موقع منهج حياة

"فجأة انقلب كل شيء ضدي".. الرجولة المفقودة !


195 مشاهدات

"فجأة انقلب كل شيء ضدي".. الرجولة المفقودة !

في بادئ الأمر تعرفت على زميلة أختي وأعجبتني لدرجة أني قمت بخطبتها بعد موافقة أهلي على ذلك، وبعد موافقتهم على مساعدتي المادية لكي أتمم جوازي وهم في غاية السعادة بذلك الأمر، خاصة أني كنت في بداية حياتي لا أعمل وظللت على ذلك لمدة 11 شهرا، وخطيبتي كانت جنبي أولا بأول ولم تتركني أبدا، بل ساعدتني بحبها لي وتقوية عزمي وألا أيأس حتى أكرمني الله بوظيفة لم أكن أحلم بها وكان هذا فضلا من الله. وقررنا أن نعقد القران وأن نؤجل الدخلة أو الفرح لفترة قصيرة ووافق أهلها وأهلي على ذلك، وكنت أجهز نفسي وكان أهلي يساعدونني، ولكن بدأت المشاكل من يوم خطبة أختي فقد فرحت لها كثيرا أكثر من أهلي أنفسهم، ولكن المعاملة بعدها تغيرت من أهلي وأختي بالذات حتى إنهم كادوا يتخلون عني بالمساعدة وكرهوا خطيبتي ولم يعودوا يعاملونها مثل الأول. انقلب كل شيء ضدي وحتى أهل خطيبتي بدءوا يغيرون نظرتهم لي؛ خاصة أني أجلت الفرح مرتين لعدم تمكني من الانتهاء، وأهلي يريدون التخلي عني في أصعب الظروف بل وعدم الاهتمام بي بحجة أنهم يريدون أن يساعدوا أختي، وأني طماع ولا أستحق كل ذلك بالرغم من أنهم ميسورو الحال ولهم المقدرة على مساعدتي أنا وأختي في نفس الوقت. وأمي تريدني أن أترك خطيبتي وأطلقها لكي أساعد أختي في جوازها لأنها أهم مني، ومن جهة أخرى خطيبتي وأهلها لا يريدون التنازل عن أي شيء وخاصة تأجيل الفرح مرة أخرى، أو عن أي ماديات متفق عليها في بداية الاتفاق مثل (النجف أو التقليل من قيمة الأثاث أو غير ذلك)، بل وزاد الأمر سوءا أني مهدد أن أترك العمل الذي طالما حلمت به بعد شهرين، أي قبل الجواز بشهر لأسباب ليس لي شأن فيها. لا أعرف ماذا أفعل؟ الكل يهاجمني من كل النواحي حتى إن خطيبتي بدأت تتغير معي وليست مثل الأول. لا أعرف ماذا أفعل غير التوجه لله سبحانه وتعالى أن يكون بجانبي ويفرج عني كربي هذا لأني لا أريد التخلي عن خطيبتي. فعسى أن أجد عندكم حلا لمشكلتي. انتهت تقول د أميرة بدران من غير المنطقي أن يهاجمك الجميع دفعة واحدة أو أنهم يتخلّون عنك بالاتفاق والإجماع مع سبق الإصرار والترصد دون سابق إنذار، فحتى لو حدث ذلك من أهلك فهل يتفق أهل خطيبتك مع أهلك في نفس التوقيت ضدك؟ لا تتخلَّ عن بصيرتك وعقلك، وحاول أن تقرأ ما يحدث بشكل واقعي دون أن تظلم أحدا ممن حولك، أو تُلقي نتائج تصرفاتك على "شماعة" الآخرين، وتحملّني فيما سأوضحه لأنه قد "يزعجك" أو "يصدمك". فأهلك حين قرروا أن يساعدوك لم يكن حبهم لك أكبر من حبهم لأختك، ولم تكن أهم منها حتى تقول العكس الآن، ولكنهم كانوا يمدون لك يد العون لتقف على قدميك لتكمل أنت مشوارك لأنك رجل، وكذلك كان موقف أهل خطيبتك؛ فهم يقدّرون عائلتك ويقدّرون الظروف ويتساهلون في الاتفاقات ويتحملون ما يستطيعون قدر طاقتهم حتى يكونوا ممن ييسرون الزواج، ولقد كان ذلك أيضا من منطلق أن يساعدوك على أن تقف على قدميك حتى تكمل مشوارك بنفسك، ولكنهم على ما يبدوا قد "فلت" منهم زمام تقديم العون حتى وصل لدرجة "سخيفة"، فلقد تحملوا دخولك وخروجك في بيتهم، ورضوا بأن يزوجوك ابنتهم وكنت بلا عمل لمدة عام تقريبا، ووافقوا على تغيير موعد الزفاف أكثر من مرة. وكذلك أهلك فقد مدوا يد المساعدة بما تمليه عليهم أبوتهم ووقفوا بجوارك حتى تتمكن من إقامة يوم الخطبة وتقديم الشبكة وما لم تذكره تحديدا، ولكنهم وجدوا أنك "تركن" لمساعدتهم ولا تتصور أنهم لم يقرءوا في عينيك أنك تقول بلسان حالك "لماذا لا تساعدونني فأنتم تستطيعون أن تساعدوني وتزوجوني، بل وتستطيعون أن تزوجوني أنا وأختي!". فلقد دق جرس الإنذار لديهم قائلا: حسبكم فلتدعوه يساعد نفسه ويعتمد عليها ويواجه تحدياته بنفسه حتى يكون رجلا، ولهم الحق في ذلك يا ولدي حتى وإن كانوا أصحاب قدرة مالية؛ لأن مواجهة تعثرك الوظيفي وتقديم متطلبات الزواج ليس فقط مجرد جانب مادي بحت، ولكن هذه التحديات تقيس "تحملك" للمسئولية، وقدرتك على التخطيط وتحمل زمام الأمور، ولقوامتك وتأهيلك لأن تكون زوجا وأبا. فلقد قلقوا عليك وعلى قدرتك على تحمل مسئولية نفسك ومسئولية زوجتك للدرجة التي جعلتهم يتركوك تطلقها لو أردت حتى تكون قادرا على تحمل تحدياتك، وأسألك: ماذا ستفعل إن فقدت وظيفتك؟ هل ستستمرئ أن تكمل زواجك ويصرف أبوك عليك وعلى زوجتك؟ كيف ستكون نظرة زوجتك لك وهي تعلم أنك تمد يدك لوالديك كل شهر حتى تتمكنا من العيش؟ تُرى هل ستستطيع أنت أن تحدد نوع مدارس أولادك أم والديك حسب قدرتهم هم؟ كيف ستشعر بحريتك واستقلاليتك وأن أمرك بيد الله سبحانه، ثم بيدك أنت وحدك لا غيرك حتى لو كان بيد أبويك؟ صدقني يا ولدي ما يحدث هو في مصلحتك حتى وإن كرهته أو تصورته أنه تخلٍّ عنك من أقرب الناس إليك، ولا تملك إلا أن يملأ قلبك الشكر والاعتراف بالجميل لأهلك وأهل خطيبتك حتى الآن حتى وإن قرروا ألا يمدوا يد العون أكثر مما فعلوا، لذا أرى أن عليك واجبا هاما جدا الآن حتى تغير من طريقة حياتك ونظرتك للأمور بالشكل الخاطئ، وأولها أن تسأل نفسك لماذا أنت في طريقك لفقد وظيفتك؟ هل حقا بسبب ظروف خارجة عن إرادتك؟ ما الذي يمكنك فعله لتحتفظ بوظيفتك غير الرجاء؟ هل تزيد من خبرتك وتركيزك مثلا أو تكتسب مهارات يحتاجها العمل أم تبحث من الآن عن وظيفة تحفظ ماء وجهك حتى وإن كانت أقل مما أنت عليه الآن؟ وكذلك يجب أن توضح "بالتصرفات" لكل من حولك أنك قررت أن تكون متحملا لمسئوليتك تجاه نفسك وتجاه زوجتك، وتجلس جلسة رجل مع والد خطيبتك لتوضح له الأمور وأنك في مرحلة انتقال في العمل، وأنك ستبحث عن عمل، وأنك ستتحمل مسئولية حياتك وحياة زوجتك، وستجد منهم تفهما، وستجد رضا من والديك عليك. باختصار أتصور أنك تمر من عنق الزجاجة الآن حتى تقرر ملامحك في الحياة بعد هذا الوضع، فهل ستكون ممن يفيقون لحقيقة الحياة والرجولة وتحمل المسئولية والقدرة على كسب المال ما دام عملا نظيفا، أم ستظل تظلم أهلك وتلقي عليهم كل إحباطاتك، وتنظر لهم نظرة أنهم البخلاء الذين لا يساعدون أبناءهم رغم قدرتهم على ذلك، وتظل تحت "سطوة" انتظار ما يبعثه لك القدر ممن يشفقون على حالك كأنك تتسول؟.