الرئيسية

فكر وعقيدة


مفهوم المواطنة في الدولة الإسلامية


فكر وعقيدة


عمرو البحيري


إن التطور الحضاري الغربي لم يعرف المواطنة وحقوقها إلا بعد الثورة الفرنسيَّة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي . والمواطنة بصفتها مصطلحاً معاصراً تعريب للفظة ( Citizenship ) التي تعني كما تقول دائرة المعارف البريطانية : ( علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، متضمنة هذه المواطنة مَرْتَبَة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات ) هذا من الناحية النظرية والتاريخية , ولكن المتابع يري أن هذه المفاهيم الغربية المثالية للمواطنة = لا وجود لها في الواقع !! فهى شعوب لا تعرف سوى العنصرية ( التمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس ) , وتاريخ الزنوج والهنود الحمر والسكان الأصليين والمهاجرين وغيرهم في أوروبا وأمريكا = خير شاهد . ولكن المواطنة الكاملة والمساواة في الحقوق والواجبات قد اقترنتْ بظهور الإسلام, وتأسيس الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت قيادتِه . كما أنه أسس لمفهوم جديد ( للمواطنة ) نابع من عالمية الدين , قال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) , فصار الرابط بين المسلمين أكبر من حدود الجنس أو العرق أو الحدود !! تساؤل : هل يتعارض حب الوطن مع مفهوم الإسلام للمواطنة ؟!!! إن الميل للوطن بالمعنى الإقليمي الضيق = شعور فطري , ولا يمنع من الميل للأمة المتحدة في أفكارها وعقيدتها ، فالمواطنون في الوطن الضيق شركاء في المغانم والمغارم، وهي الدائرة الأولى ، ثم تتسع الدائرة - من أجل تحقيق وحدة المسلمين وقوتهم وصون عزتهم وكرامتهم - لتشمل جميع الأمة الإسلامية فالإسلام لا يلغى الوطنية يما هي علاقة انتماء إلى وطن أو القومية بما هي علاقة انتماء إلى أمه بل يحددهما فيكملهما ويغنيهما. وتبقى القضية المثارة قديما وحديثا : ما هو موقف الدولة الإسلامية من المواطن ( غير المسلم ) ؟!! لقد تدافع المستشرقون والمنصرون وأذنابُهم لمحاولة تشويه الإسلام , ووصفه بالعنصرية والظلم !!! متجاهلين حقوق المواطنين ( غير المسلمين ) في الدولة الإسلامية ومنها : حرية الاعتقاد , التحذير من ظلم غير المسلمين وحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم , الإحسان لغير المحارب ........ وغير ذلك , والنصوص الدالة على ذلك مشهورة .