موقع منهج حياة

"خيانة الزوج".. مساحة من الألم والندم


233 مشاهدات

"خيانة الزوج".. مساحة من الألم والندم

تزوجت من عمر 16 عاما وأنجبت طفلي الأول بعد سنه، وبعدها أحسست بفراغ قاتل بسبب طول فترة عمل زوجي وعدم اهتمام أحد بي، ولم أكن ملتزمة دينيا بالمعنى المفهوم، فملابسي كانت ضيقه ولا اهتم أن أظهر بعض شعري على الغرباء والجميع يصفني بأني جميلة جدا، مما يلفت نظر من حولي، وكانت البداية ولم يكن يتجاوز عمري ال 17 عاما وعمر طفلي شهور، حين اتصل بي صديق زوجي - وهو زوج صديقتي ونسكن بنفس المنطقة - وأخبرني بأنه يريدني أن اذهب له بالبيت، ولا أدري لماذا ذهبت ولا أدري ماذا حصل ولكن وقع المحظور وارتكبت الحرام معه!! . آلمني ضميري ولم أرتاح ولم أسامح نفسي وقطعت الوعود أن لا أعود إلى فعلتي ، ولكن..كرر الاتصال واستغل ضعفي وعرف أني خائفة منه أن يخبر أحد آخر، فذهبت مرة أخرى، ورجعت والدنيا تدور بي لا أدري ما أفعل، وكرر اتصاله مرة ثالثه وذهبت، ولكن لم أدعه يفعل بي شيئا هذه المرة وهددته أني سأفضحه وأفضح نفسي إن عاود الاتصال بي وهربت ولم أعد. ولكن لم أرحم نفسي من العذاب ولوم نفسي على ما فعلت وبدأت حالتي النفسية تسوء، حتى أنني كنت أخاف أن أجن، كنت أستيقظ – وما زلت – خائفة وأشعر أن جسدي يهتز ويرتجف أشعر بأني أريد أن أخبر زوجي بأني خنته، أشعر أني أريد أن أتحدث وأقول ما بداخلي لأي أحد ولكن لا أحد أخبره ولا أحد أثق به خوفا من أن يفتضح أمري. راجعت أحد الأطباء النفسانيين، وسرت على العلاج لسنين ولكن بدون راحة، أريد أن أتكلم أريد أن يسمعني أحد. بقيت هكذا سنين حتى حدث وانفصل أخو زوجي عن خطيبته وهو يسكن معنا بنفس البناية ولكن مع أهله، وكان يعاني هو الآخر من مشاكل كثيرة بسبب انفصاله، فحاولت أن أساعده ، وبنفس الوقت أردته أن يساعدني ، تقربنا مع بعضنا كثيرا وأحسست أنه يفهم كل ما بداخلي، حتى أحسست أني أحبه، وكان هو يشعر بنفس الشعور لقربي منه وحاجته ليستمع إليه أحد أيضا، كنا نزداد قربا كل يوم حتى أخبرته بكل ما أعانيه وأخبرته بما فعلت مع ذلك الشخص!! لم يحدث شيء ولكن أحسسنا أننا قريبين مع بعضنا جدا ، وشيئا فشيئا .. وقع المحظور مرة أخرى، وهذه المرة مع اخو زوجي ، ولكني لم أخاف لأنه كان الوحيد الذي يساعدني، هو من يهتم بي وهو من يفعل كل ما أطلب. ولكننا سوية قررنا أن نتوقف لإدراكنا أن ما نفعله خطأ ولا يجب أن يستمر ، توقفنا فعلا وتبنا ولكن بعد فترة لم نستطع وعدنا إلى أفعالنا، وتكررت فترات التوقف لنفس السبب، لغاية أن عدت أشعر بالخوف مرة أخرى وبدأت الوساوس تقتلني وتوقفنا، وراجعت الطبيب مرة أخرى، وارتحت وأصبحت أفضل حالا، وحالما أحسست أني بخير عادت رغبتي مرة أخرى ورجعنا