موقع منهج حياة

أريد حلاًّ لعصبية ابنتي


209 مشاهدات

أريد حلاًّ لعصبية ابنتي

أنا امرأة متزوجة منذ خمس سنوات ولدي الآن توءم بنات الأولى تدعى إيمان أما الثانية تدعى يمنى وعمرهما الآن حوالي ثلاث سنوات. هما فتاتان رائعتان تنبضان بالذكاء والفطنة، ولكن مشكلتي هي في إيمان أنها عصبية جدًّا دائمة البكاء والصراخ منذ أن كانت رضيعة حتى أنها لا تقبل أي مناقشة إذا أرادت شيئًا تقيم الدنيا ولا تقعدها كي تحصل عليه. لديها عادة أيضًا أنها عندما تغضب ترمي كل ما تراه أمامها، وأنا أحاول دائمًا تهدئتها لكن دون فائدة أحاول استغلال هدوئها لإعطائها ما تريده لإفهامها أنها يمكن أن تحصل على ما تريده بهدوء ودون عصبية، ولكن أيضًا لا أجد فائدة معها. هي دائمًا تضرب أختها، ومن جديد بدأت تمد يدها عليّ وعلى والدها، ومنذ حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر أخذت تقضم أظافرها، وهذا أمر يجنني ولا أدري كيف أتعامل معها؟ بالنسبة لعلاقتي بزوجي فهي جيدة جدًّا، والحمد لله لا مشاكل أبدًا وإن كانت بسيطة لا تظهر أمام البنات. بالنسبة لعلاقتي بالبنات فكوننا نعيش في غربة لا أهل ولا أقارب وحتى لا أصدقاء، وأنا لا أعمل فليس هناك خروج إلا عندما يأتي زوجي ويأخذنا؛ لذلك أحاول أن أسليهم فأقرأ لهم القصص، وألعب معهم، وأعلمهم بعض الأحرف والأرقام، وهي تتجاوب معي في هذه الناحية، ولكنها تبقى على عصبيتها فأحيانًا أضربها على أمور لا أستطيع أن أتغاضى عنها. أرجو أن تجدوا لي حلاًّ معها؛ لأنني فقدت جميع الحلول، وأعتذر كثيرًا بسبب الإطالة، وجزاكم الله كل الخير والبركة على موقعكم هذا. تقول د/ إيمان السيد وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختنا الكريمة، وبارك الله لك في فتاتيك الرائعتين –كما وصفتهما– واللتين اشتقت لرؤيتهما من وصفك الجميل لهما، بالإضافة إلى حبي للتوائم، فالتوائم رغم كونهم معاناة مضاعفة للأم إلا أن تربيتهما بل ورؤيتهما شيء ممتع، وقد رزقك الله تعالى بفضله حجابًا من النار دفعة واحدة، كما ورد في الحديث. سيدتي الفاضلة تجدر الإشارة إلى أن كل ما ذكرته عن ابنتك إيمان من: 1- رمي الأشياء وقذفها. 2- البكاء والصراخ. 3- الإلحاح في طلب الشيء. 4- قضم الأظافر. 5- التحرش بأختها وضربها. كلها من مظاهر العصبية وهي رغم كونها كلمة شائعة الاستعمال فإننا نحتاج لتوضيحها، فهي نوع من التوتر النفسي يجعل الطفل غير مستقر، ويصعب التعامل معه وكثير الإزعاج للآخرين وللأهل خاصة، ولهذه العصبية أسباب كثيرة منها أسباب: 1 - خلقية. 2 - عضوية. 3 - اجتماعية (لها علاقة بعلاقاته مع المحيطين به). - ونعني بالأسباب الخلقية الاستعدادات أو التكوين الموروث في الشخصية والتي تتأثر بالمناخ التربوي الذي يصادفه الطفل بحيث يمكن أن يغير هذا المناخ من شكل تصريف هذه الطاقة عبر نشاطات إيجابية مما يجنب الطفل اللجوء إلى التشاكس. وقد كان لدى أحد معارفي طفل يُغذى بزجاجة الإرضاع، وينمو بشكل جيد ويتغذى بانتظام، ولا يبدي أي صعوبات حتى بدأت أمه في