الرئيسية

المسكوت عنه


لواط المراهقين


المثلية الجنسية


إستشارات موقع أون إسلام


السؤال الأول: تعرض طفل في العاشرة من عمره لمحاولة اغتصاب، وقد وضحت له الأم هذا الأمر وقبحه، مبينة له أنه حرام ولا يجوز، هذا وقد مضى على ذلك عام ولم يحدث شيء فهل هذا يكفي أم بما تنصحوننا كمختصين؟ السؤال الثاني: يحاول مجموعة من الطلاب –في الإعدادية- أن يمارسوا اللواط مع أحد زملائهم معتمدين في ذلك على كونهم مجموعة وهو فرد ؛ مما يجعل هذا الولد المسكين يصاب بحالة من البكاء الشديد – التي عرفت منها هذه الحكاية البشعة – وبفضل الله منعت هذه المحاولات من مهدها، السؤال كيف نتجنب الآثار النفسية السيئة التي أصابت هذا الطفل المسكين؟ وماذا لو حدث لواط فعلي كيف نعالجه؟ ونعالج آثاره المدمرة على نفسية المفعول به؟ أرجو أن يتسع صدركم كما أرجو أن تكون الإجابة شاملة لهذا الموضوع برمته؛ فأنا وأخواني في المدرسة في أشد الحاجة إلى الإجابة، وكلنا ثقة أن الله سبحانه سيجري الحق على ألسنتكم وأيديكم وجزاكم الله خيرًا انتهت قاومت بشدة أن يجرني سؤالك يا أخي إلى الكتابة الموسعة عن الموضوع، وأقتصر هنا على معالجة الحالة دون التقليل من أهمية التفصيل فيما يبدو أننا نعاني منه، ألا وهو الفوضى الجنسية العارمة على مستوى الفكر والتعبير والممارسات. ولأن المشكلة مهمة فقد عرضتها على أكثر من زميل وزميلة في فريق مشاكل وحلول وكانت ردودهم كالتالي: د/عمرو أبو خليل يقول: "يبدو من رسالتك أنك تقوم بالتدريس فنشكر لك اهتمامك بمشاكل طلبتك وسؤالك من أجل مساعدتهم؛ خاصة وأنك تتطرق إلى موضوع شائك وخطير، ما زالت مجتمعاتنا لا تتعامل معه بالقدر الكافي من الاهتمام؛ بل وتتعامل معه بدرجة من التعمية وعدم الوضوح مما يؤدي إلى تفاقم الآثار الناجمة عنه، حيث يتراوح التعامل بين التجاهل للمشكلة وإنكارها وعدم اعتبارها موجودة من الأساس، إلى إدانة المجني عليه واعتبارها عارًا في حقه يجب أن يختفي؛ مما يؤدي إلى فرار كثير من الجناة بجرائمهم وإحساس المجني عليهم بالظلم الفادح، وهو ما يفاقم الآثار النفسية السلبية عليهم. أما بالنسبة لعلاج الآثار النفسية للطفل الذي تعرض للاعتداء الجنسي فإن الأمر يختلف من شخص إلى آخر، حيث يعتمد الأمر على أمور عديدة منها: سن هذا الطفل عند تعرضه للاعتداء، وشخصية المعتدى عليه: هل هو من قرابته أو معارفه أو شخص غريب، وظروف هذا الاعتداء: هل كان متكرراً أم تم مرة واحدة، هل كان تحت التهديد أم تحت دافع الخوف، وأين كان يتم، وإحساس الطفل وفهمه لما يحدث وإدراكه للعملية الجنسية من أساسها وهل كانت تتم العملية بصورة كاملة أم جزئية، وكيف تم اكتشاف هذا الاعتداء أو الاغتصاب، وماذا تم بالنسبة للمعتدي: هل تم عقابه وعرف الطفل بذلك، أم لا، وكيف تصرف أولياء أمر الطفل عندما علموا بالأمر: هل ألقوا باللوم على الطفل أم كانوا مدعمين له ومهونين عليه، وهل يشعر الطفل بالذنب لعدم قدرته الدفاع عن نفسه، وهل ترك هذا الاعتداء أي آثار عضوية على الطفل أو