موقع منهج حياة

أخي مدمن كحول!


177 مشاهدات

أخي مدمن كحول!

أنا شاب ملتزم، أبلغ من العمر 31 سنة، مشكلتي أن أخي الذي يكبرني بسنة يدمن الكحول لمدة تفوق 9 سنوات، أحيانا يسكر على مدار الأسبوع عدا الجمعة فالحانة مغلقة، وأحيانا يسكر مرتين في الأسبوع، وآخر مرة نجح باستعمال العقاقير المضادة للاكتئاب في الإقلاع عنه، لكنه سرعان ما تخلى عن العلاج وعاد إلى الخمر؛ لأنه متقلب المزاج، تعرض العام الماضي لهذيان لم يُشفَ منه إلا بالعلاج. ماذا يمكن أن يفعل الوالدان في هذه الحالة؟ قمت بتركيب جهاز تلفاز خاص به في غرفته لنسيان الوقت، كانت النتيجة قليلة، أرجو النصيحة خاصة أنني أشعر بالذنب، ربما أكون قد أخذت منه الحنان الأموي حينما كان صغيرا، جزاكم الله خيرا. انتهت يقول د.مأمون المبيض: شكرا لك أيها الأخ على سؤالك وعلى اهتمامك بأخيك الأكبر.. أولا: لا مبرر لشعورك ببعض الذنب أنك كما قلت "أخذت منه الحنان الأموي"؛ حيث توجهت أمك للعناية بك حيث إنك أصغر منه بعام واحد. مشكلة أخيك هي إدمان الكحول، وربما أيضا الاكتئاب. وأحيانا يصعب أن نعرف أي منهما أدى إلى الآخر؟ ففي بعض الحالات يصاب الإنسان بالاكتئاب، ولا يعرف كيف يعالجه المعالجة الصحيحة، وبجهل قد يلجأ إلى الكحول ظنا منه أن هذا يمكن أن يشعره ببعض السعادة، ويخفف من مشاعر الاكتئاب الذي لا يدري هو أصلا أنه مرض اسمه الاكتئاب. والمشكلة أن شرب الكحول بحد ذاته يمكن أن يسبب بعض الاكتئاب عند الإنسان وحتى السليم، وهكذا يدخل المصاب في دائرة معيبة: الاكتئاب يدفع للشرب، والشرب يزيد من شدة الاكتئاب وهكذا. وفي حالات أخرى قد يشرب الإنسان وليس لديه أي مشكلة مع الاكتئاب إلا أنه يجد نفسه بعد مدة من الإدمان وخاصة عندما يؤثر الإدمان على نشاطات حياته المختلفة من تدهور أوضاعه الاقتصادية والأسرية والاجتماعية والصحية.. يجد نفسه مصابا بالاكتئاب. يبدو من حالة أخيك أنه تحسن بعض الشيء عندما تلقى علاجا للاكتئاب، وقد يشير هذا إلى أنه قد يكون من النوع الأول. وعلى كل حال أنصحك مع والديه بالأمور التالية: - أن تكلمه بصراحة حول مشكلته، بصراحة مع الاحترام المطلوب، وأن تنظر إليه على أنه ضحية يحتاج للمساعدة، ولا بأس أن تطلعه على هذا الجواب؛ فقد يستفيد هو منه مباشرة ويتحمل مسئوليته عن نفسه. - أن تعرض على أخيك فكرة زيارة طبيب نفسي ليقيم وجود أو عدم وجود الاكتئاب، واقتراح التدبير المناسب على حسب نتائج الفحص النفسي. - إن أهم من التلفاز ملء حياته الاجتماعية ببعض الأنشطة والصداقات المفيدة؛ فبدل أصدقاء شرب الكحول يحتاج هو لأصدقاء الخير، ويمكنك أنت أن تقوم ولو جزئيا بهذا الدور. - وكما ذكرت في سؤالك أنه يوم الجمعة حيث الحانة مغلقة فإنه لا يشرب، وهذا يؤكد فكرة أن غياب الشرب أو الانشغال عنه بالصدقات والأنشطة المفيدة تخفف من الشرب. أرجو أن تخبرنا بنتائج الأمور وتطورها. ويقول د.