الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


لو أن الحب كان حبًّا !!...


الحب والعلاقات المحرمة


إستشارات موقع أون إسلام


مشكلتي الأولى: أنا شاب في العشرين من عمري، وقد أحببت ابنة عمي من فترة طويلة، ولم أتجرأ كي أصارحها إلا قريباً منذ 6 أشهر، وبعد مرور وقت قصير صارحتني هي بحبها، وصار كل منا يحب الآخر لدرجة العشق، وكنا نبني علاقتنا هاتفياً في الخفاء، وكنت قد وعدتها بأنني سوف أخطِبُها بعد سنتين -بإذن الله- إلى أن أستقر دراسيًّا؛ لأني أنوي أن أكمل دراستي بالخارج بإذن الله ... وفجأة وبعد مرور خمسة أشهر وفي شهر رمضان المبارك أحسست أنها بدأت تبتعد عني، وعرفت ذلك من طريق كلامها، وعدم اهتمامها بي كسابق عهدها، وعندما سألتها أجابت قائلة: "إن الطريق الذي نسلكه هو طريق حرام يغضب رب العالمين؛ ولذلك أنا أفضل أن نقطع علاقتنا، ولكن سيبقى الحب في القلوب، أما النصيب فهو بيد رب العالمين". فقلت لها: إني لست غاضباً بالعكس لقد كبرت في نظري أكثر. ولكن مع مرور الوقت بدأ الشوق يزيد ويزيد فبدأت الاتصال بها للسؤال عن الحال فقط، وفي بعض الأحيان أعبر لها عن أشواقي، ولكني لاحظت أنها تنزعج عند التعبير عن الأشواق، فهي تصمت ولا تتكلم إلا بالهمهمة، ولا تبادلني ذاك الكلام المعسول كالسابق .... وكانت الواسطة بيننا هي ابنة عمتي، وقد طلبت منها أن تستفسر منها لماذا هذا الأسلوب؟ وبعدما استفسرتْ عن سبب هذا الجفاء، أجابت بنفس الإجابة بأن هذا حرام، وأضافت بأن قالت لابنة عمتي: "قولي له رجاءً رجاءً ألا يعاود الاتصال، وإن الحب في القلب، والنصيب بيد رب العالمين". فمشكلتي هي أن الشك يكاد يقتلني فهل هذه الفتاة فعلاً تحبني؟ أم أنها تقول هذا الكلام لأنها تريد أن تبتعد عني؟ لأن حبها لي قد انتهى بينما أنا هنا في الطرف الآخر هيمان بها، وأضحي وأصبر هذه السنين إلى أن يأتي اليوم الذي سأخطِبها فيه. أما مشكلتي الثانية فهي أنها في بداية علاقتنا صارحتني بأنها مريضة بداء السكري، وأنه لا أحد يعرف بهذا غير أهلها وأنا فطمأنتها وقلت لها إن هذا المرض لن يقف عائقاً بين حبنا، ولكن وبعد فترة اكتشفت أمي علاقتي بهذه الفتاة فقلت لأمي بأني أحبها ولا أرضى لغيرها أن تكون زوجة لي، ولكن أمي رفضت، وقالت إنها لا ترضى لهذه الفتاة أن تكون زوجة لي بسبب مرضها، وصُدمت عندما عرفت أن أمي على دراية بمرضها، وأعتقد أنها عرفت عن طريق زوجة أب الفتاة؛ لأنها صديقة مقربة لأمي، وأيضاً أم الفتاة صديقة لأمي. مع العلم بأني الولد الوحيد لأمي. ولكني لم أقل للفتاة أي شيء مما دار بيني وبين والدتي، وأنا متأكد من أنها ليست على علم بذلك. وفي النهاية أحب أن أقول بأني فعلاً أحب هذه الفتاة، وأتمناها زوجة لي ومستعد أن أصبر لإرضاء الله –عز وجل- إلى أن يكتب الله الذي فيه الخير، وأرجو مساعدتكم في حل هذه المشكلة العاطفية. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب إن ما تعنيه هذه العبارة واضح تماماً، إن ما يدعوه الناس حبا ليس حبا أبداً.. إنه شهوة التملك.. حافز للانتزاع أو رغبة جنسية "خام". لو أن ما يدعى حبا كان عمقا في الروح وصدقا في القلب.. مجرد توق للرفقة، واهتماما بسعادة الآخر، وبذلا للحنان.. لو كان حبا خالصا دون شهوة جسدية أو مصلحة عاجلة لكانت الحياة رائعة. هذه العبارة لا تنكر وجود الحب ولكنها تشكو من طبيعته. إنها القصة القديمة عن الهوة التي تفصل الفكرة الخالصة عن تجسيدها الأرضي، فالحب من أسمى وأرقى العواطف البشرية، لكن عندما نطبقه واقعا فإن الحب يئن منا ومن تدنيسنا لقداسته. والمسؤول عن ذلك -على ما أعتقد- هو أننا نتلقى انطباعاتنا عن الحب من القصص الهابطة والمسلسلات التافهة والأفلام الماجنة، ومن ثم ندهش عندما لا يتوافق الواقع مع تطلعاتنا، وكم من الوقت ينقضي قبل أن نتعلم أن الحب في الحقيقة لا يشبه صورته المتخيلة في شيء!! هذه المقدمة ليست لك وحدك يا بني، ولكنها لكل شاب يتجرأ فيفعل ما فعلته، ويُقدم على انتهاك أسوار القلوب الناعمة، ثم عندما يبدو من الفتاة صدود أو رغبة في قطع العلاقة تبدأ رحلة الشك والعذاب : هل تحبني ؟ لو كان حبك خالصا وحقيقيا لتحملت آلام حبك ومعاناة قلبك بصمت وصبر دون أن تحمل هذه الإنسانة هذه الآلام وتلك اللوعة.. فلماذا صارحتها بحبك وهي ابنة عمك ومن أقرب الناس لك ما دمت لا تستطيع خطبتها قبل سنتين؟ لماذا فكرت بعقلك في مستقبلك وضرورة إكمال دراستك، ولم تفكر بعقلك عندما أردت ربط مشاعرها بك؟ ما دمت استطعت الكتمان لفترة طويلة فلماذا لم تواصل مسيرة الكتمان والصبر حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا؟ يا بني اعلم أن قلب الأنثى ليس كقلب الذكر، وأن المرأة إذا أحبت فلن تستطيع الصبر طويلا دون أن تمنح الحب لمن بادلته حبا بحب.. وإذا كان الحب لدى الرجل من الناحية النفسية أغلبه إرادة أخذ وانتزاع، فإن الحب لدى المرأة معظمه رغبة منح وعطاء. لكن قل لي بربك كيف ستمنحك شيئا من الحب وليس بينكما رباط شرعي يقيكما غضب الله ؟ كيف تريدها أن تستمر بالبوح وهي تشعر أن ما تفعله حرام ولا يرضي الله ؟ أم أنه في رأيك : الغزل على الهاتف مسموح في الدين ؟! إن الإسلام دين الفطرة لا يصادر حب الرجل للمرأة ولا يلغي ميل المرأة للرجل، لكنه يهذب هذا الحب بالزواج، ومن لم يستطع الزواج فيجب ألا يستسلم لدوافع حبه في نطاق تصرفاته الاختيارية التي سيسأل عنها، وإنها لرحمة كبيرة من الله تلك التي شملتنا بحديث رسول الله –عليه الصلاة والسلام-: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تقل أو تفعل"، لكن يجب ألا يتعبنا كثيرا حديث النفس إذا لم نبح به لغيرنا ؟ ألا يرهقنا الحب إذا لم نبث هوانا وأشواقنا لمن نحب ؟ فلماذا نعرِّض أنفسنا من الأساس لهذه المشاعر ؟ ومن هنا كانت النصيحة الخالدة: "لا تتبع النظرةَ النظرةَ فإن لك الأولى وعليك الآخرة". ومع ذلك فإذا عانى الإنسان من هذه المشاعر لن يلومه الشرع على الحب؛ لأنه انفعال قسري لا اختيار فيه، لكنه ينتقد الانحرافات التي قد يقود إليها، وهي فعل اختياري يتحمل صاحبه نتائجه، وما تفعله يا بني بحديثك العاطفي على الهاتف هو انحراف يسوق إلى ما هو أكبر.. طبعا من الخطأ أن تفكر بهذه الطريقة أن حبك لن ينتهي، وأن حبها قد ينتهي، فما أدراك أن يحصل العكس، وخاصة أنك ستسافر وتكمل دراستك في الخارج، أي أن أمامك المجال الأكبر لترى الكثيرات غيرها، فما الذي يضمن عدم تغير حبك بين لحظة وأخرى ؟. ألم تسمع قول ابن زيدون شاعر الحب في البلاط الأندلسي: "إذ طــالـما غـيَّر النأي المحـــبينا" هذا رأي الشاعر أما رأي عالم النفس فيقول: "إن الحب كالإيمان يزيد وينقص، ويعلو ويهبط، وكما أنه من الممكن تحول الإنسان من معتقد إلى آخر مغاير تماما فكذلك يتحول الحب إلى الكره"، ولا تظن أن هذا مجرد كلام في الكتب، فالحياة والناس في تغير دائم، ورحم الله من قال: "أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما". لقد فعلت ابنة عمك ما يجب على كل فتاة عاقلة أن تفعله، ولقد كانت صادقة معك فلا تُزدْ عليها الهمَّ والمرض، وكُن شهما معها، والشهامة من صفات الرجولة، فقد طلبت منك ألا تتصل، فاشغل نفسك بما ينسيك إياها، ويخفف من ألم فراقها، وإذا كان فطام الحب صعبا على النفس فهو سهل لمن أوتي قوة الإرادة وعرف كيف يشغل عقله بالعلم، ويملأ قلبه بالطاعة ويستثمر وقته لدينه أو دنياه، وتذكر مستقبله الذي ينتظره وأمته التي تحتاج إلى جهوده. أما إذا كنت تحبها ولا تستطيع نسيانها: "فاكتم هواك، ولا تخبر به أحدا"، أو أثبت قولك بالفعل، وتقدَّمْ لخطبتها على الأقل، وأني لا أنصحك بهذا إلا بعد أن تبتعد عنها لتتأكد من صدق مشاعرك تجاهها، كما أنني لا أحبذ زواج الأقارب؛ لما رأيته خلال ممارستي من أمراض وراثية في الذرية لا علاج لها.. وبالنسبة لوالدتك فرفقا بها؛ لأنها أحق الناس بحسن صحابتك أولا؛ ولأن لها بعض الحق فيما تقول. ثانيا: إن مرض السكري مرض لا يُشفى مدى الحياة، والمرأة المصابة به عرضة لعدم الإنجاب والإجهاض وتشوهات الأجنة، إضافة إلى أن المصاب به ذكرا كان أو أنثى قد يفقد قدرته الجنسية في وقت مبكر، ولكن هذا كله في يد الله –سبحانه-، وما من أحد يستطيع أن يكفل لنفسه أنه لن يصاب بالسكري غدا، أو بالضغط بعد غد خاصة مع هذه الحياة المملوءة بالضغوط والموترات .... وقانا الله وإياك من الأمراض والفتن ما ظهر منها وما بطن ، والسلام عليكم ورحمة الله.