تعرض لأي إصابات جسمية، إن هذه النقاط كلها يجب أن يحصل المعالج على معلومات تفصيلية واضحة عنها قبل أن يخوض في علاج هذه الآثار، ويفضل أن يكون المعالج طبيبًا نفسيًا صاحب خبرة في التعامل مع الأطفال بصورة عامة ومع هذه المواقف بصورة خاصة؛ لأن كل نقطة من النقاط السابق ذكرها تختلف طريقة التعامل معها حسب طبيعتها وطبيعة الطفل وشخصيته قبل تعرضه للاعتداء، وطبيعة علاقاته بزملائه ومن حوله خاصة أمه وأبيه، ولذا فإن هذا الأمر قد لاقى اهتمامًا خاصًا في الخارج وهناك مراكز متخصصة للتعامل مع هذا الحادث الخطير في حياة الأطفال وهناك فريق متكامل من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين والأطباء النفسيين لذلك، ولا يقتصر الأمر على التعامل مع الحادث بعد وقوعه، ولكن تهتم هذه المراكز بمنع وقوعه؛ وذلك بعمل التوعية الشاملة للأطفال لكيفية حماية أنفسهم من وقوع هذا الاعتداء وكيفية التعامل معه؛ وذلك بوسائل إيضاحية وإعلامية مختلفة سواء في المدارس أم في أجهزة الإعلام، وهناك باب مستقل في جميع كتب الطب النفسي للأطفال لهذا الأمر؛ وكيفية إجراء المقابلة مع الطفل الذي تعرض للاعتداء، وخطوات العلاج بالأساليب المختلفة. خلاصة القول أن الأمر يحتاج إلى توعية وتأهيل ويحتاج إلى نظرة جديدة من المجتمع تتعامل معه بصراحة ووضوح، ولتكن هذه الإجابة دعوة لإنشاء جمعيات أو مؤسسات تتبنى هذا الأمر وتدعمه حماية لأطفالنا؛ خاصة مع زيادة انتشار هذه الظاهرة. ونرجو منك أن تتواصل مع أقرب طبيب نفسي لمعاونتك كبداية ونواة لمجهود أكبر في هذا الاتجاه. وجزاكم الله خيراً على اهتمامك". أما السيدة سمر عبده الباحثة الاجتماعية فتركز ـ بعد الشكر على اهتمامك بأبنائك الطلبة، والثناء على تفهمك لدورك مربياً قبل كونك مدرساً ـ على الناحية الاجتماعية لهذه الجريمة، أو هذا الخلل. تشير إلى دور الأسرة في تفهم الحالة، وواجبهم في تقديم الدعم النفسي للابن، وتشير إلى أهمية عقاب الجاني عقاباً يردعه عن تكرار هذا الخطأ من ناحية، ويؤكد معنى الأمان والثقة عند الطفل "الضحية"، ويكون العقاب كذلك عبرة لمن تراوده نفسه بارتكاب نفس الجرم، وتؤكد السيدة "سمر" على أهمية تعليم الأطفال الشجاعة، وجانباً من المعلومات عن هذه المسائل بما يساعده في المقاومة بالصراخ والرفض وتنبيه المحيطين، وليس مجرد الخوف والاستسلام لشيء ربما لا يعرفه ..وتشدد السيدة "سمر" على ضرورة المراقبة الجيدة واللصيقة للأبناء في الأماكن التي يذهبون إليها، والاهتمام بوجود الصحبة الآمنة الطيبة في حالة غياب الأسرة أو حتى في حضورها. وترى السيدة "سمر" أن المعرفة الصحيحة بالمسألة الجنسية من شأنها أن تساعد على ضبط الشهوة، وتجنب الأخطاء، كما ترى أن الجهل والرغبة في المعرفة والفضول كلها دوافع تساعد ـ في غياب الرقابة ـ على التورط في ممارسات غير سليمة، كما تشير إلى خطورة الفراغ الذي يعاني منه أغلبية شبابنا بما يجعلهم عرضة للانشغال الزائد بهذه الأفكار والممارسات دون الاندراج في أنشطة أخرى تبدو أساسية لمن هم في مثل سنهم، في كل مكان على مستوى العالم. وتشير "سمر" إلى غياب القدوة وأثره في اهتزاز التكوين النفسي والذهني للمراهق. وتعود إلى التشديد على دور الأسرة في تعليم الجنس، وضبط إيقاع التعبير عن الغريزة الجنسية، وتؤكد على الرقابة القوية المستترة للأماكن التي يشيع فيها ممارسة هذه الأفعال مثل: الحمامات، خلف الأبنية، الأماكن النائية والمهجورة أو غير المطروقة. وتدعو إلى وضع خطة متكاملة لاستثمار الوقت الذي هو الحياة في الأنشطة المختلفة، كما تلفت النظر إلى أهمية ربط المراهق بالله سبحانه على نحو يعصم من الزلل، ويدفع إلى معالي الأمور دون سافلها، وتوجه النظر إلى التنبيه والتحذير من آثار المثيرات في التليفزيون والإنترنت وغيرهما. وأنا أقول لك: إن استيعاب المراهق بكل تناقضاته والاقتراب الحميم الحاني منه بما يشعره بالثقة والاطمئنان، والحزم في التوجيه مع الرفق في التنبيه كل ذلك هام للتعامل مع هذه المسألة وقاية وعلاجاً. أما إلقاء اللوم على المفعول به، والعقاب غير المفهوم للفاعل فلا يؤديان إلى شيء. ينبغي أن تكون هناك أرضية معرفية للمسألة ينتفي فيها الجهل بالنواحي الطبية والجنسية والشرعية، وينبغي أن تكون هناك بيئة من الاهتمامات الجادة والنافعة الراقية من فنون وآداب ورياضة وثقافة وغيرها مما يمكن أن يستثمر المراهق وقته فيها وينمو معتدلاً صحيحاً في إطارها. وعند ذلك ـ ومعه ـ ينبغي أن يكون هناك عقاب رادع للمخطئ الذي تجاوز الصواب رغم علمه، ورغم الفرص المتاحة أمامه ليكون فاضلاً. إن الوعظ والزجر ثم العقاب والعنف سهل ويستطيعه كل أحد، أما العلاج فهو أوسع وأشمل وأعمق من هذه الأمور بكثير، وإن كان يتضمنها بقدر محسوب في إطار خطة متكاملة للعلاج. وفي النهاية أشير إلى مسألة ـ ربما تفيد في الوقاية والعلاج معاً ـ وهي أن كثيراً من المراهقين يتورطون في هذه الممارسات ليس بسبب انحرافهم جنسيا:ً كونهم لواطيين، أو سيصبحون كذلك، وإنما بوصف هذا الفعل يتضمن قهر المعتدي عليه، والنيل منه، والحط من كرامته، والازدراء به حيث يرتبط الجنس في ثقافتنا الشائعة بالسيطرة والعلو: فالفاعل أهم وأعلى وأقوى من المفعول به، وتستخدم هذه المفاهيم في الربط بين الاستبداد السياسي، والفعل الجنسي مثلاً.. وهكذا مما يضيق المجال عن تفصيله. المهم أننا ينبغي بناءً على ذلك أن نبحث عن السبب وراء محاولة النيل من المفعول به، لأن السبب ربما يمكن في أسلوب تعامله أو تصرفاته تجاه المعتدين أو غيرهم، وربما يكون السبب يكمن في الغيرة الشائعة في هذه السن. إلخ. إن فتح ميادين حقيقية لممارسة الرجولة بمسؤولياتها وإطلاق مبادرات ومساحات واسعة للتنافس الشريف بين الأقران من شأنه أن يرفع من مستوى الخصومات والمنافسات إلى مكانة عالية بدلاً من الحضيض التي تردت إليه، وقد تجاوب الدين الحنيف مع خاصية حب التنافس التي خلقها الله ـ سبحانه وتعالى ـ في الإنسان ووجه هذه الفطرة إلى التنافس في الخير: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"