية بها، ولكن لي منها طفلة وهي تحبني جدًّا، وقد أجهدني التفكير وأرقني في منامي؛ لأني لا أدري ماذا أفعل.. فما العمل أثابكم الله؟ انتهت يقول د عمرو أبو خليل إن الشيء الذي يكون خافيًا ويتم اكتشافه بعد الزواج مع المعاشرة هو الطباع والأخلاق التي قد يخفيها صاحبها عن شريك حياته، فإذا تم الزواج لم يستطع إلا أن يظهر على حقيقته، فإذا كان تقديرك لزوجتك بعد عامين من الزواج أنها ذات دين وخلق عظيم؛ فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي تغير في جمال زوجتك؟ أو ما هو الذي اكتشفته فيها؛ بحيث لم يعد جمالها قادرا على أن يعفك ويغض بصرك؟! تقول: "بدأت أجد في نفسي شيئا من الكره لزوجتي"، أي أنه شيء جد في حياتك ولم يكن موجودًا أصلا؛ أي أن هناك فترة بعد الزواج كانت ترضيك وتعفك.. هذا ما فهمناه من رسالتك وهذا الذي يبدو منطقيًا؛ لأنها لو لم تعجبك من قبل الزواج أو أثناء عقد الزواج فلماذا أقدمت على إتمام الزواج منها. إن أحد المقاصد المهمة للزواج هو الإعفاف المساعد على غض البصر، فإذا كنت قد وجدتها لا تحقق ذلك فلماذا أكملت؟ لماذا لم توقف الزواج؟ لماذا انتظرت حتى أصبحت لديك طفلة ومر على الزواج عامان لتقف وتتساءل: هل أسرحها بإحسان وآتي بأخرى؟ وطالما أن اكتشافك لحقيقة ما تريده من جمال يتأخر لمدة عامين بعد الزواج والمعاشرة، فما الذي أدراك أنك إن تزوجت الجديدة وهي ترضيك عند اختيارك لها أن وجهة نظرك لن تتغير مرة ثانية، وتراها غير مرضية لك، وتطلقها هي الأخرى ومعها طفلة، وهكذا تستمر الدائرة من غير انتهاء؟ ليس لزوجتك ذنب في أنك منذ البداية لا تعرف ما تريد أو لم تحدد أولوياتك، أو قد اختلفت أولوياتك بعد الزواج، فعند الاختيار رفعت شعار "الدين والخلق"، فلما حصلت عليها وجدت الدين والخلق لا يكفيان ورحت تبحث عن الجمال. لن ترضى أبدًا؛ لأنك تبحث عن المستحيل، تبحث عن الاختيار الذي فيه كل المميزات، تبحث عن كاملة الأوصاف خلقا ودينًا وشكلا وجمالا.. تريد أن تحصل على كل شيء، ولن يحدث في الدنيا أن يحصل أحد على كل شيء. إنها مشكلة الإنسان الأزلية أنه لا يرى كل ما حوله من نعم، ويرى ما ينقصه فقط؛ فيذهب لاهثًا وراءه، محاولا للوصول إليه، متصورًا أن سعادته الكاملة ستحدث إذا حصل عليه، وهو لا يدري أنه لا سعادة كاملة في الدنيا أبدًا، وأنه عندما يصل لما يتصوره مصدر سعادته سيفقد في سبيل ذلك أشياء أخرى ربما تكون أهم. إنها قصة خروج آدم من الجنة، تتكرر كل يوم أمام أعيننا، ونحن لا نريد أن نفهم ونستوعب أننا نبحث عن الشجرة المحرمة في حياتنا حتى إذا ما أكلنا منها بدت لنا سوءاتنا وطردنا من الجنة. إننا نكون في حياة هانئة مع زوجة صالحة وأطفال طيبين، ولكن قد تكون الزوجة متوسطة الجمال، فنترك كل ذلك ولا نرى إلا نقص الجمال، ونتصور أننا إذا حصلنا على الزوجة الجميلة فستكمل سعادتنا، ونفكر في الزواج الثاني أو في طلاق الأولى واستبدال ثانية بها، ولا ندري أننا نخرج من الجنة.. جنة حياتنا المستقرة الهانئة بمنغصها الذي ألفناه وعرفناه إلى حياة أخرى نضيف فيها إلى مسئولياتنا أعباء وضغوطا جديدة سواء بالزواج الثاني أو بالطلاق، ولنكتشف أن المعادلة عادت مرة أخرى للاتزان، وأنه لا سعادة كاملة أو حقيقة، ولكل اختيار لسلبيات نستطيع أن نتكيف معها أو نتعايش. نحن لا نختار لأحد، ولكن كل إنسان يختار لنفسه ما يريحه هو؛ فلا يوجد اختيار صحيح ولكن يوجد اختيار يناسب ظروفي وطاقة احتمالي وقدرتي على التكيف، ولكن المطلوب الوعي الكامل والإدراك لتبعات الاختيار.. احسم اختياراتك فإن جهنم الدنيا هي التردد وعدم الاستقرار.