موقع منهج حياة

آنستي الصغيرة تحب لفت الانتباه!


170 مشاهدات

آنستي الصغيرة تحب لفت الانتباه!

ابنتي تبلغ من العمر تسع سنوات على قدر عالى من الذكاء.. مطيعة وتستوعب ما أقوله في سهولة.. ولكنى لاحظت عليها منذ فترة أنها تقف في البلكونه كثيرا وتحب لفت الانتباه إليها على الرغم من أنها ملفته بدون أدنى مجهود.. حيث إن لها حس جمالى عالى بالملبس والجميع يبدون إعجابهم بها، ولكنى أخاف عليها وبشدة.تكلمت معها كثيرا من الناحية الدينية وأوضحت لها أن الارتباط العاطفى يجب أن يأخذ الشكل الرسمى وإلا فأنه يكون حراما.. نحن نسكن مع عائلة زوجى في عمارة واحدة ولديها أبناء أعمام وهى البنت الوحيدة معهم، ولكنى لاحظت أنها تريد جذب انتباه واحد معين منهم وتتعامل مع الباقى معاملة الأشقاء، وذلك لأن والدته لفتت نظرها لهذا الموضوع على سبيل المزاح وبعد ذلك لاحظت وقوفها في البلكونة حيث إن أولاد أعمامها لديهم صديق يسكن أمامنا.هى اجتماعية جدا ومستوى دراستها معقول ولكنها بدأت تفقد تركيزها هذا العام مع العلم أنها تحب مشاهدة الأفلام والمسلسلات بشدة.. لدرجه أننى أشعر أنها تفقد شخصيتها داخل كل فيلم تتابعه ومنعت ذلك أيضا على قدر المستطاع.أنا أم عاملة وأخاف عليها كثيرا.. أحاول أن أبث بها الوازع الديني لكنى لا احس بتجاوبها.. أريدها أن تكون شخصية متدينة وملتزمة وأخاف عليها.. برجاء التوجيه انتهت تقول د منى أحمد عزيزتي سأبدأ معك جامعة بين إحدى عباراتك في بداية رسالتك (ابنتي تبلغ من العمر تسع سنوات) وبين عبارتك الأخرى في نهاية رسالتك (أريدها أن تكون شخصية ملتزمة وأخاف عليها). عزيزتي من المقبول أن يشعر الآباء ببعض الخوف أثناء تربية أبنائهم.. ولكن أن يترجم هذا الخوف في صورة سلوكيات ملحوظة فهو أمر ينتج عنه آثار سلبية عديدة على الأبناء.. وهنا يأخذنا الحديث للجملة الأولى أن ابنتك في التاسعة من عمرها.. وطفل هذه المرحلة له احتياجات وسمات قد تترجم لنا سلوكيات وردود أفعال ابنتنا الحبيبة: 1-إن طفل هذه المرحلة يحتاج دائما إلى الرؤية والمقصود هنا ليس فقط رؤية ما قد يقوم به من أفعال، ولكن الرؤية التي يشعر من خلالها بوجوده وبذاته ويشبع من خلالها حاجته للعاطفة والاهتمام. 2-نلاحظ تطورا كبيرا في المهارات الفكرية والعقلية وتتبلور في نهاية هذه المرحلة ما يسمى بالمهارات العقلية الطائفية أو الذكاءات المتعددة، أي أنه يحدث له تطور ونمو يحتاج لقنوات تستوعب هذه الطاقات والنمو. 3-تكون الانفعالات في هذه المرحلة شديدة ويظهر العناد والتمرد كسمة أساسية، ونجد طفل هذه المرحلة يميل لنقد كل شيء، كثير التوتر والاضطرابات الداخلية والصراعات بين الرغبة في الاستقلال والحاجة إلى الآخرين، تتردد على لسانه كثيرا كلمة أنا لست طفلا وتضايقه الأوامر ويعجب جدا بالشخصيات البطولية. عزيزتي، بتأمل هذه السمات نجدها قد تترجم بعض سلوكيات ابنتك وميلها الفطري لجذب الانتباه وحاجتها لإشباع احتياجاتها للاهتمام والعاطفة، كذلك تعبيرها الظاهري للميل الفطري للجنس الآخر.. وهنا لنا وقفة فهناك فرق كبير بين الميل الفطري والعاطفة وترجمة هذا الميل لأفعال. أعلم أنى