الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


هدم النفس وبنائها!!


صحتنا النفسية


إستشارات موقع أون إسلام


أنا فتاة في الثانية والعشرين من عمري، تزوجت تقريبا منذ ستة شهور، والآن وبعد ثلاثة شهور من زواجي طلقت.. قبل الزواج كنت أتمنى أن أجد إنسانا يحس بي وبمشاعري الجياشة ويشاركني أحزاني وأفراحي، ودعيت الله أن يكون ملتزما دينيا ويعرف الله جيدا، وأتى ذلك الزوج فقد رأتني أخته في حفل زفاف وأعجبتها، وطلبتني من أمي. وجاءت أمي لتعلمني بالخبر، في البداية أخذت الموضوع بمزحة؛ لأنني كنت لا أفكر في ذلك الوقت إلا في دراستي، ولكن بإصرار من أمي على أن أفكر بالموضوع وأن لا أتعجل، فكرت واستخرت ربي ووافقت، وانتظرنا فترة تقريبا أربعة أشهر نسأل عنه وعن أخلاقه؛ فعلمنا أنه من عائلة معروفة بالكرم والأخلاق. تزوجته وانتقلت معه إلى منطقته، ولظروف موت أخيه بعد زواجنا اضطررت للعيش عند أهله، ولكن مر أسبوع وأسبوعان وهكذا وأنا في بيت أهله، لم أكن آخذ راحتي فيه، ليس لشيء سوى أنني زوجة مثل أي زوجة تحلم أن تكون لها مملكتها الخاصة بها، لكن ومع كل هذا ضغطت على أعصابي وتظاهرت بالسعادة والفرح أمامه؛ مراعاة لظروف أهله بسبب موت أخيه، وتحملت أيضا بعده عني، فقد كان دائما يجلس مع أبيه وإخوانه أكثر مما يجلس معي، لم يكن هناك وقت لنفهم بعضنا، لم نكن نتقابل سوى عند النوم، أهذه حياة؟ لكن صبرت وتحملت، وبعد فترة من الزمن اكتشفت أنه شكاك، فقد علمت أنه يتجسس على مكالماتي، المهم بعد مشاكل كثيرة رماني لبيت أهلي، وقتها أحسست بألم لم أحس به من قبل، فقد كنت أحبه لكنه طعنني ولم يشعر بي، كرهت نفسي واسودت الدنيا أمام عينيي، فقد كانت الصدمة شديدة عليّ، فقد أحسست بالإهانة؛ لأنني لم أشعر بها من قبل فقد كنت دائما عزيزة النفس محبوبة مكرمة عند أهلي وصديقاتي، وما عذبني أكثر نظرات الشماتة في عين أعدائي. أنا الآن نفسيتي محطمة، فقد فقدت حماسي لكل شي حتى لدراستي التي كنت أحبها جدا، أصبحت منطوية على نفسي متشائمة، لكن أنا دائما مع الله، فلذلك رضيت بما كتبه الله لي، ورجائي الوحيد هو مساعدتي وانتشالي من أحزاني، كيف أستطيع أن أنهض من صدمتي وأرجع لحياتي القديمة، وأنسى كل ما حصل، وأعيد بناء نفسي بعدما هدمت؟!! وجزاكم الله خيرا. انتهت يقول د عمرو أبو خليل وما الذي هدم نفسك حتى تعيدي بناءها أيتها الفتاة ذات الاثني وعشرين ربيعًا.. لا ننكر أن ما مررت به وأنت في مقتبل حياتك العاطفية والعملية شيء قاس وصعب.. وأن ما تعرضت له هو صدمة حقيقية.. ولكن يقف الوصف عند ذلك ولا يصل إلى هدم النفس؛ لأن كل ما مررت به مع عظمه لا يهدم نفسًا، ولا حتى نسميه فشلاً، إنها تجربة في حياتك مررت بها، ربما لم تكن نتائجها كما توقعت أو حلمت، ولكنها تظل تجربة ربما نعاني منها ونحن نمر بها ونعيش أحداثها ونتألم بمعاناتها، ولكن بعد أن نتجاوزها ونستوعب دروسها وتصبح ذكرى قريبة أو بعيدة ربما نتحدث عنها. في جملة موجزة ربما لا تتعدى كلمات.. هذه هي طبيعة الحياة.. متدفقة حيوية منطلقة قد يعكر صفوها حدث أو أحداث، ولكن لا تتوقف عن السير في طريقها المرسوم لها.. إنك ما زلت في مقتبل حياتك ربما يكون ألمك الآن كبيرًا، ولكنه سيصغر مع الزمن حتى يختفي تمامًا، ولكن بشرط أن تسيري في تيار الحياة ولا تتوقفي؛ لأن توقفك سيجعلك تجترين الآلام فيزداد شعورك بها. وأما عودتك لدراستك وصديقاتك فسينسيك رويدًا رويًدا؛ فكل شيء في هذه الحياة يبدأ صغيرًا ويكبر إلا الحزن فإنه يبدأ كبيرًا ويصغر ثم ينزوي ويموت. اكسري الحلقة المفرغة التي تعيشين فيها من تفكير فيما حدث يسلمك إلى أحزان وآلام يجعلك لا ترغبين في فعل شيء أو مقابلة أحد، دائرة جهنمية تحرقك وتحطمك.. حطميها أنت ستشعرين ببعض المعاناة في أول الأمر، ولكنها معاناة الخروج إلى الحياة، في حين أن معاناتك الآن هي معاناة الوحدة والظلام. ابدئي بكل الأنشطة السارة التي تحبينها لتصنعي الضحك والمرح حتى تحدث الشرارة في قلبك.. شرارة السعادة العائدة، وعندها ستضحك لك الحياة، ويتحول ما حدث إلى خبر صغير تقولينه لابنتك بعد زواجك القادم الناجح الذي يعوضك ما فاتك، فتأتيك ابنتك يومًا حزينة، وهي تقول: لقد هدمت نفسي، فتضحكين، وتقولين لها: لقد قلت هذه الكلمة عندما تزوجت وطلقت في أول مرة، ولكنها هي الحياة مستمرة، والله رزقني بأبيك فعوضني، وهاأنت ابنتي تملئين حياتي سعادة.. لقد تصورت أن حياتي هدمت، ولكنها كانت تجربة تعلمت منها الكثير، وكانت نورًا أضاء بقية حياتي سعادة وبهجة.. إنني عانيت منها كثيرًا، ولكنني عدت لدراستي وصديقاتي بإرادتي وبعون الله؛ ليتحول ذلك إلى جملة قصيرة: "لقد طلقت يومًا ما".