للمعصية وتكرر نفس الموقف (تسوء حالتي أتوقف، أصبح أفضل حالا أعود). نحن قد توقفنا من فترة ولم أعد، وأخو زوجي قد تاب وقطع وعدا مع الله أن لا يعود مرة أخرى لخوفه مما يحصل ولمراعاته لحالتي، ولكن حالتي بالفترة الأخيرة كانت مزرية جدا، أصبحت أخاف جدا جدا من الله لدرجة أنني عندما امسك القرآن تنتابني حالة من الخوف وأحس بجسدي كله يرتجف وأبدأ بنوبة من البكاء. وكذلك عندما أصلي أو أحاول التقرب من الله، أحس أن الشيطان قد سيطر على تفكيري وأنه هو من يجعلني أخاف، أشعر بأن الله سوف يسخطني على ما فعلت، ولا أستطيع السيطرة على مشاعري، أشعر بأني ضعيفة جدا جدا، ومسلوبة الإرادة، أشعر أنني لا املك هدفا بالحياة وقد حاولت مرارا أن اصنع لي هدفا ولكن لم أستطع، حاولت أن نرحل من هذا البيت وهذا المكان ولكن وضعنا المادي ليس جيد بالمرة،ولا نستطيع الرحيل أبدا، أشعر بالغيرة أحيانا ولا أستطيع أن أسيطر على مشاعري، أشعر أني أريد أن أتوب ولكن أشعر حتى لو أنني تبت لن يغفر الله لي، وأني احترق من الداخل، أحب زوجي وأحب أولادي ولكن ماذا أفعل؟؟ أريد أن أتوب فماذا أفعل ساعدوني أرجوكم. انتهت تقول د أميرة بدران شيبتني استشارات البشر!، فرأيت فيها معاناة النفس عن قرب ودون تجمل وكم ما تعانيه من معارك نفسية داخلية رهيبة قد لا تنتهي إلا بالقتل المتعمد مع سبق الإصرار والترصد!، ولم يهنأ بالسلام النفسي إلا القليل ممن رحم، ورأيت البشر يستهينون بالعلم ويتركوه؛ فتظل معاناتهم لسنوات تنهش فيهم حتى يرضخوا له كرهاً أو طوعاً، ورأيت من أغلق عليه باب الله عز وجل فلم يره، أو شك في عفوه دون مبرر ودون وجه حق وبتجرؤ عجيب، ولم أجد من تكتمل له الهناءة والسلامة بالعلم وحده، ولا بالاستشارة وحدها إلا حين ارتقوا مع أنفسهم للمسبب الذي يسّر تلك الأسباب فكانت النجاة بفضله، ولا تتصوري أني وقفت على منبر لأخطب وأعظ ولكنها الحقيقة التي رأيتها رأيي العين في كل ما ورد علي من مصائب وكوارث البشر، والحقيقة أنك لن تبرئي بتواصلك مع الطبيب النفسي وحده حيث؛ يصف لك جرعات الدواء التي تُحِد الاكتئاب، أو تُوقِف الوسوسة التي تشكك وتنهش رأسك ومشاعرك. ولكنك تحتاجين بجانب ذلك لأن تتعاملي مع ادراكاتك المشوهة ، وتعودي للفطرة السليمة التي تاهت وسط الضعف وعدم الفهم للحدود والضوابط التي تتحرك فيها النفس لتصون ذاتها وتكف شرها عنها وعن الآخرين، فأنت تحتاجين لعلاج معرفي سلوكي عاجل يبدأ معك من الصفر لتتعرفي على ذاتك وتتعرفي على مواطن الخلل وأسباب تشوه فطرتك، فتستعيدي ملامح نفسك وتوجهيها للمسار الصحيح التي تاهت عنه منذ سنوات طويلة فضلّت، وقد تجدي من خلال العلاج المعرفي والسلوكي أن السبب كَمُنَ في تربيتك ونشأتك وعدم وضع حدود