موقع منهج حياة

أخي يكره الدراسة.. الحل في الدافعية


202 مشاهدات

أخي يكره الدراسة.. الحل في الدافعية

أخي محمد وعمره 13 سنة، في الصف الثاني المتوسط في إحدى المدارس الخاصة الإسلامية ذات المستوى الأكاديمي والتربوي الجيد أو المقبول، لكنه لا يطيق الدراسة ويكره المدرسة، وعندما نسأل عنه أساتذته يقولون لنا إنه لا يركِّز في الفصل، ولا يحاول التفكير وحل الأسئلة عند الامتحانات. وضعنا له أستاذًا خصوصيًّا جديرًا، ولكن حاله لم يتحسن كثيرًا؛ لأنه فقط يستطيع حل المسائل العلمية إذا وجد أستاذًا بجانبه أو أي شخص يكرهه على التفكير، أما بالنسبة للمواد الأدبية التي تتطلب ملكة الحفظ والذاكرة الجيدة فقد تحسن فيها تحسنًا ملحوظًا عندما تابعناه في المنزل وأجبرناه على الحفظ. أخي محمد هداه الله يلاحظ عليه أساتذته أنه فاقد للرغبة في الدراسة وأن هذه هي علَّته، إنه كثيرًا ما يكذب علينا ولا يخبرنا بمواعيد امتحاناته وبوظائفه وبمواد الامتحان كي يتهرب من عناء الدراسة وتتسنى له فرصة اللعب في الطريق مع عدد من أصحابه الذين لا يدرسون؛ لأنهم في مدارس هابطة المستوى الأكاديمي والأخلاقي. هل يكون الحل برأيكم أن نغيِّر له المدرسة أم ماذا؟ انتهت تقول أ/عزة تهامي بارك الله فيك أيها السائل، وجعلك نعم الأخ ونعم العون، أما عن مشكلة أخيك فلم تعد مشكلة فردية، بل أصبحت مشكلة تعاني منها المجتمعات بصفة عامة، والعربية بصفة خاصة، بل هي أشد استفحالاً في البلاد العربية لأسباب عديدة لا مجال لذكرها الآن، والمهم هو حل مشكلة أخيك. اعلم تمامًا أيها الأخ الكريم أن السبب فيما يعاني منه أخوك من كراهية للدراسة والمدرسة على حد سواء وتأخره الدراسي، بل ولجوئه لإخفاء مواعيد الامتحانات يرجع إلى فقدان الدافعية لديه للمذاكرة، فهو لا يرى سببًا واضحًا يجعله يقدم على عملية الاستذكار فضلاً عن إعمال الذهن. لهذا يُجمل الحل في عدة نقاط أساسية: - إيجاد العلاقة الإيجابية بين أخيك وأفراد الأسرة بصفة عامة، وبك بصفة خاصة. - إثارة الدافعية للاستذكار، ومحاولة ربط المواد الدراسية بالحياة اليومية. - الاتصال الدائم بالمدرسة. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً- علاقة إيجابية وتواصل مع المدرسة: بالنسبة للنقطة الأولى والأخيرة (خلق العلاقة الإيجابية والاتصال الدائم بالمدرسة)، فيمكنك الاطلاع في هذا الباب على الموضوعات الآتية: متفوق حائر بين التجريب والحفظ، الأسباب الخفية للإخفاقات الدراسية، كما يمكنك الاستعانة بكثير من الموضوعات التي وردت في الموقع عن الاستذكار. ثانيا- إثارة الدافعية للمذاكرة: وحول إثارة الدافعية ومحاولة ربط المواد الدراسية بالحياة اليومية فيمكن أن يتم ذلك من خلال: - أثناء محاولتك لخلق العلاقة الإيجابية بينك وبين أخيك عليك أن تحدثه عن مستقبله، وما المهنة التي يودّ أن يعمل بها عندما يكبر، واربط له هذا الهدف بالاستذكار كقولك له مثلاً: "لا يمكن أن تصبح صحفيًّا أو مدرسًا أو مهندسًا أو... دون محاولة جادة لإعمال الذهن والاستذكار". كما عليك أن توضح له أن الاستذكار ليس هدفًا في حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق أهداف أخرى، واضرب له مثلاً بنفسك. - حاول أن تجزِّئ له الواجبات المدرسية إلى مهام صغيرة، وعند إنجازه لهذه المهام عزِّز له ما أنجزه. - من إثارة الدافعية أيضًا ربط المواد الدراسية بالحياة اليومية، فيمكن إجراء بعض التجارب البسيطة في مادة العلوم بالبيت، وإيجاد المجال التطبيقي لها، وكذلك في مادة الرياضيات اربطها بعملية البيع والشراء، ومادة التاريخ يمكن ربطها بما يحدث الآن مع التحليل الواعي والنقد البنَّاء، ومحاولة التوسع في معرفة المزيد عن الأحداث التاريخية، عن طريق إمداد أخيك ببعض الكتب التي تتناول هذه الأحداث بشيء من التفصيل، ولكن بطريقة مشوِّقة تجعله يقدم على القراءة، فيمكنك أن تحكي له جزءً وتقف به عند حدث معيَّن يجعله شغوفًا لاستكمال القصة.. وهكذا بالنسبة لباقي المواد الدراسية. - إن من أكبر الأخطاء التي نقع فيها كمجتمعات عربية أننا نفرِّغ الأولاد للدراسة مدة طويلة دون أن نمنحهم فرصة اكتساب خبرات حياتية أخرى أو اتصال حقيقي بالمجتمع، مما يسبب كثيرًا من المشكلات في كيفية الاتصال والتعامل مع الآخرين؛ لذا فحاول أن تساعد أخاك على إيجاد مهنة تناسب سنه وعقله وتحمله الجسماني، فإذا تعذر هذا فأضعف الإيمان أن تحاول اكتشاف هواية يفضلها يقضي فيها أيام الإجازات، وهذا من شأنه أن ينظم وقته، كما يصرِفُه عن أصدقاء السوء. وكلما ساهم الوالدان في النقاط السابقة كان العلاج أنجح، وأخيرًا أدعو لك بالتوفيق.