أتحدث لأم تخاف على ابنتها في زمن كثرت فيها الأسباب التي تجعل من خوفك رعبا على ابنتك وليس مجرد خوف ولكن ألا تتفقين معي في:- -أن ترجمة خوفك عليها بهذه الطريقة سيجعلها تتشبث ودون إرادة منها بهذه السلوكيات وربما يتطور الأمر ليكون بإرادة حرة تثبت من خلالها (أنني لا أقوم بشيء خطأ أنتم من تظنون الظنون وأن ما أفعله شيء عادي). -أن الخوف الزائد مهما استتر داخل عبارات باسمة أو لمسة حانية لا يلبث أن يظهر جليا بين حروف أو كلمات أو نظرات أو ردود أفعال تتناقض وهذه اللمسات. -أن طفلتك في سن تميل فيها للتقليد وتمثل أحاديث الكبار شيئا ما.. لأن لذلك تأثيرا كبيرا على شخصيتها واهتماماتها فيجب توخي الحذر فيما يوجه إليها أو أمامها من أحاديث ولو بشكل مداعبة ومزاح. -أنه مع كل الطاقة الكامنة المتدفقة داخلها يتولد رغبة ملحة لإخراجها وإن لم تجد سبيلا لتخرجها إلا بهذي الطريقة وهنا علينا أن نتساءل ما الدعم الذي قدمناه لها وما القنوات التي وفرناها قبل أن نقدم اللوم؟. -أننا عندما نلبس أبناءنا صفة بشكل مبالغ فيه دون توجيه هذه الصفة إن وجدت حقا أدى ذلك لنتائج عكسية تماما.. ومما حدث مع ابنتنا فمن الواضح أن كل من حولها يمتدحون بشكل ملحوظ ذوقها كما تحدثت، وهى تشعر بذلك وكلمتك (هي لا تحتاج أن تلفت النظر) أخطأت فيها أختنا فهي الآن من تفاقم هذه الثقة داخل نفسها أصبحت أكثر ثقة أنها تجذب نظر كل من يتطلع إليها. عزيزتي إن سلوك ابنتنا إذا اعتبرناه بدرجة ما سلوكا طبيعيا في بدايته فقد زاد وتفاقم وأصبح يشكل إزعاجا للمحيطين نتيجة هذه الأخطاء وردود أفعال المحيطين تجاه شكلها وشخصيتها. وللتعامل مع مشكلتنا هناك عدة محاور: • الأول هو أنت عزيزتي -هوني عليك أختنا ولا تظهري القلق لابنتك من خلال كلمات مقلقة.. فإذا ما رأيت ما يزعجك منها خذي نفسا عميقا وفكري أولا في السلوك الذي بدر منها ولا تركزي على نتائج هذا السلوك، لأن ذلك يفقدك تركيزك ويزيد من قلقك وخوفك فتفقد الرسالة التي توجهينها لابنتك هدفها ويبقى فقد الأثر عند ابنتك ويولد لديها مشاعر كثيرة مثل العناد أو اتخاذ موقف ضدي أو... أو... -مهم أن تفرقي بين عدة أمور، وهي: ما الذي أراه خطأ؟ وما الرسالة المناسبة للتوجيه؟ وما الأسلوب المناسب؟ وهل الحل لابد أن يقدم عاجلا؟ أم مهم أن أؤجل التعامل مع هذه المشكلة الآن؟. - لا ينبغي أن نجعل تدين أبنائنا قسرا وقهرا عزيزتي.. نريد أن نغرس ونوجه ونزرع وندعم ونعالج و... و... فالتدين لا يتحقق من خلال محظورات فقط.. التدين تربية والتربية تحتاج لتخطيط وتعامل جيد مع المشكلات وزرع قيم وتوجيه مناسب لردود أفعال أبنائنا، وإلا أصبح الدين بالنسبة لهم ملعقة دواء مرة. • المحور الثاني ابنتك 1- حاولي أن تتجاهلي جزءا من تصرفاتها ولا تنتبهي إليها بنظرات أو عبارات أو إيماءات وغيرها من ردود الأفعال. 2- ليكن ثناؤك عليها ثناء موصوفا (والمقصود هنا أن يصف سلوكا قامت به بالفعل وليس مجرد مديح) مثل أن تقولي لها: ما شاء الله عليك لقد أحسنت اختيار الألوان فإني أرى الأخضر مناسب جدا للبني. 3- الفتي نظرها لجوانب إيجابية أخرى موجودة بالفعل في شخصياتها مثل (الصدق أو الأمانة أو النظام أو مساعدة الغير). 