الرئيسية

حياتنا


ما يعني أن تحب الفتاة ؟


إستشارات


لدي مشكلة وأرجو منكم مساعدتي، الكل يعلم ما يعني أن تحب الفتاة. أحبني شاب زميلي في العمل وبادلته المشاعر، وأعطيته ثقتي الكاملة، وأعطيته الدفء والحنان والحب، وكنت أساعده وأقف بجانبه دومًا ولم أقصر به يومًا. وعدني بالزواج.. بل وأقسم لي إنه لن يتركني مهما حصل، واتفقنا على الزواج، ولكن بعد أن ينتهي من بناء منزله، ولكننا استعجلنا بالأمر، واتفقنا أن نخطب سنة، ونتزوج بعد انتهاء المنزل. وتحدثت مع أهلي بالأمر ولم يمانعوا أن تطول فترة الخطوبة، وتحدث هو بدوره مع أهله ورفضت أمه بالبداية، ثم حاول معها واقتنعت لمدة، ثم عارضت ولم ترضَ حتى تأتي لرؤيتي، فجاءتني أخته على عملي وليس في المنزل مثلما يفعل باقي الناس!! لم أعجبها بالرغم أني ولله الحمد متوسطة الجمال. المهم أنه انقطع عني فترة طويلة، ولم أكن أعلم ما الذي يجري، وفاجأني بإيميل يقول به بكل بساطة: إن أهله معاندون ولا يريدونني!! حزنت كثيرًا لأني لم أتخيل أن يتركني بهذه البساطة، خصوصًا أنه قطع وعدًا معي، وكان يقول لي دومًا بأنه يحبني لدرجة الجنون، وللأسف صدقته. أنا أحبه ولم أصدق يومًا أنه سيتركني؛ لأني وثقت به كونه يصلي ويقول لي دومًا بأنه متدين، بعد ذلك أخبرني بأن نجعل الأمور كما هي ونتركها للأيام.. لم أتخيل أن يستسلم بهذه السهولة؛ فلم يكلف نفسه حتى بمحاولة أخرى من أجلي، وهو يعلم أني أحبه جدًّا. تخيلوا منذ أيام سمعت بالصدفة أنه خطب، تخيلوا بالصدفة لم يكلف نفسه حتى باتصال لكي يخبرني أنه سيخطب ويتركني، وخطب فتاة تصغره بأعوام كثيرة، في البداية كان الأمر صعبًا جدًا علي وصدمت به.. أحس بأنه استغلني ولعب بعواطفي.. أنا الآن أشعر بأني لا أحترم هذا الشاب، ولكن ما يحزنني أني أدعو عليه باستمرار في صلاتي، ولا أعلم لِمَ استطاع أن ينساني بعد كل الحب الذي أحببته؟ سمعت أنه يحب هذه الفتاة التي خطبها، وأنه سعيد معها، وأنه لا يفكر بي مطلقًا ولا بما أعانيه، وسمعت من شخص أن الفتاة التي خطبها كانت على علاقة بآخر قبله بالرغم من صغر سنها. أنا والحمد لله فتاة ملتزمة، وأومن بالقدر والنصيب، ولكني الآن أريد من الله أن يسامحني؛ لأني وثقت بهذا الشاب، وكنت أكلمه بالهاتف دون وجود أي رابط شرعي، كما أقول لكم بخجل بأن هذا الشاب تجاوز حدوده معي في إحدى المرات وقبلني، وأنا حقيقة خائفة من عقاب الله وأستغفره باستمرار، وأرجو منه مسامحتي. كل ما أنا متأكدة منه أني أحتقر هذا الشاب، وأشعر بالاشمئزاز كلما تذكرته.. أريد التخلص من شعوري تجاهه؛ فأنا أحس بأني منافقة كوني أحببته كثيرًا، والآن أشعر بالاشمئزاز منه، صدقوني أنا لا أحب أن أدعو على أحد حتى لو أذاني، ولكن لا أعلم لمَ أفعل ذلك مع من كنت أحبه يومًا، لا أريد أن أغضب الله بالدعاء عليه، أنا أشعر أنه لا يستحق مني أي شيء، ولكني أتألم لمجرد التفكير أنه خدعني؛ لأنه تركني بلا أي مراعاة لمشاعري، أشعر برغبة بالتخلص من شعوري تجاهه، أرجوكم ساعدوني. انتهت يقول د عمرو أبو خليل لا أدري لماذا لا تريد الفتاة الشرقية أن تفهم سيكولوجية الرجل الشرقي، وتصر على المقولة "الكل يعرف ما يعني أن تحب الفتاة"... ما زالت الفتاة الشرقية يعني الحب لها أن تحاول إرضاء هذا الحبيب بأي شكل، وهي تعتبر الحب مبررًا كافيًا حتى لوقوعها في الخطأ، متصورة أن الشاب سيفهم أن هذا التنازل منها هو تضحية تستحق التقدير.. ولكن الواقع أن الشاب يضغط من أجل أن يحصل على ما يريد، ويطلب ذلك برهانًا على الحب الصادق. فإذا ما حصل على ذلك ظهر المتدين الذي كان مختفيًا، وظهر الواعظ ليقول له: كيف تتزوج من فعلت معك كذا؟.. من تفعل معك تفعل مع غيرك.. ويبدأ في الانسحاب متذرعًا برفض الأهل، وكأن رفض الأهل لا يمكن التعامل معه.. والحقيقة أنه هو الذي قرر أن ينسحب. إنها القصة المكررة طالما تصورت الفتاة أن الحب يبرر الخطأ أو يغفره، وطالما ظلت عقلية الشاب أن يبرر الخطأ لنفسه، ويحاسب عليه الفتاة التي وقعت في الخطأ معه.. مثلما نقول في كل تجربة. ليست المشكلة في الوقوع في الخطأ؛ فهذا أمر وارد في حياة البشر، وطالما أن الإنسان قد أفاق على الحقيقة، وقرر التوبة وعدم العودة؛ فإن السؤال المطروح عندها لا يكون: لماذا حدث الخطأ؟ أو لماذا وقعت في الحب؟ أو لماذا فعل فيّ ما فعل؟ ولكن السؤال الصحيح هو: ماذا تعلمت؟ إنها تجربة دفعت ثمنها غالبًا من مشاعرك وأحاسيسك فلتستفيدي من هذا الثمن، ولا تجعلي نصيبك هو الحسرة والندم؛ فإنها لن تجدي شيئا، بل انظري للإمام وللمستقبل؛ لأنك ستقابلين من يحبك بصدق وتتعاملين معه هذه المرة بفهم صحيح للحب. فكما نقول دائمًا ليست المشكلة في الحب كعاطفة تنبض بها القلوب، ولكن فيما ينجم عنه من تصرفات وأفعال.. فلتكوني في المرة القادمة مدركة وواعية أن التضحية جزء من الحب.. نعم، ولكن ليست التضحية في طريق الخطأ. اهدئي واعلمي أن هذا الشاب الذي ظلمك بتنصله من حبك من الأفضل أنك اكتشفت حقيقته مبكرًا دون حدوث كوارث، واعلمي أن الله سيغفر لك طالما أنك تبت إليه، وانشغلي بعملك وحياتك وانفتحي على صديقاتك ولا تتذكريه بدعاء أو غيره؛ لأن ذلك سيكون عونًا لك على نسيانه.. وعندها سيكون ما حدث مجرد ذكرى تحكين عن درسها المستفاد في سطر واحد لزميلتك التي ربما جاءت تسألك عن واقعة مشابهة لها.