أحمد فخري: السلام عليك أيها الشاب الملتزم.. أشكرك على اهتمامك بمشكلة أخيك الذي يعاني من مرض الإدمان منذ 9 سنوات، وأرجو من الله أن يوفقني لإرشادك إلى الطريق الصحيح بإذن الله. في واقع الأمر مشكلة أخيك مشكلة تحتاج إلى فترة علاج تحت إشراف فريق طبي ونفسي لفترة قد تصل إلى 3 أشهر، ومتابعة بعد ذلك؛ حيث فترة التعافي من الإدمان بإذن الله، وأحب أن أشكرك على اهتمامك بمشكلة أخيك ووقوفك بجواره في محنته، وأشكرك على مساعدتك له عن طريق شغل وقت فراغه، ولكن أحب أن أذكرك بأن الخطوة التي قمت بها موضعها ليس الآن؛ فهو الآن يحتاج إلى إزالة السموم من جسده، وخلق دافعية لدية للعلاج والرغبة في الخلاص من براثن الإدمان، والتعود الجسدي والسلوكي والنفسي على الكحوليات، وهذا يحتاج إلى تكاتف كل المقربين إليه بجانب الفريق العلاجي الأساسي؛ لأنه -كما ذكرت في استشارتك- أن أخاك يدمن منذ 9 سنوات، وهذه فترة ليست هينة، وليس معنا ذلك أن الأمل في العلاج ضعيف، ولكن يتوقف العلاج على رغبة المريض ودافعيته للعلاج ومدى رغبته في الخلاص من براثن الإدمان والعيش عيشة صحية خالية من الاعتماد على أي شيء غير طبيعي، وقد ذكرت في رسالتك أن أخاك قد مر بتجربة هذيان من جراء احتساء الخمور، وهذا يحتاج إلى فحص عقلي ونفسي لتحديد ما يسمى في مجال الطب النفسي التشخيص المفارق الذي يحدد للفريق العلاجي مدى تأثر حالة أخيك من جراء احتساء الخمور، ومدى تأثير الخمور على حالته العقلية لتحديد الخطة العلاجية، سواء الطبية أو النفسية والتأهيلية. وأنصحك أيها الشاب الملتزم أن تحاول في هذه الفترة الهامة أن تدفع أخاك نحو العلاج عن طريق التقرب منه من خلال تحثث رغبته في الخلاص من هذه الآفة السامة، وأن تذكر له إيجابياته الشخصية بعيدا عن الكحول، وتوضح له مدى رغبتك الصادقة في الوقوف بجانبه أثناء هذه المحنة، وأنكما سوف تجتازان هذه المحنة جنبا إلى جنب، وأن صحته وشكله من الأشياء الهامة لك. واذكر له أنه قوي ويستطيع الوقوف أمام هذه المشكلة، والدليل على ذلك أنه يستطيع أن يتعاطى مرة أو مرتين خلال الأسبوع، ويوم الجمعة لا يستطيع التعاطي، وأنه بإمكانه التوقف نهائيا أمام هذا الخطر الذي يزحف عليه مع مرور الأيام. حاول أن تقنعه بضرورة الذهاب إلى المتخصصين لعرض المشكلة عليهم لمساعدته في الخروج من هذه المحنة. الأخ الملتزم، عليك أن تنسى الشعور بالذنب؛ لأنك تقف بجانب أخيك في محنته، وكن له الظهر القوي الذي يطمئنه في فترة علاجه، ولا تيئس من طول فترة العلاج حتى تصل بأخيك إلى بر الأمان بإذن الله.. أرجو من الله أن يوفقك لما فيه الخير والسلام..