الرئيسية

أولادنا


مشكلات طفليّ.. جملة وقطاعي


تربية الأبناء


إستشارات


مشكلتي الأولى في ابني الأصغر عبد العزيز وهي تأخره في الكلام؛ فعمره الآن 13 شهرا تقريبًا ولا يقول بابا أو ماما ويقول بعض الكلمات فقط مثل كوت يعني بسكوت أو أكل أو عطس عندما يسمع أحد يعطس فيقلد صوته، وكورة أيضًا، ولكن عندما أحاول أن أجعله يقول كلمات جديدة فأشير له مثلاً إلى الورقة وأقول ورقة يبتسم؛ فهو لا يقلد إلا ما يريد تقليده، ولا أدري كيف أجعله يقلد نطق باقي الكلمات، ولا أدري هل هو متأخر فعلاً أم لا؛ فهو متأخر بالنسبة لأخيه الأكبر. وأعتقد أني ألاحظ أن سمعه جيد فهو كما قلت يقلد أشياء يسمعها أحيانًا وحين أناديه ينظر إليّ حتى لو كان مستديرًا، وكذلك فهو يصحو من النوم على أبسط الأصوات، وحاولت تعليمه الأنف والفم وهكذا، وأحيانًا أقول له فين الفم فيمسك فمي وأحيانًا يخطئ فيمسك أنفي، ولكني لا أحس أنه يكون متحمسًا فيتركني مسرعًا ليلحق بأخيه ليحاول اللعب معه، فما رأيكم؟ ومشكلتي الثانية في ابني الأكبر فهو يضرب أخاه كثيرًا، وقد كان يعضه كثيرًا منذ فترة قريبة، وقد جربت معه الشطة والعقاب، وهو الآن لم يَعُد يعض منذ فترة ولكن يضرب أخاه، حتى إن قلت له لا تضربه يظل يضربه وأمامي. وابني الأكبر عمره الآن سنتان و10 أشهر، ولا أدري ما أنسب طريقة للتعامل معه أو لعقابه حين أكرر عليه ألا يفعل شيئًا ويصر عليه؟ وخاصة ضرب أخيه، فهذا أكثر ما يضايقني، وهو أيضًا يصر على الصعود على المناضد والكونتر (الخشب)، وحين أنزله يصعد مجددًا فما الحل؟ وأحيانًا يبكي لأتفه الأسباب فيقول لي شيلي الطبق مثلاً فأقول ليس الآن فيظل يكررها ويبكي أو يلقي الطبق بمحتوياته أرضًا، فما رأيكم في كيفية التعامل مع هذا؟ وللعلم أنا أحيانًا أضربه مثلاً على كتفه ضربة أو في مؤخرته عندما يظل يفعل هذا، وخاصة حين يصر مثلاً على البكاء في الصباح ويوقظ والده مبكرًا رغم أني أفهمته كثيرًا ألا يبكي في الصباح؛ لأن أباه نائم وأحيانًا أرفع صوتي -أصرخ عليه- عندما يفعل أشياء هكذا وأهدده بالضرب أو بأن أدخل حجرتي وأغلق الباب فهو يخشى من تركي له وإغلاق باب حجرتي بشدة منذ أن كان صغيرًا حتى إنني كنت أجد صعوبة في الذهاب للوضوء بدون أخذه معي. هل عقابي له أو تهديدي بدخولي حجرتي أو أن يدخل هو حجرته إذا أخطأ أسلوب يجب ألا أتبعه أو أستمر فيه؟ علمًا بأنه أحيانًا يجدي، أم لخوفه من هذا فيجب ألا أفعله فهو أحيانًا يظل يبكي ويجري في المنزل جيئة وذهابًا إلى أن أخرج من الحجرة. وأنا أندم في المرات التي أضربه فيها وأعزم كل مرة ألا أكررها، ولكن أريد أن أعرف وسيلة أخرى لمنعه عن الأفعال الخاطئة، خاصة ضرب أخيه، علمًا بأنني قلت له مرارًا إن هذا خطأ، وضربت له أمثلة بإخوة متحابين، وقلت إن الذي يضرب أخاه ماما وبابا يغضبان منه وأشياء كثيرة، ولكن ما زال الوضع هكذا. وأنا أحبه جدًّا وألعب معه كثيرًا حتى أكثر من أخيه، وهو يحب اللعب معي كثيرًا، وأتمنى أن أصل لطريقة في التعامل معه ليطيعني على