سن الستة أشهر تلحظ عليه أنه عند اسيقاظه يئن بهدوء، فإذا اقتربت منه حاملة زجاجة الإرضاع لعب وناغى وابتسم، أما إذا اقتربت بدون الزجاجة، ولم يتسنّ له أنه يرضع فكان يقيم الدنيا ولا يقعدها تمامًا كما تصفين ابنتك إيمان؛ لذا اعتادت الأسرة التقدم دومًا إليه مع زجاجته الحبيبة لتهدئة ثورته. إذن فمسألة عصبية ابنتك منذ كانت رضيعة أمر قد يكون مبررًا بأن لديها استعدادًا وراثيًّا لهذه المسألة، لكن ليست هذه السمات الخلقية بذات تأثير حتمي على السلوك كما أسلفت، بل إنه يمكن التخفيف من تأثيرها بتنشئة الطفل في جو تربوي متسامح يسمح لها بكثير من النشاط والحركة والمتعة حتى داخل المنزل إن تعذر الخروج بالألوان والقصص والرياضة (الأيروبكس) وغير ذلك. - أما الأسباب العضوية فهي تعني التهابات ما أو اضطرابات في إفرازات بعض الغدد أو تأخرًا في النمو مما قد يتجلى في شكل سلوك مضطرب، وكما قيل "كثيرًا ما يكون الأطفال الذين يوصفون بالعصبيين هم في الواقع أطفال متعبون". والتعب قد يكون سببه نفسيا أيضًا كالغيرة من أختها أو معاملتها بشكل لا يتماشى مع حاجتها النفسية من الحنان والاهتمام، أو مطالبتها بإظهار ما يتماشى مع سنها من كفاءة رغم عدم استعدادها –وهذا متوقع للفروق الفردية بين الأبناء- لذلك مما يسبب لها إحباطًا، ويلقي عليها عبئًا نفسيًّا تعبر عنه بالعصبية. وسوف أطرح عليك في نهاية الاستشارة بعض الأسئلة لكي نطمئن على هذه الجزئية. - والأسباب الاجتماعية أو الأسباب المرتبطة ببيئة الطفل، فهي ما يخص الحياة العائلية التي يحياها والتي قد تلطف الاستعدادات الخلقية للعصبية، وقد تثير هذه العصبية كما أشرنا، ومنها ما أتوقعه في حالة إيمان وهي كما يلي: 1 - عصبية الوالدين أو أحدهما والتي أحيانًا قد تكبح، لكن تظل متحكمة بشكل باطن في سلوكهما، ويعبر عنها بالنبرات والنظرات والزفرات والملاحظات الجارحة والتأنيب رغم إطلاقها دون صراخ وبصوت معتدل، فالعصبية والعنف لا يولدان إلا أشباههما. 2 - مطالبة الطفلة بما يفوق قدراتها، فتطلبين منها وهي ذات ثلاث سنوات التصرف بلياقة –مثلاً- والهدوء حتى تحصل على ما تريد والتحكم في ثورة نفسها أو غير ذلك مما تحسبينه هينًا وهو عندها شاق، فتتعرض لزيادة الاستجابات المعارضة لديها، وينشأ لديها عدوانية وعصبية نتيجة للإحباط وعدم القدرة على مواكبة ما يطلب منها. 3 - ضيق المجال لإشباع حاجة الطفلة في الحركة والحيوية والنشاط خارج أو داخل المنزل. 4 - الغيرة من توءمتها لإبدائك مدحك لها دون إيمان مثلاً، أو لعقاب إيمان دونها –حتى وإن كانت تستحق- أو تذمرك منها. 5 - عدم منحها ما تحتاجه من اهتمام ومدح ومكافآت وتبسم، وقد يكون سبب ذلك أيضًا عدم قدرتها على تحقيق المنوط بها من السلوك الطيب، مما يمنعك عن مكافأتها، أو معاقبتها –كما ذكرت– أو عدم الاهتمام بها، وهو ما تحاول التحايل عليه بجذب الاهتمام بمزيد من الخطأ. يبقى لنا التعرف على ما يجب فعله للتعامل مع عصبية إيمان، مع مراعاة أن ما سبق من أسباب هو جزء من الحل، فمعرفة السبب تيسر العلاج بمحاولة التغلب على هذا السبب، وبالتالي فسنتحدث فيما يلي على ما يمكن فعله مع إيمان علاوة على ما سبق: أولاً: الاطمئنان عليها من الناحية الطبية، ويمكننا معاونتك في ذلك بإرسالك لنا ردًّا على ما يلي: 1 - هل كان نموها طبيعيًّا في مراحل النمو المختلفة (حبو – جري – مشي – نطق - كلام بجمل مفهومة – التحكم في الإخراج... إلخ). 