الرئيسية

تربية الأبناء


ماذا يعوض إصبعي؟!


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


ابن أختي يبلغ من العمر 5 سنوات، وهو ولله الحمد طفل ذكي جدًّا، ولكنه تعرض لحادث في العام الماضي غيَّر كثيرًا من أخلاقه وسلوكه؛ فقد تعرض لحادث فقد فيه ظفر إصبعه السبابة، وهو ما استلزم بتر هذا الجزء من الإصبع، وهكذا صار إصبعه أقصر مما ينبغي. لقد أصبح الولد خجولاً وميالاً للوحدة ويرفض اللعب مع أقرانه؛ لأنه لا يحب أن يسألوه "ماذا حدث لإصبعك؟" وإذا ما أصرّ أحد على سؤاله فإنه يتحول ليصبح عنيدًا وعصبيًّا وغير مهذب. لقد حاولت أختي معه بطرق شتى لإصلاحه، وهي ترعاه رعاية جيدة ولكنها لا تستطيع أن تعطيه كل وقتها؛ لأنها تهتم بأخته وعمرها 3 سنوات. أما أبوه فهو لا يهتم بأولاده إطلاقًا. لقد دأبت على إرسال بعض الاستشارات من موقعكم ومواقع إسلامية أخرى لأختي كي تعينها على تربية أولادها. من فضلكم قدموا لي النصيحة؛ فأنا في حاجة شديدة إليها. وجزاكم الله خيرًا. يقول د/عمرو أبو خليل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نشكر لك اهتمامك بابن أختك وحرصك على السؤال لحل مشكلته، ونبدأ معك في توضيح أن توصيفك للمشكلة غير دقيق، فاعتبار أن مشكلة الطفل في إصبعه الذي قُطع ليس حقيقيًّا، وإنما المشكلة فيما يحصل عليه هذا الطفل من حب وحنان ورعاية واهتمام من أبويه تجعله يستطيع أن يتجاوز أي أزمة يمر بها. إنه حتى في عالم الكبار إذا تعرض الإنسان لأزمة ووجد ممن حوله دعمًا نفسيًّا وعاطفيًّا فإنه يتجاوزها بسهولة، بل وربما لا يشعر بها، ولكن إذا لم يجد هذا الدعم انكبّ على نفسه وتفاقمت أزمته؛ لأنه في الحقيقة يعبّر عن أزمته الحقيقة في فقدانه لمن يحبه أو يهتم به. وأنت قد ذكرت في رسالتك أن علاقة الوالدين مضطربة، أي أن جو البيت غير صحي، وأن الأم لا تستطيع إعطاءه الاهتمام الكافي لانشغالها بطفلتها الثانية، وأن الأب غير مكترث للأمر من أصله. إن شعور الطفل الأصلي بالوحدة والاغتراب وعدم الحنان هو الذي جعله طفلاً لا يتفاعل مع أقرانه أساسًا، ولا يجد لديه القدرة على مواجهة المواقف العادية، فضلاً عن المواقف المتأزمة، ولقد جاء قطع إصبعه ليفاقم لديه الشعور بالوحدة وعدم الاهتمام فانعزل أكثر وأكثر. إن إدراك الطفل لقطع إصبعه أو لسؤال أقرانه عن هذا الأمر ليس بهذا الحجم من رد الفعل لديه؛ لأنه في الحقيقة يعبّر عن أزمته الحقيقية في هذا البيت المضطرب؛ فالأم يجب ألا تتحدث معه في هذه المشكلة طلبًا لحلها، بل أن تعطيه من حبها وحنانها واهتمامها ما يدعمه نفسيًّا ويشعره بالأمان والثقة فيمن حوله، وهو ما يجعله مؤهلاً على تجاوز الأمر. على والدته أن تغرس بداخله شعورًا بأن له أصابع أخرى من الحب والحنان والاهتمام تجعله لا يكترث لكل أصابعه لو قطعت، ولكنه يشعر أن إصبعه الذي فقده رمز لكل الحب والحنان الذي يفتقده. لا بد أن يشعر هذا الطفل وهو يتعامل مع أقرانه أن لديه عمقًا في بيته، وفي عالمه الصغير يستند إليه وهو يتعامل مع مجتمع الغرباء حوله، فقطع المشاعر الحميمة مع هذا الطفل هو المشكلة وليس قطع إصبعه.