موقع منهج حياة

"الأدرينالين".. هل هو سر الشجاعة والجبن ؟


1424 مشاهدات

"الأدرينالين".. هل هو سر الشجاعة والجبن ؟

أريد أن أستفهم عن شيء؛ حيث إني قرأت ذات مرة أن هناك شيئا يدعى الأدرينالين، وأن الإنسان يواجه أحيانا مواقف تربكه، فيجعله الأدرينالين متوترا. فمن الناس من يستثمر توتر الأدرينالين فيثبت أكثر فأكثر في موقفه، ومنهم من يفشل في موقفه ويرتبك، ولا يتحكم في نفسه بسبب هذا التوتر. فأنا أريد أن أسألكم بالله عليكم: هل النوع الذي يستثمر الأدرينالين ويتحكم أكثر في موقفه يسمى شجاعا أو ما شابه، ومن يرتبك يسمى جبانا أو ما شابه؟ فإنني أصارحكم أنني من النوع الذي يرتبك ولا يعرف التحكم بالمواقف الحرجة، وأنا عادة أفضل مواجهة هذه المواقف ببرودة أعصاب.. وهل من دواء ما؟ أنا من النوع الرياضي الذي يطمح أي شاب بأن يكون مثلي؛ لأنني أملك جسما "ممتازا" ولله الحمد وهذا ما يقوله لي أصدقائي، وأنا ملتزم والحمد الله ولست مغرورا، أي لست منتفخ الصدر رغم أنني أملك صدرًا "رياضيا" وحنونا، وشكرا. يقول د إيهاب خليفة أخي إن الله سبحانه وتعالى قد أودع في الإنسان قدرات إضافية كامنة تظهر ساعة الخطر مسئول عنها جزء من الجهاز العصبي، عبارة عن مجموعة مراكز في المخ والنخاع الشوكي، بالإضافة إلى بعض الأعصاب المخية والطرفية، ويسمى بالجهاز السيمبثاوي. فعند وجود الخطر تنبه هذه الأعصاب، ويتم إفراز بعض المواد الكيميائية التي تزيد من قدرات الإنسان الذهنية والجسمانية، وتساعده على مواجهة الخطر. ومن بين هذه المواد هرمون الأدرينالين الذي تفرزه الغدة الكظرية الموجودة في أعلى الكلية، وهذا الهرمون يؤدي إلى زيادة تدفق الدم للمخ والعضلات عن طريق زيادة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم واتساع الأوعية الدموية الذاهبة للمخ والعضلات، وبالتالي يؤدي إلى زيادة القدرات العقلية والذهنية عند الإنسان. وتتراوح درجات الخوف ما بين الأمور البسيطة كالاستذكار والامتحانات وممارسة الرياضة والمخاطر الشديدة كالتعرض للموت والحروب وغير ذلك، وكلما زادت درجة هذا الخوف كلما زاد إفراز هذه المواد بصورة أكبر وزادت هذه القدرات؛ فتجد الإنسان في الحروب مثلا يقوم بأعمال خرافية لا يشعر بألم الإصابات. وما ذكرته أمر صحيح، ولكن مذكور بصورة فلسفية وغير دقيقة؛ فعند شعور الإنسان بالخطر وبخاصة في مواجهة هذا الخطر والتغلب على الصعاب فإن ذلك يكسبه مزيدا من القوة والصلابة النفسية في المواقف المشابهة، وهذا الأمر ناتج من التغيرات العضوية، بالإضافة إلى العوامل النفسية وهو النجاح في المواقف الشبيهة. وهناك ثلاثة مستويات للقيام بالسلوك أولها التقليد وهو القيام بالسلوك بصورة إرادية. وثانيها هو التقمص حيث يقوم الإنسان بالسلوك بصورة تلقائية غير إرادية وبدون تعمد من الإنسان. وأعمق الدرجات هو الانطباع (imprinting)؛ حيث ينطبع هذا السلوك الذي تم التدرب عليه في أخلاقيات الإنسان وتصبح له أسسا عضوية. فإذا أراد شخص ما اكتساب خلق الشجاعة فليدرب نفسه على ذلك بصورة متدرجة، وخير تدريب لذلك هو قول الحق في المواقف التي تستحق ذلك، مع مراعاة الحكمة وتحمل الحرج الذي قد يصيب الإنسان عند قيامه بهذا الأمر، ومع مراعاة التدرج؛ فتكرار هذا الأمر يؤدي إلى إعطاء الإنسان مزيدا من الثقة بالنفس واكتسابه لهذا الخلق. والارتباك الذي يصيبك في المواقف المحرجة ليس من الضروري أن يكون سببه نقصان الشجاعة والجبن، وإنما قد يكون السبب هو عدم الخبرة بالتصرف السليم في مثل هذه المواقف. فالشجاعة لا تعني دائما أن يكون هناك رد فعل، وقد يكون الحلم وعدم الاستثارة والسيطرة على الغضب والانفعالات عين الحكمة؛ فكل موقف يدرس على حدته ويقدر بمقداره..