الأقل في الأشياء التي يجب ألا أتركه يفعلها مثل الأشياء الخطيرة، وهكذا... آسفة للإطالة، وجزاكم الله خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تقول دعاء ممدوح من فريق الاستشارات: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختنا الكريمة، ومرحبًا بك وبطفليك الحبيبين ذويا الطاقة والانطلاق منحهما الله المزيد وأسعدك بهما في الدنيا والآخرة. إن مشكلاتك التي ذكرتها في رسالتك كانت تحتاج للعرض على أكثر من متخصص لمدك بما يكفي من معلومات تغطي استفساراتك، ونبدأ بمشكلة طفلك الأصغر (13 شهرًا)، وبالطبع فقد تم عرضها على طبيبة تخاطب د. سحر صلاح رغم عدم وجود أدنى شك في وجود أي مشكلة أساسًا لديه، ولكن ليطمئن قلبك. وتقول د. سحر: مرحبًا بك أختنا الكريمة، وبالطبع فلا يوجد لدى طفلك أي مشكلة تذكر فلا يوجد سن معينة يجب أن ينطق عندها الطفل، بل إنه هناك ما يسمى مدى أو range وهو ما بين عمر كذا وكذا، وتطبق تلك المسألة في قياس أغلب ما يخص الأطفال وليس فقط في النطق، بل والوزن والطول وغيره؛ إذ إن هناك حدا أدنى وحدا أقصى لتطور الطفل في مدى زمني معين، وتجاوز الطفل لهذا المدى دون تحقيق تطور هو ما يحتاج للعلاج؛ فمثلاً يمكن أن يبدأ الطفل بالكلام من عمر 12 شهرًا وحتى عامين ونصف، وعدم القدرة على النطق حتى هذا العمر لا بد له من علاج. والأهم من ذلك هو أن تعلمي أن محاولة الطفل لإخراج أي مقاطع من الكلام يعتبر في حد ذاته كلاما، فكما أن الطفل يحبو ثم يتسند حتى يمشي.. فهو ينطق بمقاطع أولاً، ثم كلمات غير مفهومة ومراحل متعددة حتى ينطق الكلام بشكل سليم، وبالتالي فولدك حاليًا في مرحلة من مراحل الكلام. والمطلوب منك تمرينه وتكرار الكلمات أمامه بشكل سليم ومتأن وبطيء مع عدم استعجال النتائج، مع التعامل معه ومع أخطائه برفق وهدوء دون عصبية أو ضرب أو حتى (شطة) كيلا تفاجئي بمشكلات متنوعة لدى طفليك من تأتأة وتلعثم إلى خوف اجتماعي وغيره من مشكلات تسببها عصبية الأمهات مع الأطفال وفي التعامل مع أخطائهم. وينتهي كلام د. سحر صلاح. وحين ننتقل لمشكلات طفلك الأكبر نجد أنه لا يتعد كونه طفلاً طبيعيًّا لديه طاقة كبيرة بحكم كونه ذكرًا أولاً وبحكم كونه في أوج سن الاستكشاف والتعرف على الحياة حوله ثانيًا، فضلاً عن جزئية مهمة جدًّا وهي الغيرة.. فهو لا يفصله عن حملك في أخيه سوى عام واحد ولا يفصله عن ميلاد أخيه سوى عام و9 أشهر، وبالتالي فهما كتوءمين لكن مع الألم؛ فالتوءمان يتلقيان قدرًا متساويًا من الرعاية، أما في حالة طفليك فقد حرم الأكبر لحساب الأصغر من العديد مما يمتعه كطفل وحيد وكبير وأبسط ما حرم منه الرضاعة.. ناهيك عن غيرها من مظاهر الدلال.. وعلى كل فإن معاركه مع أخيه طبيعية وليس بها ما يقلق؛ فشجار الأشقاء أمر طبيعي يصعب القضاء عليه كلية في أعمار أطفالك، ويحتاج لوسائل أكثر فعالية ورفق من الشطة والضرب والعقاب والحبس.. إنه يحتاج لتطبيق النصائح والمقترحات التي تجدينها فيما يلي: - احموا أبناءكم من الغيرة. - علاج