4- جميل منك إذا ما وجهت مميزاتها لشيء إيجابي، كالحث على المذاكرة أو خلق هدف تحققه في حياتها مثل أن تقولي لها (قدرتك على اختيار ألوان متناسقة تؤهلك لتكوني مهندسة ديكور ممتازة) أو أن تقولي لها (ما شاء الله عليك عندك موهبة جميلة تؤهلك لتكوني مصممة أزياء محتشمة رائعة وهذا يحتاج منك لجهد في المذاكرة والاجتهاد) أو (ما رأيك يا حبيبتي أن نصقل ما لديك من موهبة ونبحث معا عن مجالات لذلك). 5- لا توبخيها أو تستخدمي عبارات لاذعة تصف سلوكها ولتكن ردود أفعالك مناسبة للموقف ومهم جدا ألا يتصف دائما سلوكها بأنها طفلة وما زال مبكرا على ما تفعله مثلا، فإن مثل هذه الأساليب تجعل ابنتك تعند لتثبت أنها ليست طفلة. 6- أشركيها في نشاطات اجتماعية تفرغ فيها طاقتها وتكون مناسبة لميولها ومواهبها. 7- ليكن بينك وبينها علاقة جيدة تتحدثين إليها بود وحب نابعين من داخلك لا يفسدهما مشاعر قلق أو اتهامات تتخلل عباراتك، ومن خلال هذه العلاقة توضحين في هدوء أنك متفهمة لمشاعرها جيدا وأنك تجدينها فتاة رائعة وتحاولين بعبارات سهلة أن توضحي لها أن أي مشاعر داخلنا إن وجدت قد لا نحاسب عليها سواء من المحيطين بنا أو من الله، ولكن متى نحاسب أو نتعرض للمشاكل؟ إذا ما ترجمت هذه المشاعر لأفعال ونحن كبشر نختلف في ترجمتنا هذه وعلى الفرد أن يراعي الله في أفعاله جيدا حتى لا يعرض نفسه للمشكلات. 8- إذا كان من أهدافك زرع الوازع الديني لدى ابنتك فلابد أن يزرع (وتأملي معي مراحل الزراعة والصبر الذي يجنيه الزارع ليحصد) ولتحقيق ذلك ضعي برنامجا مبسطا لابنتك لزراعة بعض القيم من خلال أمر شيق، واستخدمي مع ذلك أساليب متنوعة لتعزيز السلوك الإيجابي الذي يتفق مع قيمتك مثل جداول التعزيز مثلا. 9- ذكرت في رسالتك عزيزتي أنك أم عاملة.. وهنا يجب أن نتفق معا أنه لتحقيق مبتغاك مع ابنتك لابد من تنظيم وقتك جيدا.. وليكن معها وقت محدد سواء للعب أو للتحدث أو لمتابعة المذاكرة وإشباع الاهتمام الذي تريده والعاطفة التي قد تكون تبحث عنها، وافهمي جيدا الأسلوب المناسب لها للتعبير عن العاطفة، فقد يظن الآباء مثلا بالإشباع المادي أنهم يشبعون عاطفة أبنائهم في حين أن الابن قد يحتاج للمسة حانية أو قبلة قبل النوم أو صحبة تشعره بذاته مثلا. 10- نظمي معها برنامجها اليومي ووقتها وليكن هناك وقت محدد للتلفزيون وما تشاهده مع رقابة هادئة. وأخيرا أختنا شئنا أم أبينا سيظل هناك ميل فطري للجنس الآخر يسهم في تطوره وظهوره البيئة المحيطة بالطفل.. والمطلوب من الراشدين ألا يقابلوا ذلك بعنف أو بإثارة موضوعات أكثر تعقيدا أمامهم تمثل مخاوفهم أو تطلعاتهم، بل مهم بذل الجهد لأن يظل هذا الميل الفطري في حيزه الطبيعي مجرد ميل إلى أن يأتي الوقت المناسب، وليحدث ذلك بعيدا عن الغضب والعنف وبشيء من الحكمة والمثابرة وتفريغ الطاقات في أشياء نافعة وغرس القيم. أختنا سعدت بصحبتك في هذه السطور، وأدعو الله أن يحفظ ابنتك وجميع بنات المسلمين وينبتهم نباتا حسنا.. وأتمنى أن يظل التواصل بيننا إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركات