موقع منهج حياة

أريد الطلاق.. وأخاف على أولادي


301 مشاهدات

أريد الطلاق.. وأخاف على أولادي

بعد 7 سنوات من الزواج و4 أولاد اكتشفت أن زوجي تغير خلال السنتين الماضيتين، وأنه على علاقة غير شرعية مع فتيات أخريات، ورأيت صورهن معه، وهو يسافر لمقابلتهن، وعندما أنصحه يقول: هذه حياتي، ولا دخل لك بي. وهو مهمل جدًّا للبيت، 90% من وقته خارج المنزل.. أريد الطلاق، ولكن خائفة على الأبناء.. ما الحل؟ انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب تأتينا بعض المشاكل السهلة البسيطة، وإذا بصاحبها يتغنى بمشكلته ويمدها طولا ويصقلها عرضا، وكان بإمكانه اختصارها في سطرين، بينما تأتينا مشكلة حياة وموت، وزواج وطلاق، وتختصرها صاحبتها ببضع كلمات؛ فكيف أستطيع أن أساعدك يا أختي وأنت لم تذكري إلا أقل القليل؟ أبدأ معك فأقول: إنه إذا كان قرار الزواج صعبا مرة، فإن قرار الطلاق أصعب منه ألف مرة؛ لأنه فعلا قرار حياة أو موت؛ فقد يشكل طلاقك حياة جديدة بالنسبة لك؛ إذ تتخلصين من زوج خائن، لكن ما هي شكل الحياة التي سيحياها أربعة أطفال بدون والدهم؟ من الذي سينفق عليهم؟ هل تستطيعين أن تتدبري أمورك معهم وتقومي على شؤونهم كما لو كان أبوهم موجودا؟ أنت تقولين خائفة على الأبناء وخوفك في محله، فكم يدفع الأطفال ثمن أخطاء والديهم، تمزقا نفسيا وحرمانا ماديا وجوعا عاطفيا وشذوذا أخلاقيا! لن أسألك كيف اكتشفت خيانته، ومدى تأكدك أن هذه الصور التي وجدتها معه هي صور عشيقاته فعلا، فقد يكون كلامك مجرد ظن، خاصة أنه لم تثبت عليه التهمة؛ إذ لم تريه مع واحدة منهن ولم يعترف بفعلته أيضا؛ فعبارته: "هذه حياتي ولا دخل لك بها" قد يتفوه بها بعض الرجال للتنكيد على زوجاتهم نتيجة الغيرة العمياء التي تمارسها الزوجة، وقد تكون حيلة من الزوج لإثارة زوجته كي تهتم به أكثر، إلى غير ذلك من الأسباب. ورغم أننا نقول بأن الرجل أقل عاطفة من المرأة بشكل عام، لكن هذا لا يعني أن الرجل يضحي ببيته وأطفاله بسهولة فيترك صور خليلاته في جيبه أو في غرفة مكتبه لتراها زوجته، إلا إذا كان شخصا غير مسؤول، وهذا وارد أحيانا؛ فبعض الرجال ليس لديهم شعور بالمسؤولية، وهو ما لا ينفع معه أن يكونوا آباء، كما أن بعض النساء تغلب عليهن النرجسية والأنانية فلا يحسنَّ مهمة الأمومة، لكنه الشذوذ وليس القاعدة. طبعا لا يعني قولي بأنك لم تريه مع واحدة منهن أنني أشجعك على مراقبته والتجسس عليه لتكتشفي أي علاقة له، فهذا ليس من الدين والخلق في شيء، ولكن ألم تعرفيه خلال هذه السنوات السبع ؟ تقولين بأنه تغير في السنتين الماضيتين، أفلم يكن لهذا التغير بوادر سابقة في السنين الفائتة ؟ هل ما حدث له طفرة مفاجئة أم كان له مقدماته التي تم إهمالها من جانبك واعتبارها من صغائر الحياة الزوجية ؟ ما أعتقده أنه عندما تفشل الحياة الزوجية لا يكون من الحكمة أن نضع اللوم على طرف دون طرف، اللهم إلا في حالات نادرة عندما يكون أحد الطرفين ظالما والطرف الآخر مظلوما، أما في أغلب الحالات فإن الزوجين كليهما يتحملان المسؤولية مشتركة. وما أعرفه أيضا أن على المرأة الذكية أن تدرك نقاط ضعف زوجها جيدا منذ البداية، فإذا كانت نقطة ضعفه النساء، فيجب أن تستخدم ذكاءها لتملأ قلبه بحبها، وأن تستعمل فنونها لتملأ عينه بجمالها، وأن تفعل كل ما بوسعها لتأسره إليها دون أن تترك له مجالا للتفكير بأخرى. يا سيدتي، إن الرجال ما هم إلا أطفال كبروا، وأنت تعتنين بأربعة أطفال، فكيف لم تستطيعي اعتبار زوجك الطفل الخامس والأهم؟ لماذا يهرب الرجل من بيته ويقضي جل وقته خارجه إذا وجد امرأة تسعده إذا حضر، وتسره إذا نظر، وتشاركه همه إذا فكر، وتحتويه وتفهمه وتغدق عليه حبها وتخصص له وقتا كافيا من اهتمامها؟ لا عذر لك يا عزيزتي في خيانة زوجك –هذا في حال أنها حقيقية وليست مجرد وهم- فلا ينفي كونه مسؤولا عنها أمام الله مسئوليتك أنت أيضا، فافعلي المستحيل من أجل أن تستعيديه، ولا تعامليه معاملة المتهم الذي يتعرض للاستجواب والمحاكمة، بل تجاهلي ما بدر منه، ودبري أمورك بالحكمة التامة. لا أستطيع بالطبع أن أحكم على طرف دون سماع الطرف الآخر؛ فلا يصح أن نستمع بأذن واحدة، وهذا في حال ما لو فكرت أن ترسلي رسالة بتفصيلات أكثر فأنت أولا وأخيرا من سيتخذ القرار، وبالتالي لا أستطيع أن أنصحك إلا بشيئين: 1 - أذكرك أن الحياة تحتاج مرونة بالغة، وأما الحياة الزوجية فتحتاج إلى جانب المرونة قدرا كبيرا من الحكمة، وليست كل التصرفات تناسب كل الأشخاص. لذلك أنت من يقرر طريقة الحكمة والمرونة هذه. 2 - هناك شيء متعارف عليه في ديننا وهو التحكيم؛ فالجئي إليه في حال عدم قدرتك على التفاهم معه، وهو مبين في قوله تعالى: "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا". وأذكرك أن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، وآخر الدواء الكي كما يقال، واستمرار الحياة الزوجية أو إنهاءها يجب فيه وضع مصلحة الأطفال بالمرتبة الأولى؛ لأنه لا ذنب لهم، ففكري دائما بمصلحة أطفالك قبل مصلحتك، وهنا ينفعك أن توازني بين حياتهم إذا استمر الزواج وبينها إذا حصل الطلاق، فرب طفل يعيش بين أبويه ولكنه يكره حياته من الشحناء والبغضاء التي تصم حياة والديه، وكم من أم حنونة عاقلة استطاعت أن تعوض طفلها عن فقد والده بغض النظر عن سبب الغياب، والحياة فيها الكثير من الاستثناءات، وأكثرها وضوحا حياة نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي عاش يتيم الأبوين، لكنه كان رحمة للعالمين. أنا أدرك يا أختي أن هناك بيوتا قد تهدمها أفعال الزوج المهينة وتصرفاته المشينة، لكن إذا استطاعت المرأة الصبر على زوج كهذا والمحافظة على بيتها وصون نفسها وحماية أطفالها كانت في طليعة المجاهدين عند الله أجرا وثوابا، فحسبها أنها بذلت راحتها وقلبها في سبيل المحافظة على بيتها وأولادها، وإن أهمل الرجل عائلته وواجباته ولم يجد من يحاسبه في الدنيا فمن ينجيه من عقاب الآخرة؟ أو لم تسمعي قوله عليه الصلاة والسلام: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت". ألهمك الله الرشد، وأصلح لك زوجك، وألّف بين قلبه وقلبك إنه على كل شيء قدير. ولا تنسي أن تلجئي إليه سبحانه إنه نعم المولى ونعم النصير، والسلام عليك.