موقع منهج حياة

أبي.. ذلك الشرير كيف أتعامل معه؟!


200 مشاهدات

أبي.. ذلك الشرير كيف أتعامل معه؟!

أصف لكم معاناتي مع شخص هو أبي، لا أعرف هل يوجد أب يسيء معاملة أولاده، ويسبهم بأقبح الأوصاف والصفات، ويتعامل معهم كما يتعامل الأطفال في الحي من سب وشتم، وكأنه عدو لنا وليس أبا.. لا يتوقف عن التجريح بكرامتنا، وأحيانا بكلام ساقط. كما أنه يسب الناس بدون سبب ويغتابهم.. الحياة معه أصبحت لا تطاق، وأعتقد أن هذا الوالد ليس هو من أوجب الله فيه الطاعة والبر، إنه لا يستحق البر، إذا كان يحضر لنا الخبز فهو حقنا عليه، وليس منة تستوجب الشكر؛ لأنني إن طلبت 5 دراهم للذهاب إلى حمام عمومي فإنه يشبعني سبا وشتما، ثم في النهاية يلقيها في الأرض لأجمعها، وأنا ذليل حزين، جميع الناس يكرهونه القريبون والبعيدون على السواء، كما أنه السبب في فساد إخوتي وخروجهم عن الطريق المستقيم. أمي إنسانة بمعنى الكلمة، أعتقد أنها الشخص الوحيد التي تستحق لقب إنسان، إنها مليئة بالعطف والحنان، وهي تعاني من ظلم أبي وأخلاقه السيئة. صدقوني المشكلة أكبر مما أصف، ولعلي أكتب كافة التفاصيل في لقاء آخر.. للأسف أنا أكن له كرها شديدا ولا أبره، وأتمنى موته لأتخلص من شره... إنه يؤذينا كثيرا، والله شهيد على ما أقول. أخيرا أعتذر على تشابك الأفكار كوني كتبت الموضوع بدون تحضير. انتهت تقول د.نعمت عوض الله ولدي العزيز.. الحمد لله أنك لم تحضر للموضوع، وإلا لوقعت في مشكلة شرعية بسبك لأبيك وإساءتك إليه؛ فالأب مهما كان فهو أب في النهاية، والله سبحانه وتعالى حين أمرنا بالطاعة والبر لم يحدد لأي من الأهل صفة؛ فنحن نطيع الله ببرهم، ولا دخل لاستحقاقهم الشخصي فعليا لحسن المعاملة من عدمه. أتصور أباك وقد رأيت أمثاله أكثر من مرة، وكنت أود أن تقول لي ماذا يعمل؟ وتحدثني عن أحواله الاجتماعية، وكيف كان زواجه بأمك؟ وهل هناك فارق اجتماعي بينهما؟ فهذه عوامل مساعدة لرؤية الصورة الحقيقية لوالدك وتحليلها.. ولكني سأتحدث على العموم كما تكلمت أنت. لم أفهم سبب طلبك للذهاب لحمام عمومي، أعرف أن الحمام المغربي مشهور في جميع البلاد العربية، ولكني ظننت أنكم تكتفون به في المناسبات الخاصة، أو من آن لآخر، وأرى أن سنك بين العشرين والخامسة والعشرين، ولم تذكر هل أنت طالب أم تعمل؟ لأنه يا ولدي أن تطلب منه دراهم لتستحم وأنت في هذه السن فعل لا أجده شخصيا مستساغا حتى ولو كان سمة اجتماعية. أعود لأبيك ولسانه الطويل السبّاب، عادة لا يكثر من السب واللعن إلا أحد شخصين، شخص لديه كم هائل من الغضب والقهر، وليس لديه أي سبيل للتنفيس عنهما، وبالتالي فهو يلجأ لهذه السلاطة في اللسان؛ لأنه لا يملك غيرها لإخراج طاقة الغضب واليأس التي قد تكون ناتجة عن فرق اجتماعي مع زوجته، أو فشل في العمل، أو عن قلة دخل على كثرة المجهود. المهم يا ولدي يندر أن تكون سلاطة اللسان نابعة بسعادة من داخل إنسان، هي غالبا رد فعل لألم نفسي وضعف داخلي.. فأي الصنفين أبوك؟ شيء آخر من قال إن إحضاره للخبز أو القيام على إطعامكم واجب وفرض عليه؟ هناك قاعدة إسلامية تقول إن القادر على إنجاب غيره يجب أن يعول نفسه، بمعنى أن الفتى المسلم بعد البلوغ يجب أن يعمل ليعول نفسه، أما أن النظم الاجتماعية تجعل من الشاب طفلا حتى يقترب من الثلاثين لظروف التعليم والعمل وخلافه فهذا لا يلغي فضل الأب في إعالة الأبناء وتفضله بذلك مشكورا. هذه ملحوظة جانبية، ولكني رأيت فيها ظلما لأبيك، ولكل أب ينفق على أبناء من الرجال، ويرون فيما يفعل حقا مكتسبا، وفريضة يجب أن تؤدى، وهي ليست كذلك. وبما أنني لا أملك كل مفاتيح المشكلة، فكل ما أستطيع أن أقوله لك إن بر أبيك واجب وفرض عليك، ودع رب العباد يحاسبه على غلظته، وسوء معاملته لك ولغيرك بدل من أن تجد نفسك تدخل النار بسببه، فتصبح المسألة جهنم في الدنيا والآخرة. وعليك أن تعينه على تحسين تدينه وعلاقته بالله؛ فهذا سبيله الوحيد بل لا أبالغ لو قلت إن هذا سبيل كل الناس للتحسين من أخلاقهم وطبائعهم، ولا تقل إن هذا مستحيل فليس هناك على الأرض مستحيل، وكل شيء بالمحاولة الجادة الصبورة يؤتي ثماره ولو بعد حين. ولا تنس يا ولدي أنه أبوك مهما حدث وستظل تحمل اسمه شئت أم أبيت، وسيكون جدا لأولادك فيكون أفضل ما تستطيع عمله لتساعد نفسك وتنقذها من إساءاته هو أن تساعده هو أن يتخلص من ذلك أو على الأقل يقلل منه تدريجيا.. وأنتظر منك تفصيلات أخرى لو وجدت أن تحليلي العام بعيد كل البعد عن حقيقة الأوضاع في عائلتك.