ومعايير منذ الصغر، وقد تكون بسبب خبرات سيئة مررت بها وسببت لك ضغط نفسي أضاعك حين ترافق مع فطرة غير سوية لم تعرف الحدود ولا الضوابط، أو التقصير الشديد في الوازع الديني. وقد تجدي أنك كنت ضحية طريقة تفكير خرقاء صورت لك أن الخوف مبرر للوقوع في حدود عظيمة المرة تلو المرة دون تعلم، ومن ضمن تلك الإدراكات التي تحتاج لإعادة فهم وتنقيح هو إدراكك لله العظيم الحق؛ فتتعرفي عليه عن قرب لا عن سماع أو لأنه الله الذي يعاقب وينتقم ويسخط البشر قردة وخنازير؛ فالله عز وجل كتب بنفسه على نفسه الرحمة، وأراد أن يكون هناك توبة لعبده لتظل العلاقة قائمة ومُطَمْئِنة، ولم أخترع أنا ذلك ولم استنتجه؛ فالله عز وجل هو الذي قال عن نفسه ليُعَرِف نفسه لعباده، وأكد مراراً وتكراراً بالكلام من خلال النص الإلهي في القرآن العظيم ومن خلال ما مر بنا من مشاهد عبر العصور رأيناها بأنفسنا أو أوصلها لنا بشر آخرون أو أنبياء؛ فأين أنت من القصة الشهيرة والمعروفة والتي حُفِظَت عن ظهر قلب عن المرأة البغي التي كانت تأكل من بيع جسدها للرجال وجعلت ذلك عملاً لها، ويتوب الله عليها بشربة ماء سقتها لا لإنسان ولكن لكلب يلهث من الظمأ؟، أيقبل الله التوبة عن من كفر وقال في يوم ما أن الله غير موجود فيؤمن وتقولين أنت لن يتوب عليكي؟، فحين نثق في أمر لا تأتي الثقة من السماع أو السطحية، ولكن الثقة تُبْنَى وتزداد حين نقترب بصدق من الأمر؛ فأنت لا تعرفي الله عز وجل بصدق وتحتاجين لبرنامج إيماني صادق وموثق تقتربين فيه من الله، فتتعرفي عليه بمساحتي الرجاء والخوف، فتجدي نفسك مُقْبِلة على الله بقلب نابض" لتأكدك" من قَبول التوبة، وتتوخين في نفس الوقت كل الحذر بعد ذلك من الوقوع في معصيته مرة أخرى. وكما قلت لكي تحصلين على الراحة لابد من علاج يقدم لك تعديل لأفكارك الخطأ، ويعيد من جديد صياغة فهمك لنفسك ولغيرك، ويضع من خلال برامج سلوكية وتدريب ركائز للمفاهيم الخاصة بالأخلاق، والضوابط، والحدود،..الخ وليس ذلك من الناحية الدينية فقط، ولكن العلاج السلوكي سيبصرك بحقيقة مشكلاتك وأسبابها وآثارها النفسية عليك، ويضع لك خطة للمقاومة ومنع الانتكاسة، وهذا الأمر ليس بالهين، وسيحتاج منك أولاً البحث عن هذا المتخصص الماهر الثقة وأقترح عليك ألا يكون رجلاً، ثم سيحتاج منك لجهد ووقت وعلى صعوبته إلا أنه أهون مما تعانيه يا صديقتي من آلام نفسية شديدة لا يقوى عليها أحد، وكذلك لتهنئي وتسعدي براحة بالك وتمَكُنِك أخيراً وبعد سنوات كثيرة أن تتعلمي وتتدربي على سيطرتك على ذاتك وتعلية إرادتك والأهم من كل هذا أن تستعيني بالله العظيم ليأذن لك بالشفاء من خلال العلاجين الدوائي والمعرفي السلوكي، أراح الله قلبك ووفقك وأعانك بإذنه تعالى.