2 - هل كانت لديها الاستجابة غير الكلامية لما يوجه لها من كلام وأعني بذلك تعبيرات الوجه التي توحي باستيعابها لما توجهينه لها من كلام. 3 - هل يظهر عليها علامات الفرح عندما يكون هناك ما يدعو للفرح والحزن عند حدوث ما لا يرضيها. 4 - هل لديها اهتمامات خاصة ببعض ألعابها؟ وهل لها هوايات معينة؟ 5 - هل يظهر على وجهها أي تغيرات غير طبيعية عن توءمتها (استطالة في الوجه –ارتفاع وتغير في شكل الفك العلوي... إلخ). 6 - هل حدثت لها مشاكل صحية بعيد الولادة (صفراء – حضانة – عدوى ميكروبية سببت ارتفاع في درجة الحرارة بشكل قوي). 7 - هل تعرضت لأي جراحات؟ 8 - ماذا عن نموها اللغوي، وبرجاء الإيضاح بالتفصيل عن تطورها من فهم الكلام ومضمونة والقدرة على نطق كلمات، ثم جمل قصيرة، ثم جمل متواصلة لها معنى، وإتقان مخارج الحروف، واستيعاب التواصل بالعين وتعبيرات الوجه؟ 9 - هل لديها بعض القدرات المهارية التي تفوق أو تقل عن قدرات توءمتها يمنى؟ ثانيًا: لا بد من ملاحظة متى وكيف ولماذا تظهر عصبية إيمان، مع توفير المناخ العام الذي يحقق التوازن العصبي ويلبي حاجاتها الأساسية من الأمان والعطف والنشاط الحر كما يلي: 1- وجود جو هادئ من الهدوء والمرح حول طفلتيك بشكل عام وحول إيمان بشكل خاص. 2- تقليل الأوامر والنواهي قدر المستطاع وتغيير أسلوب الأوامر لتصبح أكثر مرحًا ولطفًا. ويمكنك الاطلاع على الاستشارة التالية لفهم ما أقصد: - ولدي لا يطيع الأوامر . 3 - الهدوء والسيطرة على أعصابك خاصة عند عصبيتها، فأنت إذا رضخت لغضبها وقابلته بمثله فإنك بذلك تقدمين الدعم لهذه العصبية من حيث لا تدرين. 4 - عندما تغضب ابنتك فلا تحاولي إلهاءها عن غضبها أو إسماعها صوت العقل؛ فهي عند غضبها لا طاقة لها بالاستماع لصوت العقل والمنطق، ولا تحاولي إسكاتها بالضرب كيلا تكوني كمن يطفئ النار بالبنزين، بل أفهميها أن هياجها أمر لا مهرب منه، ولكنه لن يجدي نفعًا، فدعيها ترغي وتزبد لتتأكد أنه مسموح لها بالغضب، لكن لن يؤثر هذا الغضب في سلوكك أو موقفك. فامتنعي مثلاً عن الكلام وارقبيها ببرود، أو اتركيها مثلاً. 5 - حاولي توفير مجالات متعددة للنشاط داخل المنزل وخارجه، وطالما أنها تستمتع بذلك كما ذكرت وزيدي على ما ذكرت الصلصال والمسرحيات بالعرائس التي تصنعونها معًا وإعداد الطعام والمكعبات والتلوين وغيرها. أختي الكريمة.. أعانك الله عز وجل على إحسان تربية بنتيك وبارك الله لك فيهما، ولا تنسي موافاتنا بأخبارهما وأخبارك وآخر تطورات الموقف مع إيمان واستجابتها لما وجهناه لك من نصائح، وكذلك سأنتظر قريبًا ردك على أسئلتي.. وأرجو ألا يطول الانتظار.