الغيرة بإعادة ترتيب الأولويات أما بالنسبة لطاعة الأوامر فقد تناولنا الأمر في العديد من المواضع، مؤكدين على أن طاعة الأمر تعتمد بشكل كبير على كيفية توجيهه للطفل، وستجدين تفاصيل قواعد إعطاء الأوامر في الرابط التالي: - قواعد إعطاء الأوامر. وبالطبع فإن مسألة الحبس والعقاب بغلق الباب وغير ذلك من وسائل قد بدا لك استنكار طفلك لها وعدم استفادته منها. ولا تنسي أن العقاب هو وسيلة لتعليم الأطفال وليس تعذيبهم أو الانتقام منهم أو إرعابهم لعدم معاودة الفعل الخاطئ؛ لأنهم لن يتوقفوا عن الوقوع في الخطأ أبدًا بل سيخطئون ليتعلموا ويستفيدوا ويتدربوا على الصحيح ويعتادوا اجتناب الخطأ، وستجدين في الرابط التالي مقترحات تفيدك في التعامل مع طفلك: - طفلي في حلبة القتال. وأما عن تسلق المناضد وغيره من الأفعال الخطيرة فما أفعله مع أبنائي هو منع أي خطر من أماكن تواجدهم، فلو كان مكان لعبهم وقضاء أوقاتهم هو حجرة المعيشة مثلاً، فضعي المناضد جانبًا أو ارفعيها نهائيًّا واستخدمي أنواعًا بلاستيكية خفيفة تطوى وتفرد عند الحاجة فقط، حاولي إخفاء كل ما له حواف حادة من قطع الأثاث وتغطية مفاتيح الكهرباء بالأغطية البلاستيكية التي تباع في الكثير من المحال، وكذلك اخفي كل القطع المعدنية الصغيرة من مسامير أو دبابيس أو أزرار أو غيره مما يمكن بلعه أو قذفه. وكذلك اعملي على إطفاء أنوار وغلق أبواب الأماكن التي بها أخطار حال عدم وجودك فيها (كالحمام والمطبخ وحجرة الصالون...) حتى لا يحاول الأبناء اقتحامها في غيابك عن ناظريهم والتسبب لأنفسهم بالأخطار؛ بحيث يظل طفلاك تحت متابعتك في مكان آمن مضاء باستمرار، وعندما يشرع طفلك بشيء خطير تصنعي أنك لم تريه نهائيًّا، ثم ناده ليشاركك لعبة لطيفة تمارسينها أو ليرى نملة في الأرض أو حمامة تطير من النافذة أو مشاهدة كارتون بحيث تشغلينه برفق وحنكة عما يفعل من أخطاء. أما عن غرس الحب بين طفليك فهو ما سيتحقق بكل تأكيد بتطبيقك للمقترحات المشار إليها عاليا للتغلب على الغيرة لدى طفلك، وأضيفي عليها ضرورة أن تلعبي معهما معًا مكونة منهما فريقًا ضدك أنت والأب مثلاً أو من عبد العزيز وأبيه ضدك أنت وطفلك الأكبر وهكذا... مما سيقوي العلاقة بين كل الأطراف بشكل عام وبين ولديك على وجه الخصوص، واحضنيهما معًا قبل النوم مثلاً وقبليهما معًا وافعلي كما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليحبب صغار الأمة في بعضهم البعض؛ إذ كان يقف ويفرد ذراعيه، ثم يجثو على ركبتيه ليتسابق الأطفال إليه ومن يلمس كفه أولاً يكون الفائز، فكان رضي الله عنه بعد أن يصلوا إليه جميعًا يضم ذراعيه عليهم جميعًا ويضغطهم برفق قائلاً: هكذا كونوا"، ويمكنك تطبيق هذه الفكرة اللطيفة لربطهما ببعضهما البعض، وحاذري التحيز لأحدهما ضد الآخر. وفي الختام.. أوصيك بحفظ هذه الإجابة على حاسوبك ومطالعتها مرة تلو الأخرى لترسيخ ما ورد بها من مقترحات في ذهنك وتطبيقها بكل دقة، وأخيرًا أستودعك الله على أمل بلقاء قريب وجزاك الله خيرًا.