الرئيسية

فكر وعقيدة


لحظات فى قسم الاسعاف


فكر وعقيدة


منهج حياة


في غمرة الحياة .. فرصة عظيمة لزيادة الإيمان وتجديد اليقين ، يغفل عنها كثير من الناس بسبب انشغالهم بازدحام الحياة وتتابع الأحداث ، إنها .. ( زيارة قسم الإسعاف في أحد المستشفيات ) . زيارة واحدة لقسم الإسعاف قد تغرس في قلبك من الإيمان ما لا تغرسه مئات الكلمات ، وتغير فيك ما لا تغيره عشرات العبارات في الصباح الباكر .. دقائق معدودات ، قضيتها بقسم الإسعاف في إحدى المستشفيات ، في انتظار إتمام إجراءات مقابلة طبية ، رأيت فيها عجباً ! - طالبة من طالبات المرحلة الثانوية ، خرجت من بيتها مرتدية زي المدرسة ، لم يخطر ببالها أنها لن تصل إليها ، بل ستدخل إلى قسم الإسعاف محمولة على الأكتاف!! - بعد دقائق : طفل صغير يناهز الرابعة أو الخامسة من عمره ، تبدو براءة الأطفال ظاهرة على محياه ، قد علقت عليه والدته آمالها ، وبذلت في سبيل إسعاده جهدها ومالها ، يدخل إلى قسم الإسعاف ، محترق الوجه ، مسلوخ الجلد ، يبدو من حالته أنها بسبب انصباب زيت مغلي على وجهه ، في منظر تعجز الأقلام عن وصفه . أكملت إجراءاتي .. وعند خروجي من باب الإسعاف إذا برجل يسوقه عدد من الأشخاص على كرسي متحرك ، قد غطى الدم وجهه وثيابه ، وهو خافض رأسه عاض على لسانه . مواقف كثيرة .. يعتصر لها القلب ، وتدمع لها العين ، لا تملك وأنت تشاهدها إلا أن تحمد الله على نعمة العافية ، وترفع أكف الضراعة إلى الله أن يديم عليك نعمه ، ويسبغ عليك ثوب عافيته ، وأن يعافي من ابتلاه من المسلمين . عند إجراء مقارنة متأنية ، بين ما ارتكبته من آثام خلال الأسبوع الماضي ، وبين نعم الله تعالى عليك في نفس الأسبوع ، تدرك حقاً أن الله (حليم) ، وأن ما أولاك من نعمه محض إفضال منه لأنه (الكريم) . إذا أحاطت بك الهموم والغموم ، وتكدرت حياتك بضائقة مالية ، أو أغرقتك الديون ، أو فصلت من عملك ، أو مات قريب لك ، أو فقدت أعز أصدقائك ، أو خسرت جميع أموالك في معاملة مالية واحدة ، أو فشلت في تحقيق أهم هدف في حياتك ، تذكر دائماً أنك أسعد إنسان بتتابع النعم عليك ، فأنت تبصر ، وتسمع ، وتتنفس ، وتتكلم ، وتمشي ، وما أصابك لا يساوي شيئاً مقابل نعمة واحدة من هذه النعم ، قارن خسارتك المالية بفقدان البصر مثلاً ، تجد أنك في نعيم لا يوصف منقول